الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط مناف لمفهوم الزواج ومناقض لمفهوم القوامة ومخالف للسنة النبوية لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) رواه الطبراني والبزار وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني.
ولا يعني كلامي هذا أنه لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق وأنها محرومة من هذا الحق فقد قرر الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا كانت حياتها منغصة مع زوجها ويسيء لها ولا يعاشرها بالمعروف فيجوز لها حينئذ أن تطلب من زوجها أن يطلقها فإن رفض وامتنع فلها أن ترفع الأمر للقاضي الذي يجوز له أن يطلقها إذا ثبت لديه صحة دعواها.
لا يجوز منع الزوجة من زيارة والديها
تقول السائلة: هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها؟ وإذا حلف عليها بالطلاق على ألا تذهب إلى بيت أهلها ثم ذهبت فما الحكم في ذلك؟
الجواب: يقول الله عز وجل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ).
إن الرجل له القوامة على المرأة بنص هذه الآية الكريمة ولا شك أن طاعة الزوجة لزوجها فرض ويجب على المرأة أن تسمع وتطيع زوجها إذا أمرها بالمعروف ولا ينبغي للزوج أن يسيء استعمال هذه القوامة فيجعلها سيفاً مصلتاً على الزوجة وينبغي للزوجين التفاهم في هذه القضية وغيرها لأن الحياة الزوجية تقوم على المودة والتفاهم.
ويجوز للزوج أن يمنعها من الذهاب إلى بيت أهلها ويجب عليها طاعته وتحرم مخالفته وخاصةً إذا رأى الزوج أن في منعها من الذهاب إلى بيت أهلها مصلحةً راجحةً ومحافظةً على الحياة الزوجية كأن يكون ذهابها مثلاً سبباً في تعكير صفو الحياة الزوجية وسبباً لإثارة المشاكل فإذا منعها فعليها أن تمتنع وإن ذهبت بدون إذنه فهي آثمة لأن طاعته واجبة.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وقال الترمذي حسنٌ صحيح وصححه ابن حبان.
وكما قلت فعلى الزوج أن يحسن استعمال هذا الحق فإذا كانت العلاقة مع زوجته طيبة ولا يترتب على ذهابها أي مفسدة فله أن يأذن لها في الذهاب ويعود تقدير هذا الأمر؟ إلى الزوج لأنه أدرى بأحواله وأحوال أهل زوجته.
وأما الحلف بالطلاق حتى لا تخرج إلى بيت إهلها فينبغي أن يعلم أولاً أن الطلاق لم يشرع لهذا الأمر وإنما شرع الطلاق ليكون آخر دواء للمشاكل الزوجية إذا تعذرت الأدوية الأخرى.
فإذا حلف الزوج بالطلاق على زوجته ألا تذهب إلى بيت أهلها وكان يقصد منعها من الذهاب فالواجب على هذه الزوجة أن تبر بيمين زوجها.
وأما إذا حنثت بيمينه فذهبت إلى بيت اهلها فقد وقع الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: فمنهم من يرى أن الطلاق يقع.
ومنهم من يرى أن هذا يعتبر يميناً وليس طلاقاً وعلى الزوج كفارة اليمين.
وهذا هو الذي أختاره وهو المفتى به الآن عند كثيرٍ من العلماء وأخذت بذلك قوانين الأحوال الشخصية في كثيرٍ من البلاد الإسلامية. وهذا القول فيه رحمة بالناس وخاصةً بالزوجات لأن كثيراً من الأزواج يحلفون بالطلاق على أتفه الأمور ويتكرر ذلك منهم كثيراً، وكثير منهم لا يقصدون تطليق زوجاتهم وإنما قصدهم منعهن من فعل شيءٍ أو نحو ذلك. فتلزم الزوج كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة.