المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر - مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - جـ ٣

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌الولاء والبراء

- ‌(382) سئل فضيلة الشيخ: عن الولاء والبراء

- ‌(383) وسئل أيضا عن حكم موالاة الكفار

- ‌(384) وسئل -حفظه الله-: عن حكم مودة الكفار، وتفضيلهم على المسلمين

- ‌(385) سئل فضيلة الشيخ: عن الموالاة والمعاداة؟ وعن حكم هجر المسلم

- ‌(386) سئل فضيلة الشيخ: عما زعمه أحد الوعاظ في مسجد من مساجد أوربا، من أنه لا يجوز تكفير اليهود والنصارى

- ‌(387) وسئل فضيلة الشيخ: عن وصف الكفار بالصدق والأمانة وحسن العمل

- ‌(388) وسئل فضيلة الشيخ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء: عن حكم السفر إلى بلاد الكفار؟ وحكم السفر للسياحة

- ‌(388) وسئل أيضا: عن حكم الإقامة في بلاد الكفار

- ‌(389) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم مخالطة الكفار ومعاملتهم بالرفق واللين طمعا في إسلامهم

- ‌(390) سئل فضيلة الشيخ: عن رجل أسلم وأحب الإسلام وأهله، ويبغض الشرك وأهله، وبقي في بلد يكره أهلها الإسلام ويحاربونه ويقاتلون المسلمين، ولكنه يشق عليه ترك الوطن فلم يهاجر، فما الحكم

- ‌(391) وسئل: عن حكم مخالطة المسلمين لغيرهم في أعيادهم

- ‌(392) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم السلام على غير المسلمين

- ‌(393) وسئل -حفظه الله تعالى -: عن حكم السلام على المسلم بهذه الصيغة "السلام على من اتبع الهدى "؟ وكيف يسلم الإنسان على أهل محل فيهم المسلم والكافر

- ‌(394) سئل فضيلة الشيخ -أعلى الله درجته في دار كرامته-: هل يجوز لنا أن نبدأ الكفار بالسلام؟ وكيف نرد عليهم إذا سلموا علينا

- ‌(395) سئل فضيلة الشيخ: إذا سلم الكافر على المسلم فهل يرد عليه؟ وإذا مد يده للمصافحة فما الحكم؟ وكذلك خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي

- ‌(396) سئل فضيلة الشيخ: ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» ، أليس في العمل بهذا تنفير عن الدخول في الإسلام

- ‌(397) سئل فضيلة الشيخ: شخص يعمل مع الكفار، فبماذا تنصحونه

- ‌(398) سئل فضيلة الشيخ: كيف نستفيد مما عند الكفار دون الوقوع في المحظور؟ وهل للمصالح المرسلة دخل في ذلك

- ‌(399) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم استقدام العمال الكفار؟ وحكم تقديم الطعام لهم

- ‌(400) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم استقدام غير المسلمين إلى الجزيرة العربية

- ‌(401) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول: أخي لغير المسلم؟ وكذلك قول: صديق ورفيق؟ وحكم الضحك إلى الكفار لطلب المودة

- ‌(402) سئل فضيلة الشيخ: عن وصف الكافر بأنه أخ

- ‌(403) سئل فضيلة الشيخ: إذا وجد الإنسان شخصا غير مسلم في الطريق وطلب إيصاله فما الحكم؟ وهل يجوز الأكل مما مسته أيدي الكفار

- ‌(404) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم تهنئة الكفار بعيد الكريسمس؟ وكيف نرد عليهم إذا هنئونا به؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟ وهل

- ‌(405) سئل فضيلة الشيخ -حفظه الله-: هل يجوز الذهاب إلى القس للتهنئة بسلامة الوصول والعودة

- ‌(406) وسئل فضيلة الشيخ: عن مقياس التشبه بالكفار

- ‌(407) سئل فضيلة الشيخ: يدعي بعض الناس، أن سبب تخلف المسلمين، هو تمسكهم بدينهم، وشبهتهم في ذلك، أن الغرب لما تخلوا عن جميع الديانات وتحرروا منها، وصلوا إلى ما وصلوا إليه من التقدم الحضاري، وربما أيدوا شبهتهم بما عند الغرب من الأمطار الكثيرة والزروع؛ فما رأي فضيلتكم

- ‌(408) سئل فضيلة الشيخ: هل يمكن أن يصل المسلم في هذا العصر إلى ما وصل إليه الصحابة من الالتزام بدين الله

- ‌(409) سئل فضيلة الشيخ: هل يعتبر الشيعة في حكم الكفار؟ وهل ندعو الله تعالى أن ينصر الكفار عليهم

- ‌(410) سئل فضيلة الشيخ: يكره بعض الناس اسم " علي " و" الحسين " ونحوه وينفر منها، وذلك لتعظيم الرافضة لتلك الأسماء، فما جوابكم حفظكم الله تعالى

- ‌(411) وسئل جزاه الله خيرا: عن مدرس يدرس مذهب أبي حنيفة رحمه الله، ويعلم تلاميذه الصوفية، والمدائح النبوية؛ فاعترض عليه طالب من الطلبة، فقيل: إنه وهابي، والوهابية لا تقر المدائح النبوية

- ‌المناهي اللفظية

- ‌(412) سئل فضيلة الشيخ: عما يقوله بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب

- ‌(413) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه الأسماء، وهي: أبرار -ملاك -إيمان -جبريل -جنى

- ‌(414) سئل فضيلته: عن صحة هذه العبارة "اجعل بينك وبين الله صلة، واجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم صلة

- ‌(415) سئل فضيلة الشيخ: عن هذا القول: "أحبائي في رسول الله

- ‌(416) وسئل فضيلة الشيخ: إذا كتب الإنسان رسالة، وقال فيها: "إلى والدي العزيز" أو "إلى أخي الكريم" فهل في هذا شيء

- ‌(417) وسئل: عن عبارة "أدام الله أيامك

- ‌(418) وسئل: ما رأي فضيلتكم في هذه الألفاظ: جلالة وصاحب الجلالة، وصاحب السمو؟ وأرجو وآمل

- ‌(419) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه الألفاظ: "أرجوك"، و"تحياتي"، و"أنعم صباحا"، و"أنعم مساء

