الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ص 24] قال عبد الرحمن: تدبرت تلك الروايات والأشعار، وقابلتها بما ذكر المعلِّم أنه لخصه منها، فرأيت فرقًا كبيرًا. ولإيضاح ذلك أسوق الأمور التي ذكر المعلم، وأذكر مع كل أمر ما يوافقه من الروايات التي في "تفسير ابن جرير"، فإن ذكرتُ غيرها نبّهتُ عليه.
الأمور التي نسبها المعلِّم إلى الفريق الأول:
1 -
"أن الطير كانت جوارح كبارًا".
لم أره صريحًا، ولكن في رواية ابن عباس:"كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب".
وفي رواية عكرمة: "كانت طيرًا خضرًا، خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع، كانت ترميهم بحجارة معها، قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجدري".
2 -
"أن لها لونًا وشكلًا كذا وكذا".
مر في رواية عكرمة: "كانت طيرًا خضرًا". وجاء في رواية سعيد بن جبير: "طير خضر، لها مناقير صفر، تختلف عليهم".
وفي "مصنف ابن أبي شيبة": "ثنا أبو أسامة عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن جبير قال: أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة، ومعه الفيل، فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل، فأبى أن يدخل الحرم. قال: فإذا وُجِّه راجعًا أسرع راجعًا، وإذا أريد على الحرم أبى، فأرسل عليهم طير صغار بيض، في أفواهها حجارة أمثال الحمص لا تقع على أحد إلا هلك".
والسند صحيح على شرط مسلم.
وعن عبيد بن عمير: "هي طير سود بحرية، في مناقرها وأظفارها الحجارة".
وعن قتادة: "هي طير بيض خرجت من قبل البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمه".
وفي رواية ابن إسحاق: "وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف. مع كل طير ثلاثة أحجار: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، مثل الحمص والعدس، لا يصيب أحدًا منهم إلا هلك، وليس كلهم أصابت. وخرجوا هاربين
…
فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل".
3 -
"وأنها أكلت أصحاب الفيل".
استنبطه المعلِّم من الأمر الأول، ومن قول سعيد بن جبير:" تختلف عليهم". وسيأتي ما فيه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
[ص 25] 4 - وأن الحجارة أصابتهم من كل جانب".
لم أره في شيء من الروايات.
5 -
"وأنها أحدثت الجدري بإصابتها أجسامهم".
مرت رواية عكرمة في الأمر الأول، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح": "وأخرج ابن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصِّفاح ــ وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن ــ فأتاهم عبد المطلب فقال: إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدًا. قال: لا نرجع حتى نهدمه، فكانوا لا يقدّمون
فيلهم إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل، فأعطاها حجارة سوداء، فلما حاذتهم رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه"
(1)
.
وعن الحارث بن يعقوب بلغه: "أن الطير التي رمت الحجارة كانت تحملها بأفواهها، فإذا ألقتها نفِط لها الجلد".
وعن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس حدَّث "أن أول ما رئيت الحصبة والجدري في أرض العرب في ذلك العام".
وعن عثمان بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن البيلماني وعطاء بن يسار وأبي رزين العقيلي وابن عباس رضي الله عنهما ــ دخل حديث بعضهم في بعض ــ: "
…
فأقبلت الطير من البحر أبابيل، مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره. فقذفت الحجارة عليهم، لا تصيب شيئًا إلا هشمته، وإلا نفط ذلك الموضع. فكان ذلك أول ما كان الجدري، والحصبة، والأشجار المرة. فأهمدتهم الحجارة. وبعث إليه سيلًا أتيًّا، فذهب بهم، فألقاهم في البحر. قال: وولّى أبرهة ومن بقي معه هُرّابًا
…
" أخرجه ابن سعد عن الواقدي
(2)
.
6 -
"وأنهم أهلكوا حينًا فحينًا في فرارهم حتى تساقطوا على كل منهل".
(1)
فتح الباري، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين. [المؤلف]. (12/ 207).
(2)
الطبقات (1/ 55 - 56). [المؤلف]. ط صادر (1/ 91 - 92).
