المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الغيبة   ‌ ‌المفتي عطية صقر. مايو 1997   ‌ ‌المبادئ القرآن والسنة   ‌ ‌السؤال من الأمراض الخلقية المتفشية - فتاوى دار الإفتاء المصرية - جـ ١٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌العدة فى الطلاق الغيابى

- ‌نية الطلاق

- ‌من آداب الحياة الزوجية

- ‌الوفاء للزوج

- ‌إعفاف الزوجة

- ‌احترام ملكية المرأة

- ‌المحافظة على شرفها

- ‌المحافظة على شعورها

- ‌وطء شبهة

- ‌الخلوة بين الجنسين

- ‌شعر المرأة والباروكة

- ‌الزواج من خالة الأم

- ‌الولد الأسود لوالدين أبيضين

- ‌الأبناء وذنوب الآباء

- ‌المرأة على منصب القضاء

- ‌توارث الزوجين بالعقد

- ‌ملابس الحداد

- ‌عدة الفراق والإحداد

- ‌العدة بين الرجل والمرأة

- ‌مزاحمة الرجال النساء

- ‌القواعد من النساء

- ‌المرأة والانتخاب

- ‌الوعد بالزواج وقراءة الفاتحة

- ‌زواج المسلم بالكتابية فى الكنيسة

- ‌عقد الزواج فى شهر المحرم

- ‌سكن المطلق مع مطلقته

- ‌الزوجة تكون فى الجنة لآخر أزواجها

- ‌نفقة علاج الزوجة

- ‌طلاق زوجة الغائب

- ‌عقد الزواج بالإشارة

- ‌الاختلاط فى العمل

- ‌المرأة رئيسة فى العمل

- ‌المرأة وكحل العين

- ‌فاطمة ورأيها فى الاختلاط

- ‌خضراء الدمن

- ‌شهادة الكتابى على زواج المسلم

- ‌بالرفاء والبنين

- ‌سر الزوجين

- ‌غياب الزوج عن زوجته

- ‌عودة الزوج الغائب

- ‌الاستئذان بين الآباء والأبناء

- ‌الإيلاء

- ‌المخطوبة التائبة

- ‌عورة المسلمة مع غير المسلمة

- ‌استثناءات الحرمة بين الرضاعة والنسب

- ‌الرضاع

- ‌التعقيم

- ‌الجنين الحى فى بطن أم ميتة

- ‌حدود الاختلاط بين الجيران

- ‌الملابس الضيقة

- ‌تعليم المرأة

- ‌فى الهندسة الوراثية

- ‌التسمية بأسماء عزيز وكريم وسيد

- ‌الطلاق فى بلد لا تعترف به

- ‌عدة الزوجة التى أسلمت

- ‌الذهب للنساء

- ‌العلاج بين الجنسين

- ‌صورة من الخلوة بين الجنسين

- ‌طلاق المكره

- ‌قص شعر المولود فى اليوم السابع

- ‌عدة المسافرة

- ‌صيغة علىَّ الطلاق

- ‌زواج الصغيرة

- ‌التعامل مع المطلقة رجعيا

- ‌خروج المعتدة

- ‌دية المرأة والكتابى

- ‌سن الزواج

- ‌صلاة المرأة على الجنازة

- ‌العداوة فى الأسرة

- ‌شهادة المرأة

- ‌الرضاع من ميتة

- ‌مدة الرضاع

- ‌الطلاق السنى والبدعى

- ‌الرضاع وحقن اللبن

- ‌أدب النساء فى الطرق والمجالس

- ‌الطلاق بالرجال

- ‌تقبيل زوجة الابن وأم الزوجة

- ‌لبن الفحل

- ‌الزغاريد فى الأفراح

- ‌نقوط الفرح

- ‌ما يثبت به الرضاع

- ‌الطلاق

- ‌نكاح الزانية

- ‌اغتصاب المرأة وحملها

- ‌الزوجة التى لا تصلى

- ‌الكذب بين الزوجين

- ‌التمريض بين الرجل والمرأة

- ‌الإشهاد فى عقد الزواج

- ‌عقم الزوجة والزوج

- ‌وحم الحامل

- ‌الشروط فى عقد الزواج

