المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌رقم الترجمة/ 12 «أحمد التستري» - معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ - جـ ٢

[محمد سالم محيسن]

الفصل: ‌رقم الترجمة/ 12 «أحمد التستري»

‌رقم الترجمة/ 12 «أحمد التّستري»

(1)

هو: أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل أبو العباس العجلي التستري نزيل الأهواز.

ذكره «الذهبي» ت 748 هـ. ضمن علماء الطبقة التاسعة من حفاظ القرآن كما ذكره «ابن الجزري» ت 833 هـ، ضمن علماء القراءات.

أخذ «التستري» القراءة عن خيرة العلماء، وفي مقدمتهم:«أحمد بن محمد ابن عبد الصمد الرازي، والخضر بن الهيثم الطوسي، ومحمد بن موسى الزينبي، وأحمد بن شبيب» (2).

تصدر «التستري» لتعليم القرآن، واشتهر بالثقة وصحة القراءة وأقبل عليه حفاظ القرآن، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة:«أبو علي الأهوازي» (3).

لم يذكر المؤرخون تاريخ وفاة «التستري» إلا أن «الحافظ الذهبي» قال:

بقي إلى قريب الثمانين وثلاثمائة من الهجرة.

رحم الله «التستري» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

(1) انظر ترجمته في: معرفة القراء ج 1 ص 338 وطبقات القراء ج 1، ص 123.

(2)

انظر طبقات القراء ج 1، ص 123.

(3)

انظر القراء الكبار ج 1، ص 338.

ص: 38

رقم الترجمة/ 13 «أحمد بن حجر العسقلانيّ» (1) ت 852 هـ

هو: أحمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو الفضل العسقلاني القاهري الشافعي، المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه، الحافظ الكبير الإمام الشهير المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخّرة.

ولد بمصر على ضفاف النيل في ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وماتت أمه قبل ذلك، فنشأ يتيما محروما من حنان الأب، وعطف الأم، فربّي في كنف أحد أوصيائه «الزكيّ الخروبيّ» ودخل الكتّاب وله خمس سنين، وحفظ القرآن وله تسع سنين، وحباه الله بفضله، فكان له ذكاء نادر، وسرعة بديهة، فيحكى أنه حفظ «سورة مريم» في يوم واحد، وكان يحفظ الصحيفة من «كتاب الحاوي» من مرتين: الأولى تصحيحا، والثانية قراءة في نفسه، ثم يعرضها حفظا في المرّة الثالثة، كما حفظ ألفية الحديث للعراقي، ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه.

أخذ «أحمد بن حجر العسقلاني» سائر علومه عن مشاهير علماء عصره، إذ أدرك من الشيوخ جماعة كل واحد رأس في فنّه الذي اشتهر به. فالشيخ «التنوخي» في علم القراءات، و «العراقي» في الحديث، و «البلقيني» في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، و «ابن الملقّن» في كثرة التصانيف و «المجد» صاحب القاموس في حفظ اللغة، و «العزّ بن جماعة» في تفننه في علوم كثيرة، بحيث كان يقول: أنا أقرأ في خمسة عشر علما لا يعرف علماء عصري أسماءها.

وقد منّ الله تعالى على «ابن حجر» فحجّ في أواخر سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وجاور بمكة المكرمة في السنة التي بعدها، وكان وصيّه «الزكيّ

(1) انظر ترجمته في البدر الطالع ج 1، ص 87، ورقم الترجمة 51.

ص: 39

الخروبي» كبير تجار مصر قد جاور في تلك السنة، استصحبه معه، وسمع في تلك السنة «صحيح البخاري» على «مسند الحجار: الشيخ عفيف الدين عبد الله النشاوري» خاتمة أصحاب الإمام رضي الدين الطبري.

ثم حبّب الله «لابن حجر» فن الحديث فأقبل عليه بكليته، من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فما بعدها، فعكف على الشيخ «الزين العراقي» وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا، ومتنا، وعللا، واصطلاحا، وارتحل إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، ومكة المكرمة، وما بين هذه النواحي، وأكثر جدّا من المسموع، فسمع العالي والنازل، واجتمع له من ذلك ما لم يجتمع لغيره.

