الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدعوة1، ومحبينها ومعادين فيها. وموالين فيها، ويا أخي هذه النعمة علينا وعليكم عظيمة، واحمدوا الله سبحانه وتعالى وتبرؤوا من الحول والقوة، وانسبوا النعمة إلى ربكم.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما ذكر حياة القلب، وصف القلب الحي بقوله:"أن يكون مدركا للحق، مريدا له، مؤثرا له على غيره، والكتاب وصل، وشرعنا نقرأ فيه ووجدناه صحيح"2. ولله الحمد وموافق، ولو ثمنه غالي 3، كل ثمن يساق فيه ليس بكثير.
وسلم لنا على الوالد ومحمد، وجميع الإخوان بالتخصيص، والتنصيص ومن لدينا الإمام وتركي ومحمد وعبد اللطيف وإسماعيل وجميع العيال بخير، ويبلغون السلام وأنت سالم والسلام، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم، خطه سنة 1284 ونقلته من خطه، وعليه ختمه. غرة ربيع أول سنة 1345.
1 قوله: أصحاب إلخ. ترك فيه وفي أمثاله مقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
2 هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
3 هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.
[نصيحة بالعمل بما دلت عليه الشهادتان
النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم]
كتبها إلى أمير الأحساء وأعيانها
بسم الله الرحمن الر حيم
من عبد الرحمن بن حسن إلى الإخوان الأمير محمد بن أحمد والشيخ عبد اللطيف بن مبارك وأعيان أهل الأحساء، وعامتهم، رزقنا الله وإياهم الاعتصام بالكتاب والسنة، وجنبنا وإياهم سبل أهل البدع والأهواء، ووفقنا وإياهم لمعرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والنور.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
فإن الباعث على هذا الكتاب هو النصيحة لله، ولكتابه ورسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأوصيكم بما دلت عليه شهادة أن لا إله إلا الله، وما تضمنته من نفي الآلهية عما سوى الله، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والبراءة من كل دين يخالف ما بعث الله به رسله من التوحيد.
كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} 1. وقال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ اللَّهَ} 2 وهذه الآيات وما في معناها تتضمن النهي عن الشرك في العبادة، والبراءة منه ومن المشركين من الرافضة وغيرهم، والقرآن من أوله إلى آخره يقرر هذا الأصل العظيم، فلا غنى لأحد عن معرفته، والعمل به باطنا وظاهرا.
قال بعض السلف: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} 3 وهذا هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله كما تقدم الإشارة إليه.
ومضمون شهادة أن محمدا رسول الله وجوب اتباعه، والرضاء به نبيا ورسولا، ونفي البدع والأهواء المخالفة لما جاء به صلى الله عليه وسلم. فلا غناء لأحد عن معرفة ذلك، وقبوله ومحبته والانقياد له قولا وعملا، باطنا وظاهرا.
[العلم بالله وما يجب له على عباده من دينه]
ومما أوجب ذكر ذلك ما بلغنا وتحققناه من غفلتكم عن هذا الأصل العظيم الذي لا نجاة للعبد إلا بمعرفته والعمل به، فالعامة منكم ما يبالون بحقوق الإسلام ولو ضيعت، وصار اشتغال أهل العلم بالعلوم التي هي فرع عن هذا الأصل العظيم، ولا تنفع بدونه، ولا صلاح للعباد في معاشهم ومعادهم إلا بالعلم بالله، وما يجب له على عباده من دينه الذي رضيه لهم، فبالقيام به صلاح الدنيا والآخرة، وفي الغفلة عنه زوال النعم، وحلول النقم، وقد وقع فيكم بسبب الغفلة عن هذا ما قد علمتم كما قال تعالى:{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 4.
[جمع المدرسين وأئمة المساجد بالحضور عند قاضي البلد]
إذا عرفتم ذلك، فيلزم الأمير أن يأمر على جميع المدرسين 5 وأئمة المساجد بالحضور عند قاضي البلد الشيخ عبد اللطيف بن مبارك، ويلزمهم القراءة فيما جمعه
1 سورة فصلت آية: 6.
2 سورة فصلت آية:13، 14.
3 سورة الزمر آية: 11، 12.
4 سورة الأعراف آية: 168.
5 هذا الكلام به مخالفة لمقتضى الإعراب مجاراة للغة العوام في خطابهم.