الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ)
الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر
، وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيْتًا، وَطَيْرٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَذَا مِخْلَبٍ؛ وَنَعَمٌ، وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ:
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِر]
بَابٌ)
(فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ)(الْمُبَاحُ) تَنَاوُلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (طَعَامٌ طَاهِرٌ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ (وَ) الْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرِيِّ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ إنْ أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا، بَلْ (وَلَوْ) أُخِذَ مِنْهُ حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) عب لَوْ زَادَ هُنَا وَآدَمِيُّهُ وَكَلْبُهُ وَخِنْزِيرُهُ وَأَسْقَطَ مَا يَذْكُرُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْكَرَاهَةِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مِنْ إبَاحَةِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (وَطَيْرٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَّالَةً. بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (جَلَّالَةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَهِيَ لُغَةً الْبَقَرُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (ذَا مِخْلَبٍ) كَمُتَبَرٍّ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ كَالْبَازِ وَالرَّخَمِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجَسٌ. اهـ عب الْبُنَانِيُّ الرَّخَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُهُ رَخَمَةٌ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَيُسَمَّى الْأَنُوقُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يَبِيضُ إلَّا فِي مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ، وَفِي الْمَثَلِ أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ.
وَقَوْلُهُ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا. (وَ) الْمُبَاحُ (نَعَمٌ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَاتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ
كَيَرْبُوعٍ، وَخُلْدٍ وَوَبَرٍ، وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا،
ــ
[منح الجليل]
بِخِلَافِ الْمُفْتَرِسِ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ لَمْ يَعْدُ لِأَنَّ الْعَدَاءَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ (كَيَرْبُوعٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَمُوَحَّدَةٍ آخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ دَابَّةٌ قَدْرُ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدْيِهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ الْمُفْتَرِسِ (وَخُلْدٍ) مُثَلَّثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، فَأْرٌ أَعْمَى بِالصَّحْرَاءِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا أَغْنَاهُ عَنْ الْإِبْصَارِ وَفَأْرُ الْبُيُوتِ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ شُكَّ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ، وَرَجِيحُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ، وَأَمَّا بِنْتُ عِرْسٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ التَّحْرِيمَ أَيْضًا.
(وَوَبْرٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِهَا مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنْبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ جَمْعُهَا وُبْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَأُسْدٍ وَأَسَدٍ، وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَطَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَوْنُهَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ.
(وَأَرْنَبٍ) فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهِ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ وَصْفِيَّتِهِ.
(وَقُنْفُذٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ وَإِعْجَامِ ذَالِهِ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (وَضُرْبُوبٍ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ، إلَّا أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الشَّاةِ.
(وَحَيَّةٌ) ذُكِيَتْ بِقَطْعِ حُلْقُومِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا إنْ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سَمُّهَا) مُثَلَّثُ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحُهَا أَفْصَحُ وَاحْتِيجَ لِأَكْلِهَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا
وَخَشَاشُ أَرْضٍ، وَعَصِيرٌ، وَفُقَّاعٌ
ــ
[منح الجليل]
وَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سَمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمَلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسَمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَكَاتَهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ صِفَةُ ذَبْحِهَا أَنْ يَمْسِكَ ذَنَبَهَا وَرَأْسَهَا بِغَيْرِ عُنْفٍ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ، وَتُضْرَبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً تَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، إذْ مَتَى بَقِيَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مُتَّصِلٌ فَسَدَتْ وَسَرَى مِنْهُ السَّمُّ إلَى وَسَطِهَا فَتَقْتُلُ آكِلَهَا بِسَرَيَانِ سَمِّهَا مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا إلَى وَسَطِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا اللَّقَانِيِّ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَا لِلْقَرَافِيِّ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ لِطَهَارَتِهَا يَرُدُّهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهَا إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ، وَكَتَبَ اللَّقَانِيُّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُثْنَى عَلَى مِسْمَارٍ اُنْظُرْ هَلْ تُثْنَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنُهَا أَعْلَى لِتَقَعَ الذَّكَاةُ فِي حَلْقِهَا وَوَدَجَيْهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ فَيُثِيرُ غَضَبَهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ الْقَفَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِمَارَسْتَانِ مِصْرَ مِنْ الْقَفَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ، وَبَعْضُهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ: إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ سَمِّهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْتُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا عَلَى ظَهْرِهَا وَجَمْعِ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا بِرِفْقٍ سَرَيَانُ سَمِّهَا لِتَوَهُّمِهَا مُلَاعَبَتَهَا وَفِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا.
