الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم غير ثابت
يقول السائل: إنه سمع حديث استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته وأنه ما استأذن على آدمي قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستأذن على آدمي بعده، فهل هذا الحديث ثابت أفيدونا؟
الجواب: حديث استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم ورد بعدة روايات منها:
عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رجلاً من قريش دخل على أبيه علي بن الحسين، فقال: ألا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بلى حدثنا عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد! إن الله أرسلني إليك تكريماً لك، وتشريفاً لك، خاصة لك؛ يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل! مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، ثم جاءه اليوم الثاني، فقال له ذلك، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث، فقال له كما قال أول يوم، ورد عليه، كما رد عليه، وجاء معه ملك - يقال له إسماعيل - على مئة ألف ملك، كل ملك على مئة ألف ملك، فاستأذن عليه، فسأله عنه؟ ثم قال جبريل: هذا ملك الموت يستأذن عليك؛ ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: ائذن له، فأذن له، فسلم عليه، ثم قال: يا محمد! إن الله أرسلني إليك؛ فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت، وإن أمرتني أن أتركه تركته! فقال: وتفعل يا ملك الموت؟!، قال: نعم، بذلك أمرت، وأمرت أن أطيعك، قال: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام فقال جبريل: يا محمد! إن الله قد اشتاق إلى لقائك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لملك الموت: امض لما أمرت به، فقبض روحه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية؛ سمعوا صوتاً من ناحية البيت! السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله فاتقوا وإياه فأرجوا؛ فإنما المصاب من حرم الثواب! فقال علي: أتدرون من هذا هو الخضر عليه السلام رواه البيهقي في
دلائل النبوة وذكره صاحب مشكاة المصابيح وقال الشيخ الألباني في تعليقه على المشكاة: [إسناده واهٍ وكل حديث فيه حياة الخضر إلى عهده صلى الله عليه وسلم لا
يصح] مشكاة المصابيح 3/ 1685.
وجاء في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها لما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أخرجن عني! هذا الملك يستأذن علي" فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا، ثم إنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة "ادخلن" فقلت. ما هذا بحس جبريل عليه السلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال: إن الله عز وجل أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن، فإن لم تأذن لي ارجع وإن أذنت لي دخلت، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني، فماذا أمرك؟ فقلت: اكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام، فهذه ساعة جبريل" فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها، فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا أرى، فوجمنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاماً لذلك الأمر وهيبة ملأت أجوافنا، قالت وجاء جبريل في ساعته فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت فدخل فقال: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول؛ كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامةً وشرفاً وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنة في أمتك فقال "أجدني وجعاً" فقال: أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك فقال "يا جبريل إن ملك الموت استأذن علي" وأخبره الخبر فقال جبريل: يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذي يريد بك؟ لا والله تعالى ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبداً، إلا أن ربك متم شرفك وهو إليك مشتاق، قال "فلا تبرح إذن حتى يجيء" وأذن للنساء فقال "يا فاطمة ادني" فأكبت
عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وما تطيق الكلام، ثم قال "ادني مني رأسك" فأكبت عليه فناجاها
فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام، فكان الذي رأينا منها عجباً، فسألتها بعد ذلك فقالت أخبرني وقال "إني ميت اليوم" فبكيت ثم قال "إني دعوت الله أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي" فضحكت، وأدنت ابنيها منه فشمهما قالت. وجاء ملك الموت واستأذن فأذن له فقال الملك. ما تأمرنا يا محمد؟ قال "ألحقني بربي الآن" فقال بلى من يومك هذا إما إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينه عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج قالت وجاء جبريل فقال السلام عليك يا رسول الله هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبداً "طوي الوحي وطويت الدنيا وما كان لي في الأرض حاجة غيرك، وما لي فيها حاجة إلا حضورك، ثم لزوم موقفي لا والذي بعث محمداً بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ولا يبعث إلى أحد من رجاله، لعظم ما يسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا، فقالت: فقمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أضع رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره. وجعل يغمى عليه حتى يغلب وجبهته ترشح رشحاً ما رأيته من إنسان قط، فجعلت أسلت ذلك العرق وما وجدت رائحة شيء أطيب منه فكنت أقول له - إذا أفاق - بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح؟ فقال "يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار" فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلنا، فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي، بعثه إلى أبي، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء أحد، وإنما صدهم الله عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل، وجعل إذا أغمي عليه قال (بل الرفيق الأعلى) كأن الخيرة تعاد عليه، فإذا أطاق الكلام قال:(الصلاة، الصلاة!) إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا، (الصلاة! الصلاة!) كان يوصي بها حتى مات وهو يقول (الصلاة! الصلاة!)
بطوله في مجيء ملك الموت ثم ذهابه ثم مجيء جبريل ثم مجيء ملك الموت ووفاته صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: [أخرجه الطبراني في الكبير من حديث جابر وابن عباس مع اختلاف في حديث طويل فيه: فلما كان يوم الاثنين اشتد الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت أن اهبط إلى حبيبي
وصفيي محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه. وفيه دخول ملك الموت واستئذانه في قبضه فقال (يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل" قال خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك، فما كان بأسرع أن أتاه جبريل فقعد عند رأسه وذكر بشارة جبريل له بما أعد الله له، وفيه أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به
…
الحديث. وفيه: فدنا ملك الموت يعالج قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر به لذلك، إلى أن قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث طويل في ورقتين كبار وهو منكر، وفيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه قال أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه، وأبوه إدريس أيضا متروك قاله الدارقطني، ورواه الطبراني أيضا من حديث الحسين بن علي: أن جبريل جاءه أولا فقال له عن ربه كيف تجدك ثم جاءه جبريل اليوم الثالث ومعه ملك الموت وملك الهواء إسماعيل وأن جبريل دخل أولاً فسأله ثم استأذن ملك الموت وقوله امض لما أمرت به).
وهو منكر أيضا فيه عبد الله بن ميمون القداح قال البخاري ذاهب
…
الحديث ورواه أيضا من حديث ابن عباس في مجيء ملك الموت أولاً واستئذانه وقوله. إن ربك يقرئك السلام فقال "أين جبريل" فقال هو قريب مني الآن يأتي فخرج ملك الموت حتى نزل عليه جبريل
…
الحديث وفيه المختار بن نافع منكر الحديث. وقال الشوكاني: [وفي إسناده القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك وقد كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال أحمد إنه كان يضع الحديث] تحفة الذاكرين ص 316.
وقال العلامة ابن القيم عند تعداده للضوابط التي يعرف بها أن الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم[ومنها الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد] المنار المنيف ص 67.
وقال الشيخ الألباني أيضاً عن الحديث السابق: [موضوع - أي مكذوب - أخرجه الإمام الشافعي في السنن عن القاسم بن عبد الله بن
عمر بن حفص عن جعفر. وهذا إسناد ضعيف جداً على إرساله، آفته القاسم هذا - وهو العمري المدني - قال الإمام أحمد: ليس بشيء كان يكذب ويضع الحديث. وكذبه ابن معين أيضاً، ولهذا قال الحافظ في التقريب: متروك رماه أحمد بالكذب] سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 11/ 2/642 - 643.
وقال محقق كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: [وهذا الحديث بطوله فيه انقطاع فإن محمداً الباقر والد جعفر الصادق وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب تابعي لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ولا أبوه زين العابدين] لطائف المعارف ص 212.
وجاء في رواية أخرى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام هبط عليه جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراماً لك، وتفضيلاً لك، وخاصةً لك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً، فلما كان اليوم الثالث، هبط جبريل وهبط مع ملك الموت وهبط معهما ملك الهواء يقال له: إسماعيل على سبعين ألف ملك، ليس فيهم ملك إلا على سبعين ألف ملك يشيعهم جبريل فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراماً لك، وتفضيلاً لك، وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجدني يا جبريل مغموماً، وأجدني يا جبريل مكروباً، فاستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل: يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولا استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: ائذن له، فأذن له جبريل فأقبل حتى وقف بين يديه فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك، فيما أمرتني به، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتفعل يا ملك الموت؟ قال: نعم وبذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به، فقال له جبريل: إن الله قد اشتاق إلى لقائك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: امض لما أمرت به، فقال له جبريل: هذا آخر وطئي