الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ) إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ
ــ
[منح الجليل]
[فَصْلٌ أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِلْحَاقِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ، وَأَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَحْكَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الِاسْتِلْحَاقُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ، فَيَخْرُجُ هَذَا أَبِي أَوْ أَبُو فُلَانٍ. الرَّصَّاعُ لَا يُقَالُ الِاسْتِلْحَاقُ طَلَبُ اللُّحُوقِ وَالِادِّعَاءُ إخْبَارٌ، فَكَيْفَ يُفَسِّرُهُ بِهِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ، وَغَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ " ق ". رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الِاسْتِحْسَانُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. الْبُنَانِيُّ ابْنُ رُشْدٍ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى يَكُونَ أَغْلَبَ مِنْ الْقِيَاسِ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَرْدُ الْقِيَاسِ يُؤَدِّي إلَى غُلُوٍّ فِي الْحُكْمِ وَمُبَالَغَةٍ فِيهِ، فَيُعْدَلُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِمَعْنًى يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْحُكْمُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ، وَمِنْ الِاسْتِحْسَانِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَسْخُهُ طَلَاقٌ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْحَصِرَ.
وَأَمَّا الْعُدُولُ عَنْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ اسْتِحْسَانًا لِمَعْنًى لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْهَوَى الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] . (إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ جَازَ إقْرَارُهُ وَلَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا أَنْكَرَ الِابْنَ أَوْ أَقَرَّ، وَفِيهَا مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ أَكْذَبَهُ الْوَلَدُ لَا الْأُمُّ اتِّفَاقًا وَلَا الْجَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْجَدَّ يَسْتَلْحِقُ، وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِحَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ الْجَدُّ أَبُو هَذَا ابْنِي، فَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قُلْت فَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ وَلَدٍ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَابْنُهُ مَيِّتٌ هَلْ يُلْحَقُ بِهِ إذَا كَانَ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ كَمَا يَلْحَقُهُ بِهِ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ، قَالَ لَا، لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْعَصَبَةِ وَالْمَوْلَى لَا يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ اسْتِلْحَاقُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُلْحِقَ وَلَدَهُ وَلَدًا هُوَ لَهُ مُنْكِرٌ. وَقِيلَ إذَا اسْتَلْحَقَ الْجَدُّ وَلَدَ وَلَدِهِ لَحِقَ بِهِ حَكَاهُ التُّونُسِيُّ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، فَإِنْ قَالَ ابْنُ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ ابْنِي فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي أَوْ وَالِدُ هَذَا ابْنِي صُدِّقَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدٍ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقِهِ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ اهـ.
زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا يَصْلُحُ اسْتِلْحَاقُ الْجَدِّ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْأَبِ مَا عَلِمْت فِيهِ خِلَافًا. وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ وَالْجَدُّ. اهـ. وَنَقْلُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ كَالْمُنَكِّتِ بِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ابْنُ عَرَفَةَ اسْتِلْحَاقُ الْأُمِّ لَغْوٌ. وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَزَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ. ابْنُ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا اسْتِلْحَاقُ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْأَبِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى أُمِّهِ، وَلَوْلَا مَا حَكَمَ بِهِ لَكَانَ نِسْبَتُهُ إلَى أُمِّهِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِهِ مِنْ أَبِيهِ، لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْمَاءِ، وَاخْتَصَّتْ بِالْحَمْلِ وَالْوَضْعِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقَذْفِ مِنْهَا إنْ نَظَرَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَتْ ابْنِي وَمِثْلُهُ يُولَدُ لَهَا وَصَدَّقَهَا فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا، إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَفِي الْوَلَاءِ مِنْهَا إنْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا يُحَدُّ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهَا بِهِ. ابْنُ يُونُسَ سَحْنُونٌ مَا عَلِمْت بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافًا أَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ بِوَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ
مَجْهُولَ النَّسَبِ، إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوْ الْعَادَةُ
ــ
[منح الجليل]
أَخٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ مَعَ وَارِثٍ مَعْرُوفٍ أَوْ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ. قَالَ هُوَ وَأَصْبَغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوْلًى غَيْرُ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَيَسْتَوْجِبُ مِيرَاثَهُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ. وَإِنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ أَيْضًا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَلَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ بِذَلِكَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ. أَصْبَغُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَارِثُهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ مَعْرُوفُونَ وَلَمْ يَمُتْ لِمُقِرٍّ حَتَّى مَاتَ وَرَثَتُهُ الْمَعْرُوفُونَ، فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِهَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ وَارِثُهُ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ.
وَإِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ (مَجْهُولَ النَّسَبِ) فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ادَّعَى وَلَدًا لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيهِ لَحِقَ بِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ كَذِبُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ هُوَ مِنْ الْمَحْمُولِينَ مِنْ بَلْدَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا كَالزِّنْجِ وَالصَّقَالِبَةِ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَ مَحْمُولًا مِنْ بَلْدَةٍ دَخَلَهَا لَحِقَ بِهِ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّ الصَّبِيِّ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي، وَكَذَا نَحَّى بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ إذَا عُرِفَ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ وَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ الْمُدَّعِي، وَكَأَنَّهُ نَفَاهُ مِنْ نَسَبِهِ، وَفِي هَذَا عِنْدِي نَظَرٌ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ يُحَدُّ حَدَّ قَذْفٍ لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَسَبِهِ.
(إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ الْأَبُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ (الْعَقْلَ لِصِغَرِهِ) أَيْ الْأَبِ عَمَّنْ اسْتَلْحَقَهُ الْأَبُ عِلَّةً لِتَكْذِيبِهِ، وَعَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ بِالْحِسِّ بَدَلَ الْعَقْلِ (أَوْ) لَمْ تُكَذِّبْهُ (الْعَادَةُ) لِكَوْنِ الْمُسْتَلْحِقِ بِكَسْرِ الْحَاءِ لَمْ يَدْخُلْ الْبَلَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِهَا (أَوْ) لَمْ يُكَذِّبْهُ (الشَّرْعُ) كَاسْتِلْحَاقِ مَعْرُوفِ النَّسَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَيُبْطِلُهُ مَانِعُ الْعَقْلِ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَسَنَّ مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ الْعَادَةُ كَكَوْنِهِ لَمْ يَدْخُلْ حَيْثُ وُلِدَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ الشَّرْعُ كَشُهْرَةِ نِسْبَتِهِ لِغَيْرِهِ فِيهَا مَنْ بَاعَ صَغِيرًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ صُدِّقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ
إنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ بِهِ أَوْ مَوْلًى، لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ
ــ
[منح الجليل]
كَمَنْ وُلِدَ بِأَرْضِ شِرْكٍ وَأُتِيَ بِهِ فَادَّعَاهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ تِلْكَ الْبَلْدَةَ قَطُّ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ حَتَّى مَاتَتْ وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مِلْكًا لِفُلَانٍ فَلَا أَدْرِي، وَلَعَلَّهُ تَزَوَّجَهَا وَفِيهَا مِمَّا يَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ أَبٌ مَعْرُوفٌ.
(وَ) إنْ (لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ، فَإِنْ كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ لِاتِّهَامِهِ بِرَفْعِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ (أَوْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ (مَوْلًى) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عَلَيْهِ وَلَا بِالْعِتْقِ لِمُكَذِّبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ لِاتِّهَامِهِ بِرَفْعِ الْوَلَاءِ عَنْهُ (لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (يُلْحَقُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (بِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ ابْنًا لِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَمَوْلًى لِمُعْتَقِهِ أَوْ رِقًّا لِمَالِكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إنْ أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ مَضَى ذَلِكَ وَأُلْحِقَتْ بِهِ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَمْ أَزَلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ.
وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضَ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يُعْتَقَ، قَالَ أَرَى إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. سَحْنُونٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى يَوْمِ اسْتِحْقَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ. وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَغْرَمُ أَجْرَ خِدْمَتِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَكَذَلِكَ هَذَا لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا. وَقَالَ غَيْرُهُمَا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ فِيهِ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِاسْتِخْدَامِهِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَعْدَلُهَا، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَفَادَهُ. " ق ".
الْحَطّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، وَظَاهِرُهُ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُ الْمُسْتَلْحِقَ، أَوْ مَوْلًى لَهُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَقَوْلُهُ آخَرُ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ مُنَاقِضٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ لَا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِابْنِ يُونُسَ، وَأَشَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِهَا بِمِثْلِ مَا يُلْحَقُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا زَوْجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ. وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُ أُمِّهِ بِشِرَاءٍ وَلَا نِكَاحٍ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ، فَهَذَا لَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَكُونُ ابْنًا لَهُ وَمَوْلًى لِمَنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ عَبْدًا لِمَنْ مَلَكَهُ اهـ.
فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ مَعَ بَقَاءِ رِقِّهِ أَوْ وَلَائِهِ لِحَائِزِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ، وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ نَحْوَهُ. وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَلَدًا لِلْمَقَرِّ بِهِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ وَعَبْدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَقَالَ هُوَ خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. الْبُنَانِيُّ، كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. أَمَّا
وَفِيهَا أَيْضًا، وَيُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ،
ــ
[منح الجليل]
أَشْهَبُ فَلِأَنَّهُ قَالَ يُلْحَقُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَيْضًا قَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفُ عَزَا مَا هُنَا لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ.
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ وَاحِدًا مِنْهَا. الْأَوَّلُ: مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لَهُ. الثَّانِي: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ. الثَّالِثُ: فِيمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَقَعْ عِتْقٌ وَإِلَّا مَضَى لِلْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ لِمُبْتَاعٍ وَالْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمُصَنَّفِ، وَنَقَلَ لَفْظَهَا " ق " و " ح "، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يَجْرِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى جَمْعِ الْعَوْفِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، قُلْت لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ لَا اللُّحُوقُ فَقَطْ، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ وُقُوعِ الْبَيْعِ دُونَ عِتْقٍ فَيُنْقَصُ، وَمَعَهُ فَلَا يُنْقَضُ، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ طخ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، أَيْ إنْ اشْتَرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ إلَخْ، وَأَمَّا جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رِقًّا وَلَا مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ، قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ (يُصَدَّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ، بَلْ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (مُشْتَرِيهِ) مِنْ مُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ فَيُنْقَضُ عِتْقُهُ وَيُرَدُّ لِمُسْتَلْحِقِهِ، وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ (إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (عَلَى كَذِبِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ بِعَقْلٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ شَرْعٍ. الْحَطّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ أَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ، فَقَالَ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ يُونُسَ سَحْنُونٌ هَذَا أَعْدَلُ قَوْلِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فِي هَذَا الْأَصْلِ. اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوَّلَ الْبَابِ إنْ أَكْذَبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يُصَدَّقُ، وَقَالَ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَرَجَّحَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ هُوَ أَعْدَلُ قَوْلِهِ اهـ.
وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ. اهـ. وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ أَبْيَنَ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَكْثَرِ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ مَلَكَ أُمَّهُ أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَدَّعِهِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ، وَتَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ أَلْحَقَتْ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ خَاصَّةً لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ وَقَبِلْتُهُ فِي الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ خَاصَّةً هُوَ الْمُعْتَقُ لَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَأَلْحَقْت الْوَلَدَ لِمُسْتَلْحِقِهِ وَأَخَذَ الْأُمَّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا وَرَدَّ الثَّمَنَ، وَإِنْ اتَّهَمَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا. اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَحِقَ بِهِ مُطْلَقًا. أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ الْأُمَّ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهَا أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا أَلْحَقْت بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَلَمْ
وَإِنْ كَبِرَ
ــ
[منح الجليل]
أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ وَلَائِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ وَيُلْحَقُ وَبِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ هُوَ الظَّاهِرُ. فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَهَلْ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ إذَا اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ الَّذِي بَاعَ أُمَّهُ وَكَانَ وُلِدَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَرُدُّ إلَيْهِ وَلَدًا وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ أُعْتِقَ وَيُنْقَضُ الْعِتْقُ وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ. وَيَلْحَقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ مُسْتَلْحِقَهُ إنْ صَغُرَ بَلْ (وَإِنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ، أَيْ كَانَ بَالِغًا حِينَ اسْتِلْحَاقِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَا كَلَامَ لِلْمُسْتَلْحِقِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا فَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ دُونَ ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِ، وَذَكَرْت فِي اخْتِصَارِ الْحُوفِيَّةِ أَنَّ فِي شَرْطِ الِاسْتِلْحَاقِ بِتَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ طُرُقًا،
الْأُولَى: لِابْنِ خَرُوفٍ وَالْحُوفِيِّ اشْتِرَاطُهُ. الثَّانِيَةُ: لِلْبَيَانِ وَالْجَوَاهِرِ عَدَمُهُ. الثَّالِثَةُ: لِلصَّقَلِّيِّ يُشْتَرَطُ فِي مَجْهُولِ حَوْزِ الْأُمِّ لَا فِي غَيْرِهِ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْهَا مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَلَدُ.
وَفِي الشَّهَادَاتِ مِنْهَا مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ، فَظَاهِرُهُ شَرْطُ التَّصْدِيقِ، وَكَذَا قَوْلُهَا فِي الْوَلَاءِ وَالْمَوَارِيثِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أَنَّهُ مَوْلَاهُ مِنْ فَوْقُ أَوْ مِنْ أَسْفَلُ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ فَلَهُ إيقَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَيُقْضَى لَهُ. وَفِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ النَّوَادِرِ مُحَمَّدٌ مَنْ ادَّعَى فِي وَلَدٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْهَا فَقَالَتْ، بَلْ هُوَ وَلَدِي مِنْ غَيْرِك وَلَمْ تُسَمِّ أَحَدًا، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ نَسَبٌ لَحِقَ بِمُسْتَلْحِقِهِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ، وَإِنْ سَمَّتْ غَيْرَهُ وَحَضَرَ فَادَّعَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ، وَإِلَّا
أَوْ مَاتَ
وَوَرِثَهُ، إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ،
ــ
[منح الجليل]
نَظَرَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُ بِحَوْزِهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِيَازَةِ أَحَدٍ كَانَ وَلَدَ زِنًا، وَلَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. قُلْت هَذَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِشَرْطِ الِاسْتِلْحَاقِ بِثُبُوتِ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْمُسْتَلْحِقِ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ مِلْكِهِ إيَّاهَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا إنْ لَمْ تُسَمِّ أَحَدًا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِمُسْتَلْحِقِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَلْحَقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ مُسْتَلْحِقَهُ إنْ كَانَ حَيًّا، بَلْ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ (مَاتَ) الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ. " ق " فِيهَا مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ وَمِنْ الِاسْتِفْتَاءِ أَشْهَبُ إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ مَالٍ وَمَوَالٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ الْمُلَاعِنُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ فَلَا يُصَدَّقْ لِاتِّهَامِهِ بِجَرِّ الْوَلَاءِ وَالْمَالِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ وَجَبَ لِأُمِّهِ وَمَوَالِيهِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَإِنْ كَانَ تَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صُدِّقَ وَلَحِقَ بِهِ وَوَرِثَ نَصِيبَهُ مِنْ بَنِيهِ أَوْ بَنَاتِهِ وَضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ أَمْ لَمْ يَلْحَقْ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ وَلَدِهَا بِأَنَّهُ ابْنُهُ فَلَا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدِهِ.