(وَ) الْمُبَاحُ (خَشَاشُ أَرْضٍ) فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى طَعَامٍ لَا مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْوَحْشِ كَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسَاءَ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَجُنْدُبٍ وَنَمْلٍ وَدُودٍ وَسُوسٍ وَحَلَمٍ وَأُضِيفَ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمُخْرِجٍ، وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا تَظْهَرُ إلَّا بِذَكَاتِهَا فَقَوْلُهُمْ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخَشَاشِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ بِاعْتِبَارِ إبَاحَتِهَا بِذَكَاةٍ، لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ وَلَعَلَّهُ لِسَمِّهِ.
(وَعَصِيرٌ) أَيْ مَاءُ الْعِنَبِ الْمَعْصُورِ أَوَّلَ عَصْرِهِ (وَفُقَّاعٌ) كَرُمَّانٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ
وَسُوبْيَا وَعَقِيدٌ أُمِنَ سُكْرُهُ.
وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ،
ــ
[منح الجليل]
قَمْحٍ وَتَمْرٍ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ (وَسُوبْيَا) شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْأُرْزِ يَطْبُخُهُ طَبْخًا شَدِيدًا حَتَّى يَذُوبَ فِي الْمَاءِ وَيُصَفَّى بِنَحْوِ مُنْخُلٍ وَيُحَلَّى بِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ (وَعَقِيدٌ) أَيْ مَاءُ عِنَبٍ يُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيَذْهَبَ إسْكَارُهُ الَّذِي حَصَلَ فِي ابْتِدَاءِ غَلَيَانِهِ وَيُسَمَّى الرُّبَّ الصَّامِتَ، وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ زَوَالُ إسْكَارِهِ، وَلِذَا قَالَ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سُكْرُهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ قَالَ سُكْرُهَا كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْعَصِيرَ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إسْكَارٌ إلَّا بِإِضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ.
(وَ) الْمُبَاحُ أَيْ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ وَاجِبٌ (لِلضَّرُورَةِ) أَيْ خَوْفِ هَلَاكِ النَّفْسِ عِلْمًا أَوْ ظَنًّا (مَا) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ الْحَيَاةَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ لَا يُفِيدُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَسُدُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّبَعُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدُ إلَى أَنْ يَجِدَ غَيْرَهَا وَنَصُّ الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهَا حَتَّى يَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ مِنْهَا، فَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا غِنًى طَرَحَهَا. وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَيَشْبَعَ وَيَتَزَوَّدَ، فَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا طَرَحَهَا.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ يَسُدُّ عَلَى سَدِّ الْجُوعِ لَا الرَّمَقِ، وَأَوْرَدَ لميه أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ تَمَامُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَهُوَ التَّزَوُّدُ وَإِنْ تَزَوَّدَ مِنْ خِنْزِيرٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَيْتَةً تُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا طَرَحَهُ وَأَخَذَهَا، وَتَنَاوَلَ كَلَامُهُ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةٍ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَوَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِمَعْصِيَةِ الْمُحَارَبَةِ عُقُوبَتُهُ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْقَتْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ بِالْجُوعِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} [البقرة: 173] الْآيَةَ 12 البقرة، قَالَ وَلَهُ سَبِيلٌ إلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتُوبَ ثُمَّ يَتَنَاوَلَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} [البقرة: 173] غَيْرَ {مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} [المائدة: 3] وَلِلْمَشْهُورِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ بَاغٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَتَجَانَفَ وَيَمِيلَ فِي الْبَاطِنِ لِشَهْوَتِهِ وَيَتَمَسَّكَ فِي الظَّاهِرِ بِالضَّرُورَةِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ اضْطِرَارًا صَادِقًا كَمَا قَالُوا كُلُّ رُخْصَةٍ لَا تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ يَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ، وَكُلُّ رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَا يَفْعَلُهَا مَنْ عَصَى بِسَفَرِهِ وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَإِذَا عَصَى بِسَفَرِهِ كَانَ السَّفَرُ كَالْعَدَمِ فَلَا مُبِيحَ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُبِيحُ غَيْرَ السَّفَرِ كَالضَّرُورَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فَالْعِصْيَانُ فِي السَّفَرِ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُبِيحِ وَكَذَا كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ خَارِجَةٌ عَنْ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، فَإِنْ عَصَى فِي نَفْسِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ كَأَنْ كَذَبَ فِي الضَّرُورَةِ وَبَغَى وَتَعَدَّى فِيهَا وَتَجَانَفَ لِلْإِثْمِ كَانَتْ كَالْعَدَمِ وَأَضَرَّ، لَكِنْ رُبَّمَا أُيِّدَ هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ يَحْرُمُ وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ تت.
