الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما
في مسائل الحديث وعلومه
فقد قال رحمه الله: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ صَاحِبُنَا وَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، سَلْمٌ: عَزِيزُ الْحَدِيثِ
(1)
.
ومعنى عزيز الحديث؛ أي: قليله
(2)
.
* * *
وقال أيضًا: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ
(3)
قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ ح
وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ح
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالُوا: ثَنَا هَمَّامٌ ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّوَيْهِ قَالَ: أنبا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ كِلَاهُمَا، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ - اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. هَذَا لَفْظُ هِشَامٍ، وَزَادَ هَمَّامٌ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرَ الْإِقَامَةِ فَتَرَكْتُهُ؛ لِأَنَّ هِشَامًا أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْهُ، وَلِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى خِلَافِ زِيَادَتِهِ
(4)
.
فبيَّن أن هشاماً أحفظ من همّام
(5)
.
(1)
أخرجه أبو عوانة (890).
(2)
انظر: "المجروحين" لابن حبّان (3/ 139). وفي "تهذيب الكمال"(11/ 223): قال البخاريّ عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وفي "تهذيب التهذيب"(4/ 130): قال الحاكم: أخرجه محمد في الأصول ومسلم في الشواهد. وضعفه يحيى بن معين لقلة اشتغاله بالحديث، وقد حدث بأحاديث مستقيمة. روى له مسلم حديثًا واحدًا، والبخاري ثلاثة أحاديث. وفي "الكامل في الضعفاء" (4/ 349) قال ابن عدي: وسلمٌ هذا له أحاديث قليلة، وَهو في عداد البصريين المقلين الذين يعز حديثهم، وليس هي مقدار ما له من الحديث أن يعتبر حديثه ضعيف هو أو صدوق.
(3)
سبقت ترجمته.
(4)
أخرجه أبو عوانة كتاب الصلاة، باب: بيان أذان أبي محذورة، وإيجاب الترجيع فيه، والدليل بعدما أمر بلال بالأذان، وعلى أنّ الإقامة إقامة بلال وتر لم ينسخ إذ لم يصحّ في حديث أبي محذورة تثنية الإقامة في رواية إلا وحديث أنس في الإفراد أصحّ منه، فإذا تعارض الخبران وأحدهما أصحّ كان الأخذ به أَوْلَى (964).
(5)
في "تهذيب الكمال"(30/ 215) قال - أي عبد الرحمن بْن أَبي حَاتِم -: سئل أبي عَنْ هشام الدستوائي، وهمام أيهما أحفظ؟ قال: هشام.
وعن حفظ هشام ذكر المزي عن معلى بن منصور: سألت ابْن علية عَنْ حفاظ أهل البصرة، فذكر هشامًا الدستوائي.
وعَن يحيى بن مَعِين أيضا: كان يحيى بن سعيد إذا سمع الحديث من هشام الدستوائي لا يبالي أن لا يسمعه من غيره.
وَقَال أَبُو حاتم أيضًا: سألت أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ عَنِ الأَوزاعِيّ، والدستوائي: أيهما أثبت فِي يحيى بْن أَبي كثير؟ قال: الدستوائي، لا تسأل عنه أحدًا، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه، مثله عسى، وأما أثبت منه فلا.
وقال أبو بكر الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: هشام الدستوائي أكبر من شيبان؟ قال: أجل، هشام أرفع.
وقال أبو حاتم أيضًا: سألت علي بن المديني: من أثبت أصحاب يحيى بن أَبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي. قلت: ثم أي؟ قال: ثم الأَوزاعِيّ، وحسين المعلم، وحجاج الصواف، وأراه ذكر علي بن المبارك، فإذا سمعت عن هشام عن يحيى فلا ترد به بدلاً.
وَقَال عبد الرحمن بْن أَبي حَاتِم: سَأَلتُ أَبِي، وأبا زرعة: من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن أَبي كثير؟ قالا: هشام. قلت لهما: والأوزاعيّ؟ قالا: بعده. وقال: سألت أبا زرعة، قلت: في حديث يحيى بن أبي كثير من أحبهم إليك هشام الدستوائي أو الأَوزاعِيّ؟ قال: هشام أحب إليَّ لأن الأَوزاعيّ ذهبت كتبه، وأثبت أصحاب قتادة هشام وسعيد. وقال: سئل أبي عَنْ هشام الدستوائي، وهمام أيهما أحفظ؟ قال: هشام.