(وَ) إذَا اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا (وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ بِالْفَتْحِ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ (ابْنٌ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ، وَأَمَّا نَسَبُهُ فَلَاحِقٌ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَفِيهِ خِلَافٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُهُ إذَا وَرِثَهُ ابْنٌ ذَكَرٌ وَأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ بِنْتٌ أَوْ غَيْرُهَا لَا يَرِثُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي اللِّعَانِ، فَإِنْ قَالَ فِيهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ. وَمَا فِي اللِّعَانِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَنَصُّهَا وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي مِيرَاثِهِ، وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ. أَبُو الْحَسَنِ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَسِيرًا غَيْرَهُ أَوْ يَكُونَ وَلَدُهُ عَبْدًا، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ. وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَاحِقٌ لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةٍ. الشَّيْخُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَرِثَ، وَلَكِنْ سَبَقَ النَّفْيُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَقِبَ نَقْلِهِ كَلَامَهَا ظَاهِرُ كَلَامِهَا وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا فَلَا يَرِثُ مَعَهَا، بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّهُ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرَ إرْثِهَا.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ نَفَى الْوَلَدَ وَلَاعَنَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يَلْحَقُهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي إرْثِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا. أَبُو إبْرَاهِيمَ فَضْلٌ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا قُبِلَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ مُثْلَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ إنَّمَا يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي وَارِثِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا نَسَبُهُ فَثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَنَصَّهُ سَحْنُونٌ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَهْلَكُ عَنْ بِنْتٍ وَعَصَبَةٍ ثُمَّ يَسْتَحْلِقُهُ الْمُلَاعِنُ تَلْحَقُ ابْنَةُ الْمَيِّتِ بِجَدِّهَا، وَيَرْجِعُ الْجَدُّ عَلَى الْعَصَبَةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذُوا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ الْمَيِّتَ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ اسْتِلْحَاقٌ لِابْنَتِهِ فَتَلْحَقُ بِجَدِّهَا، وَهَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَهُ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَرِثَهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَكَمَا لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعَهُ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْبِنْتِ، وَإِنْ وَرِثَ مَعَهَا النِّصْفَ إذْ قَدْ يَكُونُ مَالُ الَّذِي تَرَكَ الِابْنَ كَثِيرًا فَيَكُونُ سُدُسُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِ مَنْ تَرَكَ بِنْتًا. اهـ. فَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الذَّكَرِ لَكِنَّهُ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبِنْتِ فِي الْحُكْمِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ غَيْرَ وَلَدٍ فَلَا يُصَدَّقُ مُسْتَلْحَقُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَصْدِيقِهِ مَعَ الْوَلَدِ
أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ، وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ
وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ، فِيهَا:
ــ
[منح الجليل]
لُحُوقُ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَهَذَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ. فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَجَنَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً مَاتَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَرِثَ الْأَبُ مَعَهُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَرِثَ جَمِيعَهَا لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ وَاسْتِلْحَاقُ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فِي الْمِيرَاثِ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ إنْ وُجِدَ لِلْمُسْتَلْحِقِ وَلَدٌ كَافِرٌ وَرِثَهُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ حُجِبَ الْكَافِرُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اللِّعَانِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ " غ ". وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهُ، وَمَا فِي كَلَامِ سَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ (وَنُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ فُسِخَ بَيْعُهُ فَيَرُدُّ الْمُسْتَلْحِقُ ثَمَنَهُ (وَرَجَعَ) مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ (إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ (خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ إلَى يَوْمِ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهَا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ، وَقِيلَ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ لَهُ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ خِدْمَةٌ أَقَرَّ بِهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ ثَبَتَتْ فَلَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَعْدَلُهَا.
(وَإِنْ) بَاعَ أَمَةً بِلَا وَلَدٍ ثُمَّ (ادَّعَى) بَائِعُهَا (اسْتِيلَادَهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي بَاعَهَا (بِ) وَلَدٍ (سَابِقٍ) مِنْهُ عَلَى بَيْعِهَا (فَ) فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَنَقْضِ بَيْعِهَا وَعَدَمِهِمَا (قَوْلَانِ) مَنْصُوصَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ " غ " فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَوْلَدَهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ. عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْآبِقِ قَالَ مَرَّةً لَا تَرَدُّدَ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا. وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي كِتَابِ الْآبِقِ لَهُ رَدُّهَا مُطْلَقًا أَيْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَتِنَا. اهـ. وَأَرَادَ بِبَعْضِهِمْ اللَّخْمِيَّ،
وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ: لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا، إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ، وَرَدَّ ثَمَنَهَا، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا
وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ:
ــ
[منح الجليل]
فَمَعْنَى قَوْلِهِ بِسَابِقٍ بِوَلَدٍ سَابِقٍ احْتِرَازًا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلْمُدَوَّنَةِ، (وَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَمَةَ (فَوَلَدَتْ) عِنْدَ مُشْتَرِيهَا لِأَقَلَّ مِنْ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ (فَاسْتَلْحَقَهُ) أَيْ الْبَائِعُ وَلَدَهَا بِأَنْ قَالَ هُوَ ابْنُهُ (لَحِقَ) وَلَدُهَا بِهِ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُصَدَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا بَائِعُهَا (فِيهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي بَاعَهَا وَاسْتَلْحَقَ وَلَدَهَا فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ (وَإِنْ اُتُّهِمَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيِّ مَشْدُودَةً وَكَسْرِ الْهَاءِ بَائِعُهَا فِيهَا (بِ) سَبَبِ (مَحَبَّةٍ) مِنْهُ لَهَا (أَوْ عَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقَدْ (ثَمَنٍ) لَهَا مِنْ يَدِهِ بِإِنْفَاقِهِ مَثَلًا بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ مُشْتَرِيهَا (أَوْ) بِسَبَبِ (وَجَاهَةٍ) أَيْ نَبَاهَةٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ حُسْنٍ (وَرَدَّ) بَائِعُهَا ثَمَنَهَا لِمُشْتَرِيهَا. ابْنُ يُونُسَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَا تُبَاعُ (وَلَحِقَ بِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (الْوَلَدُ) الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ لُحُوقًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِيهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِعَدَمِ عِتْقِهَا أَوْ بِحَيَاةِ الْوَلَدِ.
" ق " فِيهَا وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً وَوَلَدَهَا أَوْ ابْتَاعَهَا دُونَ وَلَدٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ لِمَا تُلْحَقُ فِيهِ الْأَنْسَابُ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَتَعُودُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اُتُّهِمَ فِيهَا وَهُوَ مَلِيءٌ وَلَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ، وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ خَصْلَتَيْنِ الْعَدَمُ وَالصَّبَابَةُ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِصَبَابَةٍ وَلَا بِمَا صَلَحَتْ فِي بَدَنِهَا وَفَرِهَتْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَهُوَ عَدِيمٌ لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهِ يُرِيدُ عَلَى الْحِصَّةِ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ. اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(وَإِنْ) اسْتَلْحَقَ رَجُلٌ رَقِيقًا لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ مَالِكُهُ فَأُلْغِيَ اسْتِلْحَاقُهُ ثُمَّ (اشْتَرَى) الْمُسْتَلْحَقَ بِالْكَسْرِ (مُسْتَلْحَقَةً) بِالْفَتْحِ (وَ) الْحَالُ (الْمِلْكُ) جَارٍ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ
عَتَقَ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ: لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ
ــ
[منح الجليل]
لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ حِينَ اسْتِلْحَاقِهِ فَأُلْغِيَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتِ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ عَلَى مُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَالْأَبُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى ابْنِهِ، وَقَوِيَ الْحُكْمُ بِعِتْقِهِ بِالتَّشْبِيهِ فَقَالَ (كَ) عِتْقِ الرَّقِيقِ عَلَى (شَاهِدٍ) لَهُ بِالْعِتْقِ عَلَى مَالِكِهِ فَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ (رُدَّتْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا (شَهَادَتُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِالْعِتْقِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الشَّاهِدُ الرَّقِيقَ الْمَشْهُودَ لَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ.
