الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
· الترجيح بين روايتي الحديث:
رجَّح الخطيب البغدادي في "تقييد العلم"(1) الرواية الأولى للحديث، والتي فيها جُعل الحديث من مسند أبي هريرة، فقال – بعد أن رواه من حديث أنس-: لا أعلم رواه عن الخصيب، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس إلا ابن أخي حزم، والمحفوظ: عن الخصيب، عن أبي هريرة، كما قدَّمناه.
· الحكم على الحديث:
وبعد تخريج روايات هذا الحديث بإسناديه السابقين، يتبين لنا أن الحديث ضعيفٌ جداً بهما، أما إسناده الأول: فلاضطرابه، ووجود الخليل بن مرة فيه، وهو ضعيف – كما تقدم بيان ذلك، وأما إسناده الثاني، ففيه الخَصِيب بن جَحْدَر، وهو كذاب: كذَّبه شعبة والقطان وابن معين والبخاري، وقال أحمد: لا يكتب حديثه (2) .
هذا وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في كتابه "علل الحديث"(3)، فقال -بعد سؤال أبيه عنه-: سمعت أبي يقول: هذا حديثٌ منكر.
(1)68.
(2)
انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري 3: 221، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 3: 397، "المجروحين" لابن حبان: 1: 278. " الميزان " 1: 653، "لسان الميزان" 2: 398، "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث": (167) .
(3)
2: 339.
*
الحديث الثاني:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيدوا العلم". قلت: وما تقييده؟. قال: "كتابته".
* تخريج الحديث:
هذا الحديث – بهذا اللفظ – أخرجه الحاكم وغيره من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص –رضي الله عنه – ومدار أغلب أسانيده على: "عبد الله بن مؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المؤمل:
* فمرة روي عنه كما تقدم:
- أخرجه الحاكم (1) من طريق محمد بن شاذان وصالح بن محمد بن حبيب كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن ابن المؤمل، به، بلفظه.
قال الحاكم: أسنده شيخٌ من أهل مكة غير معتمد عن ابن جريج.
وقال الذهبي: قلت: ابن المؤمل ضعيف.
- وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(2) عن محمد بن النضر الأزدي، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبد الله بن المؤمل.
- وأخرجه الطبراني – أيضا – في "الأوسط"(3) ،
- والخطيب في "تقييد العلم"(4) من طريق محمد بن أحمد بن يعقوب، كلاهما عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
أقول: سقط ابن جريج من سند الطبراني في هذا الموضع، فالظاهر أن
(1) 1: 106.
(2)
6: 26: ح 5052.
(3)
1: 469: ح 852.
(4)
68.
ذلك وهمٌ، إذ إن الخطيب روى الحديث –كما تقدم– عن شيخ الطبراني بإثبات ابن جريج على الجادة، ومما يدل على إسقاطه عنده أنه قال بعد تخريجه:
لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الله بن المؤمل (1) .
وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" مرتين في موضع واحد (2) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل وثّقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير؛ ثم ذكره مرة أخرى، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وقد تقدم الكلام فيه قبل هذا الحديث تراه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم"(3)، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(4) عن الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن عبد الله الشافعي، عن محمد بن بشر بن مطر، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه. أقول: قرن الخطيب مع الحسن بن أبي بكر محمد بن عمر النرسي.
- وأخرجه الخطيب –أيضا– من طريق حنبل بن إسحاق ومحمد بن سليمان الباغندي، كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
- وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(5) من طريق محمد بن سنجر وأحمد بن زهير –فرقهما– كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
(1) انظر –أيضا– "مجمع البحرين" 1: 247، 248: ح 279، 280.
(2)
1: 152.
(3)
68.
(4)
1: 78 ح 96.
(5)
88.
- وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(1) عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن محمد بن نصر الصائغ، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال أبونعيم: غريب من حديث ابن جريج، عن عطاء، لم نكتبه إلا من حديث ابن المؤمل.
* متابعٌ لعبد الله بن المؤمل على هذه الرواية:
هذا وقد تابع عبدَ الله بنَ المؤمل على هذه الرواية الوليدُ بنُ مسلم:
- أخرجه ابن حبان (2) عن عمر بن محمد
- والنسائي في "الكبرى"(3) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء (4) ، عن عبد الله بن عمرو، به، بمعناه، وفيه زيادات في آخره.
(1) 3: 321.
(2)
الإحسان" 10: 161: ح 4321.
(3)
5: 53: ح 5010.
(4)
هكذا جاء عطاء في أسانيد هذا الحديث مهملاً غير منسوب، وقد اختلف في تعيينه: هل هو الخراساني أو ابن أبي رباح المكي؟! والراجح الأول. قال الزيلعي في "نصب الراية" 4: 143: اعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، وذكره ابن عساكر في أطرافه في ترجمة عطاء ابن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو – أقول: وتبعه المزي في "التحفة" 10: 362: ح 8885 – ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً، وكأنه وهم في ذلك، فقد ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني، وهو جاء منسوباً في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.أ. هـ كلام الزيلعي، وقال محقق "موارد الظمآ" 1: 477: ح 1108 بعد أن ذكر هذا الحديث: جاء في حاشية الأصل من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله: هو في النوع 66 من القسم الثالث، وقد قال النسائي في العتق بعد أن أخرجه: عطاء هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحداً ذكر له سماعاً منه.
- هذا وقد ذكر المزي هذا الحديث في "التحفة"(1) وقال: قال النسائي: هذا الحديث حديثٌ منكر، وهو عندي خطأ.
* ومرة روي "عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم"(2)، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(3) كلاهما من طريق العباس الدوري، عن سريج بن النعمان، عن ابن المؤمل، به، بنحوه مختصراً.
* ومرة روي "عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم"(4) من طريق معن بن عيسى وقاسم بن يزيد الجرمي –فرق حديثيهما– كلاهما عن ابن المؤمل، به، بنحوه، وحديث قاسم بن يزيد بمعناه.
· الترجيح بين روايات الحديث والحكم عليه:
الذي يظهر لي أن أرجح روايات هذا الحديث هي أكثرها، وهي الرواية الأولى، رواية "ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو "والتي تابعه عليها الوليد بن مسلم – كما تقدم في تخريج الحديث – وعلى كلٍ فإن الحديث ضعيفٌ الإسناد؛ لأمرين: أحدهما: انقطاعه بين عطاء الخراساني وبين عبد الله بن عمرو، فإنه لا يعرف له سماعٌ منه – كما تقدم الإشارة إلى ذلك من كلام النسائي في حاشية الصفحة السابقة –والثاني: وجود ابن المؤمل فيه، وهو: عبد الله بن المؤمل بن وهب المخزومي المكي،
(1) 6: 362: ح 8885.
(2)
ص 68.
(3)
1: 77: ح 94.
(4)
69، 75.