تقدم ذلك في رواية ابن إسحاق في الأمر الثاني، ونحوه في رواية الواقدي عن أشياخه في الأمر الخامس.
وقال ابن إسحاق: "حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة [ص 26] قالت: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس"
(1)
.
قال عبد الرحمن: عبد الله بن أبي بكر وعمرة من الثقات الأثبات، مخرج حديثهما في الصحيحين.
وفي الأشعار التي ذكرها ابن إسحاق
(2)
: قول ابن الزبعرى يذكر أصحاب الفيل:
ستون ألفًا لم يؤوبوا أرضَهم
…
ولم يعِشْ بعد الإياب سقيمُها
وقول أبي قيس:
فولَّوا سراعًا هاربين ولم يَؤُبْ
…
إلى أهله ملْجَيشِ غيرُ عصائب
وقول ابن قيس الرقيات:
كاده الأشرمُ الذي جاء بالفيـ
…
ـل فولَّى وجيشُه مهزومُ
الأمور التي نسبها المعلِّم إلى الفريق الثاني:
1 -
و 2 - "أن الطير كانت ترميهم بالحجارة، وأنها حملت هذه الحجارة بمناقيرها وأظافيرها".
(1)
سيرة ابن هشام بهامش الروض الأنف (1/). [المؤلف]. ط السقا (1/ 57).
(2)
أيضًا (1/). [المؤلف]. ط السقا (1/ 58).
تقدم ذلك في رواية عكرمة في الأمر الأول من أمور الفريق الأول، وفي روايته عن ابن عباس في الأمر الخامس، وفي رواية سعيد بن جبير وعبيد بن عمير وقتادة وابن إسحاق في الأمر الثاني.
وفي رواية عن قتادة: "كانت مع كل طير ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها".
وتقدم في رواية الحارث بن يعقوب والواقدي عن أشياخه في الأمر الخامس.
وعن سعيد بن أبي هلال "بلغه أن الطير التي رمت بالحجارة أنها طير تخرج من البحر".
وتقدم في الأمر الثاني قول سعيد بن جبير: "كانت طيرًا خضرًا لها مناقير صفر، تختلف عليهم". فالمعلِّم رحمه الله تعالى حملها على [ص 27] معنى أنها تختلف على جثث موتاهم، تأكل منها. ولم يقنع حتى زعم أنها صريحة في ذلك؛ لأنه يجعل الضمير المستتر في " تختلف" للمناقير، أي: تختلف مناقيرها عليهم.
قال عبد الرحمن: الضمير للطير، كما هو الظاهر. ومعنى الاختلاف هنا ــ كما لا يخفى على من يعرف طرفًا من اللغة ــ إنما هو أن يجيء بعضها، ثم يذهب ويخلفه غيره، وهكذا. فيصح أن يقال: وضع الأمير طعامًا فظل الناس يختلفون عليه، ويصح أن يقال: ظلت طياراتنا تختلف على جيش العدو. وبالقرينة يفهم من الأول الأكل، ومن الثاني الرمي.
والظاهر من كلمة سعيد بن جبير إرادة الرمي؛ لأن الاختلاف مجمل كما علمت، فإنما يترك تفسيره لظهوره. والظاهر إنما هو الرمي لظهور دلالة
القرآن عليه، واشتهاره بين الرواة، كما علمت. بخلاف أكل الجثث، فإنه لم يصرح به في شيء من الروايات، بل ولا دلّت عليه رواية من الروايات دلالة قوية، بل ولا أعلم أحدًا قبل المعلِّم ذكر أن تلك الطير أكلت جثثهم.
والاختلاف بالمعنى المذكور إنما يظهر نسبته إلى الطير، لأنها هي التي يجيء بعضها، ثم يذهب، ويخلفه غيره؛ لا إلى مناقيرها، كما قال المعلم. على أنه قد ثبت حمل الطير الحجارة، ورميها عن سعيد بن جبير نفسه، كما تقدم في الأمر الأول في رواية ابن أبي شيبة، وسندها على شرط مسلم.
وقد تقدم أواخر فصل (ب) حديث ابن عباس الذي صححه الحاكم والذهبي، وفيه: "فأقبلت مثلُ السحابة من نحو البحر حتى أظلّتهم طير أبابيل التي قال الله عز وجل: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} ، قال: فجعل الفيل يعِجُّ عجًّا، {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} .
