الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر]
(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (يَجِبُ) وُجُوبًا ثَبَاتًا (بِالسُّنَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ: الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» ، وَحَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى التَّقْدِيرِ بَعِيدٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَاعٌ» .
وَأَمَّا آيَاتُ الزَّكَاةِ الْعَامَّةُ فَسَابِقَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُرَادَةٍ مِنْهَا وَفَاعِلُ يَجِبُ (صَاعٌ) أَيْ: مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَلَا مَقْبُوضَتَيْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (أَوْ جُزْؤُهُ) أَيْ الصَّاعِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَصِلَةُ يَجِبُ (عَنْهُ) أَيْ الْمُخْرِجِ الْمَفْهُومِ مِنْ
فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ.
، وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ خِلَافٌ.
مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ،
ــ
[منح الجليل]
السِّيَاقِ إذْ صَاعٌ بِتَقْدِيرِ إخْرَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ وَالْإِخْرَاجُ يَسْتَلْزِمُ مُخْرِجًا وَالْمُخَاطَبَ بِالْوُجُوبِ اللَّازِمِ لِيَجِبَ وَنَعَتَ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ بِجُمْلَةٍ (فَضَلَ) أَيْ: زَادَ الصَّاعُ أَوْ جُزْؤُهُ (عَنْ قُوتِهِ) أَيْ: الْمُخْرِجِ (وَقُوتِ عِيَالِهِ) أَيْ: الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَسَلُّفٍ بَلْ (وَإِنْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِتَسَلُّفٍ) رَجَاءَ وَفَائِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَفَاؤُهُ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرَرِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى نَدْبِ التَّسَلُّفِ وَأَخَذَ مِنْهُ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ فِي سُقُوطِهَا بِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَظَاهِرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ سُقُوطُهَا بِهِ.
(وَهَلْ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (لَيْلَةِ الْعِيدِ) وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْخِطَابِ بِهَا بَعْدَهُ (أَوْ بِ) طُلُوعِ (فَجْرِهِ) أَيْ: يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا يَمْتَدُّ أَيْضًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتُ الْغُرُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدُ.
وَمَنْ مَاتَ أَوْ بِيعَ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ اتِّفَاقًا. وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ. وَعَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَتِيقِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ وَلَدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ اتِّفَاقًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَبَيَّنَ الصَّاعَ بِقَوْلِهِ (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَبَيَّنَ الْقُوتَ بِقَوْلِهِ (مِنْ مُعَشَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مُزَكًّى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُصُوصُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (أَوْ أَقِطٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ أَوْ كَسْرِهَا، فَلُغَاتُهُ أَرْبَعَةٌ أَيْ جَافِّ اللَّبَنِ الْمُسْتَخْرَجِ زَبَدُهُ عَطَفَ عَلَى مُعَشَّرٍ وَنَعَتَ مُعَشَّرٍ بِ (غَيْرِ عَلَسٍ) لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي زِيَادَتِهِ عَلَى
إلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ.
وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةِ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ لَوْ مُكَاتَبًا
ــ
[منح الجليل]
التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْهُ فَلَا تَخْرُجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا) حَالَ (أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ كَعَلَسٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَقُطْنِيَّةٍ فَتَخْرُجُ مِنْ أَغْلَبِهِ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِمَّا انْفَرَدَ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَالَهُ الْحَطّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ، وَرَدَّهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِالِاقْتِيَاتِ أَجْزَأَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ وَهَلْ يُقَدَّرُ نَحْوُ اللَّحْمِ بِجَرْمِ الْمُدِّ أَوْ شِبَعِهِ وَصَوَّبَ أَوْ بِوَزْنِهِ خِلَافٌ.
وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ فَقَالَ (وَ) يَجِبُ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ (عَنْ كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي الْمُسْلِمُ أَيْ: يَقُومُ بِمُؤْنَتِهِ وُجُوبًا (بِقَرَابَةٍ) بَيْنَهُمَا كَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ (أَوْ) بِ (زَوْجِيَّةٍ) لِلْمُزَكِّي بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (لِأَبٍ) لَهُ كَانَتْ أُمُّهُ أَوْ غَيْرُهَا مَدْخُولًا بِهَا وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ دَعَتْهُ لَهُ (وَخَادِمِهَا) أَيْ: الْجِهَةِ الَّتِي بِهَا النَّفَقَةُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لِلْقَرِيبِ أَوْ لِزَوْجِهِ لَا بِأُجْرَةٍ. وَإِنْ اشْتَرَطَتْ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ دُونَ الزَّكَاةِ كَمَنْ يَمُونُهُ بِالْتِزَامٍ أَوْ إجَارَةِ الْخِدْمَةِ بِنَفَقَتِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ أَوْ بِحَمْلٍ كَمُطَلَّقَةٍ بَائِنًا حَامِلًا، وَهَذِهِ خَرَجَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِحَصْرِهِ أَسْبَابَ الْقِيَامِ بِالْمُؤْنَةِ فِي الْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَالرِّقِّ.
(أَوْ) يَمُونُهُ بِ (رِقٍّ) أَيْ: كَوْنِهِ رَقِيقًا لَهُ خَرَجَ رَقِيقُ رَقِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمُونُهُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى سَيِّدِهِ أَيْضًا لِرِقِّهِ إنْ كَانَ رَقِيقُهُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ كَقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ رَقِيقُهُ (مُكَاتَبًا) أَيْ: مُعْتَقًا عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ دِرْهَمًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ يُقَدَّرُ أَنَّ سَيِّدَهُ
وَآبِقًا رُجِيَ، وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ وَمُخْدَمًا، إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ، وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،
ــ
[منح الجليل]
تَرَكَ لَهُ شَيْئًا فِي نَظِيرِهَا فَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا بَلْ (وَ) لَوْ (آبِقًا رُجِيَ) رُجُوعُهُ وَمَغْصُوبًا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مَبِيعٍ بَلْ (وَ) لَوْ رَقِيقًا (مَبِيعًا) مُتَلَبِّسًا (بِمُوَاضَعَةٍ) لِأَمَةٍ رَائِعَةٍ أَوْ وَخْشٍ وَطِئَهَا وَبَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا.
(أَوْ) بِشَرْطِ (خِيَارٍ) لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ جَاءَ وَقْتُ الزَّكَاةِ قَبْلَ نُزُولِ الدَّمِ وَمَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ فَزَكَاةُ فِطْرِهِمَا عَلَى بَائِعِهِمَا لِأَيِّهِمَا فِي مِلْكِهِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ (وَ) رَقَّا (مُخْدَمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ: مَوْهُوبَةُ خِدْمَتِهِ لِشَخْصٍ حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَئُولَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ خِدْمَتِهِ (لِحُرِّيَّةٍ) بِتَعْلِيقِ حُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ نَحْوَ خَدَمْتُك فُلَانًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا وَبَعْدَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَ) زَكَاةُ فِطْرَتِهِ (عَلَى مُخْدَمِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: مَنْ وُهِبَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ كَنَفَقَتِهِ، وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِغَيْرِ مُخْدِمِهِ بِالْكَسْرِ نَحْوَ أَخَدَمْتُك زَيْدًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا ثُمَّ أَنْتَ مَمْلُوكٌ لِعَمْرٍو فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى مَنْ وُهِبَتْ رَقَبَتُهُ لَهُ وَهُوَ عَمْرٌو إنْ قَبِلَ الْهِبَةَ كَنَفَقَتِهِ.
(وَ) الرِّقُّ (الْمُشْتَرَكُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ (أَوْ) أَكْثَرَ (وَ) الرِّقُّ (الْمُبَعَّضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ تُوَزَّعُ زَكَاةُ فِطْرَتِهِمَا (بِقَدْرِ الْمِلْكِ) أَيْ: الْجُزْءِ الْمَمْلُوكِ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقِّ وَعَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقّ.
(وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّرَكَاءِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فِيهَا وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الْخِلَافِ، وَضَابِطُهَا كُلُّ وَاجِبٍ بِحُقُوقٍ مُشْتَرَكَةٍ هَلْ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَوْلَانِ، لَكِنَّ
وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ.
وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ، وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إلَّا الْغَلِثَ، وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ، وَرِقِ يَوْمِهِ وَلِلْإِمَامِ الْعَدْلِ، وَعَدَمُ زِيَادَةٍ،، وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ
ــ
[منح الجليل]
الرَّاجِحَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَرُجِّحَ اعْتِبَارُ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي أُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَكَنْسِ الْمِرْحَاضِ، وَالسَّوَّاقِي، وَحَارِسِ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ، وَبُيُوتِ الطَّعَامِ، وَالْجَرِينِ وَالْبَسَاتِينِ، وَكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ، وَصَيْدِ الْكِلَابِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الْكِلَابِ، وَالْمُعْتَبَرُ رُءُوسُ الصَّائِدِينَ. وَرُجِّحَ اعْتِبَارُ مَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالشُّفْعَةِ وَنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَزَكَاةِ فِطْرِهِمَا فَتُوَزَّعُ عَلَى أَوْلَادِهِمَا بِقَدْرِ الْيَسَارِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ (وَ) الرِّقُّ (الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ شِرَاءً (فَاسِدًا) لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعِ زَكَاةِ فِطْرِهِ (عَلَى مُشْتَرِيهِ) إنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَعَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِيهِ ضَمَانُهُ.
(وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا) أَيْ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ) لِلْعِيدِ وَلَوْ بَعْدَ الْغَدِ إلَى الْمُصَلَّى تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْفَقِيرِ (وَ) نُدِبَ إخْرَاجُهَا (مِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ) مِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ (وَ) نُدِبَ (غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ) وَشَبَهِهِ (إلَّا الْغَلِثَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ: كَثِيرَ الْغَلِثِ فَتَجِبُ غَرْبَلَتُهُ إنْ زَادَ غَلِثُهُ عَلَى ثُلُثِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا نُدِبَتْ، وَقِيلَ: تَجِبُ إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) نُدِبَ (لِزَوَالِ فَقْرٍ وَرِقِّ يَوْمِهِ) أَيْ: الْعِيدِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ.
(وَ) نُدِبَ (دَفْعُهَا) أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) لِيُفَرِّقَهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَّلَ بِخَوْفِ الْمَحْمَدَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ نَدْبَ الِاسْتِنَابَةِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّ خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ فِيهَا أَقْوَى (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ زِيَادَةٍ) عَلَى الصَّاعِ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ مِنْ الشَّارِعِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَزِيَادَةِ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ الْمُعَقِّبَاتِ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ (وَ) نُدِبَ (إخْرَاجُ الْمُسَافِرِ) عَنْ نَفْسِهِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُخْرِجُ عَنْهُ فِيهَا أَهْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ.
وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِين وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ وَمِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ إلَّا لِشُحٍّ وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ
ــ
[منح الجليل]
وَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ إنْ اعْتَادُوهُ أَوْ أَوْصَاهُمْ بِهِ وَيَنْزِلُ الِاعْتِيَادُ وَالْإِيصَاءُ مَنْزِلَةَ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ عَنْهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهَا، وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْهُمْ وَالْمُعْتَبَرُ قُوتُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، فَإِنْ جُهِلَ اُحْتِيطَ بِإِخْرَاجِ الْأَعْلَى، فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ فِي بَلَدٍ قُوتُهُ أَعْلَى مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْمُخْرِجِ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَعْلَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي بَلَدِ الْمُخْرِجِ تَعَيَّنَ إخْرَاجُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ.
(وَ) جَازَ (دَفْعُ صَاعٍ) وَاحِدٍ (لِمَسَاكِين وَ) جَازَ دَفْعُ (آصُعٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مَمْدُودًا وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ صَاعٍ (لَ) مِسْكِينٍ (وَاحِدٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَبُو الْحَسَنِ، يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا وَاحِدًا أَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ وَرَآهَا كَالْكَفَّارَةِ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَلِيَ تَفْرِقَةَ فِطْرَتِهِ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ.
