المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء - مسائل وفتاوى نجدية (طبع ضمن الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الرابع، القسم الأول)

[عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌[الفرق بين الرخصة والعزيمة

- ‌[في الرد على الجهمية والرافضة]

- ‌[مسائل شتى سئل عنها الشيخ عبد الله أبو بطين]

- ‌[معنى قوله في الاستفتاح ولا إله غيرك]

- ‌مسألة في بعض ما يتعلق بعلة الوقف

- ‌[نصيحة لولي الأمر بالحرص على إقامة الدين]

- ‌[جواب فيصل للشيخ عبد الرحمن عن نصيحته المتقدمة]

- ‌[نصائح وفتاوى فقهية للشيخ عبد الرحمن بن حسن

- ‌[نصيحة في الزجر عن طلب العلم لغير الله]

- ‌[فتاوى فقهية في خروج النساء ولبس الحرير وغير ذلك]

- ‌قوله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة

- ‌[فتاوى ومسائل فقهية في الطلاق الثلاث وغيره]

- ‌معنى التقوى وتفسير قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}

- ‌كتابه إلى محمد بن عمر وفيه ذكر تآليف ابن منصور

- ‌كتاب آخر إلى محمد بن عمر وفيه الرد على من زعم أنه لا يصح تبديع مسلم ولا تفسيقه

- ‌[نصيحة بالعمل بما دلت عليه الشهادتان

- ‌بعض رسائل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (رسالة في الكلام على أما بالتخفيف، وإعراب: "عدد خلقة

- ‌حكمة الله في ابتلاء المؤمنين

- ‌[شكر النعمة يوجب زيادتها

- ‌[كتاب منه إلى سهل بن عبد الله]يرشده فيه إلى تدبر كتاب الله

- ‌[التحذير عن البطالة]

- ‌[الوصية الجامعة لزوم التقوى في كل حال]

- ‌[كتابه إلى محمد آل عمر وفيه ذكر شرحه كتاب الكبائر]

- ‌[كتاب منه إلى صالح آل عثمان]

- ‌[حسن الالتجاء إلى الله والثقة به]

- ‌[رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء

- ‌[فتاوى في مسائل مختلفةفي الديات والجروح ودم الذمي والمعاهد والحربي

- ‌[رسالة في الاعتصام والاتباع والنهي عن التفرق والابتداع

الفصل: ‌[رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء

‌[رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء

.

[صحة المعتقد في توحيد الأنبياء والمرسلين]

بسم الله الرحمن الر حيم

ومن رسائل الشيخ رسالة أرسلها إلى محمد بن عبد الله، وعبد الله بن سالم، وسببها أن الشيخ عبد اللطيف بن مبارك نصب في بعض مساجد الأحساء من يتهم بمذهب الأشاعرة من غيرإذن الإمام فيصل بن تركي آل سعود رحمه الله قال فيها:

من عبد الله بن حسن إلى الأخوين المكرمين محمد بن عبد الله، وعبد الله بن سالم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

فقد وصل الكتاب، وفهمت ما تضمنه من الخطاب، وما ذكرتما من نصب الشيخ عبد اللطيف لهؤلاء الأولاد الثلاثة، فالعادة أن مثل هذا يراجع فيه الإمام؛ لأن نصبه له في أمر خاص، وهو فصل القضايا بين الناس.

وأما النظر فيمن يصلح للإمامة والتدريس، فيرد إلى الإمام، وربما أن الإمام يجعل لنا فيه بعض الشورى؛ لأن كثيرا من الناس ما تخفانا حالهم وعقائدهم، ونصب الإمام لقضاة نجد كذلك.

والشيخ أحمد بن مشرف يسامي الأكابر ومثلهم ما ينسب له، والذي نعلم منه صحة المعتقد في توحيد الأنبياء والمرسلين الذي جهله أكثر الطوائف، كذلك هو رجل سلفي، يثبت من صفات الرب تعالى ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلال الله وعظمته.

وأما أهل بلدكم في السابق وغيرهم فهم أشاعرة، والأشاعرة أخطؤوا في ثلاث مسائل من أصول الدين، منها: تأويل الصفات، وهو صرفها عن حقيقتها التي تليق بالله،

ص: 453

وحاصل تأويلهم سلب صفات الكمال عن ذي الجلال.

