الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السماء الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والشجنة أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. النهاية في غريب الحديث 2/ 447.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر (ارحموا تُرحموا واغفروا يغفر الله لكم) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وهو حديث صحيح كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم 482.
وغير ذلك من النصوص.
وخلاصة الأمر فإني أرى أن يتراحم المالكون والمستأجرون فيما بينهم فالراحمون يرحمهم الرحمن .......
التصرف في الوقف
تقول السائلة: إنها باعت قطعة أرض لها لشخص وجعلت نصف دونم منها وقفاً على مقبرة البلدة ولكن المشتري يحاول الآن استبدال القطعة الموقوفة بقطعة أرض يملكها في مكان آخر فما الحكم في ذلك؟
الجواب: من المعلوم أن الوقف من الأعمال المندوب إليها ومن الأعمال التي يستمر أجرها بعد وفاة الواقف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علَّمه ونشره وولداً صالحاً تركه ومصحفاً ورَّثه أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل بناه أو نهراً أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه بعد موته) رواه ابن ماجة وابن
خزيمة وهو حديث حسن كما قال الألباني، صحيح سنن ابن ماجة 1/ 46.
وثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه] رواه مسلم .......
إذا تقرر هذا فقد اتفق جمهور أهل العلم على أن الوقف إذا وقع صحيحاً فهو مزيل للملك أي أنه يكون لازماً، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[إن الوقف إذا صح زال به ملك الواقف عنه في الصحيح من المذهب وهو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة]. واحتج ابن قدامة لهذا الرأي بقوله: [ولنا: أنه سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة فأزال الملك كالعتق ولأنه لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته] المغني 6/ 4.
وذكر الشيخ مصطفى الزرقا أن الفقهاء قد [صرحوا بأنه يزول ملك الواقف عن الموقوف بمجرد الوقف كالإعتاق وأن الوقف تصرف ملزم للواقف لا يستطيع الرجوع عنه وليس لورثته إبطاله لأنه أصبح على حكم ملك الله تعالى مخصصاً لمصلحة الجهة الإسلامية الموقوف عليها. وقرر الفقهاء في مختلف المذاهب أن الموقوف لا يباع ولا يوهب ولا يورث بل يبقى محبوساً أصله عن كل تمليك وتملك وترصد منفعته العينية أو ريعه - بحسب كونه موقوفاً للانتفاع بعينه كالمساجد والمقابر أو للانتفاع بريعه وغلته كالدور والحوانيت والأراضي الزراعية - للجهة الموقوف عليها أبداً إحياءً لها] فتاوى الزرقا ص454 - 455.
وقال الشيخ محمد قدري باشا: [بمجرد انعقاد الوقف صحيحاً يزول ملك الواقف عن العين الموقوفة ويصير الوقف لازماً فلا يملك الواقف الرجوع فيه] قانون العدل والإنصاف ص4.