- ‌ماء الزنا لا حرمة له

- ‌القتال فى الإسلام

- ‌الجندى وأسرار الحرب

- ‌لقمان

- ‌النحت والرسم والتصوير

- ‌العجز عن الوفاء بالنذر

- ‌الجن

- ‌القرعة

- ‌عقوبة السجن

- ‌على كرم الله وجهه

- ‌قتل الحيوان المريض لإراحته

- ‌الصيد بالبنادق

- ‌شعر الغزل

- ‌حكم التمثيل

- ‌المخدرات

- ‌اللقطة

- ‌حلقات الذكر

- ‌التداوى بالمحرم

- ‌آكل لحم الآدمى

- ‌العلاقة بين المسلم وغيره

- ‌سد الأسنان بالذهب

- ‌زرع الشعر

- ‌الفيديو والتلفزيون والراديو

- ‌الإطعام فى كفارة القتل

- ‌الكبائر والصغائر

- ‌تحلية الخنجر بالفضة

- ‌الرق فى نظر الإسلام

- ‌دار الإسلام ودار الحرب

- ‌حد عمر لابنه

- ‌الحدود زواجر أم جوابر

- ‌دهن الخنزير

- ‌الجهاد فى الإسلام

- ‌الانتفاع بالمشيمة

- ‌الإنسان مسير أم مخير

- ‌يأجوج ومأجوج

- ‌المهدى المنتظر

- ‌المسيح الدجال

- ‌المبشرون بالجنة

- ‌إفساد اليهود

- ‌ليلة النصف من شعبان

- ‌أطفال الأنابيب

- ‌النظر إلى صورة المرأة

- ‌الوقوف تحية للقادم

- ‌الرد على تحية المذيع والكاتب

- ‌تحية السلام مع غير المسلم

- ‌الإشارة باليد عند السلام

- ‌التعليم فى كليات الحقوق

- ‌الغش فى الامتحان

- ‌الترضى على الصحابة والصالحين

- ‌كوافير السيدات

- ‌تغيير محل النذر

- ‌الزنى لا يكفره الزواج

- ‌خصاء الحيوانات ووسمه بالنار

- ‌قراءة كتب الفلسفة والكفر

- ‌إبليس والجن والشياطين

- ‌اللحوم المستوردة

- ‌تحضير الأرواح

- ‌الإضراب عن الطعام

- ‌حبس الطيور والأسماك للزينة

- ‌اقتناء الكلاب والاتجار فيها

- ‌السحر

- ‌الرشوة

- ‌نقل الأعضاء

- ‌التقبيل

- ‌قتل الحيوانات الضارة

- ‌الكذب الأبيض وكذبة أبريل

- ‌الحياة على الكواكب الأخرى

- ‌الصحابى الذى اهتز له العرش

- ‌الاحتفال بالأعياد القومية

- ‌من أدب الدعوة

- ‌الرياضة البدنية فى نظر الإسلام

- ‌أدوات اللعب

- ‌حكم مشاهدة التلفزيون

- ‌موقف الإسلام من السياحة

- ‌حكم نقل الخصية

- ‌مسئولية الطبيب

- ‌التحية بالانحناء

- ‌كفارة اليمين

- ‌ضرب التلميذ

- ‌ملك اليمين والخدم

- ‌العملية المرذولة

- ‌تغيير المنكر

- ‌الرأى العام والشورى

- ‌تأمين الفكر الإسلامى

- ‌مسئولية العضو المنقول

- ‌البدعة

- ‌أكل لحم الخيل

- ‌التصفيق للإعجاب والتحية

- ‌التشبه بين الجنسين

- ‌التحية بين الجنسين

- ‌الرجوع فى الإقرار

- ‌احتياط ضد الأخطار

- ‌القلب والروح والنفس والعقل

- ‌تحية القادم

- ‌الحاكم وتوحيد المذاهب

- ‌الإمام وسلطة الشعب

- ‌إمام الدولة

- ‌ليلة القدر وليلة المولد النبوى

- ‌منبع نهر النيل والفرات

- ‌مرض الصرع

- ‌الرؤى والأحلام

- ‌موقف الإسلام من المخالف فى الرأى

- ‌الخدمة العسكرية

- ‌العدسات اللاصقة

- ‌العلاج عند غير المسلم

- ‌الفتوى بغير علم

- ‌الكلب الأسود

- ‌أول من تكلم العربية