وكان «ابن حجر» رحمه الله تعالى تفقه على الشيخ «البلقيني، والبرماوي، وابن الملقّن، والعزّ بن جماعة» وعليه أخذ غالب العلوم الآلية، والأصولية مثل:«المنهاج، وجمع الجوامع، وشرح المختصر، والمطوّل» . احتل «ابن حجر» مكانة سامية بين الجميع، وقد أثنى عليه الكثيرون. وفي هذا يقول «الإمام الشوكاني»:

درّس «ابن حجر» بمواطن متعددة، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وارتحل إليه العلماء، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأكابر، وامتدحه الكبار، وتسابق فحول الشعراء بمطارحته، إذ كان له يد طولى في الشعر.

وقد أورد منه جماعة من الأدباء المصنفين أشياء حسنة جدّا، وكلهم بعلوّ درجته في ذلك، ومن شعره قوله:

خليليّ ولّى العمر منا ولم نتب

وننوي فعال الصالحات ولكنّا

فحتى متى نبني البيوت مشيّدة

وأعمارنا منا تهدّ وما تبنى

ص: 40

ومن شعره أيضا:

ثلاث من الدنيا إذا هي أقبلت

لشخص فلا يخشى من الضرّ والضير

غنى عن بنيها والسلامة منهم

وصحّة جسم ثم خاتمة الخير

وكان رحمه الله تعالى مصمما على عدم الدخول في القضاء، ثم شاء الله تعالى أن ولاه «المؤيّد بالله» الحكم في بعض القضايا، ثم عرض عليه الاستقلال به، وألزم من أحبائه بقبوله فقبل، واستقرّ في القضاء من شهر المحرّم سنة سبع وعشرين وثمان مائة، بعد أن كان يعرض عليه قبل ذلك وهو يأبى، ثم ندم على ذلك، وتزايد ندمه على القبول، وصرّح بأنه جنى على نفسه بذلك، ولم يلبث أن صرف عنه، ثم اعيد إليه، ولا يزال كذلك إلى أن أقلع عنه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، ثم زهد في القضاء زهدا كبيرا من كثرة ما توالى عليه من المحن والإنكار بسببه، وصرح بأنه لم يبق في بدنه شعرة تقبل اسم القضاء.

قال تلميذه «الإمام السخاوي» : «وجميع مدد قضائه إحدى وعشرون سنة، ثم انقطع للعلم فبرز فيه، وبعد صيته، ورحل الأئمة إليه، ونزح إليه التلامذة من كل قطر للتزوّد منه. فكان رئيس العلماء من كل مذهب، وبكل قطر، وانتشرت جملة من تصانيفه في حياته، وأقرأ الكثير منها، وتهادتها الملوك، وكتبها الأكابر، وسارت في كل قطر مسير الشمس، ولو لم يكن له إلا شرح البخاري لكان كافيا في علوّ قدره» اه (1).

ولما كمّل شرح البخاري تصنيفا، وقراءة، عمل رحمه الله تعالى وليمة عظيمة بالمكان الذي بناه «المؤيد بالله» خارج القاهرة في يوم السبت ثامن شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة.

(1) انظر مقدمة الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج 1، ص 12.

ص: 41

وقرأ رحمه الله تعالى المجلس الأخير هنالك، وجلس «ابن حجر» على الكرسي.

قال تلميذه «السخاوي» : «وكان يوما مشهودا لم يعهد أهل العصر مثله بمحضر من العلماء، والقضاة، والرؤساء، والفضلاء، وقال الشعراء في ذلك فأكثروا، وفرّق عليهم الذهب» (1).

وقد شهد له شيخه «العراقي» بأنه أعلم أصحابه بالحديث.

وقال كلّ من «التقيّ الفاسي والبرهان الحلبي» : ما رأينا مثله وفيه يقول «التقيّ بن فهد» : هو علامة حافظ محقق، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة، جيّد التعبير، عديم النظير، لم تر العيون مثله (2).

وتجمع كتب التراجم على أن «ابن حجر» تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة، وإقراء، وتصنيفا، وتفرد بذلك، وشهد له بالحفظ والاتقان القريب والبعيد، والعدوّ والصديق، حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع.

وزادت تصانيف «ابن حجر» على مائة وخمسين مصنفا، وفيها يقول «التقيّ بن فهد» إن أولاها في التقديم «فتح الباري شرح البخاري» في بضعة عشر مجلدا، ومقدمة في مجلّد ضخم يشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الأسئلة فإنها حذفت منها.

و «فتح الساري لمقدمة فتح الباري» و «تهذيب التهذيب» وهو اختصار «لتهذيب الكمال» للمزّي، مع زيادات كثيرة عليه تقرب من ثلث المختصر، ثم لخصه في مجلد سمّاه:«تقريب التهذيب» وكتاب «الإصابة في تمييز

(1) انظر البدر الطالع ج 1، ص 90.