- ‌(420) وسئل فضيلة الشيخ: عمن يسأل بوجه الله فيقول: أسألك بوجه الله كذا وكذا، فما الحكم في هذا القول

- ‌(421) وسئل الشيخ حفظه الله: ما رأيكم فيمن يقول: "آمنت بالله، وتوكلت على الله، واعتصمت بالله، واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(422) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول: "أطال الله بقاءك"، "طال عمرك

- ‌(423) سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر: "التقى إله وشيطان"، فقد قال بعض العلماء: إن هذه العبارة كفر صريح؛ لأن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله عز وجل نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك

- ‌(424) وسئل فضيلته: يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة منها: "مساك الله بالخير". و"الله بالخير". و"صبحك الله بالخير". بدلا من لفظة التحية الواردة، وهل يجوز البدء بالسلام بلفظ: "عليك السلام

- ‌(425) وسئل: عن هذه الكلمة " الله غير مادي

- ‌(426) سئل فضيلته: عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم: "الله ما يضرب بعصا

- ‌(427) سئل فضيلة الشيخ: كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجلالة "الله" وبجانبها لفظة محمد صلى الله عليه وسلم أو نجد ذلك على الرقاع، أو على الكتب، أو على بعض المصاحف، فهل موضعها هذا صحيح

- ‌(428) سئل فضيلة الشيخ: كيف نجمع بين قول الصحابة: "الله ورسوله أعلم " بالعطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره صلى الله عليه وسلم على من قال: "ما شاء الله وشئت

- ‌(429) سئل فضيلة الشيخ: عن هذه العبارة "أعطني الله لا يهينك

- ‌(430) وسئل فضيلة الشيخ: عن هذه العبارة "الله يسأل عن حالك

- ‌(431) وسئل: هل يجوز للإنسان أن يقسم على الله

- ‌(432) وسئل فضيلة الشيخ: عن التسمي بالإمام

- ‌(433) سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين

- ‌(434) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول: "يا عبدي" و"يا أمتي

- ‌(435) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان: "أنا حر

- ‌(436) سئل فضيلة الشيخ: عن قول العاصي عند الإنكار عليه: "أنا حر في تصرفاتي

- ‌(437) سئل فضيلة الشيخ عن قول الإنسان: "إن الله على ما يشاء قدير" عند ختم الدعاء ونحوه

- ‌(438) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول الإنسان: "أنا مؤمن إن شاء الله

- ‌(439) سئل فضيلة الشيخ: عن قول: "فلان المرحوم"، و"تغمده الله برحمته"، و"انتقل إلى رحمة الله

- ‌(440) سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة "لكم تحياتنا"، وعبارة "أهدي لكم تحياتي

- ‌(441) وسئل فضيلة الشيخ: يقول بعض الناس: "أوجد الله كذا"، فما مدى صحتها؟ وما الفرق بينها وبين: "خلق الله كذا" أو "صور الله كذا

- ‌(442) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بإيمان

- ‌(443) وسئل فضيلته: عن التسمي بإيمان

- ‌(444) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم هذه الألقاب "حجة الله"، "حجة الإسلام"، "آية الله

- ‌(445) سئل الشيخ: عن هذه العبارات: "باسم الوطن، باسم الشعب، باسم العروبة

- ‌(446) وسئل فضيلته: هل هذه العبارة صحيحة "بفضل فلان تغير هذا الأمر، أو بجهدي صار كذا

- ‌(447) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول: "البقية في حياتك"، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهم: "حياتك الباقية

- ‌(448) وسئل حفظه الله تعالى: عن حكم ثناء الإنسان على الله تعالى بهذه العبارة "بيده الخير والشر

- ‌(449) سئل فضيلة الشيخ: عن قول العامة: "تباركت علينا؟ "، "زارتنا البركة

- ‌(450) سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق عبارة: "كتب التراث" على كتب السلف

- ‌(451) وسئل فضيلة الشيخ: هل في الإسلام تجديد تشريع

- ‌(452) وسئل عن حكم قولهم: تدخل القدر؟ وتدخلت عناية الله

- ‌(453) وسئل: عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم، وعزيز ونحوهما

- ‌(454) وسئل: عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم

- ‌(455) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم ثناء الإنسان على نفسه

- ‌(456) سئل فضيلة الشيخ: عن قول " يا حاج "، و" السيد فلان

- ‌(457) وسئل أيضًا: عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم: " حرام عليك أن تفعل كذا وكذا

- ‌(458) سئل فضيلة الشيخ: قلتم في الفتوى رقم " 457 ": أن التحريم يكون قدريًّا ويكون شرعيًّا فنأمل من فضيلتكم التكرم ببيان بعض الأمثلة

- ‌(459) وسئل فضيلة الشيخ: نسمع ونقرأ كلمة، " حرية الفكر "، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد، فما تعليقكم على ذلك

- ‌(460) سئل فضيلة الشيخ: هل يجوز أن يقول الإنسان للمفتي: ما حكم الإسلام في كذا وكذا؟ أو ما رأي الإسلام

- ‌(461) سئل فضيلة الشيخ: عن وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق

- ‌(462) سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس: " خسرت في الحج كذا، وخسرت في العمرة كذا، وخسرت في الجهاد كذا، وكذا

- ‌(463) سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان لرجل: " أنت يا فلان خليفة الله في أرضه

- ‌(464) وسئل فضيلته: يستخدم بعض الناس عبارة " راعني " ويقصدون بها انظرني، فما صحة هذه الكلمة

- ‌(465) وسئل حفظه الله: ما حكم قول: " رب البيت "؟ " رب المنزل

- ‌(466) سئل فضيلة الشيخ: عن قول من يقول: إن الإنسان يتكون من عنصرين عنصر من التراب وهو الجسد، وعنصر من الله وهو الروح

- ‌(467) سئل فضيلة الشيخ: عن المراد بالروح والنفس؟ والفرق بينهما

- ‌(468) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم إطلاق لفظ " السيد " على غير الله تعالى

- ‌(469) سئل فضيلة الشيخ: من الذي يستحق أن يوصف بالسيادة

- ‌(470) وسئل فضيلته عن الجمع بين حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: (السيد الله تبارك وتعالى » . وما جاء في التشهد " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ". وحديث «أنا سيد ولد آدم»