" ق " فِيهَا إنْ اسْتَلْحَقَ ابْنٌ أَمَةً لِرَجُلٍ وَادَّعَى نِكَاحَهَا وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيُلْحَقَ بِهِ، وَيَكُونَ حُرًّا كَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ بِنِكَاحٍ لَا بِحَرَامٍ، وَإِنْ ابْتَاعَ الْأُمَّ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ. الْحَطّ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ ابْتَاعَهُ مِنْهُ أَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَصَارَ الْعَبْدُ فِي قَسْمِهِ أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرًا، أَوْ قَالَ كُنْت بِعْت عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ، وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَالْعَبْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُرٌّ بِالْقَضَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) شَخْصٌ شَخْصًا (وَارِثًا غَيْرَ وَلَدٍ) لِمُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ كَأَخٍ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ لَهُ و (لَمْ) الْأَوْلَى وَلَا (يَرِثْهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ (إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (وَارِثٌ) لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّرْطِ الْمُثْبَتِ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ الْحَطّ اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ، فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ إنْ يَكُنْ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَإِسْقَاطِ لَمْ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَفِي بَعْضِهَا إنْ كَانَ وَارِثٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا مُوَافِقَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَهَذَا هُوَ
وَإِلَّا فَخِلَافٌ
ــ
[منح الجليل]
الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَلِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِثُبُوتِ لَمْ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي عَكْسَ الْمُرَادِ، وَالْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ فَلَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ وَلَدٍ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ (فَ) فِي إرْثِهِ (خِلَافٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَكْسَ هَذَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ ذَا مَالٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِي الْعَكْسِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ، وَلِذَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا، وَشَرَحَ تت نُسْخَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَالَ وَلَمْ يَرِثْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ هُنَا وَارِثٌ غَيْرُهُ فَخِلَافٌ هَلْ يَرِثُ مَعَهُ أَوْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ عَكْسُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا. اهـ. وَمَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ مِثْلُهُ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ خِلَافٌ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحَيْنِ كَوْنُهُمَا لَمْ يُنَبِّهَا عَلَى ذَلِكَ. " ق " لَا شَكَّ أَنَّ الْعِبَارَةَ خَانَتْهُ هَاهُنَا، وَقَدْ قَالَهُ بَهْرَامُ ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا، وَمِنْ تَرْجَمَةِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ مِنْ فَرَائِضِ ابْنِ يُونُسَ إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ أَوْ الرَّجُلُ بِزَوْجَةٍ وَصَدَّقَ الْآخَرُ صَاحِبَهُ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا، خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِمَوْلًى فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ إقْرَارَهُ يَثْبُتُ، وَهُوَ وَارِثُهُ بِالْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ وَيُورَثُونَ فَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدٌ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَخٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ لَمْ يَجُزْ اسْتِلْحَاقُهُ، لَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ يُحِيطُ بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقَرِّ لَهُ
وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ
ــ
[منح الجليل]
شَيْءٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَيَكُونُ مَا يَبْقَى لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِلْمَقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَبِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَصَبَةٍ وَذِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ لَهُ ذَا رَحِمٍ مِثْلِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ، فَإِنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي الْقَوْلَةِ الشَّاذَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَالُ لِذِي الرَّحِمِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَدُونَ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ ذُو سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا ذُو رَحِمٍ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوَالِي غَيْرَ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ أَبُو عَمْرٍو قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. أَبُو بَكْرٍ اُسْتُحِبَّ فِي زَمَنِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ يُصْرَفُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ أَقَرَّتْ بِابْنِ عَمٍّ أَبِيهَا فِي عَقْدٍ فَقَالَ فِيهِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ رَفْعِ الْعَاقِدِ نَسَبَهَا لِجَدٍّ يَجْمَعُهُمَا، وَأَرَى لَهُ مُصَالَحَةَ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَيَرِثُ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِثُبُوتِ إرْثِهِ بِلَا يَمِينٍ، فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لَا إرْثَ بِإِقْرَارٍ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِرْثُ بِالْإِقْرَارِ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِمَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ فِي إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ (الْمُخْتَارُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ هُنَا (بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) بِالْوَارِثِ، وَأَمَّا مَعَ الطُّولِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ فِي الْإِرْثِ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِهِ " ق " اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ هَذَا أَخِي، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو نَسَبٍ ثَابِتٍ يَرِثُهُ فَقِيلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى، وَهَذَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَحْسَنُ لِأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةً، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَخِي، أَوْ يَقُولُ هَذَا عَمِّي وَيَقُولُ الْآخَرُ ابْنُ أَخِي وَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ. السُّنُونَ وَلَا أَحَدَ يَدَّعِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لَكَانَ حَوْزًا. قِيلَ لِسَحْنُونٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مُقِرًّا فِي حَيَاتِهِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لِرَجُلٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ ابْنُ عَمِّي وَلَمْ يَقُلْ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ وَالْمِيرَاثِ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ الْوَلَاءُ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ مَوْلَايَ فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَوْلَى وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ شَيْءٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَارِثٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْمَعْرُوفُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِإِرْثِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُحِطْ كَذِي بِنْتٍ فَقَطْ، فَفِي إعْمَالِ إقْرَارِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ قَوْلِهِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا وَسَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ وَالْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَصْبَغَ وَأَوَّلِ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَثَانِيهِمَا مَعَ أَشْهَبَ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ، وَإِنْ جَعَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ شَاذًّا لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَا مُقَابِلَهُ لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي مَعَ أَشْهَبَ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْإِرْثِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَهُ. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَقَالَ بِهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ هُوَ شَاذٌّ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي زَمَانِهِ قَائِلًا لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهِ، إنَّمَا هُوَ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ قَالَهُ أَصْبَغُ فِي نَوَازِلِهِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهُ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمِيرَاثَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
قَوْلٍ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَوَفَّى حَقٌّ وَيَقُومُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ آخِرَ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَصَلَ فِي ثَالِثِهَا بَيْنَ بَيَانِ الْمُقِرِّ وَجْهَ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِالْمُقَرِّ لَهُ فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَمِينَ وَعَدَمِهِ فَتَجِبُ الْيَمِينُ.
الرَّابِعُ: إنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ وَجْهَ نِسْبَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي شَقِيقِي أَوْ لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَجْمَلَ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَلَمْ يُفَسِّرْ حَتَّى مَاتَ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ يَرِثُهُ مِمَّنْ لَا يَرِثُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَرِثُهُ بِقَوْلِهِ فُلَانٌ وَارِثِي حَتَّى يَقُولَ عَمِّي أَوْ ابْنُ عَمِّي الشَّقِيقُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي أَوْ أَبِي أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَنِي أَوْ مَا أَشْبَهَ، وَكَذَا إنْ قَالَ فُلَانٌ أَخِي قَاصِدًا لِلْإِشْهَادِ لَهُ بِالْمِيرَاثِ، كَقَوْلِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ هَذَا أَخِي يَرِثُنِي، أَوْ يُقَالُ لَهُ هَلْ لَك وَارِثٌ فَيَقُولُ نَعَمْ هَذَا أَخِي وَشِبْهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا إنْ قَالَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ هَذَا أَخِي أَوْ فُلَانٌ أَخِي فَلَا يَرِثُ إلَّا السُّدُسَ لِاحْتِمَالِهِ كَوْنَهُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ أَخِي أَوْ هَذَا أَخِي، وَإِنَّمَا سَمِعُوهُ يَقُولُ يَا أَخِي فَلَا يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ مِيرَاثٌ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَقُولُ أَخِي أَخِي لِمَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَالسُّنُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْعُو صَاحِبَهُ بِاسْمِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ فَيَتَوَارَثَانِ.
الْخَامِسُ: إنْ مَاتَ الْمُقَرُّ بِهِ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ ثُمَّ مَاتَ الْمُقِرُّ وَقَامَ أَوْلَادُ الْمُقَرِّ لَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فَلَا يَجِبُ لَهُمْ بِهِ مِيرَاثُ الْمُقِرِّ، إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْمَيِّتِ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا حِينَ مَوْتِهِ فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ بَنُو ابْنِ عَمِّهِ وَوَرَثَتُهُ الْمُحِيطُونَ بِمِيرَاثِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ إنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمُقِرَّ وَإِنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ وَابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَتَّابٍ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّادِسُ: ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ إذَا كَانَ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهَا وَلَدٌ، فَإِنْ أَقَرَّ
وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي: عَتَقَ الْأَصْغَرُ، وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ، وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ
ــ
[منح الجليل]
بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ فَلَا يَحِقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ الْوَلَدُ فَيَكُونَ هُوَ مُسْتَلْحِقَهُ، أَوْ يَكُونَ قَدْ عَرَّفَهُ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَيَكُونَ اسْتَلْحَقَ هُوَ الْوَلَدَ، وَإِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ فَلَا يُلْحَقُ وَيَرِثُهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ فَيَكُونَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِجَدٍّ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْجَدُّ بِابْنِهِ، وَيُقِرَّ أَبُوهُ بِهِ، فَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ فَإِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ يَرْفَعُ تُهْمَةَ إقْرَارِهِ بِهَا فَتَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَلَا عُرِفَتْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
السَّابِعُ: إنْ أَقَرَّ هَذَا الْمُشْهِدُ لِآخَرَ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ الثَّانِي، قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
الثَّامِنُ: إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ وَدُفِعَ الْمِيرَاثُ لِلْمُسْتَلْحِقِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورِينَ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ) الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي شَأْنِهِمْ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَمَةِ (وَلَدِي) وَمَاتَ الْقَائِلُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَلَدَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ الْوَلَدُ (الْأَصْغَرُ) كُلُّهُ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُقَرَّ بِهِ وَعِتْقُهُ ظَاهِرٌ، أَوْ كَانَ غَيْرَهُ وَعَتَقَهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ أَمَةٍ فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَ) عَتَقَ (ثُلُثَا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَاللَّامِ أَوْ سُكُونِهَا مُثَنَّى ثُلُثٍ، كَذَلِكَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْوَلَدِ (الْوَسَطِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرَيْنِ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَكَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَكْبَرَ وَرُقَّ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ الْأَصْغَرَ (وَ) عَتَقَ (ثُلُثُ) الْوَلَدِ (الْأَكْبَرِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَرُقَّ بِتَقْدِيرَيْنِ كَوْنُهُ الْأَوْسَطَ أَوْ الْأَصْغَرَ.