ولا يخفى دلالة هذا على أن الطير رمتهم بالحجارة. بل وتقدم في الأمر الخامس من أمور الفريق الأول رواية عكرمة عن ابن عباس، وفيها التصريح بحمل الطير الحجارة، ورميهم بها. وتقدم عن الحافظ ابن حجر أن سنده حسن.
وفيما ذكره ابن إسحاق
(1)
قول ابن قيس الرقيات ــ وهو تابعي ــ يذكر البيت:
كاده الأشرمُ الذي جاء بالفيـ
…
ـل فولّى وجيشُه مهزومُ
واستهلّت عليهم الطيرُ بالجَنْـ
…
ـدَلِ حتّى كأنه مرجومُ
(1)
سيرة ابن هشام بهامش الروض الأنف (1/). [المؤلف]. ط السقا (1/ 61).
[ص 28] وفي "المنمَّق" لابن حبيب
(1)
في قصيدة لعمرو بن الوحيد بن كلاب:
سطا الله بالحُبشان والفيل سطوةً
…
أرى كلَّ قلب واهيًا فهو خائفُ
ويومُ ذباب السيف كان نذيرَه
…
ويومٌ على جنب المغمَّس كاسفُ
أُميرَ لهم رَجْلٌ من الطير لم يكن
…
نفاقًا لها من الحجارة واكفُ
(2)
كأنّ شآبيبَ السماء هُوِيّةً
…
وقد أُشعلت بالمُجْلِبين النَّفانفُ
تدقُّهم من خلفِهم وأمامِهم
…
وعارضَهم فوجٌ من الريح قاصفُ
إلى أن قال:
وكان شفاءً لو ثوى في عِقابها
…
نُفَيلٌ وللآجال آتٍ وصارفُ
قال: فأجابه نفيل بن حبيب الخثعمي فقال:
ماذا ترى في عِقابي لو ظفرتَ به
…
يا بن الوحيد من الآيات والعبرِ
قِلْنا المغمَّسَ يومًا ثم ليلتَه
…
في عالجٍ كثُؤاج النِّيب والبقرِ
حتى رأينا شعاعَ الشمس تستره
…
طيرٌ كرَجْلِ جرادٍ طار منتشرِ
يرميننا مقبلاتٍ ثم مدبرةً
…
بحاصبٍ من سَواء الأفق كالمطر
وفي القصيدة ذكر الريح أيضًا.
وفي "السيرة" وغيرها أبيات لنفيل، فيها:
حمدتُ الله إذ عاينتُ طيرًا
…
وخفتُ حجارةً تُلقَى علينا
(1)
ص (77 - 78).
(2)
في المطبوعة: "أميرهم رجل"، وفيها أيضًا:"نِقافًا"، وهو الصواب.
هكذا هو في "السيرة" و"تاريخ ابن جرير" وغيرها: "خفت"
(1)
. ووقع في "تفسير الخازن": "وحصب"
(2)
، وكذا أورده المعلم
(3)
.
وعلى كلٍّ، فإن كانت الرواية "تلقي" بكسر القاف، فهو صريح في رمي الطير، وإن كانت "تلقى" بفتح القاف، فهو ظاهر في رمي الطير أيضًا؛ لأنه إنما حمد الله على معاينة الطير، لأن الفرج كان بواسطتها، وأوضح ذلك بتعقيبه ذكر معاينة الطير بإلقاء الحجارة.
وفي كلام المعلِّم ما قد يكون فيه جواب عن هذا، فإنه قال (ص 27):"إن شاعرهم ربما يصف جيشًا عظيمًا، فيذكر أن الطير تصحبه، لعلمها بكثرة القتلى" وذكر قول النابغة
(4)
:
إذا ما غزَوا بالجيش حلّق فوقهم
…
عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائب
وقول أبي نواس
(5)
:
(1)
السيرة (1/ 53)، تاريخ ابن جرير (2/ 136) عن ابن اسحاق.
(2)
تفسير الخازن (4/ 293).
(3)
لعل المعلِّم رحمه الله نقل من الحيوان للجاحظ (7/ 199)، وكذا في المروج (2/ 129). وفي رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق:"وقذف حجارة ترمى"(سيرة ابن إسحاق: 41). وفي المنمق: "وسفي حجارة تسفى".
(4)
ديوانه (42). وصلة البيت بعده:
يُصاحِبنَهم حتى يُغِرنَ مُغارَهم
…
من الضَّاريات بالدماء الدَّواربِ
تراهنّ خلفَ القوم خُزْرًا عيونُها
…
جلوسَ الشيوخ في ثياب المرانبِ
جوانحَ قد أيقنَّ أنّ قبيله
…
إذا ما التقى الجمعان أوّلُ غالبِ
لهنَّ عليهم عادةٌ قد عرفنَها
…
إذا عُرِّض الخطّيُّ فوق الكواثبِ
(5)
ديوانه (431).
تتأيّا الطيرُ غُدوتَه
…
ثقةً بالشِّبْع من جَزَرِهْ
قال عبد الرحمن: هذا الشعر، وما يشبهه كقول [أبي تمام]
(1)
:
وقد جُلِّلتْ عِقْبانُ أعلامه ضحىً
…
بعِقْبان طيرٍ في الدماء نواهلِ
أقامت مع الرايات حتى كأنها
…
من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل
إنما ذكر فيه أن الطير تصحب الجيش الغالب. فمعاينة نفيل الطير على جيش أصحاب الفيل يقتضي على هذا أن يدلّه على أن ذلك الجيش غالب، أو قل: إنما يدل على أنه يتوقع أن يقع قتل كثير منه، أو من عدوه، أو قل ــ وهو الحق ــ: لا يدل على شيء، فإن الطير ــ إن صدق الشعراء ــ إذا رأت [ص 29] الجيش الذي اعتادت أنها إذا رأته لم يلبث أن يكون مقتلة عظيمة، حلّقت فوقه، ومعلوم أنه لا يلزم من تحليقها فوق الجيش أن يقع قتال، فقد بان أن رؤية نفيل تحليق الطير على أصحاب الفيل لا يقتضي ــ وحده ــ أن يستبشر نفيل. فظهر أنه إنما استبشر وحمد الله تعالى لما رآها ترميهم بالحجارة. وقد صرح بذلك في قصيدته الأخرى، كما نقلناه من "المنمق".
ويأتي في الأمر الثالث روايات أخرى فيها ذكر رمي الطير، وهي وإن كانت ضعيفة، فإنها تؤيد الروايات السابقة فيما وافقتها فيه. ويأتي في تفسير السورة مزيد لذلك إن شاء الله تعالى.
3 -
"وأن هذه الحجارة نفذت في أجسام الراكبين، حتى نفذت في أجسام الفيل".
(1)
زيادة مني، وفي الأصل بياض. وانظر ديوان أبي تمام (3/ 82). وفيه:"وقد ظلّلت".
ليس في "تفسير ابن جرير" شيء من ذلك، فلأذكر بعض ما وقفت عليه في غيره.
قد تقدم في الأمر الثاني من أمور الفريق الأول أثر عبيد بن عمير، أخرجه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران، وعن أبي كريب عن وكيع، كلاهما عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد.
وأخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي عن قيس بن الربيع عن الأعمش بنحوه، وزاد:"فجاءت حتى صفّت على رؤوسهم، وصاحت، وألقت ما في أرجلها ومناقيرها. فما على الأرض حجر وقع على رجل منهم إلا خرج من الجانب الآخر، إذا وقع على رأسه خرج من دبره"
(1)
.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش، وزاد فيه:"ولا يقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر. وبعث الله ريحًا شديدةً، فضربت الحجارة، فزادها شدةً، فأهلكوا جميعًا".
[ص 30] ونسب البغوي بعض هذا الكلام إلى ابن مسعود قال: "قال ابن مسعود: صاحت الطير، ورمتهم بالحجارة، فبعث الله ريحًا، فضربت الحجارة فزادتها شدة، فما وقع من حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره"
(2)
. كذا قال.
وأخرج أبو نعيم من طريق ابن وهب: "أخبرني ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس
…
"
(3)
. فساق القصة مطولة،
(1)
دلائل النبوة (ص 45). [المؤلف].