- ‌(471) وسئل فضيلته: عن هذه العبارة " السيدة عائشة رضي الله عنها

- ‌(472) سئل فضيلة الشيخ: عن الجمع بين قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «السيد الله تبارك وتعالى» وقوله، صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم» وقوله: «قوموا إلى سيدكم» وقوله في الرقيق: «وليقل: سيدي»

- ‌(473) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول: " شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا "، " وشاءت الأقدار كذا وكذا

- ‌(474) وسئل فضيلته: عن حكم قول: " وشاءت قدرة الله " و" شاء القدر

- ‌(475) وسئل فضيلته: هل يجوز إطلاق " شهيد " على شخص بعينه فيقال: الشهيد فلان

- ‌(476) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول: فلان شهيد

- ‌(477) سئل فضيلة الشيخ: عن لقب " شيخ الإسلام " هل يجوز

- ‌(478) وسئل: ما رأي فضيلتكم في استعمال كلمة " صدفة

- ‌(479) سئل فضيلة الشيخ: عن تسمية بعض الزهور بـ " عباد الشمس " لأنه يستقبل الشمس عند الشروق والغروب

- ‌(480) وسئل فضيلة الشيخ: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث

- ‌(481) سئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة: " العصمة لله وحده "، مع أن العصمة لا بد فيها من عاصم

- ‌(482) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول: " على هواك " وقول بعض الناس في مثل مشهور: " العين وماترى والنفس وما تشتهي

- ‌(483) وسئل فضيلة الشيخ: عن عبارة: " فال الله ولا فالك

- ‌(484) سئل فضيلة الشيخ: عن مصطلح " فكر إسلامي " و" مفكر إسلامي

- ‌(485) سئل فضيلة الشيخ: جاء في الفتوى رقم " 484 " أن كلمة الفكر الإسلامي كلمة لا تجوز لأنها تعني أن الإسلام قد يكون عبارة عن أفكار قد تصح أو لا تصح وهكذا، بينما قلتم: إن إطلاق كلمة (المفكر الإسلامي) تجوز لأن فكر الشخص يتغير وقد يكون صحيحًا أو العكس، ولكن الأشخاص الذين يستخدمون مصطلح (الفكر الإسلامي) يقولون: إننا نقصد فكر الأشخاص ولا نتكلم عن الإسلام ككل أو عن الشريعة الإسلامية بالتحديد فهل هذا المصطلح (الفكر الإسلامي) جائز بهذا التفسير أم لا وما هو البديل

- ‌(486) سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب: " فلان بعيد عن الهداية، أو عن الجنة، أو عن مغفرة الله " فما حكم ذلك

- ‌(487) وسئل فضيلته: عن قول الإنسان إذا سئل عن شخص قد توفاه الله قريبًا قال: " فلان ربنا افتكره

- ‌(488) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بقاضي القضاة

- ‌(489) وسئل فضيلة الشيخ: عن تقسيم الدين إلى قشور ولب، (مثل اللحية)

- ‌(490) سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة " كل عام وأنتم بخير

- ‌(491) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم لعن الشيطان

- ‌(492) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان متسخطًا: " لو أني فعلت كذا لكان كذا "، أو يقول: " لعنة الله على المرض هو الذي أعاقني

- ‌(493) وسئل: عن قول: " لك الله

- ‌(494) سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة لم تسمح لي الظروف؟ أو لم يسمح لي الوقت

- ‌(495) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم استعمال " لو

- ‌(496) سئل الشيخ حفظه الله تعالى: عن هذه العبارة " لولا الله وفلان

- ‌(497) وسئل فضيلة الشيخ عن قولهم: " المادة لا تفنى ولا تزول ولم تخلق من عدم

- ‌(498) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول: " شاءت قدرة الله "، وإذا كان الجواب بعدمه فلماذا؟ مع أن الصفة تتبع موصوفها، والصفة لا تنفك عن ذات الله

- ‌(499) سئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة: " ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا

- ‌(500) سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان إذا شاهد جنازة: " من المتوفي " بالياء

- ‌(501) سئل فضيلة الشيخ: عن قول: " إن فلانًا له المثل الأعلى "، أو " فلان كان المثل الأعلى

- ‌(502) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قولهم: " دفن في مثواه الأخير

- ‌(503) وسئل: عن قول: " مسيجيد، مصيحيف

- ‌(504) سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق المسيحية على النصرانية، والمسيحي على النصراني

- ‌(505) سئل فضيلة الشيخ: عن حكم قول: "فلان المغفور له"، "فلان المرحوم

- ‌(506) وسئل فضيلة الشيخ: عن هذه العبارة: " المكتوب على الجبين لا بد أن تراه العين

- ‌(507) سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان إذا خاطب ملكًا: " يا مولاي

- ‌(508) وسئل فضيلة الشيخ: يحتج بعض الناس إذا نهي عن أمر مخالف للشريعة أو الآداب الإسلامية بقوله: " الناس يفعلون كذا

- ‌(509) وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان لضيفه: " وجه الله إلا أن تأكل

- ‌(510) سئل الشيخ: عن قولهم: " هذا نوء محمود

- ‌(511) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله -: عن قول: " لا حول الله

- ‌(512) سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم في هذه العبارة " لا سمح الله

- ‌(513) سئل فضيلة الشيخ غفر الله له: ما حكم قول: " لا قدر الله

- ‌(514) سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا مات شخص: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}

- ‌(515) سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول بعض الناس: " يا هادي، يا دليل

- ‌(516) وسئل غفر الله له: عن قول بعض الناس: " يعلم الله كذا وكذا

- ‌شرح حديث جبريل عليه السلام

- ‌[تعريف الإيمان]

- ‌أركان الإيمان

- ‌الركن الأول: الإيمان بالله

- ‌الركن الثاني: الإيمان بالملائكة

- ‌الركن الثالث: الإيمان بالكتب

- ‌الركن الرابع: الإيمان بالرسل

- ‌الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

- ‌الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره

- ‌الساعة وعلامتها:

- ‌عقيدة أهل السنة والجماعة

- ‌مقدمة المصنف

- ‌ الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر: خيره وشره

- ‌[فصل الاعتماد في الإثبات والنفي على الكتاب والسنة وما سار عليه سلف الأمة]

- ‌[فصل الإيمان بالملائكة]

- ‌[فصل الإيمان بالكتب]

- ‌[فصل الإيمان بالرسل]

- ‌[فصل الإيمان باليوم الآخر]

- ‌[فصل الإيمان بالقدر]

- ‌[فصل ثمرات العقيدة]

- ‌القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

- ‌مقدمة المصنف

- ‌قواعد في أسماء الله تعالى

- ‌القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنى:

- ‌القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى، أعلام وأوصاف:

- ‌القاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد، تضمنت ثلاثة أمور:

- ‌القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى، على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام

- ‌القاعدة السادسة: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين:

- ‌القاعدة السابعة: الإلحاد في أسماء الله تعالى

- ‌قواعد في صفات الله تعالى

- ‌القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال

- ‌القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء

- ‌القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين ثبوتية وسلبية:

- ‌[القاعدة الرابعة الصفات الثبوتية أكثر بكثير من الصفات السلبية]

- ‌القاعدة الخامسة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية:

- ‌القاعدة السادسة: يلزم في إثبات الصّفات التخلي عن محذورين عظيمين: أحدهما: التمثيل. والثاني: التكييف

- ‌القاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا نثبت لله تعالى من الصّفات إلا ما دلّ الكتاب والسنة على ثبوته

- ‌قواعد في أدلة الأسماء والصفات

- ‌القاعدة الأولى: الأدلة التي تثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته، هي: كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا تثبت أسماء الله، وصفاته، بغيرهما

- ‌القاعدة الثانية: الواجب في نصوص القرآن والسنة إجراؤها على ظاهرها

- ‌القاعدة الثالثة: ظواهر نصوص الصّفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار

- ‌القاعدة الرابعة: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني، وهو يختلف بحسب السياق، وما يضاف إليه الكلام

- ‌[فصل الرد على شبهة أن أهل السنة صرفوا نصوصا من الكتاب والسنة في الصفات عن ظاهرها]

- ‌[الرد المجمل]

- ‌[الرد المفصل على كل نص ادعى أن السلف صرفوه عن ظاهره]

- ‌المثال الأول: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض»

- ‌ المثال الثاني: «قلوب العباد بين أصبعين

- ‌ المثال الثالث: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن»

- ‌ المثال الرابع: قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}

- ‌ المثالان الخامس، والسادس: قوله تعالى في سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

- ‌ المثالان السابع والثامن، قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

- ‌ المثالان التاسع والعاشر: قوله تعالى عن سفينة نوح: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}

- ‌ المثال الحادي عشر: قوله تعالى في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه

- ‌ المثال الثاني عشر: قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال: «من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا

- ‌ المثال الثالث عشر: قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا}

- ‌ المثال الرابع عشر: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

- ‌ المثال الخامس عشر: قوله تعالى في الحديث القدسي: «يابن آدم مرضت فلم تعدني» . الحديث

- ‌الخاتمة

- ‌نص الكلمة التي نشرناها في مجلة الدعوة السعودية

الفصل: ‌الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

‌الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

:

الإيمان باليوم الآخر: وسمي يومًا آخرًا لأنه لا يوم بعده، فإن للإنسان أحوالًا أولها العدم؛ لقوله تعالى:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} ثم يصير حملًا، ثم يكون عاملًا في الدنيا، وحاله في الدنيا أكمل من حاله أثناء الحمل، ثم ينتقل إلى الحال الرابعة وهي: البرزخ وحاله في البرزخ أكمل من حاله في الدنيا، ثم ينتقل إلى الحال الخامسة وهي اليوم الآخر وحاله في هذه المرحلة أكمل المراحل السابقة.

وبيان ذلك أن الإنسان في بطن أمه لا شك أنه ناقص عن حاله في الدنيا قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} فصار بعد خروجه من بطن أمه عنده العلم، والسمع، والبصر، والعمل، وأحواله في هذه الدنيا ليست على الصفاء دائمًا بل فيها صفاء وكدر، وتعب وراحة، وجور وعدل، وصالح وفاسد، يقول الشاعر:

فيوم علينا ويوم لنا

ويومٌ نساء ويومٌ نسر

وهي بلا شك حينئذ تكون حياة ناقصة؛ لأنه ما من لذة فيها إلا وهي منغصة كما قال الشاعر:

لا طيب للعيش ما دامت منغصة

لذاته بادكار الموت والهرم

فأنت الآن شاب وقوي لكن سيأتيك أحد أمرين: إما الموت، وإما

ص: 168

الهرم، فحياة الدنيا منغصة ولهذا سميت الدنيا وهي من الدناءة، ومن الدنو أيضًا، فهي دنيئة بالنسبة للآخرة، وهي أيضًا دنية لنقصانها عن مرتبة الآخرة، وهي دنيا لأنها سابقة للآخرة فهي أدنى منها.

وحاله في البرزخ أكمل حالًا منه في الدنيا؛ لأن حاله مستقرة، فإذا كان من أهل الخير فهو منعم في قبره، يفتح له في قبره مد البصر، ويفرش من الجنة، ويفتح له باب إلى الجنة، ولا ينال هذا في الدنيا، أما في الآخرة فيعطى الكمال المطلق بالنسبة للإنسان حياة كاملة لا يمكن أن تنسب إليها حياة الدنيا بأي وجه من الوجوه وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى بعد ذلك.

كيف نؤمن باليوم الآخر؟

الإيمان باليوم الآخر أن نؤمن بأن الناس سوف يبعثون ويجازون على أعمالهم، وأن نؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أوصاف ذلك اليوم، وقد وصف الله تعالى ذلك اليوم بأوصاف عظيمة ولنأخذ منها وصفًا واحدًا قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} وأوصاف هذا اليوم الدالة على هوله وعظمته كثيرة في الكتاب والسنة.

ولا يقتصر الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بهذا اليوم الذي يكون بعد البعث، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدته الواسطية:(من الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم، مما يكون بعد الموت) .