- ‌اليمين الغموس

- ‌التوبة والاستتابة

- ‌التائب من الذنب

- ‌العلاج بالزار

- ‌التاريخ الميلادى

- ‌شجرة النخل

- ‌المسرح والسينما

- ‌بين حدى الزنى والسرقة

- ‌قطع يد السارق والسارقة

- ‌إحياء الموات

- ‌الحب حلال أو حرام

- ‌ذبح غير المأكول

- ‌الولى والكرامة

- ‌الأظافر

- ‌البيعة على الإسلام والهجرة

- ‌كتمان الشهادة

- ‌الضيافة عند اليتيم

- ‌ضرب المتهم للإقرار

- ‌أنا ونحن

- ‌بيض الطائر الميت

- ‌الحزبية

- ‌تحية العلم

- ‌التوبة من المال الحرام

- ‌من آداب تغير المنكر

- ‌مصارعة الثيران

- ‌النكتة والمزاح

- ‌نسب الفاطميين

- ‌أوليات الخلفاء الراشدين

- ‌أوانى الذهب والفضة

- ‌الثور والأرض

- ‌الأكل على المائدة

- ‌القصاص من الذكر للأنثى

- ‌نزر وفرض

- ‌نقل جزء من الخنزير إلى الإنسان

- ‌من أحكام الردة

- ‌تكرير السكر بالعظم

- ‌الأرضون السبع

- ‌الطريقة البرهامية

- ‌أبو ذر فى الربذة

- ‌أكل الجراد

- ‌حكم الأكل فى الطريق

- ‌الأكل مع النذر

- ‌الأدوية المسكنة

- ‌مشط العاج

- ‌عيادة المريض غير المسلم

- ‌القردة وبنو إسرائيل

- ‌التاريخ الدولى

- ‌اجتماع حدين

- ‌حيث "ادرءوا الحدود بالشبهات

- ‌دخول الكنائس

- ‌الليالى المفضلة

- ‌دعاء الثوب الجديد

- ‌الزهد والغنى

- ‌تعلم السحر

- ‌شروط استجابة الدعاء

- ‌التمايل عند ذكر الله

- ‌صبغ الشعر

- ‌العمامة والعذبة

- ‌جبر عظم الإنسان بعظم نجس

- ‌العمل بالكنيسة

- ‌القصص والشعر الخيالى

- ‌تحول التوائم إلى قطط

- ‌رفض الصلح

- ‌تمنى المحرمات

- ‌مم خلق الحيوان

- ‌التشفى بالموت والمصائب

- ‌أنواع النفس أو صفاتها

- ‌الدين والطب النفسى

- ‌الأصبع الزائدة

- ‌استثناءات فى الغيبة

- ‌مجالس المنكر

- ‌التقارير السرية

- ‌الهدنة

- ‌حكمة خلق الحشرات والوحوش

- ‌الولاية بين المؤمن وغيره

- ‌مسئولية الطبيب

- ‌رعاية ولد الزنا

- ‌صياح الديك

- ‌قتل الضفدع وأكله

- ‌الأكل من زرع الغير

- ‌حضور حفلات بها خمر

- ‌الانتفاع بطابع البريد مرتين

- ‌بيعة الإمام

- ‌مقاطعة العصاة

- ‌مدح الإنسان نفسه

- ‌سعد بن معاذ

- ‌القصاص من المسلم للكافر

- ‌شبهات حول حد الردة

- ‌إعراب كلمة كافة

- ‌الرفق بالحيوان

- ‌قوس قزح

- ‌الدروس الخصوصية

- ‌الإصرار على الصغائر

- ‌العجز عن النذر

- ‌إكرام الضيف

- ‌السلف والسلفية

- ‌الوساطة والشفاعة

- ‌المداحون

- ‌الشكر على المعروف

- ‌القصد فى الموعظة

- ‌الثعلب والقنفذ

- ‌زلة العالم

- ‌التثبت من القول

- ‌الإرهاب

- ‌أعداء الإسلام

- ‌رابعة العدوية

- ‌النص والاجتهاد

- ‌حياك الله وبياك

- ‌النظم الاقتصادية

- ‌علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين

- ‌الذكر واللهو

- ‌شم النسيم

- ‌لبس الحرير

- ‌العزلة والاختلاط

- ‌حق الضيافة