الْمَشَذَّالِيُّ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَةَ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَلَى الثَّانِي بَاقِيَةٌ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا لِلْأَكْلِ فَيَغْسِلُ فَمَه وَيَدَهُ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَغْسِلُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ. الْبِسَاطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَيْتَةِ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ هَذَا التَّحْرِيمُ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ عب وطفي وبن، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالطَّهَارَةِ وَلَا بَيْنَ الْمَنْعِ وَالنَّجَاسَةِ، بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ بَيْنَ الْمُبَاحِ وَالطَّاهِرِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ الْمُبَاحُ عَنْ الطَّاهِرِ فِي نَجَسِ الْمَيْتَةِ لِمُضْطَرٍّ فَهِيَ لَهُ مُبَاحَةٌ مَعَ نَجَاسَتِهَا، وَقَوْلُهُ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْ مُفْرَدَاتِ قَوْلِهِ الْمُبَاحُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَكَذَا بَيْنَ النَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ فَيَنْفَرِدُ النَّجَسُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيَكُونُ مُبَاحًا فِي الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فَمَا ذُكِرَ مِنْ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ التَّحْرِيمِ مَمْنُوعٌ.
غَيْرَ آدَمِيٍّ وَخَمْرٍ، إلَّا لِغُصَّةٍ.
وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ
ــ
[منح الجليل]
الْأَمِيرُ قَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا عَلَى هَذَا، وَلَعَلَّ مُرَادُهُ كَالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا نَافَى مَا يُقَرِّرُونَهُ مِنْ الْعُمُومِ الْوَجْهِيِّ بَيْنَ مُبَاحٍ وَطَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَمَمْنُوعٍ، وَمُحَصَّلُ التَّنْظِيرِ هَلْ التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الْأَكْلَ أَمْ لَا وَالْأَنْسَبُ بِجَوَازِ الشِّبَعِ وَالتَّزَوُّدِ وَالتَّعَدِّي اهـ. وَتَدَبَّرْهُ مَعَ تَصْرِيحِ تت وَالْبِسَاطِيِّ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ نَصَّ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ، وَإِذَا أُبِيحَتْ لَهُ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ مَا يَسُدُّ.
(غَيْرَ) مَيْتَةِ (آدَمِيٍّ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ وَنَصُّهُ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَهَلْ حُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُعَلَّلَةٌ بِإِيذَائِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ إذَا جَافَ صَارَ سُمًّا (وَ) غَيْرَ (خَمْرٍ) فِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْخَمْرِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهَا أَيَشْرَبُهَا قَالَ لَا وَلَنْ تَزِيدَهُ إلَّا شَرًّا. ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إلَّا شَرًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي شُرْبِهَا مَنْفَعَةٌ لَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهَا وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنِ الْمَيِّتَةِ وَالْخَمْرِ فِي إبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ (إلَّا لِغُصَّةٍ) بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ إزَالَتُهَا بِالْخَمْرِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا بِهِ غَيْرَهَا بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ ضَمِّهَا، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَوْلَى مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهِ.
(وَقَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُضْطَرُّ وُجُوبًا (الْمَيِّتَ) غَيْرَ الْآدَمِيِّ الْمُجْتَمَعِ مَعَ خِنْزِيرٍ حَيٍّ أَوْ مَذْبُوحٍ أَوْ مَعْقُورٍ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا وَمَا حَرُمَ لِذَاتِهِ أَشَدُّ مِمَّا حَرُمَ لِوَصْفِهِ، وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَيْتَةِ الْمُبَاحِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ إجْمَاعًا، وَالْمُحَرَّمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَوْلَى بِالِارْتِكَابِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى زِنَاهُ بِأُخْتِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَزْنِي بِالْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ بِالتَّزَوُّجِ بِهَا بِخِلَافِ أُخْتِهِ. اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ اهـ عب.
الْأَمِيرُ قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مُقَابِلِ إلَخْ يَأْتِي أَنَّ الَّذِي لَا يُبَاحُ بِالْقَتْلِ الزِّنَا بِذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ
عَلَى خِنْزِيرٍ حَالَةَ الضَّرُورَةِ، وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ، لَا لَحْمِهِ. .
وَطَعَامٍ غَيْرٍ.؛
ــ
[منح الجليل]
فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَنْ لَا مَالِكَ لِبَعْضِهَا اهـ.
وَصِلَةُ قَدَّمَ (عَلَى خِنْزِيرٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (وَ) قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى (صَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) أَيْ صَادَهُ مُحْرِمٌ حَيًّا. الْبَاجِيَّ مِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَا يُذَكِّي الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ بِذَكَاتِهِ يَصِيرُ مَيْتَةً. ابْنُ عَاشِرٍ الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ هُنَا الْمَصِيدُ الْحَيُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ، وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ فَأَحْرَى (لَا) يُقَدِّمُ مُحْرِمٌ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً عَلَى (لَحْمِهِ) أَيْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ بِاصْطِيَادِهِ أَوْ صِيدَ لَهُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ، بَلْ يُقَدَّمُ لَحْمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَتَقْدِيمُهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَوْ قَالَ عَكْسُ لَحْمِهِ وَطَعَامِ غَيْرٍ لَأَفَادَهُ صَرِيحًا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ.
الْأُولَى: الِاصْطِيَادُ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاصْطِيَادِ وَحُرْمَةِ ذَبْحِ الصَّيْدِ.
الثَّانِيَةُ: الصَّيْدُ الْحَيُّ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ صَارَ مَيْتَةً فَلَا فَائِدَةَ فِي ارْتِكَابِ هَذَا الْمُحَرَّمِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ صَادَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِمُحْرِمٍ وَذَبَحَ قَبْلَ اضْطِرَارِهِ فَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَيْتَةِ وَلَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ صَيْدِ الْمُحْرِمِ حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَحُرْمَتُهَا أَصْلِيَّةٌ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ لَا لَحْمُهُ وَهَلْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ وَالْمُوَافِقُ لِلْمُوَطَّأِ فِي مَسْأَلَةِ طَعَامِ التَّغَيُّرِ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ.
(وَ) لَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى (طَعَامِ غَيْرٍ) بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا نَدْبًا، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ وَجَدَ لَحْمَ الصَّيْدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ خَاصٌّ. وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الْمَيْتَةُ مَعَ مَا صِيدَ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَيُؤَدِّي جَزَاءَهُ أَحَبُّ إلَيْنَا. الْبَاجِيَّ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ هَذَا مُذَكًّى مُبَاحٌ أَئِمَّةٌ مَشْهُورُونَ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَكْلِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مَيْتَةٌ وَكَذَا طَعَامُ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ، فَفِي الْمُوَطَّإِ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ
ــ
[منح الجليل]
عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إلَى الْمَيْتَةِ أَيَأْكُلُ مِنْهَا وَهُوَ يَجِدُ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا بِمَكَانِهِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَنَمِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدُّ سَارِقًا فَتُقْطَعَ يَدُهُ رَأَيْت أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ وَجَدَ مَا يَرُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ وَلَا يَحْمِلْ مِنْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ، وَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يُصَدِّقُوهُ وَأَنْ يَعُدُّوهُ سَارِقًا إنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ فَأَكْلُ الْمَيْتَةِ خَيْرٌ لَهُ عِنْدِي وَلَهُ فِي أَكْلِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سَعَةٌ. اهـ. إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ طَرِيقِهِ فَيَتَزَوَّدَ مِنْهُ لِوُجُوبِ مُوَاسَاتِهِ إذَا جَاعَ. وَفِي الْمَوَّاقِ إذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ مَالَ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَضْمَنُ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا.
وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ طَعَامِ الْغَيْرِ عَلَى الْمَيْتَةِ (إنْ لَمْ يَخَفْ) الْمُضْطَرُّ (الْقَطْعَ) لِيَدِهِ فِيمَا فِي سَرِقَتِهِ الْقَطْعُ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ وَالضَّرْبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، فَلَوْ قَالَ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَرَقَ لِجُوعٍ لَا يُقْطَعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ثَبَتَ أَنَّ سَرِقَتَهُ لِجُوعٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَالَهُ عب. الْبَاجِيَّ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقَةِ وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَوَجَدَهَا وَوَجَدَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالزَّرْعِ الْقَائِمِ وَنَحْوِهِ، أَوْ يَكُونُ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ إذَا أُخِذَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ كَالْمَالِ فِي الْحِرْزِ.
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا قَطْعَ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ: إنْ خَفِيَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا أَوْ غَنَمًا لِقَوْمٍ فَظَنَّ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَلَا يَعُدُّوهُ سَارِقًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمَيْتَةِ، فَشَرَطَ فِي الْأُولَى وَهِيَ الثَّمَرُ الْمُعَلَّقُ أَنْ يَخْفَى لَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَرِزَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لِنَفْسِهِ فَرُبَّمَا أُوذِيَ أَوْ ضُرِبَ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الضَّرُورَةِ، وَشُرِطَ فِي الْأُخْرَى أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَهُوَ فِي الثَّمَرِ الَّذِي أَوَاهُ إلَى حِرْزِهِ، وَالزَّرْعِ الَّذِي حَصَدَ وَأُوِيَ إلَى حِرْزِهِ، وَالْغَنَمِ الَّتِي فِي حِرْزِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تُقْطَعُ يَدُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ السِّرِّ هُوَ الَّذِي يُعَاقَبُ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَرَّضْ لِأَخْذِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ يَدِهِ اهـ كَلَامُ الْبَاجِيَّ.
طفي قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مُعْلِنًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِمْ التَّصْدِيقَ، وَأَنْ لَا يَنْسُبُوهُ لِلسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلسَّرِقَةِ الْمَنْفِيَّةِ بِالتَّصْدِيقِ فِيمَا أَخَذَهُ خِفْيَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْدِيقِ، فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً وَجِهَارًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا. أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خُفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ. وَمَعْنَى إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَنْ يُصَدِّقُوهُ، فَقَوْلُ عج كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ، وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ الْبُنَانِيُّ.
قُلْت وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَدْته مُوَافِقًا لَهُ فِي الْمَعْنَى، وَحَاصِلُهُمَا أَنَّ مَا فِيهِ الْقَطْعُ يُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقْطَعَ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ خِفْيَةً هُوَ مَحَلُّ الْقَطْعِ، وَأَمَّا مَا لَا قَطْعَ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ فِي أَخْذِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُؤْذَى، وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْإِذَايَةِ وَالضَّرْبِ فِيمَا لَا
وَقَاتَلَ عَلَيْهِ.
وَالْمُحَرَّمُ النَّجَسُ وَخِنْزِيرٌ.