أولًا: فتنة القبر:

وأول شيء يكون بعد الموت فتنة القبر فإن الناس يفتنون - أي يختبرون

ص: 169

- في قبورهم فما من إنسان يموت سواء دفن في الأرض، أو رمي في البر، أو أكلته السباع، أو ذرته الرياح، إلا ويفتن هذه الفتنة فيسأل عن ثلاثة أمور: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ .

فأما المؤمن فيقول: ربي الله - جعلنا الله منهم - وديني الإسلام، ونبيي محمد، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي، وحينئذ يفسح له في قبره مد البصر، ويفرش له فراش من الجنة، ويفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، وهذه الحال بلا شك أكمل من حال الدنيا.

أما إذا كان كافرًا أو منافقًا فإنه إذا سئل من ربك؟ ما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.

وتأمل ماذا تدل عليه كلمة " هاه هاه "؟ فإنها تدل على أن هذا المجيب كأنه يتذكر شيئًا يبحث عنه ولكن يعجز عن استحضاره، وكون الإنسان يتذكر شيئًا ويعجز عن استحضاره أشد ألمًا من كونه لا يدري عنه بالكلية، فلو سئلت عن شيء وأنت لا تعلم عنه فقلت: لا أدري. فهذا نقص بلا شك، لكن لا يوجب حسرة، لكن لو أنت سئلت عن شيء وكنت تعلمه ثم عجزت عنه فإن ذلك حسرة، ولهذا يقول:" هاه هاه " كأنه يتذكر شيئًا " لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته "، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين - (الإنس والجن) -، ولو سمعها لصعق، وقد ورد في صفة هذه المرزبة أنه لو اجتمع عليها أهل منى ما أقلوها - والعياذ بالله -.

هذه الفتنة يجب الإيمان بها؛ لأن الإيمان بها من الإيمان باليوم الآخر فإن قلت: كيف يكون الإيمان بها من الإيمان باليوم الآخر وهي في الدنيا؟ فالجواب: أن الإنسان إذا مات فقد قامت قيامته.

ص: 170

ثانيًا: عذاب القبر ونعيمه:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بعذاب القبر ونعيم القبر ودليل ذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ومحل الدلالة قوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ} حال توفّيهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} وهم وإن كانوا لم يدخلوا الجنة التي عرضها السماوات والأرض لكن دخلوا القبر الذي فيه نعيم الجنة.

وقال تعالى أيضًا: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} وهذا يكون إذا بلغت الروح الحلقوم وهذا هو نعيم القبر بل إن الإنسان يبشر بالنعيم قبل أن تخرج روحه يقال لروحه: اخرجي أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتفرح الروح بذلك وتخرج خروجًا سهلًا ميسرًا.

وأما السنة فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبر في أحاديث كثيرة بما يدل على أن الإنسان ينعم في قبره، وقد أشرنا إلى شيء منها.

وأما عذاب القبر فثابت أيضًا في الكتاب والسنة، فمن القرآن قال الله تبارك وتعالى في آل فرعون:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}

ص: 171

فقوله: {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} هذا قبل أن تقوم الساعة: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} وكان هؤلاء يشحون بأنفسهم لا يخرجونها، لأنهم يبشرون بالعذاب - والعياذ بالله -، فترتد الأرواح لا تريد أن تخرج من أجسادها هربًا مما أنذرت به:{أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} .

ووجه الدلالة من قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} لأن (أل) هنا للعهد الحضوري لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أي اليوم الحاضر وهو يوم وفاة هؤلاء الظالمين.

وقال تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} .

وكلنا نقول في الصلاة: (أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر) ، فعذاب القبر ثابت بالقرآن، والسنة، والإيمان به من الإيمان باليوم الآخر.

ص: 172

هل العذاب في القبر على البدن أو على الروح؟

العذاب في القبر على الروح في الأصل وربما يتصل بالبدن، ومع ذلك فإن كونه على الروح لا يعني أن البدن لا يناله منه شيء بل لا بد أن يناله من هذا العذاب أو النعيم شيء وإن كان غير مباشر.

واعلم أن العذاب والنعيم في القبر على عكس العذاب أو النعيم في الدنيا، فإن العذاب أو النعيم في الدنيا على البدن، وتتأثر به الروح، وفي البرزخ يكون النعيم أو العذاب على الروح، ويتأثر به البدن.

فلو قال لنا قائل: كيف تقولون: إن القبر يضيق على الإنسان الكافر حتى تختلف أضلاعه، ونحن لو كشفنا القبر لوجدنا أن القبر لم يتغير، وأن الجسد لم يتغير أيضًا؟

فالجواب على هذا أن نقول: إن عذاب القبر على الروح في الأصل، وليس أمرًا محسوسًا على البدن، فلو كان أمرًا محسوسًا على البدن، لم يكن من الإيمان بالغيب، ولم يكن منه فائدة، لكنه من الأمور الغيبية المتعلقة بالأرواح، والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم، وذاهب وراجع، وضارب ومضروب، وربما يرى وهو على فراشه نائم أنه قد سافر إلى العمرة، وطاف وسعى، وحلق أو قصر، ورجع إلى بلده، وجسمه على الفراش لم يتغير.

فأحوال الروح ليست كأحوال البدن.

ثالثًا: البعث:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر البعث فالله سبحانه وتعالى يبعث الأجساد يوم القيامة حفاة عراة غرلًا. حفاة ليس عليهم نعال ولا خفاف: أي ليس عليهم لباس رجل، عراة: ليس عليهم لباس بدن، غرلًا: أي

ص: 173

غير مختونين. وفي بعض الأحاديث: (بهمًا) أي ليس معهم مال، بل كل واحد وعمله.

والبعث هنا إعادة وليس تجديدًا، كما قال تعالى:{قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} ، ولأنه لو كان خلقًا جديدًا لكان الجسد الذي يعمل السيئات في الدنيا سالمًا من العذاب، ويؤتى بجسد جديد فيعذب، وهذا خلاف العدل، فالنص والعقل قد دل على أن البعث ليس تجديدًا ولكنه إعادة، ولكن يبقى النظر كيف تكون إعادة، والإنسان ربما يموت، فتأكله السباع، ويتحول من اللحم إلى الدم في الحيوان الآكل وروث وما أشبه ذلك؟ .

