الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب آخر إلى محمد بن عمر وفيه الرد على من زعم أنه لا يصح تبديع مسلم ولا تفسيقه
[القول في أهل البدع والفسقة]
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ محمد بن عمر بن سليم سلمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد:
وصل الخط وصلك الله بما يرضيه، وسرنا طيبكم وعافيتكم جعلنا الله وإياكم من الطيبين، ونحمد إليكم الله تعالى على ما أولاه من النعم، وما صرف من النقم، نسأل الله لنا ولكم معرفة الحق، والعمل به والصبر والاستقامة، والثبات على الإسلام. وما ذكرت من الورقة التي رميت يقول صاحبها: إنكم جعلتم الناس بين مشرك ومبتدع وفاسق وجاهل ظالم، ولا سبقكم أحد بهذا الاعتقاد، فهذا ما ضر إلا نفسه، وهذه الشبهة قد تلقاها الجهال في وقت ظهور شيخنا رحمه الله وهذه من أفسد شبههم لأن الذي تدخل معه يدل على جهله، وانحرافه عن دين الله، ومخالفته للكتاب والسنة، لأن الله تعالى ذكر الكفار والمشركين من هذه الأمة، وأمر بقتالهم وأباح دماءهم وأموالهم، وكذلك أهل البدع هم الكثير وهم دول، وأهل الفسوق كذلك.
وهذا الأمر ما يخفى على أبلد الناس، ولكن ما حصل إلا المسبة مثل من أغار على فريق، وأخذوه ولا أبقوا له شيئا، وصار هذا باعثا على رد هذه الشبهة، وإن كان شيخنا قد ردها في"كشف الشبهات"، لكن بسطنا الرد عليها على سبيل الاختصار، وإلا فردها يحتمل مجلدا، وصار جوابا نافعا لكل موحد، وأرسله الإمام للأحساء يقرأ في المدارس والمساجد والمجالس لأنه ربما دخل على بعض من ينتسب إلى العلم وهم جهال، وما جرى منهم، فهو خير بلا شر، وهو في الحقيقة نعمة، ووباله على من أبداه، ولا هذا بأول نار قد أضرمها علينا ناس من الأشرار، ولا ندري عنهم، ويكفيناهم الله، ولله الحمد.
وسلم لنا على الوالد، ومحمد بن عبد الله وخواص الإخوان، ومن لدينا عبد اللطيف بخير، وينهون السلام وكاتبه يسلم، وأنت سالم والسلام. 27 شعبان سنة 1277.
وفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن حسن
جواب سؤال عمن يجتمع للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في المسجد، وعن صلاة الجمعة قبل الزوال، ومسائل أخرى
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى جناب الأخ إبراهيم بن محمود، سلمه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد:
فهذا جواب سؤال:
المسألة الأولى: عن أناس يجتمعون ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم.
فالجواب: أن هذا ليس مشروعا، وإنما المشروع الصلاة، وقراءة القرآن قبل دخول الإمام، فإذا دخل الإمام وأخذ في الخطبة وجب الإنصات للخطبة كما في الحديث"إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت" 1.
وأما تقدم الخطيب في المسجد يصلي ويقرأ قبل الخطبة والصلاة، فلا بأس به لكن ينبغي أن يكون في ناحية يراه المأمومون إذا خرج إليهم للخطبة.
[صلاة الجمعة قبل الزوال]
وأما صلاة الجمعة قبل الزوال، فهو وقت لها عند الإمام أحمد رحمه الله، وخالفه بعض الأئمة، وقال: وقتها بعد الزوال، فتأخيرها إلى الزوال خروجا من خلاف العلماء، لكن هذا القول الثاني مجمع عليه.
[الأمراض الحادثة]
كذلك الأمراض الحادثة وقع مثلها في وقت الصحابة رضي الله عنهم فلم يفتوا فيها، ولو كان خيرا سبقونا إليه.
[جعل الذهب في الجنبين والسيف]
وأما جعل الذهب في الجنبين والسيف، وفي خاتم رجل، فلا يجوز إلا الفضة، وأما الذهب فلا.
[صاحب السفينة وقوله: سلفني]
وأما صاحب السفينة وقوله: سلفني، فلا ولو يجعله من الأجرة، ويقدمها عليه جاز. [كفارة اليمين]
وأما كفارة اليمين، فيطعم عشرة مساكين قدرها العالي لكل مسكين مد من البر، والمد وزن ثلاثين ريالا، فإن كان شعيرا، فمدان وكذلك التمر.
1 البخاري: الجمعة 934 ، ومسلم: الجمعة 851 ، والترمذي: الجمعة 512 ، والنسائي: صلاة العيدين 1577 ، وأبو داود: الصلاة 1112 ، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها 1110 ، وأحمد 2/244 ،2/272 ،2/280 ،2/393 ،2/396 ،2/485 ،2/518 ،2/532 ، ومالك: النداء للصلاة 232 ، والدارمي: الصلاة 1548 ،1549.
وأما قوله: إذا حلف وقال: وعهد الله، فهو كقوله: والله.
[مسائل في الحج]
وأما الحج، فمن أخذها ليحج صح، وأما إذا حج ليأخذ، فلا يصح 1. كذلك ما يصح له أن يوكل غيره، لا في بلد الميت ولا في غيرها. فإن استأجر من يحج بدله من بلد هي أقرب إلى مكة من بلد الميت، فهذا لا يصح أيضا. وقولك من يأخذ الحجة لاشتياقه إلى البيت، ومشاعر الحج وللعمل الصالح لما فيه من زيادة الفضل، فهذا هو الذي يصح نيابته كما تقدم، فإن كان قصده التوصل إلى البيت، فلواجب لقصده ذلك، وما فعله غير المناسك التي هي أركان الحج وواجبات وسنن، فثوابه له وأما الأركان والواجبات والسنن، فثواب ذلك يرجع للذي هو نائب عنه، وفضل الله واسع.
وأما إذا أخذ مالا من عمان لصاحب له في نجد، فلا يجوز؛ لأن الواجب الحج للميت من بلده التي هي أبعد من مكة، وسلم لنا على إخوانك وعبد اللطيف وإخوانه، والإمام وأولاده والإخوان بخير، وينهون السلام، حرر سنة 1282.
[ذكر كلام ابن القيم في حياة القلب]
جوابه عن كتاب من محمد آل عمر السليم
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الأخ المكرم محمد آل عمر السليم -سلمه الله تعالى- من كل آفة وآمنه من كل مخافة، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
وصل الخط، وصلك الله بما يرضيه، ونحمد إليك الله –تعالى- على ما أسبغ من نعمه الباطنة والظاهرة، جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين. ونعمة الله عليكم عظيمة حيث أقامكم في ناحية، أهلها جهال بالتوحيد، ما له عندهم قدر ولا قيمة، وجعلكم تدعون إليه وتبينونه وتحملون الناس عليه، وجعل لكم أصحاب قابلين هذه
1 الظاهر أن هذا جواب عمن يحج بالنيابة عن غيره بالأجرة، فالمراد أخذ الدراهم.