- ‌بين الفتوى والقضاء

- ‌الغيبة

- ‌النميمة

- ‌عجائب الدنيا السبع

- ‌كرة القدم

- ‌الطب واختلاف الأديان

- ‌السر والعلن فى الصدقة

- ‌حكمة تحريم الزنا

- ‌التداوى والتوكل

- ‌المصالح المرسلة

- ‌أسرى الحرب

- ‌الصحف والمجلات

- ‌علاج المعاصى

- ‌الحكمة والدبلوماسية

- ‌لا سِيَّما

- ‌حكم التحية بالسلام

- ‌الوقت من ذهب

- ‌التجسس

- ‌رعاية الشباب

- ‌بروتوكولات حكماء صهيون

- ‌المافيا

- ‌العرف

- ‌صوت الناقوس

- ‌أسامة والقصاص

- ‌الأمل والعمل

- ‌شطحات الصوفية

- ‌الشافعى عالم قريش

- ‌عهد لرهبان سيناء

- ‌مراتب العلم

- ‌التبرك بآثار الصالحين

- ‌الإسلام هو الدين العالمى

- ‌من أدب الكلام

- ‌مجالس الغيبة

- ‌من آداب الزيارة

- ‌السيد أحمد البدوى

- ‌السيد إبراهيم الدسوقى

- ‌السيد أبو الحسن الشاذلى

- ‌ابن عطاء الله السكندرى

- ‌الإمام الغزالى

- ‌الخنافس

- ‌الخدم وأسراء البيوت

- ‌حكمة التشريع

- ‌تعليم العلم لغير أهله

- ‌الآل والأهل

- ‌الأدب

- ‌إعفاءات من الجندية

- ‌شهر الله المحرم

- ‌المصطفون من العباد

- ‌خلق الأرض

- ‌السهر

- ‌الحروب بين المسلمين

- ‌الضمير

- ‌الترويح عن النفس

- ‌المدنية الغربية

- ‌الإشاعة والتشهير

- ‌الادخار

- ‌الاحتفال بوفاء النيل

- ‌قبة الصخرة

- ‌الطيور المهاجرة

- ‌الكنائس

- ‌الذين تكلموا فى المهد

- ‌المال العام

- ‌القتل الخطأ

- ‌حديث النفس

- ‌حفظ الأسرار والتجسس

- ‌التاريخ وذكر مساوئ الموتى

- ‌الكفارة والفدية

- ‌التفرقة العنصرية

- ‌الشيوعية

- ‌التقية

- ‌خطة دينية لمواجهة الكوارث

- ‌خواص العدد (7)

- ‌السلام عند القدوم وعند الانصراف

- ‌الاستعانة بغير المسلمين فى الحرب

- ‌عين الحسود

- ‌الحق والوعد فى فلسطين

- ‌حد الحرابة

- ‌الأخذ بالثأر

- ‌التيامن

- ‌السراويل

- ‌حديث: فى غربة الإسلام

- ‌التعصب الدينى

- ‌التسمية عند الذبح

- ‌التكاليف الشرعية تنظيم للحرية

- ‌الكذب الواجب

- ‌خصام الأقارب

- ‌عوض مجلس عرفى

- ‌المرتد التائب

- ‌جوزة الطيب

- ‌الزراعة بين الدين والدنيا

- ‌دفع الصائل

- ‌الوعد والعهد

- ‌أفغانستان

- ‌البوسنة والهرسك

- ‌شكر النعمة

- ‌من أساليب التبشير

- ‌الدين والسياسة

- ‌الذهب بين الرجال والنساء

- ‌الإسلام والتطور

- ‌حكمة تحريم لحم الخنزير

- ‌أسلحة الدمار الشامل

- ‌الفتنة وما يجب نحوها

- ‌بلقيس

- ‌التهنئة برمضان والمناسبات

- ‌العقاب الشامل

- ‌اللغات الأجنبية وتعلمها

- ‌تقصير الملابس

- ‌نذر بدون وفاء

- ‌الحيل

- ‌رأس الحسين

- ‌الخضر

- ‌حد البلوغ

- ‌حد القذف وحادثة الإفك

- ‌اللغة العربية واللغات الأخرى

- ‌السباق

- ‌من يقيم الحدود

الفصل: ‌ ‌الغيبة   ‌ ‌المفتي عطية صقر. مايو 1997   ‌ ‌المبادئ القرآن والسنة   ‌ ‌السؤال من الأمراض الخلقية المتفشية