فيقال: إن الله على كل شيء قدير يقول للشيء: كن فيكون، فيأمر الله هذه الأجساد التي تفرقت وأكلت وطارت بها الرياح أن تعود فتعود، وهذا ينبني على القاعدة التي سبق أن قررناها وهي:" أن الواجب على الإنسان في الأمور الخبرية الغيبية هو التسليم ".

وقد أوردت عائشة رضي الله عنها إشكالًا على قول النبي، صلى الله عليه وسلم:«يحشر الناس حفاة عراة غرلًا فقالت: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أعظم من أن يهمهم ذلك» . فإن في ذلك اليوم لا ينظر أحد إلى أحد لأن الله تعالى يقول: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} حتى

ص: 174

الإنسان يذهل عن أنسابه وأقاربه: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} .

رابعًا: دنو الشمس من الخلائق:

ومن الإيمان باليوم الآخر أن نؤمن بأن الشمس تدنو من الخلائق بمقدار ميل، والميل يحتمل أن يكون ميل المكحلة، ويحتمل أنه المسافة من الأرض، وسواء كان ميل المكحلة أو ميل المسافة فإن الشمس تكون قريبة من الرءوس.

فإن قلت: كيف يمكن هذا ونحن الآن حسب ما نعلم أن هذه الشمس لو دنت عما كانت عليه الآن بمقدار شبر واحد لأحرقت الأرض، فكيف يمكن أن تدنو من الخلائق يوم القيامة بمقدار ميل؟

فالجواب: أن وظيفة المؤمن - وهذه قاعدة يجب أن تبنى عليها عقيدتنا - فيما ورد من أخبار الغيب القبول والتسليم وألا يسأل عن كيف؟ ولم؟ لأن هذا أمر فوق ما تتصوره أنت فالواجب عليك أن تقبل وتسلم وتقول: آمنا وصدقنا بأن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بمقدار ميل. وما زاد على ذلك من الإيرادات فهو من البدع، ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله عن استواء الله كيف استوى؟ قال: السؤال عنه بدعة، هكذا أيضًا كل أمور الغيب السؤال عنها بدعة وموقف الإنسان منها القبول والتسليم.

أما الجواب الثاني بالنسبة لدنو الشمس من الخلائق يوم القيامة فإننا نقول: إن الأجسام تبعث يوم القيامة لا على الصفة التي عليها في الدنيا من النقص وعدم التحمل بل هي تبعث بعثًا كاملًا تامًّا، ولهذا يقف الناس

ص: 175

يوم القيامة يومًا مقداره خمسون ألف سنة لا يأكلون ولا يشربون، وهذا أمر لا يحتمل في الدنيا فتدنو الشمس منهم وأجسامهم قد أعطيت من القوة ما يتحمل دنوها - ويشهد لهذا ما ذكرناه من الوقوف خمسين ألف سنة لا يحتاجون إلى طعام ولا شراب، وأن أهل الجنة ينظر الواحد منهم إلى ملكه مسيرة ألف عام ينظر أقصاه كما ينظر أدناه ولا يمكن هذا في الدنيا، فالأجسام يوم القيامة لها شأن آخر غير شأنها في هذه الدنيا.

خامسًا: محاسبة الخلائق على أعمالهم:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر أن تؤمن بأن الخلائق يحاسبون على أعمالهم، وقد سمى الله يوم القيامة يوم الحساب؛ لأنه اليوم الذي يحاسب الإنسان فيه على عمله.

ولكن هل الحساب حساب مناقشة كما يحاسب التاجر تاجرًا آخر بالفلس والهللة؟

الجواب: لا، لكنه حساب فضل وإحسان وكرم بالنسبة للمؤمن فإن الله سبحانه وتعالى يحاسب المؤمن فيخلو به ويضع كنفه عليه أي ستره ويقرره بذنوبه فيقول له: عملت كذا في يوم كذا حتى يقر ويعترف، فإذا أقر واعترف قال الله سبحانه وتعالى له:" إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ".

وكلنا لا يخلو من الذنوب في هذه الدنيا ذنوب باطنة تتعلق بالقلوب، وذنوب ظاهرة تتعلق بالأبدان، لكن لا يراها الناس، فقد تشاهد الرجل ينظر بعينه نظرًا محرمًا وأنت تظنه ينظر نظرًا حلالًا ما تدري ولهذا قال الله

ص: 176

تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} خائنة الأعين أمر يعلم بالحس، لكن لا يعلمه أحد، من يعلم أن هذه العين تنظر نظرًا محرمًا؟ " {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} .

هذا باطن فالله سبحانه وتعالى يقول: " سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ".

أما الكفار والعياذ بالله فإنهم لا يحاسبون هذا الحساب بل يقررون بأعمالهم ويقول: عملتم كذا وكذا فإذا أنكروا تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم، وأرجلهم بما كانوا يعملون، حتى الجلود فإنها تشهد فيقولون لجلودهم:{لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} قالوا: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} يقرر الكفار بأعمالهم ويخزون بها والعياذ بالله وينادى على رؤوس الأشهاد: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} فانظر الفرق بين حساب المؤمن وحساب الكفار.

هل ينجو من الحساب أحدٌ؟

الجواب: نعم ينجو منه عالم لا يحصيهم إلا الله قال النبي، صلى الله عليه وسلم:«إن»

ص: 177

«أمته عرضت عليه وإن منهم سبعين ألفًا يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب وهم الذي لا يرقون ولا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» .

سادسًا: الوزن:

مما يدخل في الإيمان باليوم الآخر: الوزن قال الله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فتوزن الأعمال يوم القيامة بميزان له كفتان توضع في إحداهما الحسنات وفي الأخرى السيئات، والذي يوزن في ظاهر النصوص العمل قال الله تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:«كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» . فيوضع هذا الميزان للخلائق وتوزن فيه الأعمال.