(وَ) جَازَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ (مِنْ قُوتِهِ) أَيْ: الْمُزَكِّي (الْأَدْوَنِ) مِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اقْتِيَاتِ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ (إلَّا) أَنْ يَقْتَاتَ الْأَدْوَنَ (لِشُحٍّ) أَيْ: بُخْلٍ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اقْتِيَاتِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ اقْتَاتَهُ لِهَضْمِ نَفْسٍ أَوْ لِعَادَتِهِ كَبَدْوِيٍّ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ بِحَاضِرَةٍ يَقْتَاتُ أَهْلُهَا الْقَمْحَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) جَازَ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُكَلَّفِ زَكَاةَ فِطْرَتِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ (بِكَالْيَوْمَيْنِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الثَّالِثَ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ، وَفِيهَا بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْجَلَّابِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ، فَإِنْ ضَاعَتْ لَمْ تَجُزْ، وَاعْتَرَضَهُ التُّونُسِيُّ اخْتَارَ إجْزَاءَهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا.
(وَهَلْ) يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِالْيَوْمَيْنِ جَوَازًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِدَفْعِهَا لِمُفَرِّقٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (أَوْ) يَجُوزُ إنْ دَفَعَهَا (لِمُفَرِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً فَلَا
تَأْوِيلَانِ.
وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا.
وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ.
ــ
[منح الجليل]
يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا قَبْلَهُ بِالْيَوْمَيْنِ بِنَفْسِهِ وَلَا تَجْزِيهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَبْقَ بِيَدِ الْفَقِيرِ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا بِيَدِهِ كَدَفْعِهَا لَهُ ابْتِدَاءً.
(وَلَا تَسْقُطُ) زَكَاةُ الْفِطْرَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نُدِبَتْ لَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى فَاتَ يَوْمُ الْعِيدِ (بِمُضِيِّ زَمَنِ) إخْرَاجِ (هَا) وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَأَثِمَ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ. الْقَرَافِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الضَّحِيَّةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَعِيرَةُ إسْلَامٍ، وَإِنْ افْتَرَقَتَا بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ تُنْدَبُ لِمَنْ زَالَ فَقْرُهُ وَرِقُّهُ يَوْمَهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّهِ إنَّ الْفِطْرَةَ لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَهُوَ يَحْصُلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْأُضْحِيَّةُ لِلتَّظَافُرِ عَلَى إظْهَارِ الشَّعَائِرِ، وَقَدْ فَاتَتْ. وَلَا يَقْدَحُ فِي الْفَرْقِ خَبَرُ «أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا بَعْدَهُ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(وَإِنَّمَا تُدْفَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ: زَكَاةُ الْفِطْرِ (لِحُرٍّ) لَا رِقٍّ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ (فَقِيرٍ) وَأَوْلَى مِسْكِينٍ لَا غَنِيٍّ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ لَا هَاشِمِيٍّ، هَذَا قَوْلُ أَبُو مُصْعَبٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا تُدْفَعُ لِعَادِمِ قُوتِ يَوْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقُّهَا فِي بَلَدِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَجَبَ نَقْلُهَا لِأَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهِ مُسْتَحِقُّهَا بِأُجْرَةٍ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا مِنْهَا لِئَلَّا يَنْقُصَ الصَّاعُ. فَإِنْ دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ فَفِي نَقْلِهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْفَيْءِ قَوْلَانِ وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْفَقِيرِ أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا وَمُؤَلَّفٍ قَلْبُهُ وَلَا فِي الرِّقَابِ وَلَا لِغَارِمٍ وَلَا لِمُجَاهِدٍ وَلَا لِغَرِيبٍ مُحْتَاجٍ لِمَا يُوَصِّلُهُ. وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِلْقَرِيبِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلِلزَّوْجَةِ دَفْعُهَا لِزَوْجِهَا الْفَقِيرِ لَا عَكْسُهُ وَلَوْ فَقِيرَةً لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجْرِ فِي دَفْعِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي دَفْعِهَا لَهُ زَكَاةَ مَا لَهَا لِقِلَّةِ نَفْعِ الْفِطْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْمَالِ.