الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكون لله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سورة الأنعام الآية 162.
وإذا رجع الحاج إلى بلده فيستحب أن يقول مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول فقد ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) رواه البخاري.
ولا بأس باستقبال الحجاج استقبالاً عادياً بدون مبالغات وتهنئتهم بالحج وبسلامة العودة إلى الديار وإذا قال للحاج: (تقبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك) فلا بأس به وقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج) رواه البيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ذكره النووي في كتابه الأذكار في باب ما يقال لمن يقدم من حج وما يقوله، ص 195. ولو أن أقارب الحاج صنعوا طعاماً للحاج ومهنئيه فلا بأس بذلك.
التطوع بإنفاق المال في وجوه الخير أولى من تكرار العمرة
يقول السائل: إنه ينوي أداء العمرة في رمضان ولكن قال له بعض الناس إن الأفضل أن يتصدق بتكاليف العمرة للفقراء والمحتاجين حيث إن أحوالهم صعبة بسبب حالة الإغلاق المفروضة في بلادنا وخاصة أنه قد اعتمر في رمضان في سنوات سابقة فما قولكم في ذلك؟
الجواب: وردت عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة العمرة في أي وقت من السنة وكذا في فضلها في شهر رمضان منها: قال صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) رواه البخاري ومسلم. وهذا الحديث
في فضل العمرة بشكل عام. وأما فضلها في شهر رمضان فقد روى الإمام البخاري بسنده عن عطاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يخبرنا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها- وترك ناضحاً ننضح عليه قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة). وفي رواية أخرى عند البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي). وفي رواية عند مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة). وعن ابن عباس قال: (أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله، قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل
حجة معي -يعني عمرة في رمضان-) رواه أبو داود وغيره وقال الألباني حسن صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود 1/ 374. وقال الإمام الترمذي:[وقال أحمد وإسحق قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمرة في رمضان تعدل حجة قال إسحق معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم -أنه قال: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقد قرأ ثلث القرآن] سنن الترمذي 3/ 276 - 277. وقال الإمام النووي: [قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن عمرة فيه) أي في رمضان (تعدل حجة) ، وفي الرواية الأخرى: (تقضي حجة) أي تقوم مقامها في الثواب، لا أنها تعدلها في كل شيء،
فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة]. شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 385.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قال ابن خزيمة: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها، لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر. فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض، للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض. ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن. وقال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد] فتح الباري 3/ 762 - 763.
إذا تقرر هذا فإن أبواب الخير كثيرة جداً وطرق الحصول على الحسنات أكثر من أن تعد أو تحصى وأنصح من اعتمر مراراً وتكراراً أن يصرف نفقات العمرة للفقراء والمساكين في بلادنا حيث إن معدلات الفقر قد ارتفعت في بلادنا بشكل ملحوظ وخاصة في ظل ظروف الاحتلال وإغلاق طرق الكسب أمام كثير من الناس بسبب الحواجز وغيرها وكذلك فقد كثرت أعداد الأرامل والأيتام والمعوقين والأسرى وكل هؤلاء بحاجة ماسة للمساعدة فالإنفاق في هذه المجالات أولى من تكرار العمرة في الظروف الحاضرة وينبغي التذكير بأن الصدقة على الفقراء والمساكين ومن في حكمهم أجرها عظيم ولا يقل عن أجر عمرة التطوع إن لم يزد عليها يقول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة الآية 261.
وورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل