الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نشاهد ولم نشاهد نظيرًا ولم نخبر عنه.
ولهذا قال بعض العلماء: إذا قال لك الجهمي: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف ينزل؟
فقل: إن الله أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل، فعلينا أن نؤمن بما بلغنا وأن نمسك عمَّا لم يبلغنا. ونظير ذلك قول مالك رحمه الله حين سأله سائل:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ فأطرق الإمام مالك برأسه تعظيمًا لهذا السؤال وتحملًا وتحسبًا له حتى علاه الرحضاء - أي العرق - ثم رفع رأسه وقال قولته الشهيرة التي تعتبر ميزانًا لجميع الصفات قال له: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ".
فكل من سأل عن كيفية صفة من صفات الله قلنا له: أنت مبتدع فوظيفتك أن تؤمن بما بلغك وتسكت عمَّا لم يبلغك.
الركن الثاني: الإيمان بالملائكة
الملائكة: جمع ملك وأصل (ملك) كما يقول النحويون الذين يحللون ألفاظ اللغة العربية يقولون: أصله (مألك) ، ثم زحزت الهمزة إلى مكان اللام وقدمت اللام فصار (ملأك)، ثم حذفت الهمزة للتخفيف فصار (ملك) لماذا؟ قالوا: لأن ملائكة مأخوذة من (ألالوكة) وهي الرسالة والهمزة في (ألالوكة) مقدمة على اللام.
فالملائكة إذن هم الرسل كما قال الله تعالى: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} .
وإذا أردنا أن نعرفهم نقول: هم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} يقومون بأمر الله، {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .
والإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة، فهذا مرتبته في الدين، ومن أنكر الملائكة فهو كافر؛ لأنه مكذب لله، ورسوله، وإجماع المسلمين.
كيف نؤمن بالملائكة؟
نؤمن بهم أولًا: بأسماء من علمنا اسمه منهم، ثانيًا: بأوصاف من علمنا وصفه، ثالثًا: بأعمال من علمنا عملهم.
أولًا: نؤمن بأسماء من علمنا اسمه: كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومالك، ورضوان، وملك الموت، ومنكر، ونكير، فجبريل، وميكائيل، وإسرافيل كل منهم موكل بما فيه الحياة:
فجبريل: موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي؛ لأن جبريل هو الذي جعله الله تعالى وكيلًا في نزول الوحي على الرسل، كما قال تعالى:{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .
وإسرافيل: موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الأجساد عند البعث.
وأما: ميكائيل: فهو موكل بالقطر، والنبات، وبالقطر والنبات تكون حياة الأرض.
ولهذا جمع النبي، صلى الله عليه وسلم، بين هؤلاء الملائكة في حديث استفتاح صلاة الليل، فكان يستفتح صلاة الليل بقوله:«اللهم رب جبرائيل، وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» .
وأما (مالك) : فهو موكل بالنار لقوله تعالى عن أهل النار: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} .
وأما (رضوان) : فموكل بالجنة واسمه هذا ليس ثابتًا ثبوتًا واضحًا كثبوت مالك لكنه مشهور عند أهل العلم بهذا الاسم، والله أعلم.
وأما السادس (ملك الموت) : وقد اشتهر أن اسمه (عزرائيل) ، لكنه لم يصح، إنما ورد هذا في آثار إسرائيلية لا توجب أن نؤمن بهذا الاسم، فنسمي من وكل بالموت بـ (ملك الموت) كما سماه الله عز وجل في قوله:{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} .
والسابع والثامن وهما (منكر ونكير) : وهما الملكان اللذان يسألان الميت في قبره، وقد ورد في ذلك حديث في الترمذي ضعفه بعض العلماء وقال: إنه لا يمكن أن يطلق اسم (منكر ونكير) على الملائكة الذين: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .
على كل حال فهما الملكان اللذان يسألان الميت عن ربه، ودينه، ونبيه.
ثانيًا: الإيمان بأوصاف من علمنا وصفه:
علمنا بما صح عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح قد سدَّ الأفق، وهذا يدل على عظمته، ومع ذلك فإنه من الممكن أن يأتي على غير هذه الصفة، كما أتى على صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، كما في الحديث الذي نحن بصدد شرحه، وجاء مرة على صورة دحية الكلبي، ولكن هذا التحول من الصورة التي عليها إلى صورة البشر إنما كان بأمر الله، وقد تمثل جبريل بشرًا لمريم بنت عمران كما قال تعالى:{فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} .
ومن أهم ما يجب الإيمان به أن نؤمن بأن كل شخص معه ملكان يكتبان عمله كما قال الله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} رقيب حاضر من هؤلاء الملائكة.
فإياك أيها المسلم أن يكتب هذان الملكان عنك ما يسوؤك يوم القيامة فكل شيء تقوله وتلفظ به فإنه مكتوب عليك: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ} سواء كان لك، أو عليك، أو لغوًا لا لك ولا عليك، فاحرص يا أخي على ضبط اللسان حتى لا يكتب عليك كلمات تسوؤك يوم القيامة. ولما دخلوا على الإمام أحمد رحمه الله وكان مريضًا فإذا هو يئن أنين المريض فقيل له: يا أبا