الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد، وهو وهم منه، ولعل سببه أن أحمد خرَّج حديث أبي هريرة هذا ضمن مسند أبي سعيد، فظن الهيثمي أنه من حديثه، وهو من حديث أبي هريرة عند أحمد، كما روى ذلك الخطيب في "تقييد العلم" من طريق أحمد، وعلى كلٍّ فإن جعل الحديث من مسند أبي هريرة مما انفرد به عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف، وعليه فهو من أوهامه، كما رجَّح ذلك البزار والذهبي، والله تعالى أعلم.
· الحكم على الحديث:
الحديث صحيح بإسناده الأول؛ حيث خرَّجه مسلمٌ في "صحيحه"، وقد صححه –أيضا– ابن حبان والحاكم وأبوعوانة – كما تقدم في تخريجه - وأما قول أبي داود:"هو منكر، أخطأ فيه همام، وهو من قول أبي سعيد"(1) ، فهي دعوى بدون برهان، ولم أقف على مستند له في ذلك، ثم إنه قد تابع هماما سفيانُ الثوريُّ وخارجة بن مصعب - كما تقدم في تخريجه – وقد أشار الخطيب في "تقييد العلم"(2) إلى تضعيف هذا القول، فقال:
"ويقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع"، والله أعلم.
(1) وقد أشار الحافظ في "الفتح" 1 "308 إلى أن هذا هو رأي البخاري –أيضاً-، ولم يتعقبه. قال الشيخ أحمد شاكر في "الباعث الحثيث" 2: 379:.. وهذا ليس بجيد؛ فإن الحديث صحيح. أ. هـ وانظر لزاماً تعليق الألباني عليه.
(2)
32.
·
الحديث الثاني:
عن زيد بن ثابتٍ -رضي الله تعالى عنه-: أنه دخل على معاوية، فسأله عن حديثٍ، فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيدٌ:"إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه"، فمحاه.
· تخريج الحديث الثاني:
- أخرجه أبو داود (1) ومن طريقه:
- ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(2) ،
- والخطيب في "تقييد العلم"(3) ،
- والقاضي عياض في "الإلماع"(4) عن نصر بن علي، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن زيد بن ثابت، به، بلفظه.
- وأخرجه أحمد (5) عن أبي أحمد به، بنحوه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم"(6) من طريق محمد بن رافع، عن محمد بن عبد الله بن الزبير، ومن طريق يحيى بن حسان، عن سليمان ابن بلال، كلاهما عن كثير بن زيد، به، بنحوه.
· دراسة إسناده:
المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، روى عن زيد بن ثابت وآخرين من الصحابة، إلا أنه لم يدركهم، وعنه كثير بن زيد وآخرون، ثقة، إلا أنه كان كثير الإرسال. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه كان يرسل
(1) في العلم باب كتابة العلم 1493: ح 3647.
(2)
1: 76.
(3)
35.
(4)
148.
(5)
35: 456: ح 21579.
(6)
35.
كثيرا (1) .
- كثير بن زيد الأسلمي، السهمي مولاهم، أبو محمد المدني، ويقال له: ابن مافَنَّهْ –بفتح الفاء وتشديد النون- وهي أمه، روى عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب وغيره، وعنه أبو أحمد الزبيري وآخرون، مختلف فيه، والخلاصة في حاله – والله أعلم -: أنه ضعيف الحديث، ويحمل توثيق من وثقه على عدالته، ولعل هذا هو ما مال إليه الإمامان الذهبي وابن حجر، حيث اختار الأول منهما قول أبي زرعة فيه:"صدوق فيه لين"، وقال الثاني:"صدوق يخطئ"، وقد توفي سنة 158هـ في آخر خلافة أبي جعفر المنصور (2) .
- أبوأحمد الزبيري، اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير، الأسدي مولاهم، من شيوخ أحمد، ثقة ثبت، إلا أنه في حديثه عن الثوري ربما أخطأ، وقيل: كان يتشيع، مات سنة 203هـ (3) .
· الحكم على الحديث:
ضعيف بهذا الإسناد؛ لأمرين: أحدهما: انقطاعه بين المطلب بن عبد الله وبين زيد بن ثابت، والثاني: ضعف كثير بن زيد – كما تقدم في ترجمته – إلا أنه يشهد له الحديث الأول، والذي به يرتقي إلى الحسن لغيره، والله تعالى أعلم.
(1) جامع التحصيل 1: 281، الكاشف 2: 270، التهذيب 10: 161، التقريب:534.
(2)
الجرح والتعديل 7: 150، المجروحين 2: 222، الكامل 6: 67، الكاشف 2: 144، التهذيب 8: 370، التقريب 1:459.
(3)
التهذيب 9: 254، التقريب:487.