ــ
[منح الجليل]
قَطْعَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْقَطْعِ فِيمَا فِيهِ الْقَطْعُ، وَهَذَا عَيْنُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَتَبِعَهُ عج وز فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(وَ) إذَا امْتَنَعَ مَنْ لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ مِنْ دَفْعِهِ لِيُضْطَرَّ إلَيْهِ (قَاتَلَ) الْمُضْطَرُّ وَلَوْ كَافِرًا جَوَازًا صَاحِبَ الطَّعَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ بِاضْطِرَارِهِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ مُخْتَارًا قَاتَلَهُ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرُّ صَاحِبَ الطَّعَامِ فَهَدَرٌ، وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَاتَبًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مَثَلًا وَرَبُّ الطَّعَامِ مُسْلِمٌ فَلَا يُقْتَلْ بِهِ، وَمَحَلُّ مُقَاتَلَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَيْتَةٌ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ وَيُرْشَدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرْبَ بِأَخْذِهِ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ.
(وَ) الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ (الْمُحَرَّمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً فِي الِاخْتِيَارِ (النَّجَسُ) أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا مِنْ جَامِدٍ أَوْ مَائِعٍ (وَخِنْزِيرٌ) بَرِّيٌّ (وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ) وَلَوْ بِرْذَوْنًا (وَحِمَارٌ) إنْسِيٌّ أَصَالَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (وَحْشِيًّا دَجَنَ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ تَأَنَّسَ، فَإِنْ تَوَحَّشَ صَارَ مُبَاحًا نَظَرًا لِرُجُوعِهِ لِأَصْلِهِ وَالْإِنْسِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَا يُبَاحُ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ، أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِحُرْمَتِهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ إذْ فِيهِ قَبْلَ تَوَحُّشِهِ خِلَافٌ. ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا فِي الْخَيْلِ الْجَوَازُ، وَفِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ يَدْجُنُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
التَّوْضِيحُ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَلَزِمَ فِي الْحِمَارِ الْإِنْسِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْإِبَاحَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَصَّلَ الْحَطّ فِي الْكَلْبِ قَوْلَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ. الْحَطّ وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ الْكِلَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ نَقَلَ قَبْلَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ وَاعْتَرَضَهُ. (وَالْمَكْرُوهُ سَبُعٌ وَضَبُعٌ) شَمِلَ هُنَا الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمًا لِلْأُنْثَى خَاصَّةً كَمَا فِي الرِّضَى، بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّ الْبَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا ضَبْعَانَةٌ وَيُثَنَّى مُؤَنَّثُهُ فَيُقَالُ
وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ..
ــ
[منح الجليل]
ضَبُعَانِ، وَلَا يُثَنَّى مُفْرَدُهُ الْمُذَكَّرُ وَهُوَ ضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَسِرْحَانٍ لِاتِّفَاقِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْمُثَنَّى، وَلَا يُقَالُ فِي مُفْرَدِهِ الْمُذَكَّرِ ضَبُعٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جَمْعٌ مُخْتَصٌّ وَمُشْتَرَكٌ، فَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضَبَاعِينُ كَسَرْحَانُ وَسَرَاحِينُ، وَجَمْعُ الْمُؤَنَّثِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ضُبْعَانَاتٌ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ضِبَاعٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَرَاهَةِ وَمَنْعِ أَكْلِ السِّبَاعِ ثَالِثُهَا حُرْمَةُ عَادِيهَا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهِ كَالدُّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ مُطْلَقًا، وَدَخَلَ فِي السَّبُعِ كُلُّ مَا يَعْدُو وَيَفْتَرِسُ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ مَا يَفْتَرِسُ وَلَا يَعْدُو وَالْعَدَاءُ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَالْهِرُّ مُفْتَرِسٌ لِلْفَأْرِ. وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الضَّبُعَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ.
(وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا وَفِيلٌ) تَشْهِيرُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْفِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْرِيمَ، وَزَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْكَرَاهَةَ وَصَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِبَاحَةَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَ الْكَرَاهَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَشْهِيرُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِيلِ فِي عُهْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوهِ فَهْدٌ وَدُبٌّ وَنَمِرٌ وَنِمْسٌ. ابْنُ شَاسٍ مَا اُخْتُلِفَ فِي مَسْخِهِ كَالْفِيلِ وَالدُّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالضَّبِّ، حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا.
