الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلف إمام يوافق أهواءَهم، فسداً لباب الفرقة وقضاءً على مقاصد أهل الأهواء السيئة، نقتصر على صلاة جماعة واحدة في المسجد، وإلى هذا المعنى الذي ذكرته أشار البيهقي فقال:"باب الجماعة في مسجد قد صلي فيه، إذا لم يكن فيها تفرق الكلمة "، ثم ذكر حديث أبي سعيد المتقدم وأثر أنس أيضاً، وذكر رواية عن الحسن البصري أنه كره إقامة جماعة أخرى بعد الجماعة الراتبة، ثم قال البيهقي:" كراهية الحسن البصري محمولة على موضع تكون الجماعة فيه بعد أن صُلّيَ، تفرق الكلمة والله أعلم " سنن البيهقي 3/ 69 - 70.
ويشير إلى هذا المعنى أيضاً ما ذكره أبو اسحاق الشيرازي في المهذب حيث قال: " وإن حضروا وقد فرغ الأمام من الصلاة فإن كان المسجد له إمام راتب كُرِه أن يستأنف فيه جماعة لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد، وإن كان المسجد في سوق أو في ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لأنه لا يحتمل الأمر فيه على الكياد " المهذب مع المجموع 4/ 221.
سنة الظهر القبلية
يقول السائل: هل أصلي سنة الظهر القبلية ركعتين أم أربعاً؟
الجواب: لقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في سنة الظهر القبلية أحاديث كثيرة: منها ما فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ركعتين، ومنها ما فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي أربعاً، ومن هذه الأحاديث:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (حفظت من النبي- صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا يُدخل على النبي- صلى الله عليه وسلم فيها) رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعاً قبل
الظهر وركعتين قبل الغداة - أي الفجر -) رواه البخاري.
وعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه فقالت: (كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر) رواه مسلم.
وعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بُني له بيت في الجنة، أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة) رواه الترمذي والنسائي.
وعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها) رواه الترمذي وهو حديث حسن.
وعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى قبل الظهر أربعاً حرَّمه الله على النار) رواه الترمذي.
وفي رواية أخرى قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار) رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
وغير ذلك من الأحاديث.
وهذه الأحاديث تدل على مشروعية صلاة ركعتين أو أربع ركعات، سنة الظهر القبلية، وأكثر أهل العلم على الأربع، قال الترمذي بعد أن ساق حديث علي:(كان النبي- صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين) وهو حديث حسن.
قال الترمذي: " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات .... " تحفة الأحوذي 2/ 410.