المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ عن أبي الجوزاء، عن عائشة - لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء - جـ ٣

[ملتقى أهل الحديث]

فهرس الكتاب

- ‌الشيخ علي الصياح

- ‌ روايةَ أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه

- ‌ منهج يعقوب بن شيبة السدوسي في الجرح والتعديل

- ‌[هل المصدر الأساسي في العلل للحافظ يعقوب بن شيبة السدوسي هو علل ابن المديني

- ‌[وهل توثيق يعقوب بن شيبة راجع إلى العدالة أكثر من الضبط

- ‌[هل تخصيص الرسول عليه السلام بفعل معين يحتاج لدليل

- ‌ موضوعات الرسائل العلمية في علم الحديث

- ‌[متى تتكامل ملكة التعليل لدى المرء

- ‌[ما هو سبب تعمد بعض الرواة لوقف الحديث

- ‌[هل بالفعل أن هذا العلم (علم الحديث) علم يصعب على المرأة دراسته والغوص في أعماقه

- ‌[بعض الرواة يذكر عنهم أن لهم مناكير عن شيخ معين، فهل بإمكان أحدنا أن يجمع رواياتٍ لذلك الراوي عن ذلك الشيخ، ويرى مخالفته وموافقته…أم أن ذلك متروكٌ للأئمة

- ‌أسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه

- ‌ أن الشيخ الألباني رحمه الله قد ضعف حديث الجارية

- ‌[هل حديث الشجة المشهور متفق على ضعفه

- ‌هل لنا أن نورد الحديث ونحكم بصحة الحديث ونحن لم نرى متنه

- ‌ تقسيم أئمة الجرح والتعديل إلى متشدد ومعتدل ومتساهل

- ‌ أبو الفتح لا يعتدّ بتضعيفه

- ‌ من يضعف حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله قال: من عادى لي وليّاً؛ فقد آذنته بالحرب

- ‌هل ورد التثبت في رواية الراويين الثقتين

- ‌[ما الفرق بين مسند البزار المعلل وعلل الدارقطني، وبماذا يفسر منهج الأخير في العلل والسنن، وتباين ذلك

- ‌ الرواة الذين خف ضبطهم ومن ثم اختلطوا

- ‌ ثبوت السماع بين المتعاصرين

- ‌ عن أبي الجوزاء، عن عائشة

- ‌ المحدثون في ديار نجد

- ‌ مطبوع إتحاف المهرة

- ‌ كتاب بعنوان [الجرح والتعديل عند ابن حزم]

- ‌[الخطيب البغدادي هل يعتمد على توثيقة إذا ما كان هناك قول ثاني وهل هو متساهل أم معتدل

- ‌ أحمد يعل الأحاديث في مسنده إذا روى بعدها طريق موقوفة

- ‌ المطبوع من تاريخ الفسوي

- ‌[بعض رواة السؤالات عن العلماء الأئمة تُكُلِّم فيهم

- ‌ الشيخ عبد الله السعد

الفصل: ‌ عن أبي الجوزاء، عن عائشة

ـ[قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير. حدثنا أبو خالد (يعني الأحمر) عن حسين المعلم. ح قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم (واللفظ له) قال: أخبرنا عيسى بن يونس. حدثنا حسين المعلم عن بديل بن ميسرة،‌

‌ عن أبي الجوزاء، عن عائشة

؛ قالت: كان رسول الله يستفتح الصلاة، بالتكبير. والقراءة، بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه. ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما. وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا. وكان يقول، في كل ركعتين، التحية. وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان. وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. . . وهذا الحديث مما أشكل كثيراً، فهلا بينتم وجه تصحيح الإمام مسلم له؟. . والشيخ الألباني قوّى الحديث بمجموع طرقه في "مشكاة المصابيح"، وأورد له طريقاً من "كتاب الصلاة" لجعفر الفريابي، وفيها أن أبا الجوزاء أرسل رسولاً إلى عائشة. فما رأيكم. ]ـ

وجه الإشكال في هذا الإسناد أنّ أبا الجوزاء لم يثبت سماعه من عائشة مع تحقق الإدارك والمعاصرة، وقد قيل في الجواب عن هذا الإشكال: إن هذا الإسناد على شرط مسلم الذي قرره في مقدمة صحيحه لما تقدم من أنّ أبا الجوزاء أدرك عائشة وعاصرها، وهذا التوجيه تبناه رشيد الدين العطار في كتابه القيم:«غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة» حيث يقول: «وإدراك أبي الجوزاء هذا لعائشة رضي الله عنها، معلوم لا يختلف فيه وسماعه منها جائز ممكن، لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم رحمه الله، كما نص عليه في مقدمة كتابه الصحيح، إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي، لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فحينئذ يكون الحديث مرسلاً والله أعلم»

ص: 68

ولكن يشكل على هذا التوجيه ما أخرجه جعفر الفريابي في كتاب «الصلاة» قال: حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها فذكر الحديث

قال رشيد الدين العطار: «وهذا الحديث مخرج في كتاب الصلاة، لأبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، وهو أمام من أئمة أهل النقل، ثقة مشهور، وإسناده جيد، لا أعلم في أحد من رجاله طعناً، وقول أبي الجوزاء في أرسلت إلى عائشة، يؤيد ما ذكره ابن عبد البر» .

وقول ابن عبد البر الذي أشار إليه العطار ذكره العطار بنصه في أول كلامه- فقال: «حديث أخرج مسلم رحمه الله في كتاب الصلاة، حديث أبي الجوزاء الربعي عن عائشة

وأورده أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ في تمهيده، في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن، وقال عقيبه ما هذا نصه: اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي، لم يسمع من عائشة، وحديثه عنها مرسل، وأورده أيضاً في كتابه المسمى بالإنصاف، وقال عقيبه: رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم، لا يختلف في ذلك، إلا أنهم يقولون، أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة. وحديثه عنها إرسال» انظر: التمهيد (20/ 205).

قال ابن حجر: «فهذا ظاهره أنه لم يشافهها لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء والله أعلم» .

والذي يظهر لي في الجواب عن إخراج مسلم لهذا الحديث أن هناك عددا من القرائن جعلت الإمام مسلم بن الحجاج يتساهل في إخراج الحديث من جهتين:

-الأولى: أنّ أبا الجوزاء مع ثقته وجلالته - فهو من كبار العلماء - ومعاصرته لعائشة أرسل رسولا يثق به وبنقله ولولا ذلك لم يقبل خبره ولم يرسله أصلاً، ومعلوم قلة الكذب في التابعين، فمثل هذا مما يتساهل فيه، مع القرينة الثانية وهي:

ص: 69