الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكتبت لي دكتورة صفاء عثمان أخصائية النساء والولادة في مستشفى الرياض المركزي: " الإفرازات الطبيعية موجودة عند كل الإناث، ولكن الشكوى منها تعتمد على علم المرأة بطبيعتها أو تخوفها من تلك الإفرازات، وغالباً ما تكون الإفرازات الطبيعية لها قوام مخاطي وذات لون أبيض أو أصفر داكن أو شفاف، وقد تتغير رائحته بسبب تفاعله مع البكتريا الطبيعية، أما الإفرازات غير الطبيعية فهي مصاحبة بأعراض أخرى فتكون ذات لون أخضر أو متغير بألوان الدم القاتمة وقد تسبب حكة أو حرقة، أو تكون ذات رائحة كريهة بفعل بعض أنواع الجراثيم (1)
*
…
*
…
*
وسأذكر هنا مسائل تحتاج إليها المرأة وتسأل عنها باستمرار وتبالغ في السؤال، وهي:
-
حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض
وفي غيره
- بم تطهر المرأة؟
- حكم الرطوبة في غير أيام الحيض
- الشك في الطهارة وكيف تفرق المرأة بين الحيض والاستحاضة وتتخلص من الوسوسة
وسأورد كل مسألة منها بالتفصيل:
حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض
اتفق العلماء على أن الصفرة في أيام الحيض حيض. (2)
(1) اعتمدت الدكتورة صفاء على بعض المراجع الطبية الأجنبية في هذه الإفادة، وبعثت لي بشهادة سبعة من أطباء النساء والولادة لتقديمها لهيئة كبار العلماء؛ لإيضاح أن هذه الرطوبة لا تتصل بالنجاسة من الداخل.
…
(2)
الأوسط لابن المنذر 2/233، أحكام القرآن/ للجصاص، الاختلاف في الطهر العارض في حال الحيض ج 1
وخالف في ذلك ابن حزم فذهب إلى أن الحيض هو الأسود، قال:" فإذا رأت أحمر أو كغسالة اللحم أو صفرة أو كدرة أو بياضا أو جفوفا فقد طهرت "(1) ونقل الكاساني في بدائع الصنائع الإجماع خلافا لأبي منصور حيث قال:" إذا رأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا، أما إذا رأت في آخر أيام الطهر، واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضا. والعامة على أنها حيض كيفما كانت."(2)
أما الكدرة في أيام الحيض فالجمهور على أنها من الحيض منهم أبو حنيفة (3) ، ومالك (4) ، والشافعي (5) ، وأحمد (6) ، وإسحاق (7) ، وبه قال يحي الأنصاري (8) ، وربيعة (9) ، والثوري (10) ، والأوزاعي (11) ، وعبد الرحمن بن مهدي (12) ،وخالفهم أبو يوسف (13)، وأبو ثور (14) فقالا: لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم أسود (15) .
(1) المحلى كتاب الحيض والاستحاضة/مسألة الحيض هو الدم الخاثر2/162
(2)
كتاب الطهارة/فصل الحيض وأحكامه ج 1
(3)
الأصل 1/337
(4)
المدونة1/50
(5)
المجموع2/395
(6)
المغني1/413
(7)
الأوسط1/235،المغني1/413،المجموع 2/395
(8)
المرجع السابق
(9)
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وانظر المرجع السابق
(10)
المرجع السابق
(11)
المرجع السابق
(12)
المرجع السابق
(13)
أحكام القرآن/ للجصاص1، بدائع الصنائع/ كتاب الطهارة/ فصل الحيض وأحكامه1/،الأوسط 1/235، المجموع2/395،
(14)
الأوسط 1/235،وانظر المغني1/413
(15)
ينظر الأصل لمحمد بن الحسن 1/337، الأوسط 2/237، بدائع الصنائع كتاب الطهارة/فصل الحيض وأحكامه ج 1
واستدل الجمهور بحديث أم عطية المتقدم، ومقتضاه أن الكدرة والصفرة بعد الطهر لا تعد من الحيض، وهو يقتضي أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد من الحيض،وروي معنى حديث أم عطية عن علي بن أبي طالب (1) ،وثوبان (2) ،وإبراهيم (3) ،وابن سيرين (4) .