وفي "سير أعلام النبلاء"(7/ 150) نعته الذهبي بقوله: هو الحافظ الحُجَّة الإمام الصادق. وقال العِجليّ: كان يقول بالقدر، ولم يكن يدعو إليه.
وقال ابن حجر في "التقريب" ص (573): ثقة ثبت، وقد رُمِي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين، وله ثمان وسبعون سنة (ع).
هذا. وهمام نعته في "السير"(7/ 296) بقوله: (ع) الإمام الحافظ الصدوق الحجَّة. وقال: وهمَّام ممن جاوز القنطرة، واحتجّ به أرباب الصحاح.
وفي "تهذيب الكمال"(30/ 302): عن عفان بن مسلم: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا فِي كتبه فوجدناه يوافق همامًا فِي كثير مما كان يحيى ينكره، فكفّ يحيى بعد عنه. وَقَال علي بن المديني، وذكر أصحاب قتادة: كان هشام الدستوائي أرواهم عنه، وكان سَعِيد أعلمَهم به، وكان شعبة أعلمَهم بما سمع قتادة وما لم يسمع. قال: ولم يكن همام عندي بدون القوم فِي قتادة، ولم يكن ليحيى فيه رأي، وكان عبد الرحمن بن مهدي حسن الرأي فيه.
وقال عبد الرَّحمن بن أَبي حاتم: سئل أبو زُرْعَة عن همام بن يحيى، فقال: لا بأس به.
وقال أيضًا: سألت أبي عن همام، فقال: ثقة صدوق، فِي حفظه شيء، وهو فِي قتادة أحب إلي من حماد بن سلمة، ومن أبان العطار.
وفي "تقريب التهذيب" ص (574) قال: ثقة، ربما وهم. من السابعة مات سنة أربع أو خمس وستين (ع).
وفي الحديث التالي:
حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ
(1)
قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:(بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا، قَالَ: وَكَانَ وُجُوهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ)
(2)
. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِثْبَاتِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ
(3)
.
* * *
وفي حديث: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ
(4)
، قَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا» ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ:«فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»
(5)
. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: فِي سَمَاعِ بَكْرٍ مِنَ الْمُغِيرَةِ نَظَرٌ
(6)
.
(1)
سبقت ترجمته.
(2)
أخرجه أبو عوانة كتاب الصلاة، باب: بيان أوّل مسجد وضع في الأرض وأول قبلة النّبيّ صلى الله عليه وسلم الَّتي كان يصلّي إليها، وَتحويلها والدليل على إباحة اتخاذها في جميع المواطن إذا كان طَيِّبًا إلا فيما استثني منها، وعلى إباحة الصلاة في الطَّريق وفي مرابض الغنم وعلى أنّ أيّ موضع صلّى فيه سُمِّي مسجدًا (1168).
(3)
وقد استدل به كثير أهل العلم. ينظر "إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد (1/ 131)، "التمهيد"لابن عبد البر (17/ 45).
(4)
سبقت ترجمته.
(5)
أخرجه أبو عوانة، مبتدأ كتاب النِّكاح وما يشاكله، باب: إباحة النَّظر إلى المرأة الَّتي يريد أن يخطبها، والإباحة لمن يستشار فيها أن يخبر بعيبها، والدليل على أَن له أن ينظر إلى جميع ما يريد منها إذا توهمّ بها عيبًا (4036).
(6)
هو بكر بن عبد الله المزنيّ، من رواة الكتب الستة، نعته الذهبي في "السير" (4/ 532) بقوله: الإمام القدوة الواعظ الحجّة أحد الأعلام، يذكر مع الحسن وابن سيرين. وقال ابن حجر في "التقريب" ص (127):(ثقة ثبت جليل من الثالثة). وقال ابن سعد في "الطبقات"(7/ 209):كان ثقة ثبتًا مأمونًا، كثير الحديث، حجة، وكان فقيهًا. قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي: ثقة. وزاد أبو زرعة مأمون.