سَحْنُونٌ مَنْ قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي فَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ اسْتَلْحَقَ الْكَبِيرَ فَالْأَوْسَطُ وَالصَّغِيرُ حُرَّانِ بِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ
وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ: فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ
ــ
[منح الجليل]
الْأَوْسَطَ فَالصَّغِيرُ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرَ فَالْكَبِيرُ وَالْأَوْسَطُ عَبْدَانِ فَفِيهِمَا الشَّكُّ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُعْتَقُ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَرَادَ الْأَكْبَرَ فَكُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَوْسَطَ فَهُوَ وَالصَّغِيرُ حُرَّانِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَصْغَرَ فَهُوَ حُرٌّ وَحْدَهُ فَالْأَصْغَرُ لَا تَجِدُهُ إلَّا حُرًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَالْأَوْسَطُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالَيْنِ، وَيُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَالْأَكْبَرُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالٍ، وَيُرَقُّ فِي حَالَيْنِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَقُونَ كُلُّهُمْ بِالشَّكِّ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.
الْحَطّ هَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا أَنَّ الْأَصْغَرَ حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْأَوْسَطِ وَالْأَكْبَرِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا، قَالَ لِأَنَّا نُحِيطُ عِلْمًا بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ لَفْظُهُ، وَالثَّانِي الْقُرْعَةُ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ أَيْضًا لِلشَّكِّ، وَخَرَّجَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ إلَخْ وَاسْتَظْهَرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(فَرْعٌ) فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي هَذَا.
(فَرْعٌ) فِيهَا أَيْضًا لَا مِيرَاثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ قَدْ صَحَّ الْمِيرَاثُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدْرِ لِمَنْ هُوَ، فَإِنْ ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ إيمَانِهِمْ إنْ حَلَفُوا جَمِيعًا أَوْ نَكَلُوا، فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ اُخْتُصَّ بِهِ، وَإِنْ قَالُوا لَا عِلْمَ عِنْدَنَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ أَرَادَ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ كَانَ لَهُ حَظُّهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيُوقَفُ حَظُّ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ فَإِنْ عَتَقَ أَخَذُوهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ رُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ) أَيْ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ قَالَ فِي شَأْنِهِمْ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَلَدٍ مِنْ أَمَةٍ (فَوَاحِدٌ) مِنْهُمْ حُرٌّ (بِالْقُرْعَةِ) وَأُمُّهُ حُرَّةٌ تَبَعٌ لَهُ
وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ،
ــ
[منح الجليل]
سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ أَحَدُهُمْ ابْنِي وَمَاتَ فَقَوْلُ الرُّوَاةِ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، مِنْهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ، وَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِغَيْرِهِمَا، وَأَحَدُ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانُوا مُفْتَرِقِينَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَالرُّبُعُ ثَالِثُهَا لِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ لِلْعِتْقِ، وَرَابِعُهَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ، وَخَامِسُهَا إنْ اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ فَالثَّالِثُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ، وَسَادِسُهَا وَإِلَّا فَالثَّانِي الثَّلَاثَةُ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالرَّابِعُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْأَخِيرَانِ لِسَحْنُونٍ، وَسَابِعُهَا عَتَقَ جَمِيعُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْعِتْقِ بِالشَّكِّ، وَثَامِنُهَا وَقْفُ الْوَرَثَةِ عَنْ جَمِيعِهِمْ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَعْتِقُوهُ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ فِيمَنْ بَقِيَ يُعْتَقُ فَيُؤْمَرُونَ بِهِ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّكّ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْيَقِينِ.
(وَإِذَا وَلَدَتْ) حُرَّةٌ (زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ) رَجُلٍ (آخَرَ) نَزَلَ بِهَا ضَيْفًا عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَمَةُ زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَتُهُ (وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا أَوْ تَدَاعَيَتَا أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ (عَيَّنَتْهُ) أَيْ الْوَلَدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (الْقَافَةُ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ، أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعَرَبِ خَصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِمَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِالشَّبَهِ فِي الْخِلْقَةِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ آخَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا فَلَا قَافَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَشَمِلَ مَنْطُوقُهُ مَسْأَلَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ إحْدَاهُمَا نَزَلَ ضَيْفٌ بِأَمَتِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ، أَوْ نَزَلَ الضَّيْفُ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ تَلِدَ أَمَةٌ زَوْجَةً لِرَجُلٍ وَأَمَتَهُ. " ق " أَشْهَبُ مَنْ نَزَلَ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَامْرَأَةُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الضَّيْفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ مَا سِوَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ كَأَمَةِ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا. الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَفَرَضَهَا كَمَا فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَبِيًّا بِعَيْنِهِ غَيْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ، وَيُلْحِقَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْفِيَ الْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا وَلَدِي وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، وَلَوْ أَرَادَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا يَكُونُ ابْنَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَدَّعِي عِلْمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ، وَتُدْعَى الْقَافَةُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا صَبِيًّا مُعَيَّنًا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ هَذَا وَلَدِي وَيَنْفِيَانِ الْآخَرَ عَنْهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، إذْ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْفِيَا الْآخَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ابْنُ أَحَدِهِمَا. وَاَلَّذِي ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ اهـ. وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْقَافَةَ يُحْكَمُ بِهَا فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هِيَ قُوَّةُ الْفِرَاشِ فِي النِّكَاحِ فَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ هُنَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْبُرْزُلِيُّ إذَا عُدِمَتْ الْقَافَةُ، فَإِذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَإِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَافَةِ أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَاهُ وَإِذَا مَاتَا وَرِثَهُمَا مَعًا.
الثَّانِي: الْقَرَافِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَائِفِ كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، فَإِذَا كَانَ فِي أَيِّ عَصْرٍ مَنْ أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْخَاصَّةَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُدْلِجٍ، الْآبِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَقِيُّ الدِّينِ، اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي اخْتِصَاصِ الْقَافَةِ بِبَنِي مُدْلِجٍ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا إنَّمَا هُوَ إدْرَاكُ الشَّبَهِ وَهُوَ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِمْ، وَيُقَالُ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ فِي عُلُومِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةٌ: السِّيَافَةُ وَالْعِيَافَةُ، وَالْقِيَافَةُ فَالسِّيَافَةُ شَمُّ تُرَابِ الْأَرْضِ وَالْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالطِّيَرَةِ وَالتَّفَاؤُلِ وَنَحْوِهِمَا وَالْقِيَافَةُ اعْتِبَارُ الشَّبَهِ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ اهـ.