واستدل المخالفون بحديث عائشة رضي الله عنها:
(وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة وبلغ ابنة زيد بن ثابت (5)
(1) أخرجه عبد الرزاق باب ما ترى أيام حيضتها أو بعدها 1/302، وابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، وابن المنذر في الأوسط 2/236، عن علي بن أبي طالب قال:" إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غسالة اللحم، أو مثل غسالة المسك، أو مثل قطرات الدم قبل الرعاف، فإن ذلك ركضة من ركضات الشيطان في الرحم، فلتنضح بالماء ولتتوضأ ولتصل، زاد إسرائيل في حديثه: فإن كان دما عبيطا لاخفاء به فلتدع الصلاة "1/302، وإسناده ضعيف فيه الحارث بن عبد الله الأعور قال ابن حجر: كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف. التقريب ص 146
(2)
أخرج الطبراني في مسند الشاميين ج4/ ص335 بسنده عن مكحول قال: " قيل لثوبان المرأة ترى الصفرة بعد الطهر قال لا بأس لتتوضأ ثم لتصل قيل له أشيئا قلته أم سمعته قال بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(3)
أخرجه عبد الرزاق باب ما ترى أيام حيضتها أو بعدها 1/302، وابن ابي شيبة باب في المرأة تطهر ثم ترى الصفرة بعد الطهر1/89
(4)
أخرجه ابن ابي شيبة في باب في المرأة تطهر ثم ترى الصفرة بعد الطهر1/89
(5)
قال ابن حجر في فتح الباري ج1/ص420
"ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت مبهمة هنا وكذا في الموطأ حيث روى هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لام كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن بن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على المدعى لأنه لم يقل أنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد وأما عمة عبد الله بن أبي بكر فقال بن الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها عمته مجازا قلت لكنها صحابية قديمة روى عنها جابر بن عبد الله الصحابي ففي روايتها عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ثابتة فرواية عبد الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة عمته الحقيقية وهي أم عمرو أو أم كلثوم والله أعلم"
أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن.) (1)
وروى عبد الرزاق (2) وابن أبي شيبة عنها مثله (3)
(1) أخرجه البخاري تعليقا في كتاب الحيض /باب إقبال المحيض وإدباره ج1/ص121،ووصله مالك في الموطأ1/59 كتاب الطهارة (2) باب طهر الحائض (27) حديث رقم (97) من طريق يحيى بن بكير.ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في كتاب الحيض باب الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض 1/335.والدرجة بضم الدال وسكون الراء يريد بها خرقة تجمع فيها هذا الكرسف وهو القطن الذي احتشت به. مشارق الأنوار ج1/ص256 وهو أشبه بالحفاظة التي تستعملها النساء في عصرنا.
(2)
كتاب الطهارة/باب كيف الطهر1/302
(3)
أخرجه في كتاب الطهارات/باب المرأة تطهر ثم ترى الصفرة والكدرة 1/89
ومقتضاه أن الصفرة والكدرة داخلة في الحيض ولو رأت الجفاف واغتسلت، بل روي ذلك عن غير واحد من الصحابيات والصحابة والتابعين منهم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها (1) وعمرة (2) وعطاء (3) ومكحول (4) والزهري (5) .
وهذا سبب الاختلاف في هذه المسألة، فظاهر حديث أم عطية يخالف حديث عائشة رضي الله عنهما
(1) أخرج ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، والدارمي في كتاب الطهارة والصلاة/ باب الطهر كيف هو1/214، وابن المنذر في الأوسط 2/ 234كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت:" كنا في حجرها مع بنات ابنتها فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة اليسيرة فتسألها فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى لاترين إلا البياض خالصا".