وقال الذهبي في "الكاشف"(1/ 274): ثقة إمام. وانظر "تهذيب التهذيب"(1/ 484)، و"تهذيب الكمال"(4/ 216)،
و"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" ص (51).
وفي "سؤالات مسعود للحاكم"،و"كتاب الجوزقاني": لم يسمع من المغيرة بن شعبة شيئًا، إنما يروي عن أبيه عنه. وفي كتاب "المراسيل" لعبد الرحمن عن أبيه: روايته عن أبي ذر مرسلة.
مات سنة 106 قاله البخاري، وقال يحيى بن أبي بكير وغيره: سنة 108، ورجحه ابن سعد.
وفي "علل الدارقطني"(7/ 103، 104): وسئل عن حديث حمزة بن المغيرة، عن أبيه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفَّين والعمامة.
قال الدارقطني: وروى هذا الحديث عاصم الأحْول، عن بكر مرسلاً، عن المغيرة.
هذا ، وكل ما سقناه يفيد بأن ما أفاده أبو عوانة بقوله:(في سماع بكر من المغيرة) نظر ،
غير أن في هذا الحديث المعني هنا ذكر الدارقطني في (7/ 138) فقال: 1260 - وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا.
فقال: يرويه عاصم الأحول، عن بكر، واختلف عنه، ومدار الحديث على بكر بن عبد الله المزنيِّ، قيل له: سمع من المغيرة؟ قال: نعم.
وفي "موسوعة أقوال الدارقطني"(7/ 76): بكر بن عبد الله بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري. قال البرقاني: قيل للدارقطني: سمع من المغيرة؟ قال: نعم. "العلل"(7/ 139).
وفي حديث: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أنبا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنبا يُونُس، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:(شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاء، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ).
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: أَيُّوبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَسَنٌ
(1)
.
* * *
وقد بيَّن أبو عوانة في "مسنده" ترجمة وتعاريف لبعض الأسماء في الأحاديث والأسانيد
منها: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ
(2)
قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ
(3)
قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(4)
قَالَا، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّجُلِ يَمْسَحُ التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ:«إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَمَرَّةً» .
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بَدْرِيٌّ
(5)
.
فبيَّن من هو معيقيب في هذا الحديث.
* * *
(1)
أخرجه أبو عوانة، مبتدأ كتاب النِّكاح وما يشاكله، باب: ذكر الدّليل على إيجاب إجابة الدَّاعي إلى طعام الوليمة، وإن منعها من هو أحقّ بها ممن يدعى إليها، وأنها شرّ الأطعمة الَّتي تتخذ إذا خُصّ بها الأغنياء دون الفقراء (4203).
(2)
سبقت ترجمته.
(3)
سبقت ترجمته.
(4)
سبقت ترجمته.
(5)
أخرجه أبو عوانة (1898).
وفي حديث: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ
(1)
قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ
(2)
قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يِسَافٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ»
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: اسْمُ أَبِي يَحْيَى مِصْدَعٌ
(3)
.
فعرفنا باسم المكنى بأبي يحيى في هذا الحديث.
* * *
ولأبي عوانة كلام في الرجال اعتدَّ به أهل الحديث، ويظهر من ذلك قوله في الحديث: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ
(4)
، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَخُ الْمُؤْمِنِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَذَرَ» .
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: أَبُو صَالِحٍ فِيهِ لِينٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ
(5)
.
أبو صالح هو كاتب الليث، هنا قال أبو عوانة: فيه لين. وهذا الحكم هو حكم الذهبي أيضاً في "الكاشف" فقال: وكان صاحب حديث فيه لين. قال أبو زرعة: حسن الحديث لم يكن ممن يكذب)
(6)
. وفي "سير أعلام النبلاء"(10/ 405) قال: (قَدْ شَرَحْتُ حَالَهُ فِي"مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ"، وَليَّنَّاهُ. وَبِكُلِّ حَالٍ، فَكَانَ صَدُوْقاً فِي نَفْسِهِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، أَصَابَهُ دَاءُ شَيْخِهِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَتَهَاوَنَ بِنَفْسِهِ حَتَّى ضَعُفَ حَدِيْثُهُ، وَلَمْ يُتْرَكْ بِحَمْدِ اللهِ، وَالأَحَادِيْثُ الَّتِي نَقَمُوهَا عَلَيْهِ مَعْدُوْدَةٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى).
