المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلوب: إسكات المرتزقة - مجلة البيان - جـ ١٥٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌بركة الرب في الخرطوم

- ‌عاجل.. إلى من يهمه الأمر

- ‌أحكام الرطانة

- ‌تقديس البشر(2 - 2)

- ‌الشمس آية من آيات اللهعظمتها، وتسخيرها، ومنافعها، ومصيرها

- ‌لا تنسوا كتب السلف

- ‌هذا كله موجب الطباع ومقتضاه

- ‌مع القرآندعوة أهل الكتاب إلى كلمة سواء

- ‌أيها الدعاة..الخطوة الأولى لم تتخذ بعد

- ‌المجلات الخليعة:دعوة للرذيلة وإشاعة للفاحشة

- ‌إصدارات

- ‌الإسلام وخرافة المواجهةالدين والسياسة في الشرق الأوسط

- ‌براءة الليل

- ‌بلعام [*] .. عاد من جديد

- ‌نفث وتَبْثِيْث

- ‌دين لا تكفير فيه ليس بدين

- ‌نور الهداية

- ‌ندوة حول المستقبل الاقتصاديفي ظل العولمة…نكون أو لا نكونشعار…متى نرفعه اقتصادياً

- ‌ماذا يحدث في السودان؟محاولة لتفسير ما جرى وأسبابه

- ‌المجاعة في القرن الإفريقي

- ‌بيان علماء اليمنحول التطبيع مع اليهود وإعادة توطينهم هناك

- ‌الغزو اللاتيني في كردستان العراق

- ‌مرصد الأحداث

- ‌الطاغية والطغيانمن خلال قصة فرعون

- ‌العلمانية من منظور معرفي

- ‌سياسة الإسلام في محاربة الفقر

- ‌البراجماتية

- ‌الحياء تاج المرأة

- ‌هم العدو

- ‌دعي الناس

- ‌على أطلال المجد

- ‌أعراض قساوة القلوب واسودادها

- ‌المعلم

- ‌أصلي وفصلي

- ‌أطروحة شريد

- ‌ردود

- ‌المطلوب: إسكات المرتزقة

الفصل: ‌المطلوب: إسكات المرتزقة

الورقة الأخيرة

‌المطلوب: إسكات المرتزقة

د. محمد البشر [*]

الأمة تشقى أو تسعد بكُتَّابها.. والأقلام الناصحة التي تهتم بالقضايا لا

الأشخاص لا تكتب لتقتات من مداد القلم.. بل إن الفكرة لتعتلج في صدر صاحبها

حتى تخرج من بين أضلعه صادقة، ناصحة، ناضجة، سوية، تحمل رسالة

وترمي إلى غاية، وعندئذ يكون صاحبها أبعد من أن يوصف بالمرتزق، أو

المتسلق، أو السمسار الذي يمتطي صهوة القلم ليثير به نقع التبعية في مزاد الفكر

والمساومة على القيم والمبادئ.

وإن مما يشي ببوادر إفلاس النخب العربية وبخاصة في كتاباتها الصحفية

اهتمامها بالكتابة عن «الذوات» وتهميشها لـ «القضايا» حباً في الحضور

والتقرب والارتزاق، وطَفَتْ على صفحات الرأي وأعمدة الصحف «الكلمة المنافقة

بكل تفسخها.. المداهنة المداجية.. المادحة الغاشة بكل عفنها، وأرغمت أقلامها

على الولوغ في المداد القذر.. وجرت ألسنتها إلى الوقوع في» شرنقة المناسبات

والتزلف والمدح المستدعي لحشو التراب «.

فمن هؤلاء الكتبة من هو مرتزق بالأصالة، ومنهم المرتزق بالاحتراف،

وأعلاهم مرتبة في هذا السياق الذميم من جمع بين السوأتين، أما الأول فسوأته

جِبِلَّةٌ فُطِر عليها، وهم قلة ميئوس منهم، وأما الآخر فسواده الأكثر، وأثره الأخطر؛

ذلك أنهم يخادعون الأمة بهيئاتهم، أو بألقابهم، أو بمناصبهم، أو بغير ذلك أو

بجميعه.

ومكمن الداء عندما يرتفع صرير الأقلام وينتثر مدادها للكتابة عن» الذوات «

في المجتمع أن تَغِيب أو تُغَيَّب الأولويات.. وتُهمَّش القضايا الجادة؛ إذ الصحافة

ليست منبراً للسِّيَر الشخصية التي تأتي في غير سياقها الصحيح، أو بما ينعكس

على قضية تهمُّ فئة أو شريحة في المجتمع. ومن شأن ذلك أيضاً أن يفقد الرأي

العام ثقته ومصداقيته في مجهودٍ كان ينبغي أن يستثمر لبناء فكر، أو تشييد حضارة،

أو تقويم واقع.

ليس ذلك تعميماً يصدر على إطلاقه؛ فهناك الكثير من الأقلام الجادة

والرصينة التي تشرق بالأمل وتبعث الطمأنينة، ولكننا لا نريد أن يتسلل إلى

مجموعها من يخرم القاعدة أو ينحرف عن المسير. وإنما يقال ذلك ومثله معه

ابتغاء الارتقاء بالمهنة، والمحافظة على التصور السليم للأشياء.

إنها دعوة للقيِّمين على الصحف العربية وهي مرآة الأمة ألَاّ تدع أبوابها

مُشْرَعة لتسوُّل النخب، وتوظيف أقلامها لبناء الذوات، أو المتاجرة بالفكر على

حساب القضايا، فللصحافة رسالتها، وللتسول أبوابه.

(*) أستاذ في قسم الإعلام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.

ص: 143