الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الشيخ سيد سابق: [ومتى فعل الواقف ما يدل على الوقف أو نطق بالصيغة لزم الوقف بشرط أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه بأن يكون كامل الأهلية من العقل والبلوغ والحرية والاختيار ولا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه] فقه السنة 3/ 522.
إذا ثبت هذا فأعود إلى السؤال فأقول إن ما قام به الشخص المذكور هو عمل محرم شرعاً. وهو آثم لأنه يحاول أن يغير العين الموقوفة يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) سورة النساء الآية 58 .......
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين) متفق عليه. ويضاف إلى ما سبق إن هذا المشتري لا يملك تبديل قطعة الأرض الموقوفة بغيرها لأنه لا يملك هذا الحق لا هو ولا صاحبة الأرض التي أوقفتها فالوقف إذا وقع صحيحاً صار لازماً لا يجوز الرجوع فيه على الراجح من أقوال أهل العلم.
وخلاصة الأمر أنه يجب تنفيذ ما أوقفته هذه المرأة في عين قطعة الأرض لتكون مقبرة ويحرم على المشتري المذكور أن يستبدل الأرض لأنه لا يملك هذا الحق .......
حكم دهن ثمار التين بالزيت
يقول السائل: إن بعض المزارعين في بلدتهم يدهنون ثمار التين بالزيت حتى يسرع نضجها ويبيعونها في السوق مع العلم أن طعمها مختلف عن الثمار التي تنضج بشكل طبيعي فما حكم ذلك؟
الجواب: يحرم الغش في البيع والشراء بجميع أشكاله وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صبرة - كومة - طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا) رواه مسلم. وفي رواية أخرى للحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق فرأى طعاماً مصبراً فأدخل يده فأخرج طعاماً رطباً قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال: أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد وقال الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب 2/ 334 - 335.
وبناء على ما سبق فيجب على البائع أن يبين للناس ما في السلعة من عيب إن كان فيها ويحرم عليه أن يكتم شيئاً من عيوبها فإذا أعلم المشتري بالعيب ثم اشترى السلعة مع علمه بالعيب يكون البائع قد أبرأ ذمته فقد جاء في الحديث عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركني وهو يجر إزراه فقال: يا عبد الله اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بُينَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة قال: أردت بها سفراً أو أردت بها لحماً؟ قلت: أردت بها الحج. قال: فإن بخفها نقباً. فقال صاحبها: ما أردت أي هذا أصلحك الله تفسد علي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لأحد يبيع شيئاً إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بيَّنه) رواه الحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقال الألباني حسن لغيره. المصدر السابق 2/ 337 - 338.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع من أخيه بيعاً فيه عيب أن لا يبينه) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني في الكبير. وقال الألباني: صحيح. المصدر السابق 2/ 338.
وخلاصة الأمر أن دهن التين بالزيت لينضج قبل أوانه غش محرم شرعاً إلا إذا بين البائع ذلك وقَبلَ به المشتري .......