المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفتنة وما يجب نحوها - فتاوى دار الإفتاء المصرية - جـ ١٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌العدة فى الطلاق الغيابى

- ‌نية الطلاق

- ‌من آداب الحياة الزوجية

- ‌الوفاء للزوج

- ‌إعفاف الزوجة

- ‌احترام ملكية المرأة

- ‌المحافظة على شرفها

- ‌المحافظة على شعورها

- ‌وطء شبهة

- ‌الخلوة بين الجنسين

- ‌شعر المرأة والباروكة

- ‌الزواج من خالة الأم

- ‌الولد الأسود لوالدين أبيضين

- ‌الأبناء وذنوب الآباء

- ‌المرأة على منصب القضاء

- ‌توارث الزوجين بالعقد

- ‌ملابس الحداد

- ‌عدة الفراق والإحداد

- ‌العدة بين الرجل والمرأة

- ‌مزاحمة الرجال النساء

- ‌القواعد من النساء

- ‌المرأة والانتخاب

- ‌الوعد بالزواج وقراءة الفاتحة

- ‌زواج المسلم بالكتابية فى الكنيسة

- ‌عقد الزواج فى شهر المحرم

- ‌سكن المطلق مع مطلقته

- ‌الزوجة تكون فى الجنة لآخر أزواجها

- ‌نفقة علاج الزوجة

- ‌طلاق زوجة الغائب

- ‌عقد الزواج بالإشارة

- ‌الاختلاط فى العمل

- ‌المرأة رئيسة فى العمل

- ‌المرأة وكحل العين

- ‌فاطمة ورأيها فى الاختلاط

- ‌خضراء الدمن

- ‌شهادة الكتابى على زواج المسلم

- ‌بالرفاء والبنين

- ‌سر الزوجين

- ‌غياب الزوج عن زوجته

- ‌عودة الزوج الغائب

- ‌الاستئذان بين الآباء والأبناء

- ‌الإيلاء

- ‌المخطوبة التائبة

- ‌عورة المسلمة مع غير المسلمة

- ‌استثناءات الحرمة بين الرضاعة والنسب

- ‌الرضاع

- ‌التعقيم

- ‌الجنين الحى فى بطن أم ميتة

- ‌حدود الاختلاط بين الجيران

- ‌الملابس الضيقة

- ‌تعليم المرأة

- ‌فى الهندسة الوراثية

- ‌التسمية بأسماء عزيز وكريم وسيد

- ‌الطلاق فى بلد لا تعترف به

- ‌عدة الزوجة التى أسلمت

- ‌الذهب للنساء

- ‌العلاج بين الجنسين

- ‌صورة من الخلوة بين الجنسين

- ‌طلاق المكره

- ‌قص شعر المولود فى اليوم السابع

- ‌عدة المسافرة

- ‌صيغة علىَّ الطلاق

- ‌زواج الصغيرة

- ‌التعامل مع المطلقة رجعيا

- ‌خروج المعتدة

- ‌دية المرأة والكتابى

- ‌سن الزواج

- ‌صلاة المرأة على الجنازة

- ‌العداوة فى الأسرة

- ‌شهادة المرأة

- ‌الرضاع من ميتة

- ‌مدة الرضاع

- ‌الطلاق السنى والبدعى

- ‌الرضاع وحقن اللبن

- ‌أدب النساء فى الطرق والمجالس

- ‌الطلاق بالرجال

- ‌تقبيل زوجة الابن وأم الزوجة

- ‌لبن الفحل

- ‌الزغاريد فى الأفراح

- ‌نقوط الفرح

- ‌ما يثبت به الرضاع

- ‌الطلاق

- ‌نكاح الزانية

- ‌اغتصاب المرأة وحملها

- ‌الزوجة التى لا تصلى

- ‌الكذب بين الزوجين

- ‌التمريض بين الرجل والمرأة

- ‌الإشهاد فى عقد الزواج

- ‌عقم الزوجة والزوج

- ‌وحم الحامل

- ‌الشروط فى عقد الزواج

- ‌ماء الزنا لا حرمة له

- ‌القتال فى الإسلام

- ‌الجندى وأسرار الحرب

- ‌لقمان

- ‌النحت والرسم والتصوير

- ‌العجز عن الوفاء بالنذر

- ‌الجن

- ‌القرعة

- ‌عقوبة السجن

- ‌على كرم الله وجهه

- ‌قتل الحيوان المريض لإراحته