(2)
تفسير البغوي بهامش الخازن (7/ 246). [المؤلف].
(3)
دلائل النبوة (ص 43 - 44). [المؤلف].
وفيها: "وخرجت عليهم طير من البحر، لها خراطيم كأنها البلس
(1)
، شبيهة بالوطاويط، حمر وسود
…
فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق، تقع في رأس الرجل، وتخرج من جوفه".
وفيما ذكره البغوي عن مقاتل: "
…
وكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل والدابة، ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه"
(2)
.
قال عبد الرحمن: أما الزيادة في أثر عبيد بن عمير، فالواقدي
متروك
(3)
، وقيس ضعيف
(4)
، وأبو معاوية والأعمش مدلسان.
وأما نسبة بعض ذلك الكلام إلى ابن مسعود، فلا أدري ما مستنده. وأما رواية ابن لهيعة عن عقيل عن عثمان، فابن لهيعة ضعيف ويدلس
(5)
. نعم،
(1)
كذا في الدلائل. والبلَسَ: ثمر كالتين، والتين نفسه. والبُلُس: العدس. وفي سيرة ابن هشام (1/ 53): "
…
طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان". وفي المجموع المغيث (1/ 185): "في حديث ابن عباس: بعث الله الطير
…
كالبلسان". وفي شرح السيرة للخشني (18): "والخطاطيف والبَلَشون: ضربان من الطير". والبلشون: مالك الحزين (الحيوان للدميري (3/ 713) عن ابن برّي). والظاهر أن البلسان بالمهملة لغة فيه كالبلشان بالمعجمة والبلزان بالزاي. انظر معجم الحيوان لمعلوف (20، 125). أما "البلس" في الدلائل فلعله تحريف "البلسان". هذا، وقال عبّاد بن موسى في شرح البلسان: "أظنها الزرازير" كما في المجموع المغيث، ومنه في النهاية لابن الأثير (1/ 152) وأراه بعيدًا.
(2)
تفسير البغوي بهامش الخازن (7/ 344). [المؤلف].
(3)
راجع تهذيب التهذيب (9/ 363 فما بعدها). [المؤلف].
(4)
أيضًا (5/ 391 فما بعدها). [المؤلف].
(5)
أيضًا (5/ 373 فما بعدها). [المؤلف].
ذكروا أن ما رواه ابن وهب عن ابن لهيعة قوي، وهذا بالنسبة إلى التخليط الذي عرض له، فأما التدليس فلم يزل [ص 31] يدلس أولًا وآخرًا. وعثمان بن المغيرة لم أجده، وأراه عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، وثّقه ابن معين، وليّنه ابن المديني والنسائي
(1)
.
وبالجملة، فسند هذه الرواية متماسك، ولكن في متنها تخليط، ومخالفة لعامة الروايات. ومع ذلك فعثمان بن محمد بن المغيرة من أتباع التابعين، ولم يسند القصة إلى من فوقه. وأما مقاتل فكان مجازفًا فيما يحكيه
(2)
.
4 -
"ولا بد أنهم هلكوا حيث كانوا".
-ظاهر هذه العبارة أن هذا استنتاج من الأمر الثالث، وفيه نظر؛ إذ ليس في الحكاية أن الحجارة أصابت كل واحد منهم، ولا فيها أن كل من أصابته إنما وقعت على وسط رأسه. وإنما فيها أن كل من أصابته في موضع نفذت من الجانب الآخر. وعلى هذا، فلعل بعضهم لم تصبه، وبعضهم أصابته في ذراعه أو كفه أو قدمه، وهذان القسمان لا يلزم فيهما الهلاك العاجل.
فلا يكون في هذه الرواية مخالفة لما تقدم في الأمر السادس من أمور الفريق الأول. وما وقع من الزيادة في رواية عبيد بن عمير: "فأهلكوا جميعًا" ليس فيه أنهم أهلكوا جميعًا في مكانهم ذلك.
5 -
"وأن سيلًا جاء، فذهب بجثث القتلى".
(1)
تهذيب التهذيب (7/ 125). [المؤلف].
(2)
أيضًا (10/ 279 فما بعد).