(وَ) الْمَكْرُوهُ (كَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ) عب هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُبَاحِ. ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ بِالْقَافِ مِنْ الْقَوْلِ، وَيَكُونُ إشَارَةً لِتَضْعِيفِهِ وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْفِيلِ، وَإِضَافَةُ كَلْبٍ لِمَاءٍ أَخْرَجَتْ الْكَلْبَ الْإِنْسِيَّ وَفِيهِ قَوْلَانِ. قِيلَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ. الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخ تت يُؤَدَّبُ مَنْ نَسَبَهَا لِمَالِكٍ " رضي الله عنه ".
(وَ) مِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ أَوْ اسْتِعْمَالُ (شَرَابِ خَلِيطَيْنِ) خَطَأً عِنْدَ النَّبْذِ أَوْ الشُّرْبِ
وَنَبَذَ بِكَدُبَّاءٍ.
، وَفِي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ: قَوْلَانِ. .
ــ
[منح الجليل]
كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ تِينٍ وَزَهْوٍ أَوْ بُسْرٍ مَعَ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَحِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ، وَأَمَّا طَرْحُ عَسَلٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ تَمْرٍ فِي نَبِيذِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرُهُمَا فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ كَمَا فِيهَا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَمِثْلُ قِصَرِ مُدَّةِ النَّبْذِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ مِنْهُمَا كَخَلْطِ سَمْنٍ بِعَسَلٍ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيَّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ خَلْطَهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ شَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ نَبِيذَانِ وَيُخْلَطَانِ عِنْدَ الشُّرْبِ نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ " رضي الله عنه ". ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ تَعَبُّدٌ لَا لِعِلَّةٍ.
(وَ) كُرِهَ (نَبْذٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ بَلْ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ (بِكَدُبَّاءٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ وَهُوَ الْقَرْعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَاءٌ وَيُلْقَى فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ أَوْ تِينٌ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فِي الْمَاءِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَنْتَمُ أَيْ الْفَخَّارُ الْمَطْلِيُّ بِالزُّجَاجِ وَالنَّقِيرُ مِنْ جِذْعِ نَخْلَةٍ وَالْمُقَيَّرُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِالْقَارِ، أَيْ الزِّفْتِ. وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ خَوْفُ تَعْجِيلِ الْإِسْكَارِ أَفَادَهُ عب. وَقَالَ طفي الصَّوَابُ قَصْرُ مَا دَخَلَ بِالْكَافِ عَلَى الْمُزَفَّتِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ، وَعَدَمُ إدْخَالِ الْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَإِدْخَالُهُمَا يُوجِبُ إجْرَاءَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ كَرَاهَتُهُمَا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي النَّقِيرِ.
وَفِي الْمَوَّاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَلَا أَكْرَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ. قِيلَ: أَلَيْسَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا» قَالَ قَالَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " ثَبَتَ «نَهْيُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» فَلَا يُنْبَذْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَرَّرَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى الصَّوَابِ.
(وَفِي كُرْهِ) أَكْلِ (الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ) أَيْ الْأَكْلِ أَوْ مَا ذُكِرَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَعَلَّلَ مَنْعَ أَكْلِ الْقِرْدِ بِأَنَّهُ مَمْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَكَرَاهَتُهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] وَعُلِّلَ مَنْعُ أَكْلِ الطِّينِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بِإِذَايَتِهِ وَمِثْلُ الْقِرْدِ النَّسْنَاسُ وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ، وَعَلَى إبَاحَةِ الْقِرْدِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَقَدْ جُلِبَ قِرْدٌ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِرَدِّهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جُلِبَ مِنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطِّينِ الطِّينُ الَّذِي تَشْتَاقُ الْحَامِلُ لَهُ وَتَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا فِي أَكْلِهِ، قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ. وَقَوْلُهُ وَيَخَافُ بِالْوَاوِ وَأَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَالنَّبَاتَاتُ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ تَغْطِيَةُ عَقْلٍ كَالْبَنْجِ وَنَحْوِهِ