- ‌الصيد بالبنادق

- ‌شعر الغزل

- ‌حكم التمثيل

- ‌المخدرات

- ‌اللقطة

- ‌حلقات الذكر

- ‌التداوى بالمحرم

- ‌آكل لحم الآدمى

- ‌العلاقة بين المسلم وغيره

- ‌سد الأسنان بالذهب

- ‌زرع الشعر

- ‌الفيديو والتلفزيون والراديو

- ‌الإطعام فى كفارة القتل

- ‌الكبائر والصغائر

- ‌تحلية الخنجر بالفضة

- ‌الرق فى نظر الإسلام

- ‌دار الإسلام ودار الحرب

- ‌حد عمر لابنه

- ‌الحدود زواجر أم جوابر

- ‌دهن الخنزير

- ‌الجهاد فى الإسلام

- ‌الانتفاع بالمشيمة

- ‌الإنسان مسير أم مخير

- ‌يأجوج ومأجوج

- ‌المهدى المنتظر

- ‌المسيح الدجال

- ‌المبشرون بالجنة

- ‌إفساد اليهود

- ‌ليلة النصف من شعبان

- ‌أطفال الأنابيب

- ‌النظر إلى صورة المرأة

- ‌الوقوف تحية للقادم

- ‌الرد على تحية المذيع والكاتب

- ‌تحية السلام مع غير المسلم

- ‌الإشارة باليد عند السلام

- ‌التعليم فى كليات الحقوق

- ‌الغش فى الامتحان

- ‌الترضى على الصحابة والصالحين

- ‌كوافير السيدات

- ‌تغيير محل النذر

- ‌الزنى لا يكفره الزواج

- ‌خصاء الحيوانات ووسمه بالنار

- ‌قراءة كتب الفلسفة والكفر

- ‌إبليس والجن والشياطين

- ‌اللحوم المستوردة

- ‌تحضير الأرواح

- ‌الإضراب عن الطعام

- ‌حبس الطيور والأسماك للزينة

- ‌اقتناء الكلاب والاتجار فيها

- ‌السحر

- ‌الرشوة

- ‌نقل الأعضاء

- ‌التقبيل

- ‌قتل الحيوانات الضارة

- ‌الكذب الأبيض وكذبة أبريل

- ‌الحياة على الكواكب الأخرى

- ‌الصحابى الذى اهتز له العرش

- ‌الاحتفال بالأعياد القومية

- ‌من أدب الدعوة

- ‌الرياضة البدنية فى نظر الإسلام

- ‌أدوات اللعب

- ‌حكم مشاهدة التلفزيون

- ‌موقف الإسلام من السياحة

- ‌حكم نقل الخصية

- ‌مسئولية الطبيب

- ‌التحية بالانحناء

- ‌كفارة اليمين

- ‌ضرب التلميذ

- ‌ملك اليمين والخدم

- ‌العملية المرذولة

- ‌تغيير المنكر

- ‌الرأى العام والشورى

- ‌تأمين الفكر الإسلامى

- ‌مسئولية العضو المنقول

- ‌البدعة

- ‌أكل لحم الخيل

- ‌التصفيق للإعجاب والتحية

- ‌التشبه بين الجنسين

- ‌التحية بين الجنسين

- ‌الرجوع فى الإقرار

- ‌احتياط ضد الأخطار

- ‌القلب والروح والنفس والعقل

- ‌تحية القادم

- ‌الحاكم وتوحيد المذاهب

- ‌الإمام وسلطة الشعب

- ‌إمام الدولة

- ‌ليلة القدر وليلة المولد النبوى

- ‌منبع نهر النيل والفرات

- ‌مرض الصرع

- ‌الرؤى والأحلام

- ‌موقف الإسلام من المخالف فى الرأى

- ‌الخدمة العسكرية

- ‌العدسات اللاصقة

- ‌العلاج عند غير المسلم

- ‌الفتوى بغير علم

- ‌الكلب الأسود

- ‌أول من تكلم العربية

- ‌اليمين الغموس

- ‌التوبة والاستتابة

- ‌التائب من الذنب

- ‌العلاج بالزار

- ‌التاريخ الميلادى

- ‌شجرة النخل

- ‌المسرح والسينما

- ‌بين حدى الزنى والسرقة

- ‌قطع يد السارق والسارقة

- ‌إحياء الموات

- ‌الحب حلال أو حرام

- ‌ذبح غير المأكول

- ‌الولى والكرامة

- ‌الأظافر

- ‌البيعة على الإسلام والهجرة

- ‌كتمان الشهادة

- ‌الضيافة عند اليتيم