‌الغيبة

‌المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

‌المبادئ

القرآن والسنة

‌السؤال

من الأمراض الخلقية المتفشية بين الناس مرض الغيبة، نريد توضيحا لمعناها وما تتحقق به والباعث عليها وأثرها وما هو علاجها؟

‌الجواب

الكلام عن الغيبة يكون عن عدة أمور هى:

1 -

تعريفها: هى ذكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما الغيبة"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال " ذكرك أخاك بما يكرهه " قيل: أرأيت إن كان فى أخى ما أقوله؟ قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه " رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى، سواء فى ذلك أن يكون ما يكرهه الإِنسان فى بدنه أو نسبه أو خلقه أو قوله أو فعله أو فى غير ذلك، وقال الحسن: ذكر الغير على ثلاثة أنواع: الغيبة والبهتان والإِفك. فالغيبة أن تقول ما فيه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه، والإِفك أن تقول ما بلغك.

2 -

ما تتحقق به الغيبة قد تكون باللسان، وقد تكون بالإِشارة، وقد تكون بالمحاكاة والتقليد، بل قد تكون بالقلب وانعقاده على العيب وهو سوء الظن قالت السيدة عائشة رضى الله عنها: دخلت علينا امرأة، فلما ولَّتْ أومأتُ بيدى أنها قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام "اغتبتيها" رواه ابن أبى الدنيا وابن مردويه. كما قالت عائشة: حاكيت إنسانا - يعنى قلدته، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم "ما يسرنى أنى حاكيت إنسانا ولى كذا وكذا" رواه الترمذى وصححه، يعنى: لو أعطيتُ شيئا كثيرا من المال فى مقابل أننى أقلِّد أحدا بما يكرهه، لا أفعل ذلك - ولو سمع إنسان شخصا يغتاب أحدا فرضى بكلامه واستلذه ولم ينكره كان شريكا فى الغيبة، لأنه رضى بذكر أخيه بالعيب.

3 -

أثرها فى الدنيا: تفرق بين الناس، وتورث العداوة فيما بينهم، وفيها فضيحة وهتك أستار، وقد تجر إلى ما هو أسوأ من ذلك.

4 -

الأسباب الباعثة عليها: أسبابها كثيرة، منها: الحقد والغضب، ومجاملة الأقران وموافقة الرفقاء، والتقدم عند الرئيس لهدم المغتاب، والهزل وإضاعة الوقت والتبرؤ من العيب لإِلصاقه بغيره والحسد السخرية والاحتقار، بل قد يبعث عليها الغضب لله، فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن عامر بن واثلة أن رجلاً مرَّ على قوم فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليهم فردوا عليه السلام، فلما جاورهم قال رجل منهم إنى لأبغض هذا فى الله، فلما بلغه ذلك اشتكاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ليبين له لماذا يبغضه فى الله، فسأله فقال الرسول لماذا تبغضه؟ فقال: أنا جاره والله ما رأيته يصلى صلاة قط! إلا هذه المكتوبة، فقال الرجل: وهل رأيتنى أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود؟ فقال لا، كما سأله عن مثل ذلك فى الصوم حيث لا يصوم إلا رمضان، وعن الزكاة فلا يتجاوزها إلى الصدقات الأخرى، فقال الرسول للرجل " قُمْ فلعله خير منك " والمراد أنه ما دام يقوم بالفرائض فلا يصح أن يعاب ويبغض لأنه لم يقم بالنوافل - " الإحياء ج 3 ص 128".

5 -

صفات المغتاب: الذى يغتاب غيره فيه صفات ذميمة، فهو حقود، عديم المروءة، مفتخر، حسود، مُرَاءٍ، غافل عن الله، غافل عن عيوبه هو، فاسق لأن الغيبة من الكبائر، مضيع لحسناته لأن من اغتابه يأخذ منها، حامل لسيئات غيره، مشيع على المسلم ما ليس فيه من أجل أن يعيبه، وفى ذلك حديث رواه الطبرانى بإسناد جيد " من ذكر امرأ بشىء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله فى نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال " وفى رواية " أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة فى النار حتى يأتى بنفاد ما قال" أى حتى يأتى بالدليل على ما اتهمه به، والمغتاب مسلم ناقص الإسلام، لحديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخارى ومسلم.