ولكن هنا أسئلة على الميزان:

أولًا: كيف توزن الأعمال وهي أوصاف للعاملين وحركات وأفعال؟

فالجواب: أن القاعدة في ذلك كما أسلفنا أن علينا أن نسلم ونقبل ولا حاجة لأن نقول: كيف؟ ولم؟ ومع ذلك فإن العلماء رحمهم الله قالوا في جواب هذا السؤال: إن الأعمال تقلب أعيانًا فيكون لها جسم يوضع في الكفة فيرجح أو يخف، وضربوا لذلك مثلًا بما صح به الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم:«أن الموت يجعل يوم القيامة على صورة كبش فينادى أهل الجنة يا أهل»

ص: 178

«الجنة فيطلعون ويشرئبون وينادى يا أهل النار: فيطلعون ويشرئبون ما الذي حدث؟ فيؤتي بالموت على صورة كبش فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، فيذبح الموت بين الجنة والنار ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار: خلود فلا موت» . ونحن نعلم جميعًا أن الموت صفة، ولكن الله تعالى يجعله عينًا قائمة بنفسه وهكذا الأعمال.

ثانيًا: هل الميزان واحد أم متعدد؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين

وذلك لأن النصوص جاءت بالنسبة للميزان مرة بالإفراد ومرة بالجمع مثل قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} ، وكذلك في قوله:{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} . وأفرد في مثل قوله، صلى الله عليه وسلم:«ثقيلتان في الميزان» فقال بعض العلماء: إن الميزان واحد، وإنه جمع باعتبار الموزون أو باعتبار الأمم فهذا الميزان توزن به أعمال أمة محمد، وأعمال أمة موسى، وأعمال أمة عيسى، وهكذا فجمع الميزان باعتبار تعدد الأمم، والذين قالوا: إنه متعدد بذاته قالوا: لأن هذا هو الأصل في التعدد ومن الجائز أن الله تعالى يجعل لكل أمة ميزانًا، أو يجعل للفرائض ميزانًا، وللنوافل ميزانًا.

والذي يظهر والله أعلم أن المراد أن الميزان واحد، لكنه متعدد باعتبار الموزون.

سابعًا: نشر الكتب:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر نشر الدواوين وهي الكتب، تنشر بين الناس فيختلف الناس في أخذ هذه الكتب، منهم من يأخذها باليمين،

ص: 179

ومنهم من يأخذها بالشمال، وقد أشار الله إلى ذلك في سورة الحاقة فقال:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} فالمؤمن يقول للناس: خذو كتابي اقرءوه مستبشرًا مسرورًا به، والكافر والعياذ بالله يتحسر ويقول:{يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} .

هذا الكتاب قد كتب فيه ما يعمله الإنسان كما قال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ} ، ويقال للإنسان:{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .

قال بعض العلماء: والله لقد أنصفك من جعلك حسيبًا على نفسك.

فيجب علينا أن نؤمن بهذه الكتب، وأنها توزع يوم القيامة عن اليمين وعن الشمال، لكن في سورة الانشقاق يقول الله تعالى:{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} ، فكيف يمكن الجمع بين قوله:{كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} ، وقوله:{كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} ؟

ص: 180

فالجواب: أنه يأخذه بشماله، لكن تخلع الشمال إلى الخلف من وراء ظهره، والجزاء من جنس العمل، فكما أن هذا الرجل جعل كتاب الله وراء ظهره أعطي كتابه يوم القيامة من وراء ظهره جزاءً وفاقًا.

ثامنًا: الحوض:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر أيضًا الحوض. حوض النبي، صلى الله عليه وسلم جعلنا الله - ممن يشرب منه - هذا الحوض حوض واسع، طوله شهر وعرضه شهر، وآنيته كنجوم السماء في كثرتها وحسنها، وماءه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من رائحة المسك، ومن يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، ويستمد الحوض ماؤه من الكوثر، وهو نهر أعطيه النبي، صلى الله عليه وسلم، في الجنة يصب منه ميزابان على الحوض فيبقى الحوض دائمًا مملوءًا، ويرده المؤمنون من أمة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويشربون منه، ويكون هذا الحوض في عرصات يوم القيامة عند شدة الحر وتعب الناس وهمهم وغمهم، فيشربون من هذا الحوض الذي لا يظمئون بعد الشرب منه أبدًا.

تاسعًا: الشفاعة:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر كذلك الشفاعة، وهي نوعان: أحدهما: خاص بالنبي، صلى الله عليه وسلم.

والثاني: عام له ولسائر النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.

أما الخاص بالنبي، صلى الله عليه وسلم:

أولًا: الشفاعة العظمى التي تكون للقضاء بين الناس، وذلك أن الناس يوم القيامة يلحقهم من الكرب، والهم، والغم، ما لا يطيقون، لأنهم يبقون خمسين ألف سنة، والشمس من فوق رءوسهم، والعرق قد يلجم بعضهم، فيجدون همًّا، وغمًّا، وكربًا، فيطلبون من يشفع لهم إلى

ص: 181

الله عز وجل فينجيهم من ذلك، فيلهمهم الله عز وجل أن يذهبوا إلى آدم الذي هو أبو البشر فيأتون إليه ويسألونه الشفاعة، ولكنه يعتذر بأنه عصى ربه في أكله من الشجرة التي حرم الله عليه أن يأكل منها.

ولكن قد يقول قائل: إن أكله من الشجرة ذنب قد تاب منه وبعد أن تاب اجتباه الله وهداه قال الله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} .

فالجواب: نعم الأمر كذلك، وآدم بعد الخطيئة خير منه قبلها؛ لأن الله تعالى قال بعد أن حصلت الخطيئة والتوبة:{اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} فجعله من المجتبين المصطفين، ولكنه يعتذر - أي من الشفاعة - بأكله من الشجرة؛ لأن مقام الشفاعة مقام عظيم يحتاج أن يكون الشافع فيه نزيهًا من كل شيء؛ لأنه شافع يريد أن يتوسط لغيره، فإذا كان مذنبًا كيف يمكن أن يكون شافعًا؟

فيذهب الناس إلى نوح ويطلبون منه الشفاعة، ولكنه يعتذر بأنه سأل ما ليس له به علم، وكان قد سأل الله تعالى أن ينجي ابنه الكافر من الغرق:{فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} فيعتذر.

فيأتون إلى إبراهيم خليل الرحمن، عليه الصلاة والسلام، فيعتذر بأنه كذب ثلاث كذبات، وهو ليس في الواقع كذبًا، ولكنه تورية، لكن

ص: 182

التورية ظاهرها الحقيقة والمراد خلاف الظاهر فمن أجل هذا تشبه الكذب من بعض الوجوه، ولكمال أدب إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مع الله هاب أن يشفع وقد كذب هذه الكذبات في ذات الله عز وجل.