أيضا أخذوا ببدعة عبد الله بن كلاب في كلام الرب -تعالى وتقدس-، ورد العلماء عليهم في ذلك شهير، مثل الإمام أحمد والشافعي

1 وأصحابه، والخلال في كتاب السنة، وإمام الأئمة محمد بن خزيمة، واللالكائي، وأبي عثمان الصابوني الشافعي، وابن عبد البر، وغيرهم من أتباع السلف كمحمد بن جرير الطبري، وشيخ الإسلام الأنصاري.

[تقليد المتأخرين لأناس لا اطلاع لهم على التوحيد الصحيح]

وقد رجع كثير من المتكلمين الخائضين كالشهرستاني شيخ أبي المعالي، والغزالي، وكذلك الأشعري -قبلهم- في كتابي الإبانة والمقالات. ومع هذا وغيره فبقي هذا في المتأخرين المقلدين لأناس من المتأخرين، ليس لهم اطلاع على كلام العلماء، وكانوا يعدون من العلماء.

وأخطؤوا أيضا في التوحيد، ولم يعرفوا من تفسير"لا إله إلا الله"إلا أن معناها: القادر على الاختراع. ودلالة"لا إله إلا الله"مع هذا دلالة التزام؛ لأن هذا من توحيد الربوبية الذي أقرت به الأمم ومشركو العرب كما قال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} 2 الآيات. وهي كثيرة في القرآن.

يحتج تعالى عليهم بذلك على ما أنكروه من توحيد الإلهية، الذي هو معنى"لا إله إلا الله"مطابقة وتضمنا، وهو الذي دعا إليه الناس في أول سورة البقرة، وفي سورة آل عمران والنساء وغيرها، ودعت إليه الرسل {أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ اللَّهَ} 3. وهو الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران، ودعا إليه العرب قبلهم، كما قال أبو سفيان لهرقل لما سأله عما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول:"اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا" 4 وكل السور المكية في تقرير معنى"لا إله إلا الله"وبيانه.

فإذا كان العلماء في وقتنا هذا وقبله في كثير من الأمصار ما يعرفون من"لا إله إلا الله"إلا توحيد الربوبية، كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، اغتروا بقول بعض العلماء من المتكلمين أن

1 بياض في الأصل.

2 سورة المؤمنون آية:84، 85.

3 سورة هود آية: 2.

4 أحمد 3/493.

ص: 454

معنى"لا إله إلا الله": القادر على الاختراع، وبعضهم يقول: معناها: الغني عما سواه، الفقير إليه ما عداه.

[سبب عداوة أهل الأحساء للشيخ ابن عبد الوهاب]

وعلماء الأحساء ما عادوا شيخنا رحمه الله في مبدأ دعوته إلا من أجل أنهم ظنوا أن عبادة يوسف والعيدروس وأمثالهم لا يستفاد بطلانها من كلمة الإخلاص، والله سبحانه بين لنا معنى هذه الكلمة في مواضع كثيرة من القرآن. قال تعالى عن خليله عليه السلام:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَاّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} 1، فعبر عن هذه الكلمة بمعناها، وهو نفي الشرك في العبادة، وقصرها على الله وحده. وقال عن أهل الكهف:{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَاّ اللَّهَ} 2.

فإذا كان هذا التوحيد الذي هو حق الله على العباد خفي على أكابر العلماء في أزمنة سلفت، فكيف لا يكون بيانه أهم الأمور؟ خصوصا إذا كان الإنسان لا يصح له إسلام ولا إيمان إلا بمعرفة هذا التوحيد، وقبوله ومحبته والدعوة إليه، وتطلب أدلته واستحضارها ذهنا وقولا وطلبا ورغبة.

فهذه نصيحة مني لكل إنسان، دعاني إليها غربة الدين وقلة المعرفة فيه، فينبغي أن تشاع وتذاع في محاضر أهل العلم، يقبلها من وفقه الله تعالى للخير، فإنها خير مما كتبت فيه بأضعاف أضعاف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.

1 سورة الزخرف آية: 26: 28.

2 سورة الكهف آية: 16.

ص: 455