- ‌ضرب المتهم للإقرار

- ‌أنا ونحن

- ‌بيض الطائر الميت

- ‌الحزبية

- ‌تحية العلم

- ‌التوبة من المال الحرام

- ‌من آداب تغير المنكر

- ‌مصارعة الثيران

- ‌النكتة والمزاح

- ‌نسب الفاطميين

- ‌أوليات الخلفاء الراشدين

- ‌أوانى الذهب والفضة

- ‌الثور والأرض

- ‌الأكل على المائدة

- ‌القصاص من الذكر للأنثى

- ‌نزر وفرض

- ‌نقل جزء من الخنزير إلى الإنسان

- ‌من أحكام الردة

- ‌تكرير السكر بالعظم

- ‌الأرضون السبع

- ‌الطريقة البرهامية

- ‌أبو ذر فى الربذة

- ‌أكل الجراد

- ‌حكم الأكل فى الطريق

- ‌الأكل مع النذر

- ‌الأدوية المسكنة

- ‌مشط العاج

- ‌عيادة المريض غير المسلم

- ‌القردة وبنو إسرائيل

- ‌التاريخ الدولى

- ‌اجتماع حدين

- ‌حيث "ادرءوا الحدود بالشبهات

- ‌دخول الكنائس

- ‌الليالى المفضلة

- ‌دعاء الثوب الجديد

- ‌الزهد والغنى

- ‌تعلم السحر

- ‌شروط استجابة الدعاء

- ‌التمايل عند ذكر الله

- ‌صبغ الشعر

- ‌العمامة والعذبة

- ‌جبر عظم الإنسان بعظم نجس

- ‌العمل بالكنيسة

- ‌القصص والشعر الخيالى

- ‌تحول التوائم إلى قطط

- ‌رفض الصلح

- ‌تمنى المحرمات

- ‌مم خلق الحيوان

- ‌التشفى بالموت والمصائب

- ‌أنواع النفس أو صفاتها

- ‌الدين والطب النفسى

- ‌الأصبع الزائدة

- ‌استثناءات فى الغيبة

- ‌مجالس المنكر

- ‌التقارير السرية

- ‌الهدنة

- ‌حكمة خلق الحشرات والوحوش

- ‌الولاية بين المؤمن وغيره

- ‌مسئولية الطبيب

- ‌رعاية ولد الزنا

- ‌صياح الديك

- ‌قتل الضفدع وأكله

- ‌الأكل من زرع الغير

- ‌حضور حفلات بها خمر

- ‌الانتفاع بطابع البريد مرتين

- ‌بيعة الإمام

- ‌مقاطعة العصاة

- ‌مدح الإنسان نفسه

- ‌سعد بن معاذ

- ‌القصاص من المسلم للكافر

- ‌شبهات حول حد الردة

- ‌إعراب كلمة كافة

- ‌الرفق بالحيوان

- ‌قوس قزح

- ‌الدروس الخصوصية

- ‌الإصرار على الصغائر

- ‌العجز عن النذر

- ‌إكرام الضيف

- ‌السلف والسلفية

- ‌الوساطة والشفاعة

- ‌المداحون

- ‌الشكر على المعروف

- ‌القصد فى الموعظة

- ‌الثعلب والقنفذ

- ‌زلة العالم

- ‌التثبت من القول

- ‌الإرهاب

- ‌أعداء الإسلام

- ‌رابعة العدوية

- ‌النص والاجتهاد

- ‌حياك الله وبياك

- ‌النظم الاقتصادية

- ‌علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين

- ‌الذكر واللهو

- ‌شم النسيم

- ‌لبس الحرير

- ‌العزلة والاختلاط

- ‌حق الضيافة

- ‌بين الفتوى والقضاء

- ‌الغيبة

- ‌النميمة

- ‌عجائب الدنيا السبع

- ‌كرة القدم

- ‌الطب واختلاف الأديان

- ‌السر والعلن فى الصدقة

- ‌حكمة تحريم الزنا

- ‌التداوى والتوكل

- ‌المصالح المرسلة

- ‌أسرى الحرب

- ‌الصحف والمجلات

- ‌علاج المعاصى

- ‌الحكمة والدبلوماسية

- ‌لا سِيَّما

- ‌حكم التحية بالسلام

- ‌الوقت من ذهب

- ‌التجسس

- ‌رعاية الشباب

- ‌بروتوكولات حكماء صهيون

- ‌المافيا

- ‌العرف

- ‌صوت الناقوس

- ‌أسامة والقصاص

- ‌الأمل والعمل

- ‌شطحات الصوفية

- ‌الشافعى عالم قريش