فيأتون إلى موسى بعد ذلك، فيعتذر بأنه قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها، والنفس التي قد أشار إلى أنه قتلها بغير حق: أنه خرج عليه الصلاة والسلام، فوجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته، وهذا من عدوه، أحدهما من بني إسرائيل، والثاني من الأقباط، فاستغاثه الذي من شيعته - وهو الإسرائيلي - على الذي من عدوه وهو القبطي، وكان موسى عليه الصلاة والسلام رجلًا شديدًا، فوكز القبطي، فقضى عليه، فهذه هي النفس التي قتلها قبل أن يؤمر بقتلها، وهذا جعله يعتذر عن الشفاعة للناس.

ثم يأتون إلي عيسى، عليه الصلاة والسلام وهو الذي ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، رسول - فلا يعتذر، لكنه يعترف بفضل النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول لهم: اذهبوا إلي محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فيطلبون منه الشفاعة، فيشفع إلى عز وجل، فينزل الله عز وجل للقضاء بين العباد، وهذه الشفاعة تسمى العظمى، وهي من المقام المحمود الذي قال الله فيه:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} . فيشفع النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الله فينزل الله - تعالى - للقضاء بين عباده ويريحهم من هذا الموقف.

ثانيًا: من الشفاعة الخاصة بالرسول، صلى الله عليه وسلم، أن يشفع لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، فأهل الجنة إذا عبروا الصراط ووصلوا إلى باب الجنة وجدوه

ص: 183

مغلقًا، فيشفع النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الله بأن يفتح لهم باب الجنة وقد أشار الله إلى هذه الشفاعة فقال تعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ، ولم يقل: حتى إذا جاءوها فتحت، كما قال في أهل النار:{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ} ، أما في أهل الجنة فقال:{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ} لأنها لا تفتح إلا بعد الشفاعة.

أما الذي تكون فيه - الشفاعة - عامًا، له ولسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهما شفاعتان:

الأولى: الشفاعة في أهل النار من المؤمنين أن يخرجوا من النار.

والثانية: الشفاعة فيمن استحق النار من المؤمنين أن لا يدخل النار.

شروط الشفاعة:

ولابد للشفاعة من شروط ثلاثة:

أولها: رضا الله عن الشافع.

ثانيها: رضاه عن المشفوع له.

ثالثها: إذنه.

ودليلها قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} وقوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} وقوله تعالى:

ص: 184

{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، وقوله تعالى:{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} .

ولا تنفع هذه الشفاعة المشركين؛ لأن الله تعالى لا يرضاها، ويشترط رضا الله عن المشفوع له، ولهذا أصنام المشركين التي يتعلقون بها، ويقولون: إنها شفعاؤنا عند الله لا تنفعهم ولا تشفع لهم، بل لا يزدادون بها إلا حسرة؛ لأن الله تعالى يقول:{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، فتحصب آلهتهم في النار فيزدادون والعياذ بالله غمًّا إلى غمهم.

عاشرًا: الصراط:

ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر: الصراط، وهو عبارة عن جسر ممدود على النار يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، منهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، على حسب أعمالهم كل من كان أسرع في الدنيا لقبول الحق والعمل به كان على الصراط أسرع عبورًا، وكلما كان الإنسان أبطأ لقول الحق والعمل به كان على الصراط أبطأ، فيمر أهل الجنة على هذا الصراط فيعبرون، أما الكفار فلا يمرون عليه؛ لأنه يصار بهم إلى النار والعياذ بالله، فيأتونها وردًا عطاشًا.

الحادي عشر: دخول الجنة أو النار:

وهي آخر المراحل حيث يدخل أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، والسؤال: هل الجنة والنار موجودتان الآن؟ .

فالجواب: نعم، موجودتان ودليل ذلك من الكتاب والسنة: أما

ص: 185

الكتاب فقال الله تعالى في النار: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} والإعداد بمعنى التهيئة، وفي الجنة قال الله تعالى:{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ، والإعداد أيضًا التهيئة.

وأما السنة فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة كسوف الشمس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قام يصلي فعرضت عليه الجنة والنار، وشاهد الجنة حتى هم أن يتناول منها عنقودًا، ثم بدا له ألا يفعل، عليه الصلاة والسلام، وشاهد النار ورأى فيها عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار والعياذ بالله - يعني معاءه - قد اندلقت من بطنه، فهو يجرها والعياذ بالله في نار جنهم؛ لأن هذا الرجل أول من أدخل الشرك على العرب، فكان له كفل من العذاب الذي يصيب من بعده، ورأى امرأة تعذب في النار في هرة حبستها حتى ماتت، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، ورأى فيها صاحب المحجن - والمحجن: عصا محنية الرأس - وصاحب المحجن سارق يسرق الحجاج بمحجنه، فإن فطن له الحاج قال: هذا المحجن انشبك بغير إرادتي، وإن لم يفطن له أخذه ومشى، فرأى النبي، صلى الله عليه وسلم، في النار هذا الرجل يعذب بمحجنه، والعياذ بالله.

فدل ذلك على أن الجنة والنار موجودتان الآن.

هل الجنة والنار تفنيان أم تبقيان؟

الجنة والنار تبقيان، فالجنة تبقى أبد الآبدين، والنار تبقى كذلك أبد الآبدين، ودليل ذلك من القرآن كثير: بالنسبة للجنة قال الله - تعالى -:

ص: 186

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} .

وفي النار ذكر الله التأبيد في ثلاث آيات من القرآن:

الأولى: في سورة النساء: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} .

الثانية: في سورة الأحزاب قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} .

والثالثة: في سورة الجن وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} .

وبعد هذا النص الصريح في القرآن، يتبين أن ما قيل من أن النار تفنى قول ضعيف جدًا لا يعول عليه؛ لأنه لا يمكن أن نعول على قول صرح القرآن بخلافه، بل ولا يحل لنا ذلك.

فالنار والجنة موجودتان الآن، وتبقيان، ولا تفنيان أبدًا.

ص: 187