6-

أثرها على العبادة: رأى بعض الفقهاء أن الغيبة تبطل الصيام، فإن لم تبطله نقصت من ثوابه، للحديث الذى رواه أحمد فى الفتاتين اللتين كانتا تغتابان أثناء الصيام، حيث استقاءت كل منهما قيحًا ودما وصديدا ولحما وذلك أمام النبى صلى الله عليه وسلم فقال " إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس " وكان عطاء من كبار علماء التابعين يرى بطلان الوضوء والصلاة والصيام بالغيبة " الإِحياء ج 3 ص 124 " وحسنات المغتاب تنقل إلى من يغتابه، يقول الحسن لرجل قال له: لماذا تغتابنى، أنت لست عظيما حتى أحكمك فى حسناتى " ص 129 " وروى عن الحسن أن رجلا قال له: إن فلانا قد اغتابك، فبعث إليه رطبا على طبق، وقال له بلغنى أنك أهديت إلىَّ من حسناتك، فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرنى فإنى لا أقدر أن أكافئك على التمام " ص، 134 ".

7 -

عقابها عند الله: المغتاب انتهك حرمة أخيه، والحديث يقول "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " رواه مسلم، وروى حديث ضعيف يقول إن الغيبة أشد من الزنى، (ص 207 ترغيب) وقد غضب النبى من سماع الغيبة، كما غضب على عائشة حين قالت عن صفية: إنها قصيرة، فقال لها " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " رواه أبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح.

وجعلها القرآن كأكل لحم الميت فى قوله تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} الحجرات:

12 وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تَخَلَّلْ " فقال: ومِم أتخلل وما أكلت لحما؟ قال " إنك أكلت لحم أخيك" رواه الطبرانى ورواته رواة الصحيح، وفى حديث مقبول أن المغتابين يؤذون أهل النار برائحتهم ومنظرهم القبيح زيادة على ما هم فيه من الأذى، وجاء فى حديث أيضًا أن لحم الميت يقرب للمغتاب ويقال له كله ميتا كما أكلته حيا، كما جاء فى حديث رواه ابن حبان فى صحيحه أن أكل جيفة الحمار أهون من الغيبة، وجاء فى حديث أحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم مَرَّ ليلة الإِسراء على قوم يأكلون الجيف وأخبره جبريل أنهم الذين يأكلون لحوم الناس، وفى حديث رواه أبو داود أن المغتابين لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، كما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وفى حديث رواه أحمد أن ريحا منتنة ارتفعت فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بأنها رائحة الذين يغتابون المؤمنين، وأخرج أحمد بسند رجاله ثقات أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذَّبان، أى يعذب من فيهما، ووضع عليهما جريدة عسى أن يخفف الله بها عنهما، وذلك من أجل الغيبة والبول، أو فى النميمة والبول، "الترغيب ج 3 ص 208" والغيبة -كما سبق- تبطل العبادة عند بعض العلماء، وتأكل الحسنات، وتحمل صاحبها سيئات الناس الذين اغتابهم.

8-

عدم المشاركة فيها: من سمع شخصا يغتاب غيره لا ينبغى أن يوافقه ويسكت ويرضى، فالله يقول فى شأن الصالحين {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} القصص:55. ويقول {وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره.. .

} الأنعام: 68 ويجب الذب عن عرض أخيه، فقد جاء فى الحديث الذى رواه الترمذى وحسنه " من ردَّ عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة".

9 -

ما يباح من الغيبة: إذا كان ذكر الإنسان غيره بما يكرهه محرما لأنه غيبة، فقد تكون هناك حالات يجوز للإنسان أن يذكر عيوب غيره لا من أجل التحقير والاستهزاء، وذلك فى مثل التظلم لنيل الحق وعرض الظلامة بذكر ما يكرهه الظالم، قال تعالى {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} النساء: 148 حيث لا ينال الحق إلا بذكر الظالم بالرشوة أو التباطؤ فى العمل أو السرقة

ففى الحديث " إن لصاحب الحق مقالا" رواه البخارى ومسلم، وفى حديثهما أيضا " مَطل الغنى ظلم " وروى أبو داود والنسائى وابن ماجه بإسناد صحيح قوله صلى الله عليه وسلم " لَىُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه " أى تأخر القادر عن سداد دينه يبيح لصاحب الدين طلب عقوبته والتحدث فى عرضه بما يكرهه.