الثَّالِثُ: طفي قَوْلُ تت الثَّانِيَةُ إذَا وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَمَتُهُ جَارِيَةً أَيْ أَمَةُ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَإِلَّا فَلَا قَافَةَ وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَتُهُ غُلَامًا وَمَاتَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ، فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ، وَيُلْحَقُ الْآخَرُ بِالْآخِرِ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَتِهِ أَيْ الرَّجُلِ لَا بِقَيْدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَةُ آخَرَ غُلَامًا وَمَاتَتَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَلَا أَعْرِفُهُ إلَخْ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ، إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ أَمَةُ آخَرَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ خِلَافَ مَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا الرَّقِيقَ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ مَا هُوَ أَعَمُّ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، إذَا الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ كَالْحُرَّةِ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنْ وَضَعَتْ زَوْجَتُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ فِي لَيْلَةٍ ابْنًا وَبِنْتًا وَجُهِلَتْ مَنْ وَلَدَتْ الِابْنَ وَكِلْتَاهُمَا تَدَّعِيهِ فَنَسَبُهُمَا مَعًا ثَابِتٌ يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَافَةَ تُلْحِقُ الْأَبْنَاءَ بِالْأُمَّهَاتِ، فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ أَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِوَلَدِهَا اهـ. وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ " ز "، أَنَّ الْمَسَائِلَ أَرْبَعٌ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ إنْ اتَّحَدَ الْوَلَدُ وَتَعَدَّدَ الْأَبُ، وَثَلَاثٌ يُسَوَّى فِيهِنَّ الْإِمَاءُ وَالْحَرَائِرُ، وَهُوَ تَعَدُّدُ الْوَلَدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ مَعَ تَعَدُّدِ الْأُمِّ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَقُولُ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا حَمَلَ عَلَى زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ كَانَ عَيْنَ فَرْعِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ مَمْنُوعٌ، إذْ وَلَدُ الزَّوْجَةِ
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا
ــ
[منح الجليل]
الرَّقِيقَةِ رِقٌّ لِسَيِّدِهَا وَوَلَدُ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ حُرٌّ فَتُدْعَى الْقَافَةُ لِتُمَيِّزَ الْحُرَّ مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِنْ اتَّحَدَ أَبُوهُمَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِ نَسَبِهِمَا بِأَبِيهِمَا وَاتِّحَادِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلْقَافَةِ. إذْ يُحْتَاجُ لَهَا لِتُعَيِّنَ لِكُلِّ أُمٍّ وَلَدَهَا كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فِيمَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْ بِنْتًا وَخَشِيَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِرَاقَهَا لِكَرَاهَتِهِ الْبِنْتَ فَطَرَحَتْهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا، عَسَى أَنْ يَلْتَقِطَهَا مَنْ يُرَبِّيهَا فَلَمَّا حَضَرَ زَوْجُهَا أَلْزَمَهَا بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَذَهَبَتْ لَهَا فَ (وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا) الَّتِي طَرَحَتْهَا بِنْتًا (أُخْرَى) وَلَمْ تَعْرِفْ بِنْتَهَا مَنْ هِيَ مِنْهُمَا فَ (لَا تُلْحَقُ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لِتُلْحِقَ بِهِ إحْدَاهُمَا " ق " الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُيَسِّرٍ مَنْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ وَلَدَتْ الْمَرَّةَ جَارِيَةً لَأَغِيبَنَّ عَنْكِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، فَوَلَدَتْ جَارِيَةً فِي سَفَرِهِ فَبَعَثَتْ بِهَا خَادِمَهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِتَطْرَحَهَا عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَفَعَلَتْ، فَتَقَدَّمَ زَوْجُهَا فَوَافَى الْخَادِمَ رَاجِعَةً، فَأَنْكَرَ خُرُوجَهَا لَيْلًا وَحَقَّقَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّهَا لِتَأْتِي بِالصَّبِيَّةِ فَوَجَدَتْ صَبِيَّتَيْنِ فَأَتَتْ بِهِمَا فَأَشْكَلَ عَلَى الْأُمِّ أَيُّهُمَا هِيَ مِنْهُمَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُلْحَقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لَهُمَا، وَبِهِ أَقُولُ الْحَطّ كَذَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، لَكِنْ زَادَ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَافَةُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا الْفَرْعِ إثْرَ الْأَوَّلِ إشَارَةً إلَى تَعَارُضِهِمَا فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَخْرِيجِ الْخِلَافِ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. تت قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، أَيْ لِأَنَّهُمْ أَعْمَلُوا الْقَافَةَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَدَمَ إعْمَالِهَا فِي هَذِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبِنْتِ الْأُخْرَى بِنْتَ حُرَّةٍ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ اهـ. طفي ظَاهِرُهُ
وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ
ــ
[منح الجليل]
أَنَّ الْقَائِلَ بِنَفْيِ الْقَافَةِ بَيْنَ الْحَرَائِرِ قَالَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَحِلُّ الْكَلَامِ فِي مُتَزَوِّجَةٍ فِي عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ وَطْئِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ دَعَتْ لَهُ الْقَافَةَ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ، هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ فَقَطْ، وَمُرَادُهُمْ الْمُتَزَوِّجَاتُ وَلَوْ كُنَّ إمَاءً لِأَنَّهُنَّ لَهُنَّ فِرَاشٌ حِينَئِذٍ.
أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ، وَمِنْهُ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُقَامُ مِنْهُ الْقَافَةُ فِي الْحَرَائِرِ لِأَنَّ مَا اعْتَلَّ بِهِ التَّفْرِقَةُ وَهُوَ قُوَّةُ فِرَاشِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي هَذِهِ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ لَك أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَ " ح " وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ لَا تَكُونُ الْقَافَةُ بَيْنَ، الْحَرَائِرِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ فَقَطْ كَمَا سَبَقَ إلَى ذِهْنِ كُلِّ قَاصِرٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ إلَخْ، إذْ مَوْضُوعُهَا فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ كَمَا ذَكَرْت لَك عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الْحُرَّةِ يَطَؤُهَا الزَّوْجَانِ فَمُرَادُهُمْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحَرَائِرِ أَيْ الْحُرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَالْمُرَادُ كَمَا سَبَقَ الْمُتَزَوِّجَةُ وَلَوْ أَمَةً مَا عَدَا هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرَائِرِ، وَالْإِمَاءِ فَتَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَيِّدِهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) فِي الْإِلْحَاقِ (عَلَى) مُشَابَهَةِ (أَبٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (لَمْ يُدْفَنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا عَلَى شَبَهِ عَصَبَةِ الْأَبِ الْمَدْفُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ قَالَهُ تت. " ق " سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا تُلْحِقُ الْقَافَةُ الْوَلَدَ إلَّا لِأَبٍ حَيٍّ، فَإِنْ مَاتَ فَلَا كَلَامَ لِلْقَافَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَرَابَتِهِ إذْ لَا تُعْتَمَدُ عَلَى شَبَهِ غَيْرِ الْأَبِ. الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي قَصْرِ الْقَافَةِ عَلَى
وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ، ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ
ــ
[منح الجليل]
الْوَلَدِ الْحَيِّ وَعُمُومِهَا فِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا، وَعُمُومِهَا فِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا فَلَا قَافَةَ فِي الْأَمْوَاتِ، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ. قُلْت يُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا. فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَائِفِ الْوَاحِدِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ (بِثَالِثٍ) مُسَاوٍ لَهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ (ثَبَتَ النَّسَبُ) وَالْمِيرَاثُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ غَيْرُ عَدْلَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إجْمَاعًا، حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: تَعْبِيرُهُ بِأَقَرَّ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، صَوَابُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَالْحُوفِيُّ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَا يَظُنُّهُ دُونَ تَحْقِيقٍ وَلَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ.
