الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - تصحيح النطق:
ويكون ذلك بالقراءة على المشايخ، والتلقي منهم مشافهة، ولا يصلح لتلقي القرآن الكريم، وضبط قراءته، الاستماع من شريط أو من أي آلة، ولكن لا بد من العرض على
القراء وأهل الأداء.
وهذه الطريقة اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح من خلق الله- في تلقي القرآن الكريم، حيث إنه كان يتلقاه من أمين الوحي جبريل عليه السلام، كما أنه كان يعرض القرآن على جبريل، يعني يقرأ ويسمع جبريل، وهذا تمام التأكد على وصول الرسالة مؤداة على الوجه الأتم الأكمل.
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل مرة في كل سنة، فلما كان العام الذي توفي فيه عليه الصلاة والسلام عرضه مرتين زيادة في الاطمئنان والضبط والإتقان.
وقد جربت هذا في التلقي عن علماء القراءات، فكنت كلما قرأت ختمة جديدة على أحدهم، ازددت ضبطا وإتقانا، فكانت ملاحظاتهم- حفظهم الله- تجدد عليّ نفعا وفائدة في كل ختمة.
وأذكر عن شيخي وأستاذي فضيلة الشيخ/ سعيد علي حماد أنه كان يسافر إلى أساتذته ليضبط حرفا أو كلمة، وذات مرة التبس عليه الأمر في قراءة الكلمة من سورة القصص «اتبعكما» في قوله تعالى: قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ [القصص: 35].
فسافر الشيخ سعيد إلى المدينة المنورة، والتقى بفضيلة الشيخ الدكتور/ إيهاب فكري وصحح عليه قراءة هذه الكلمة.
وتلقي القرآن من أهله وعلمائه، وعرضه عليهم هي الطريقة التي علّم بها الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام، فكان يقرأ عليهم، ويقرءون عليه. وحديث عبد الله بن مسعود في السنة الصحيحة يبين ذلك، حينما طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه، فقال ابن مسعود متعجبا: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال له الأمين صلى الله عليه وسلم: «إنني أحب أن أسمعه من غيري» إنها الأمانة العظيمة، والحرص البالغ للتأكد من أن الصحابة يقرءون القرآن كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حرص الصحابة شديدا على تعليم التابعين، وحرص التابعون كذلك على تعليم من بعدهم، وهكذا، حتى وصل القرآن إلينا بهذه الطريقة- التلقي بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحمد. وفي زماننا هذا، ما تزال هذه الطريقة موجودة معروفة عند أهل القرآن، وما تزال الإجازات تعطى من قبل المشايخ لطلابهم بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومهما بلغ تمكن المسلم وتفوقه في اللغة العربية، فلا بد له من تلقي القرآن بهذه الطريقة، فقد كان العرب الأوائل- وهم أفصح منا- لا شك في ذلك بل إننا لم نعد عربا بألسنتنا، لقد كانوا وهم أهل اللغة وأربابها لا يعرفون في تعلم القرآن غير هذه الطريقة (طريقة العرض والتلقي).
ورب قائل يقول: وأين المشايخ وأهل القرآن؟ وكيف أصل إليهم؟
والجواب على ذلك: إنهم موجودون، فلا تخلو بلدة، ولا قرية من كتّاب ومحفظ، ومعاهد القرآن منتشرة، وحلقات التدريس في المساجد قائمة، كما أنك لن تعدم صديقا أو زميلا يحسن ويجيد التلاوة فتقرأ وتتعلم معه، من سلك وسأل عرف، ومن عرف وصل.