- ‌عهد لرهبان سيناء

- ‌مراتب العلم

- ‌التبرك بآثار الصالحين

- ‌الإسلام هو الدين العالمى

- ‌من أدب الكلام

- ‌مجالس الغيبة

- ‌من آداب الزيارة

- ‌السيد أحمد البدوى

- ‌السيد إبراهيم الدسوقى

- ‌السيد أبو الحسن الشاذلى

- ‌ابن عطاء الله السكندرى

- ‌الإمام الغزالى

- ‌الخنافس

- ‌الخدم وأسراء البيوت

- ‌حكمة التشريع

- ‌تعليم العلم لغير أهله

- ‌الآل والأهل

- ‌الأدب

- ‌إعفاءات من الجندية

- ‌شهر الله المحرم

- ‌المصطفون من العباد

- ‌خلق الأرض

- ‌السهر

- ‌الحروب بين المسلمين

- ‌الضمير

- ‌الترويح عن النفس

- ‌المدنية الغربية

- ‌الإشاعة والتشهير

- ‌الادخار

- ‌الاحتفال بوفاء النيل

- ‌قبة الصخرة

- ‌الطيور المهاجرة

- ‌الكنائس

- ‌الذين تكلموا فى المهد

- ‌المال العام

- ‌القتل الخطأ

- ‌حديث النفس

- ‌حفظ الأسرار والتجسس

- ‌التاريخ وذكر مساوئ الموتى

- ‌الكفارة والفدية

- ‌التفرقة العنصرية

- ‌الشيوعية

- ‌التقية

- ‌خطة دينية لمواجهة الكوارث

- ‌خواص العدد (7)

- ‌السلام عند القدوم وعند الانصراف

- ‌الاستعانة بغير المسلمين فى الحرب

- ‌عين الحسود

- ‌الحق والوعد فى فلسطين

- ‌حد الحرابة

- ‌الأخذ بالثأر

- ‌التيامن

- ‌السراويل

- ‌حديث: فى غربة الإسلام

- ‌التعصب الدينى

- ‌التسمية عند الذبح

- ‌التكاليف الشرعية تنظيم للحرية

- ‌الكذب الواجب

- ‌خصام الأقارب

- ‌عوض مجلس عرفى

- ‌المرتد التائب

- ‌جوزة الطيب

- ‌الزراعة بين الدين والدنيا

- ‌دفع الصائل

- ‌الوعد والعهد

- ‌أفغانستان

- ‌البوسنة والهرسك

- ‌شكر النعمة

- ‌من أساليب التبشير

- ‌الدين والسياسة

- ‌الذهب بين الرجال والنساء

- ‌الإسلام والتطور

- ‌حكمة تحريم لحم الخنزير

- ‌أسلحة الدمار الشامل

- ‌الفتنة وما يجب نحوها

- ‌بلقيس

- ‌التهنئة برمضان والمناسبات

- ‌العقاب الشامل

- ‌اللغات الأجنبية وتعلمها

- ‌تقصير الملابس

- ‌نذر بدون وفاء

- ‌الحيل

- ‌رأس الحسين

- ‌الخضر

- ‌حد البلوغ

- ‌حد القذف وحادثة الإفك

- ‌اللغة العربية واللغات الأخرى

- ‌السباق

- ‌من يقيم الحدود

الفصل: ‌الفتنة وما يجب نحوها

‌الفتنة وما يجب نحوها

‌المفتي

عطية صقر.

مايو 1997

‌المبادئ

القرآن والسنة

‌السؤال

سمعنا حديثا عن قيام الساعة وأن الفتنة تأتى من قبل المشرق، فهل هذا صحيح؟

‌الجواب

روى البخارى أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: ذكر النبى صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا" قالوا:

يا رسول الله: وفى نجدنا قال "اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا " قالوا: يا رسول الله: وفى نجدنا فأظنه قال فى الثالثة: "هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان " وفى رواية عن ابن عمر أيضا انه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: "ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان " وفى بعض الروايات بدل قرن الشيطان "قرن الشمس ".