(2)

انظر مقدمة الدرر الكامنة ج 1، ص 12.

ص: 42

الصحابة» و «مسند الشافعي» وأحمد والدارمي، وابن خزيمة» و «منتقى» ابن الجارود، وابن حبّان، و «المستخرج» لأبي عوانة، و «المستدرك» للحاكم، و «شرح معاني الآثار» للطحاوي، و «السنن» للدارقطني و «لسان الميزان» ، و «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» و «الأحكام لبيان ما في القرآن» و «الاستدراك على تخريج أحاديث الإحياء» ، و «تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث» ، و «رفع الإصر عن قضاة مصر» وغير ذلك من الكتب النافعة، والرسائل المفيدة.

ولم يزل «ابن حجر» على جلالة قدره في العلم، ومداومته على أنواع الخيرات، حتى لفظ آخر أنفاسه بمنزله بعد العشاء من ليلة السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمان مائة. وكان من بين من حضر الصلاة عليه السلطان «الملك الظاهر جقمق» وأتباعه.

رحم الله «ابن حجر» رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

ص: 43

رقم الترجمة/ 14 «أحمد بن حسين» (1) ت 844 هـ

هو: أحمد بن حسين بن حسن بن علي بن أرسلان أبو العباس الرملي الشافعي، نزيل بيت المقدس. القارئ، المحدث، المفسّر، النحوي، اللغوي، الثقة، المؤلف.

ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وقيل سنة خمس وسبعين وسبعمائة، بالرملة، ونشأ بها.

وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، ثم اشتغل بتحصيل النحو، واللغة، والشواهد. فقرأ كتاب «الحاوي» على «القلقشندي، وابن الهائم» كما أخذ عن «القلقشندي» علم الفرائض.

وبعد أن كملت مواهبه تولى التدريس بالخاصية، ودرّس بها مدّة ثم تركها، وأقبل على الله تعالى، وعلى العمل تبرعا لله تعالى.

كما أخذ «أحمد بن حسين» الحديث، والفقه، والتفسير، وأصول الفقه عن عدد من العلماء، وهكذا كان كل همّه تحصيل العلم حتى صار إماما في كثير من العلوم، مع شدة حرصه على سائر أنواع الطاعات لله تعالى آخذا على أيدي الظلمة، لا يهمّه في الله لومة لائم، تاركا لقبول ما يعرض عليه من حطام الدنيا ووظائفها.

ومما يدلّ على شدّة عزوفه عن الدنيا أن «الأمير حسام الدين» جدّد بالقدس مدرسة، وعرض عليه مشيختها فأبى، بل كان يمتنع من أخذ ما

(1) انظر ترجمته في البدر الطالع ج 1، ص 49. ورقم الترجمة 30.

وانظر الضوء اللامع ج 1، ص 282.

ص: 44

يرسل به «الأمير حسام الدين» وغيره إليه من المال ليفرقه على الفقراء.

لقد كان كل اتجاهه إلى المحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عند المنكر، والإعراض عن الدنيا، وما زال في ازدياد من الخير والعلم حتى صار المشار إليه بالزهد والتقوى.

احتلّ «أحمد بن حسين» مكانة مرموقة بين الناس مما جعلهم يثنون عليه، ومن هذا يقول «الإمام السخاوي»: هو في الزهد، والورع، والتقشف، وإتباع السنة، وصحة العقيدة كلمة إجماع، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك، وانتشر ذكره، وبعد صيته، وشهد بخيره كل من رآه. اه (1).

وقال عنه «ابن أبي عذيبة» : كان «أحمد بن حسين» شيخا طويلا، تعلوه صفرة، حسن المأكل والملبس، والملتقى، له دعوات مستجابات. اه (2).

اشتغل «أحمد بن حسين» بالتصنيف، وترك للمكتبة الإسلامية، بعض المصنفات منها: كتاب في التفسير، وشرح لسنن «أبي داود» في أحد عشر مجلدا، ومختصر «ابن الحاجب» في أصول الفقه. وله منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على القراءات السبع.

وما زال على وصفه الجميل حتى توفاه الله تعالى يوم الأربعاء، رابع عشر شعبان سنة أربع وأربعين وثمان مائة.

حكى «الإمام السخاوي» : أنه لما ألحد في القبر، سمعه الحفّار يقول:

«رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين» .

رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله أفضل الجزاء.

(1) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1، ص 50.

(2)

انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1، ص 50.

ص: 45