(1)
سبقت ترجمته.
(2)
سبقت ترجمته
(3)
أخرجه أبو عوانة كتاب (2000).
(4)
سبقت ترجمته.
(5)
أخرجه أبو عوانة (4134).
(6)
"الكاشف"(1/ 562).
وقال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب": صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة
(1)
. وقال ابن عدى في "الكامل": هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد
الكذب
(2)
.
وقال صالح بن محمد (جزرة): كان ابن معين يوثقه، وعندي أنه كان يكذب في الحديث
(3)
.
* * *
وفي حديث: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: هُوَ قَدَرِيٌّ لَكِنَّهُ ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ، قثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الطَّاطَرِيُّ، قثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَبَصُرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ» ، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ:«يوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيافَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ»
(4)
. فتكلم أبو عوانة على الحسن بن أحمد بأنه (قدري)
(5)
في العقيدة، ولكن بين أنه موثوق في الحديث.
(1)
"تقريب التهذيب"(1/ 308).
(2)
"الكامل"(5/ 342).
(3)
"تهذيب التهذيب"(5/ 258).
(4)
أخرجه أبو عوانة مبتدأ كتاب الجهاد، باب الخبر المبيح للبعث الذين يبعثهم الإمام أخذ حقّ الضيف الذي ينبغي لهم أن يقروهم، والدّليل على ذلك وأنّه يوم وليلة، وإباحة مقام الضيف عند من يضيِّفه ثلاثة أيّام، والدليل على الكراهة في كونه عنده فوق ذلك وفي كونه عند من ليس له سعة بقوته (6484).
(5)
القدرية الضالة التي تنكر القدر، وهم في هذا الإنكار على قسمين:
القسم الأول:
القدرية الغلاة الذين ينكرون علم الله بالأشياء قبل كونها، وينكرون كتابته لها في اللوح المحفوظ، ويقولون: إن الله أمر ونهى، وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه؛ فالأمر أنف (أي: مستأنف)، لم يسبق في علم الله وتقديره. وهذه الفرقة قد انقرضت أو كادت.
القسم الثاني:
تقر بالعلم، ولكنها تنفي دخول أفعال العباد في القدر، وتزعم أنها مخلوقة لهم استقلالًا، لم يخلقها الله ولم يردها، وهذا مذهب المعتزلة.
وقابلتهم طائفة غلت في إثبات القدر حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، وقالوا: إن العبد مجبر على فعله، ولذلك سموا بالجبرية.
وكلا المذهبين باطل لأدلة كثيرة؛ منها: قوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28، 29] لأن قوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} يرد على الجبرية؛ لأن الله تعالى أثبت للعباد مشيئة، وهم يقولون: إنهم مجبورون لا مشيئة لهم. وقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
[التكوير: 29] فيه الرد على القدرية القائلين بأن مشيئة العبد مستقلة بإيجاد الفعل من غير توقف على مشيئة الله، وهذا قول باطل؛ لأن الله علق مشيئة العبد على مشيئته سبحانه، ربطها بها.
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في هذه القضية، فلم يُفَرِّطوا تفريط القدرية النفاة، ولم يُفَرِّطوا إفراط الجبرية الغلاة.
وأول من نطق بهذه البدعة رجل كان نصرانيًّا فأسلم يقال له: سوسن، من أهل العراق، فأخذها عنه معبد الجهني، وأخذها عن معبد غيلان الدمشقي. قال الأوزاعي:(أول من نطق بالقدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانياً، فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد). "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" لمحمد بن عبد الرحمن الخميس ص (181).
وانظر: "شرح الرسالة التدمرية"(358)،
"حقيقة البدعة وأحكامها" لسعيد بن ناصر (1/ 104)،
"السنة" لأبي بكر الخَلَّال، بتحقيق: د. عطية الزهراني (3/ 529)،
"اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث" لمحمد بن عبد الرحمن الخميس ص (225).