المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[رابعا السؤال في المساجد] - فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

[ابن جبرين]

الفصل: ‌[رابعا السؤال في المساجد]

[رابعا السؤال في المساجد]

رابعًا: السؤال فيها: أي: كثرة المتسولين الذين يتكففون الناس، ويستجدون طلبًا للدنيا، ولقد كثروا في هذه الأزمنة، وتفاقم أمرهم، فأصبحت المساجد أو أكثرها أماكن للاستجداء والتكفف، وحصل بذلك تشويش ورفع أصوات، وتجمعات لأعداد كثيرة، يظهرون بصفة الضعف والذل والهوان، ويرتدون ثيابًا دنسة، ولا شك أن من بينهم من هو بحاجة وفاقة شديدة أو قليلة، ولكن الكثير منهم من المحتالين على جمع المال من غير حاجة، لذلك تصدر بعض التعميمات والتعليمات للأئمة بمنعهم، إلا من ظهرت عليه فاقة شديدة، وإحالتهم إلى طرق الأبواب، والاتصال بأرباب الأموال. ومع ذلك فلا مانع من الصدقة في المسجد لمناسبة، فقد ترجم أبو داود في سننه (باب المسألة في المسجد) ثم روى بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟) فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن

ص: 44

فأخذتها فدفعتها إليه» (1) . فهذا السائل ذو حاجة، حيث قنع بكسرة رغيف ليسد بها جوعته، وقد بوّب البخاري في صحيحه:(باب القسمة وتعليق القنو في المسجد) ثم ذكر حديث أنس رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين، فقال: (انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه. . فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منه درهم» (2) . ففي هذا الحديث جواز تفريق المال الذي يشترك فيه المسلون في المسجد، بشرط ألا يشغل المصلّين، ولا يحصل فيه ازدحام وهيشات أصوات، فإن تيسر تفريقه في غير المسجد فهو أولى، ومثله تفريق الزكوات وصدقة الفطر، يجوز في المساجد عند الحاجة.

(1) هو في سنن أبي داود برقم 1670 في كتاب الزكاة وسكت عنه، وحسنه محقق جامع الأصول برقم 8754 وذكره المنذري في تهذيب السنن برقم 1602 ونقل عن البزار قوله وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن عبد الرحمن بن أًبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا. وقد روى مسلم في فضائل أبي بكر حديث أًبي هريرة وفيه:(أيكم تصدق اليوم على مسكين؟) قال أبو بكر: أنا. الحديث.

(2)

ذكره برقم 421 معلقًا. وذكر الحافظ في الفتح 1 / 516 من وصله، ثم رواه في الجزية برقم 3165 معلقا أًيضا. وقد رواه الحاكم في المستدرك 3 / 330 من طريق أخرى عن أبي موسى مطولا، وقال: على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

ص: 45

وكذا يجوز وضع الماء في المسجد للشرب في القرب لتبريده، وكذا وضع البرّادات الكهربائية، لما في ذلك من نفع المسلين، وإعانة المصلين، فيحل بذلك أجر كبير لمن وضع هذه السقايات والبرّدات.

ومثله أيضا تفطير الصوّام في المساجد بجلب الأكل والشرب لهم، إذا لم يتيسر وضعه خارج المسجد، لما في ذلك من الأجر الكبير، بشرط أن لا يلوث المسجد بالفضلات والنفايات، وتنظيف المسجد بعد ذلك، وإزالة بقايا الأكل وما تساقط منه.

ص: 46