الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في رواية عنه وهو قول المزني صاحب الإمام الشافعي وبه قال الإمام داود وابن حزم الظاهريان. واختار هذا القول العلامة الألباني كما في تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص 119. ويدل على الجواز البراءة الأصلية لأن الأصل عدم التحريم ولم يقم دليل صحيح صريح على تحريم دخول الحائض للمسجد.
وأما ما روي في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض) فهو حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وممن ضعفه الخطابي والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي والنووي والألباني وبالغ ابن حزم فقال: [إنه باطل] انظر المحلى 1/ 401، خلاصة الأحكام 1/ 206 - 210، إرواء الغليل 1/ 162.
ومما يدل على الجواز أيضاً أن العلماء أجازوا للكافر دخول المسجد رجلاً كان أو امرأة فالمسلم أولى وإن كان جنباً والمسلمة كذلك وإن كانت حائضاً. وغير ذلك من الأدلة.
وخلاصة الأمر أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من حفظها ويجوز لها أن تمسه ولكن خروجاً من الخلاف فأرى أن تمسه بحائل مثل كفوف اليدين ويجوز لها أن تدخل المسجد بشرط أن تأمن من تلويثه.
الانحراف اليسير في قبلة المسجد لا يبطل الصلاة
سألني بعض المصلين عن قبلة مسجد عمر بن عبد العزيز في بلدة العيزرية/ محافظة القدس، وشكوا من وجود انحراف عن اتجاه القبلة الصحيح وطلبوا بيان الحكم الشرعي في ذلك.
الجواب: من المعلوم أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة ويدل على ذلك قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} سورة البقرة الآية 150. ويجب تحديد القبلة بدقة عند بناء
المساجد فإذا بني المسجد، وتبين بعد ذلك أن هنالك خطأً كبيراً في قبلة المسجد فيجب تصحيح ذلك الخطأ والتوجه إلى القبلة (والخطأ الكبير أن يكون الانحراف أكثر من 45 درجة)، وقد اتفق العلماء على أنّ الفرض في حق من يشاهد الكعبة هو استقبال عينها، وأمّا من كان غائباً عنها فلا يراها مثل البعيد، فقال جمهور العلماء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة يجب عليه أن يستقبل جهة الكعبة ولا يجب عليه أن يستقبل عينها. وهذا القول هو الراجح لأنه المتفق مع مقاصد الشرع الحنيف من رفع الحرج قال الله تعالى:{ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} سورة الحج الآية 78. واستدلوا بقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} سورة البقرة الآية 150. واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث صحيح. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [والواجب على هذين وسائر من بعُدَ من مكّة طلب جهة الكعبة دون إصابة العين، قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة، فإن انحرف عن القبلة قليلاً لم يُعد ولكن يتحرى الوسط وبهذا قال أبو حنيفة. وقال الشّافعي في أحد قوليه كقولنا، والآخر: الفرض إصابة العين. ولنا قول النّبي صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) رواه التّرمذي وقال حديث حسن صحيح. وظاهره أنّ جميع ما بينهما قبلة، ولأنه لو كان الفرض إصابة العين لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستوٍ ولا صلاة اثنين متباعدين يستقبلان قبلة واحدة فإنه لا يجوز أن يتوجه إلى الكعبة مع طول الصف إلا بقدرها] المغني 1/ 318.
هذا وقد زرت المسجد المذكور مرتين واستعنت بأهل الخبرة وقد تبين لي أن قبلة المسجد صحيحة بشكل عام وإن وجد فيها انحراف فلا يضر ولا يؤثر على صحة الصلاة لأنّ الانحراف المبطل للصّلاة هو الانحراف الذي يكون كبيراً وقدره بعض العلماء المعاصرين بـ (45) درجة كما سبق ويكون ذلك عندما يصلى إلى غير جهة الكعبة [فإذا كانت القبلة إلى الجنوب، وتوجّه المصلي إلى جهة الجنوب بناءً على اجتهاده فصلاته صحيحة. فإذا ابتعد عن عين القبلة يميناً أو يساراً حتّى 45 درجة فإنّه يظل متّجهاً إلى جهة