ومنها التوسل بالغيبة لإِزالة منكر، وذلك بالدلالة عليه، كما بلغ زيد ابن أرقم إلى النبى صلى الله عليه وسلم ما قاله أبى بن خلف {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} المنافقون: 8 وعبد الله بن مسعود بلغ النبى صلى الله عليه وسلم عيب بعض المسلمين قسمته للمال، كما تباح الغيبة للفتوى، فقد قالت هند للنبى صلى الله عليه وسلم عن زوجها أبى سفيان: إنه شحيح ولا يعطيها ما يكفيها النفقة (متفق عليه) وذكر الصحابة أمام النبى امرأة تكثر من الصلاة والصيام ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها، كما رواه ابن حبان وصححه الحاكم، فقال " هى فى النار " ولم ينكر عليهم أنهم عابوها بذلك. ومنها تحذير المسلمين من شره بذكر عيبه كقول النبى صلى الله عليه وسلم " بئس أخو العشيرة " متفق عليه، وقال الغزالى فى كتابه "الإِحياء ج 3 ص 132" يجوز كشف بدعة المبتدع وفسقه حتى لا ينخدع الناس به،ففيه توعية ونصيحة للمسلمين للبعد عن شره، ومنها المشورة عند شراء شىء فيذكر العارف بعيوبه ما فيه من عيوب، والمشورة عند الزواج أيضا لمعرفة حال العروسين، فالمستشار مؤتمن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس عن معاوية بأنه صعلوك لا مال له، حين استشارته فى زواجها منه، وكذلك لو كان الشخص مجاهرا بفسقه ومعصيته ولا يبالى أن يذكره الناس بالسوء، فقد روى فى حديث "أترغبون عن ذكر الفاجر، اهتكوه حتى يعرفه الناس، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس""الإِحياء ج 3 ص 132 " فمن ألقى جلباب الحياء عن وجهة فلا غيبة له، كما روى فى حديث ضعيف. وقال عمر " ليس لفاجر حرمة" ص 133. وجاء فى المصدر السابق ص 132:

كانوا يقولون: ثلاثة لا غيبة لهم، الإِمام الجائر، والمبتدع، والمجاهر بفسقه.

وليس من الغيبة أن يذكر الإِنسان غيره بلقب يعرف به ويشتهر، ولا يكاد يعرف بغيره، كالأعرج والأسود.

10-

كفارة الغيبة: من وقعت منه غيبة يجب أن يتوب منها، وذلك بالندم والعزم على عدم العود إلى المعصية، وتتم التوبة باستحلال المظلوم وطلب العفو عنه، وكذلك بالاستغفار له، يقول ابن القيم:

لا يلزم استحلاله كالحقوق المالية، لعدم فائدة ذلك، ولأنه ربما يترتب عليه ضرر " غذاء الألباب ج 1 ص 93".

11 -

علاج الغيبة: علاجها يكون بالتوعية من أخطارها الدنيوية والأخروية التى سبق بعضها، كما تعالج بانشغال الإِنسان بعيوب نفسه بدل الانشغال بعيوب الناس، وكذلك عدم مجاملة الناس بالاشتراك فيها، وخشية الله من الحقد والحسد وحب الذات وكراهة الخير للناس، ونهى المغتاب وعدم سماع غيبته، وتعويد اللسان على الكلام الطيب وعفته عن القول الخبيث، يقول مالك بن دينار:

مر عيسى عليه السلام ومعه الحواريون بجيفة كلب، فقال الحواريون:

ما أنتن ريح هذا الكلب، فقال عيسى عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه، كأنه نهاهم عن غيبة الكلب وذكر القبيح " الإِحياء ج 3 ص 125".

يمكن الرجوع إلى "إحياء علوم الدين" ج 3 وإلى "الترغيب والترهيب" ج 3 وإلى "غذاء الألباب" ج 1

ص: 316