يقول ابن حجر "فتح البارى ج 13 ص 61" ناقلا عن غيره: كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة، قال الخطابى: نَجْدٌ من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهى مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وعرف بهذا. ما قاله الداودى أن نجدا من ناحية العراق.

هذا ما نقلته عن الفتنة وأنها من جهة المشرق الذى قيل إنه العراق، ولا ادرى بالضبط ما يراد بالفتنة، هل هى الكفر والردة أو هى الحرب والقتال، وهل حدثت الفتنة أو لم تحدث إلى الآن؟ .

جاء فى حديث رواه البخارى أيضا عن سؤال حذيفة بن اليمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يدركه: أن بعد الخير الذى جاء به الإسلام يجىء شر، وأن بعد الشر يجىء خير فيه دَخَنٌ قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم "قوم يهدون بغير هديى، تعرف منهم وتنكر" وأن بعد الخير يجىء شر قال عنه "دعاة على أبواب جهنم. من أجابهم إليها قذفوه فيها" وقال فى صفتهم "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" ونصح الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة إذا أدرك ذلك بأن يلزم جماعة المسلمين، وإذا لم يكن لهم جماعة ولا إمام أن يعتزل الفرق كلها ولو أن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت وهو على ذلك.

ويعرف من هذا أن دعاة الفتنة هم من العرب، وقال عياض: المراد بالشر الأول الفتن التى وقعت بعد عثمان، والمراد بالخير الذى بعده ما وقع فى خلافة عمر بن عبد العزيز، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل، وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور. قال ابن حجر: الظاهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علىٍّ ومعاوية، وبالدخن ما كان فى زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج وبالدعاة على أبواب جهنم من قام فى طلب الملك من الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله "الزم جماعة المسلمين وإمامهم " يعنى ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبى الأسود "ولو ضُرب ظهرك وأخذ مالك " وكان مثل ذلك كثيرا فى إدارة الحجاج ونحوه.

ثم روى البخارى قوله صلى الله عليه وسلم "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم - أو غنما -يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن " وقال ابن حجر: اختلف السلف فى أصل العزلة، فقال الجمهور:

الاختلاط أولى، لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام وتكثير سواد المسلمين وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك. وقال قوم: العزلة أولى، لتحقق السلامة، بشرط معرفة ما يتعين. وقال النووى: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع فى معصية، فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى، وقال غيره: يختلف باختلاف الأشخاص، فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه، بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات، فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر، فيجب عليه إما عينا وإما كفاية بحسب الحال والإمكان. وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم فى نفسه إذا قام فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وممن يستوى من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع. وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة، فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة، لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع فى المحذور. وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها، كما قال الله تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} الأنفال:25.

انتهى ما نقلته عن ابن حجر، والمهم أن الفتن موجودة فى كل عصر ومصر، وأن الإنسان ما دام حيًّا سيتعرض لها، والواجب هو محاولة البعد عنها وتجنب أسبابها، والقيام بواجب الإصلاح عند الإمكان الذى لا ضرر فيه مع رجاء الخير من محاولة الإصلاح، وعلى رأس هذه الفتن فتنة المسيح الدجال، وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال.

وأخيرا، هل للأحوال التى يعيش فيها المسلمون عربهم وغير عربهم صلة بهذه الأحاديث الواردة فى الفتنة، وهل يمكن تحديد الشرق الذى ذرَّ منه قرنها، وهل هى فتنة فكرية مذهبية أو فتنة سياسية دنيوية، وهل التدخل للإصلاح وجمع الشمل أولى، أو الاعتزال والتقوقع واللامبالاة أسلم؟ إنها أسئلة تحتاج إلى أجوبة، ولكل أن يدلى بدلوه فى هذا المجال، ولوسائل الإعلام ولمن يصطادون فى الماء العكر من المسلمين وغير المسلمين فى الشرق والغرب دور وأدوار فى ذلك، وأبرى ذمتى بالنصح بأن الدنيا فانية والآخرة خير وأبقى وبقوله تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} الأنفال: 25، وبقوله:{وإذ قالت أمة منهم لمَ تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} الأعراف:64، اللهم قد بلغت فاشهد

ص: 416