المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٢٢٩

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [229]

- ‌تفسير آيات من آخر سورة الحديد

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم إلقاء موعظة بين صلاة التراويح في رمضان

- ‌استقرار الإجماع على تحريم الدخان

- ‌حكم استعمال الفيديو

- ‌بطلان قول: إن العنكبوت عشعشت على الغار الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حكم أخذ الدين من شخص ماله حرام

- ‌ضرورة الفصل بين السنن الراتبة إذا كانت أربعاً بالسلام

- ‌عدم جواز أخذ الاستحقاق من البنك العقاري لمن لا يريده

- ‌جواز رمي الجمار مرة واحدة إذا كان لحاجة

- ‌جواز الاستماع إلى الدف في المناسبات

- ‌حكم الأناشيد الإسلامية

- ‌سكن الأولاد بعد تفرق الزوج والزوجة

- ‌وجه الجمع بين حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) وحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم)

- ‌حكم السلام على قارئ القرآن

- ‌وقوع الحرمة بالرضاع المباشر وغير المباشر

- ‌حكم التصوير بكاميرا الفيديو

- ‌نفي رؤية الله عز وجل في الدنيا

- ‌ضابط المبيت بمنى أيام التشريق

- ‌الكافر لا يرى ربه يوم القيامة

- ‌حكم نسخ برامج أشرطة الكمبيوتر

- ‌نصيحة من يزاول المنكرات

- ‌حكم من يتقاضى راتباً على إمامة مسجد لا يصلي فيه إلا الجمعة

- ‌حكم الخراج الذي يعطى للشخص بعد وفاته

- ‌حكم رد السلام على المذيع أو الشيخ في الإذاعة

- ‌حكم الزكاة في مال جمعية موظفين في دائرة حكومية

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم)

‌تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم)

نتكلم في هذا اللقاء على ما كنا نسير عليه سابقاً بأن نفسر بما يفتح الله به آيات من القرآن الكريم، انتهينا إلى قول الله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد:26] .

هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: الأول: القسم المحذوف.

الثاني: اللام.

الثالث: قد.

قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ} نوح هو أول الرسل عليهم الصلاة والسلام وهو من أولي العزم الخمسة، وإبراهيم هو أبو الأنبياء من بعده وإليه يرجع الأنبياء أي: إلى ملته، ولهذا يتنازع فيه المسلمون واليهود والنصارى فاليهود يقولون: إنه يهودي، والنصارى يقولون: إنه نصراني، والمسلمون يقولون: إنه حنيف مسلم.

وهذا هو الحق.

والعجب من النصارى واليهود أن يقولوا إنه نصراني أو يهودي، وما كانوا نصارى ولا يهوداً إلا من بعده، لكنهم ليس لهم عقول.

قوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا} أي: ذرية نوح وإبراهيم: {النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} أي: الرسل عليهم الصلاة والسلام، وفي هذا دليل على أن آدم ليس برسول وأن إدريس ليس قبل نوح، كما ذكره بعض المؤرخين وهو خطأ مخالف للقرآن الكريم، فليس قبل نوح رسول، وآدم نبي مكلم كلمه الله عز وجل بما شاء من وحيه، ثم سار على نهجه بنوه من بعده، فلما انتشر الناس وكثر الناس صار بينهم الخلاف كما قال الله عز وجل:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة:213] وقوله: {وَالْكِتَابَ} المراد به الجنس؛ لأن كل رسول معه كتاب كما قال عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد:25] .

قوله: {فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} منهم: أي بعضهم مهتدٍ وحذفت الياء كما هي القاعدة في اللغة العربية أصلها مهتدي بالياء لكن حذفت للتخفيف.

{وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: غير مهتدين، وهذا هو الواقع أن بني آدم أكثرهم ضال كما قال الله عز وجل:{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام:116] .

ص: 3