(2)
أخرج ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، والدارمي في كتاب الطهارة والصلاة/ باب الطهر كيف هو1/213واللفظ له،عن فاطمة بنت محمد قالت:" أرسلت أمرأة من قريش إلى عمرة بكرسفة قطن فيها كالصفرة تسألها إذا لم تر المرأة من الحيضة إلا هذا أن قد طهرت؟ فقالت: لا حتى ترى البياض خالصا".
(3)
أخرجه عبد الرزاق باب ما ترى أيام حيضتها أو بعدها 1/302، وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، عن ابن جريج قال:"قلت لعطاء: الطهر ما هو؟ قال: الأبيض الخفوف الذي ليس معه صفرة ولا ماء، الخفوف الأبيض"
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن برد عن مكحول قال:" لا تغتسل حتى ترى طهرا أبيض كالفضة"
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارات/ باب في الطهر ما هو وبم يعرف1/90، عن يونس الأيلي عن الزهري قال سألته عما يتبع الحيضة من الصفرة والكدرة قال: هو من الحيضة حتى تنقي.
ومن رأى الجمع بين الأحاديث قال: إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم، وحديث عائشة في أثر انقطاعه، أو إن حديث عائشة هو في أيام الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض. (1)
والذي أراه أن الحائض تكون في حدث متيقن فلا تنتقل منه إلى الطهر إلا بيقين، والصفرة والكدرة ليست يقينا بالطهر؛ لأن المرأة تراها ثم ترى الدم بعدها أحيانا مما يدل على عدم براءة الرحم منه؛ لذا كانت عائشة رضي الله عنها تنهى عن الاستعجال بالغسل قبل التأكد من الطهر، أما إذا رأت الطهر وتيقنت منه ثم اغتسلت وصلت فإن عاودها الدم أو الكدرة لم تدع الصلاة لذلك؛ لأنه حينها صار حدثا غير متيقن فلا تترك الصلاة الواجبة للظن، ولهذا قالت أم عطية رضي الله عنها (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) .فإذا كان الدم بعد الطهر من الحيض لا يعد حيضا فلأن لا تعد الكدرة والصفرة بعد الطهر حيضا من باب أولى على ما روي عن عائشة رضي الله عنها:(أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هو عرق أو قال عروق) . (2)
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/54وينظرفتح الباري 1/426، وعمدة القاري
(2)
الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة/ باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة 1/78، وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها/ باب ماجاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة 1/ 212. والبيهقي في كتاب الحيض / باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر 1/337 كلهم من طريق يحي بن أبي عن أبي سلمة عن أم بكر عن عائشة رضي الله عنها. قال في الزوائد اسناده صحيح ورجاله ثقات. وهو كما قال إلا أن أم بكر قال عنها الحافظ ابن حجر: لا يعرف حالها (التقريب ص 755) قال الشوكاني في نيل الأوطار ج1/ص346وذكر قول أبي البركات ابن تيمية:
"وأم بكر لا يعرف حالها وبقية الإسناد ثقات والحديث حسنه المنذري "وهو من الأدلة الدالة على عدم الاعتبار بما ترى المرأة بعد الطهر.
والحديث له أصل في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة وعن عمرة عن عائشة رضي الله عنها (أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال " هذا عرق" فكانت تغتسل لكل صلاة.) أخرجه البخاري في الحيض / باب عرق الاستحاضة 1/427 ومسلم في كتاب الحيض/ باب غسل المستحاضة 4/23وأبو داود في الباب السابق، والنسائي في كتاب الطهارة/ باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة 1/ 185، والدارمي في كتاب الطهارة /باب في غسل المستحاضة 1/198، وأحمد 41 /84 رقم (24538) ، وأبو يعلى (4405) والشافعي في الأم باب المستحاضة 1/77، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/99 وفي" شرح مشكل الآثار" وابن عبد البر في التمهيد16/66