الثَّانِي: يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ بِعَدْلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِثَالِثٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ قَالَهُ تت " ق " أَيْ نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَ جَمِيعُ مُورِثِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، أَوْ لِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِسُفَهَاءَ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَغْرَمُونَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي مَالِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الْإِنْكَارِ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْضِلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
(وَ) إنْ أَقَرَّ (عَدْلٌ) وَاحِدٌ (يَحْلِفُ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَعَهُ) أَيْ الْعَدْلُ الْمُقِرُّ (وَيَرِثُ)
وَلَا نَسَبَ وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ، كَالْمَالِ، وَهُوَ أَخِي
ــ
[منح الجليل]
الْمَيِّتُ مَعَ الْمُقِرِّ (وَ) الْحَالُ (لَا نَسَبَ) ثَابِتٌ لَهُ بِإِقْرَارِ الْعَدْلِ وَحَلِفِهِ مِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ لِنَقْلِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ، إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارٍ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ هُنَا مَا فِي وَلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَقَرَّتْ ابْنَتَانِ لِرَجُلٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَاهُمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ وَوَرِثَ الْبَاقِيَ عَنْهُمَا قَالَهُ تت. " غ " قَوْلُهُ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ قَدْ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ آخِرَ كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأُخْتٍ لَهُ فَلْيُعْطِهَا خُمُسَ مَا بِيَدِهِ وَلَا تَحْلِفُ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ الْمُقِرِّ بِهَا لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ وَافَقَ عَلَى هَذَا فِي بَابِ مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ، وَخَالَفَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا تَثْبُتُ نِسْبَتُهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى هَذَا الطُّرْطُوشِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَضَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى أَبِيهِمَا وَهُمَا عَدْلَتَانِ حَلَفَ مَعَهُمَا وَوَرِثَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِنْهُ مِنْ وَلَاءٍ وَلَا عَصَبَةٍ وَلَا وَلَدٍ مَعْرُوفٍ، وَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ، وَبِمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَأَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ بِأَخٍ فَإِنْ لَمْ تَكُونَا عَدْلَتَيْنِ أَعْطَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ رُبُعَ مَا بِيَدِهَا، وَإِنْ كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ حَلَفَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَخَذَ تَمَامَ النِّصْفِ مِنْ الْعَصَبَةِ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى هَذَا الْقَوْلَ قَدْ انْتَعَشَ،
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا (فَحِصَّةُ) الشَّخْصِ (الْمُقِرِّ) بِوَارِثٍ (كَالْمَالِ) الْمَتْرُوكِ أَيْ كَأَنَّهَا جَمِيعُ التَّرِكَةِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ، فَإِنْ كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ النِّصْفُ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ، وَيُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَيَنُوبُ الْمُقَرَّ بِهِ ثُلُثُهُ فَيَأْخُذُ وَثُلُثَاهُ لِلْمُقِرِّ.
(وَ) إنْ قَالَ أَحَدُ عَاصِبِي مَيِّتٌ (هَذَا) الشَّخْصُ الثَّالِثُ (أَخِي) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ ثُمَّ
بَلْ هَذَا، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ
وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ، فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ
ــ
[منح الجليل]
أَضْرَبَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَالَ (بَلْ هَذَا) لِشَخْصٍ آخَرَ رَابِعٍ أَخِي (فَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ الـ (أَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ) أَيْ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعُدَ نَدَمًا (وَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ (الثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ، فَإِنْ أَضْرَبَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لِثَالِثٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَهَكَذَا " ق " سَحْنُونٌ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي، بَلْ هَذَا أَخِي فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَقِبَلِي لَهُ جَمِيعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُورِثِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بِيَدِهِ حِينَ شَرَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ مَعَهُ وَارِثٌ بِوَارِثٍ.
(وَإِنْ تَرَكَ) مَيِّتٌ (أُمًّا وَأَخًا) ثَابِتَيْنِ (فَأَقَرَّتْ) الْأُمُّ (بِأَخٍ) آخَرَ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الثَّابِتُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ (مِنْ) حِصَّتِ (هَا) أَيْ الْأُمِّ مِنْ تَرِكَةِ ابْنِهَا (السُّدُسُ) لِاعْتِرَافِهَا لَهُ بِهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْمُنْكِرِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الثُّلُثَ كَلَامٌ لِلْأُمِّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ أَخَاهُ وَأُمَّهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ أَخْرَجَتْ الْأُمُّ نِصْفَ مَا بِيَدِهَا وَهُوَ السُّدُسُ قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فِي الْمُوَطَّإِ، وَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَلْحَقُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخِ الْآخَرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ. مُحَمَّدٌ الْأَوَّلُ قَوْلُنَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَذَكَرَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ يَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ نِصْفَ السُّدُسِ وَنِصْفُهُ لِلْمُنْكِرِ قُلْت تَقَدَّمَ لَنَا فِي اخْتِصَارُ الْحُوفِيَّةِ أَنَّ فِي كَوْنِ نِصْفِ مَا بِيَدِ الْأُمِّ لِلْمُقَرِّ بِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخِ الثَّابِتِ نِصْفَيْنِ. ثَالِثُهَا يُوقَفُ نِصْفُ الثَّابِتِ، فَإِنْ صَدَّقَ الْأُمَّ عُمِلَ عَلَى تَصْدِيقِهِ. وَرَابِعُهَا يُوقَفُ عَلَى إقْرَارِهَا، فَإِنْ صَدَقَهَا عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهَا كَانَ السُّدُسُ لِلْمُقَرِّ بِهِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ شَكَّ كَانَ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، هَذَا نَقْلُ الْحَوفِيِّ، وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ لِلْقِرَاضِ وَمَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَاخْتِيَارُ مُحَمَّدٍ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ، وَالثَّالِثُ لِسَحْنُونٍ، وَلَمْ يَحْفَظْ الرَّابِعَ، قَالَ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ نِصْفَ السُّدُسِ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ نَقْلِ الشَّيْخِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنَّهُ مَسْأَلَةُ مَنْ تَرَكَ أَخَاهُ وَأُمَّهُ وَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ مَنْصُوصَةٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا فِي الْمُوَطَّإِ كَوْنُ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُقِرِّ إعْطَاءَهُ عَلَى إقْرَارِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِعَيْنِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ الْمُقِرَّةِ بِأَخٍ فَفَهِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا مُمَاثِلَةٌ لِمُطْلَقِ سَائِرِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ الْمَذْكُورِ حُكْمُهَا فِي الْمُوَطَّإِ، فَنَقَلُوا فِيهَا قَوْلَهُ فِي الْمُوَطَّإِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ عِنْدِي عَدَمُ مُمَاثَلَةِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ لِمُطْلَقِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ، فَلَا يَصِحُّ عَزْوُهَا لِلْمُوَطَّأِ وَلَا ثُبُوتُ أَقْوَالِهَا الثَّلَاثَةِ فِي مُطْلَقِ وَسَائِلِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى ذِكْرِهَا.
الْحُوفِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مُطْلَقِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَبَيَانُ عَدَمِ مُمَاثَلَتِهَا مُطْلَقَ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ إقْرَارِ الْأُمِّ بِأَخٍ ثَانٍ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ بِهَا مُنَاسِبٌ لِتَوَجُّهِ مُنَازَعَةِ الْمُنْكِرِ فِي فَضْلِ إقْرَارِ الْأُمِّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دُونِي أَخَذَتْ الثُّلُثَ وَبَيْتُ الْمَالِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ لَك مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي إقْرَارِهَا بِك فَضْلٌ عَلَى إنْكَارِهَا تَسْتَحِقُّهُ أَنْتَ، وَلَمَّا لَمْ تَنْفَرِدْ دُونِي كَانَ وُجُودِي سَبَبًا فِي تَقَرُّرِ الْفَضْلِ، فَيَجِبُ فِيهِ حَقٌّ بِتَبَرُّئِهَا مِنْهُ، وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مُنَاسِبَةٌ لِمُقَاسَمَةِ الْأَخِ الثَّابِتِ الْأَخَ الْمُقَرَّ بِهِ فِي الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ، وَلَا تُقَرَّرُ هَذِهِ الْحُجَّةُ لِلْمُنْكِرِ فِي مُطْلَقِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ، ثُمَّ وَقَفْت لِلْمَازِرِيِّ عَلَى مَا يُشِيرُ لِمَا أَبْدَيْنَاهُ مِنْ الْحُجَّةِ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا فَضَلَ بِإِقْرَارِهِ الْأُمُّ بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِأَنَّ الْمُنْكِرَ يَحْتَجُّ بِأَنَّ لَهُ مُشَارَكَةً فِي خُرُوجِ هَذَا السَّهْمِ مِنْ يَدِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِأَخَوَيْنِ هُوَ أَحَدُهُمَا " غ " نَازَعَ الْبُنَانِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّة. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَحْثِ نَقِفُ عَلَيْهِ فِي مَحِلِّهِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا وَنَسِيَتْهَا الْوَرَثَةُ، وَالْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ، فَهُنَّ أَحْرَارٌ، وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ) بَعْدَ إقْرَارِهِ فِي حَيَاتِهِ (بِأَنَّ فُلَانَةَ) كِنَايَةً عَنْ عَلَمٍ أُنْثَى كَسَعِيدَةٍ (جَارِيَتِهِ) أَيْ أَمَةِ الْمُقِرِّ (وَلَدَتْ مِنْهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (فُلَانَةَ) كِنَايَةً عَنْ اسْمِ أُنْثَى كَمَسْعُودَةٍ، وَذَكَرَ هَذَا الِاسْمَ حِينَ إقْرَارِهِ (وَ) الْحَالُ (لَهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةُ (ابْنَتَانِ أَيْضًا) مِنْ غَيْرِ الْمُقِرِّ (وَنَسِيَتْهَا) أَيْ الْبِنْتَ الْمُعَيَّنَةَ الْمُقَرَّ بِهَا (الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ) الشَّاهِدَةُ بِإِقْرَارِهِ، (فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ) أَيْ إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ مِنْهُ إحْدَى بَنَاتِهَا (الْوَرَثَةِ) وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ نَسُوا اسْمَهَا وَجَهِلُوا عَيْنَهَا (فَهُنَّ) أَيْ الْبَنَاتُ الثَّلَاثُ (أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ) أَيْ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ (مِيرَاثُ بِنْتٍ) وَاحِدَةٍ وَهُوَ النِّصْفُ لِتَحَقُّقِ بُنُوَّةِ إحْدَاهُنَّ، بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ لِجَهْلِ عَيْنِ مَنْ تَسْتَحِقُّهُ مِنْهُنَّ وَاسْتِوَائِهِنَّ فِي دَعْوَى اسْتِحْقَاقِهِ كُلِّهِ (إلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرُوهُ جُمْلَةً مَعَ نِسْيَانِ الْبَيِّنَةِ اسْمَهَا (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يَعْتِقُ شَيْءٌ) مِنْ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ اللَّاتِي أَقَرَّ بِأَنَّ إحْدَاهُنَّ بِنْتُهُ وَنُسِيَتْ، وَمَفْهُومُ وَنَسِيَتْهَا أَنَّهَا إنْ لَمْ تَنْسَهَا يُحْكَمُ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَنْكَرُوا. " ق " مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ مِنْهُ ابْنَتَهَا فُلَانَةَ وَلِلْأَمَةِ ابْنَتَانِ أُخْرَيَانِ سِوَى الْمُقَرِّ بِهَا فَمَاتَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْوَرَثَةُ اسْمَهَا، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ أَحْرَارٌ، وَلَهُنَّ مِيرَاثُ وَاحِدَةٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ قَالَ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا.
وَقَوْلُهُ يُعْتَقْنَ كُلُّهُنَّ خِلَافُ قَوْلِهِ فِيمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ فِي عَبِيدٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ ابْنِي، وَقَوْلُهُ إنْ جَحَدُوا لَا عِتْقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ أَيَّتَهنَّ هِيَ، هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَا يَرِثُهُ، وَوُقِفَ مَالُهُ، فَإِنْ مَاتَ، فَلِوَرَثَتِهِ، وَقُضِيَ دِينُهُ، وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ: أَخَذُوهُ.
ــ
[منح الجليل]
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي بِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَ فِيهَا وَارِثٌ يُكَذِّبُهُ، وَهَذِهِ فِيهَا وَرَثَةٌ تُكَذِّبُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. طفي فِيهِ نَظَرٌ لِمُعَارَضَةِ ابْنِ رُشْدٍ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا. وَقَوْله يُعْتَقْنَ كُلُّهُنَّ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي السَّابِقَةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِتْقُهُنَّ كُلِّهِنَّ جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي السَّابِقَةِ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُمْ أَجْرَوْا هَذِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَجْرَوْا عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَلَوْ كَانَ الْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ تت لَمْ يَجْعَلُوا الْمُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا.
الثَّانِي: الْحَطّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَالَ إحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الْمُكَلَّفُ (وَلَدًا) فِي صُورَةٍ يُلْحَقُ بِهِ فِيهَا (ثُمَّ أَنْكَرَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَيْ نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَقَالَ لَيْسَ بِوَلَدِي (ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ) عَنْ مَالِ مُسْتَلْحِقِهِ حَيٍّ (فَلَا يَرِثُهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ لِنَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي إرْثِهِ (وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَالُهُ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ) الَّذِي اسْتَلْحَقَ وَرَجَعَ عَنْ اسْتِلْحَاقِهِ (بِ) الْمَالِ الْوُقُوفِ (لِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْأَبِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ اسْتِلْحَاقِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ (دَيْنُهُ) أَيْ الْأَبِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْأَبِ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَبُ (حَيٌّ أَخَذُوهُ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْمَالَ الْمَوْقُوفَ إنْ كَانَ قَدْرَ دَيْنِهِمَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَإِلَّا أَخَذُوا مِنْهُ قَدْرَ دَيْنِهِمْ وَتَرَكُوا بَاقِيَهُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ " ق " ابْنُ شَاسٍ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَلْحِقُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُوقَفُ ذَلِكَ الْمَالُ، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَلْحَقُ صَارَ هَذَا الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ، وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوا ذَلِكَ الْمَالَ فِي دُيُونِهِمْ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَكَذَا قَالَ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ يُوقَفُ نَظَرٌ، وَالْوَاجِبُ كَوْنُ مِيرَاثِهِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَهُمْ لَا حَقَّ لَهُ مَعَهُمْ فِيهِ وَهُمْ لَا يُكَذِّبُونَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِهِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ اسْتِلْحَاقِ ابْنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِهِ عَنْ اسْتِلْحَاقِهِ.
الثَّانِي: إنْ مَاتَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ اسْتِلْحَاقِ وَرَثَةِ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَلَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْ اسْتِلْحَاقِهِ، ثُمَّ إنْ مَاتَ الِابْنُ وَرِثَهُ عَصَبَةُ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ.
الثَّالِثُ: فِي الْمُقْنِعِ إذَا اسْتَلْحَقَ رَجُلٌ رَجُلًا لَحِقَ بِهِ نَسَبُ أَوْلَادِ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ، وَمَنْ نَفَى وَلَدَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ.
الرَّابِعُ: يَجْتَمِعُ لُحُوقٌ لِلْوَلَدِ وَالْحَدُّ فِي مَسَائِلِ ضَابِطِهَا كُلُّ حَدٍّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ وَيَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، فَالنَّسَبُ ثَابِتٌ مَعَهُ وَكُلُّ حَدٍّ لَازِمٌ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ مَعَهُ مِنْهَا مَنْ أَوْلَدَ أَمَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِغَصْبِهَا فَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِاتِّهَامِهِ بِالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِ نَسَبِهِ وَيُحَدُّ وَمِنْهَا مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّتِهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِحُرِّيَّتِهَا فَيُحَدُّ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَمِنْهَا مَنْ اشْتَرَى إحْدَى جَارِيَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي إحْدَاهُمَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ اخْتَارَ وَاحِدَةً ثُمَّ وَطِئَ الْأُخْرَى وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَيُحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ، وَمِنْهَا مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَطِئَهَا فَخَاصَمَهُ رَبُّهَا بِطَلَبِ ثَمَنِهَا فَقَالَ إنَّمَا أَوْدَعْتنِي إيَّاهَا وَأَمَّنْتنِي عَلَيْهَا فَيُحَدُّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا، وَمِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَأَوْلَدَهَا عَالِمًا فَيُحَدُّ، وَيَلْحَقُهُ وَلَدُهَا، وَذَكَرَهَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَالتَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا إيَّاهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ فَهُوَ زِنًا مَحْضٌ لَا يُلْحَقُ مَعَهُ الْوَلَدُ وَمِنْهَا مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ مُحَلِّلٍ عَالِمًا. وَمِنْهَا مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهَا خَامِسًا وَأَنَّهُ عَلِمَ حُرْمَتَهَا قَبْلَ تَزَوُّجِهَا أَفَادَهَا الْحَطّ بِنُصُوصِهَا.
الْخَامِسُ: السُّهَيْلِيُّ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَخْبَرَتْهُ أُمُّهُ بَعْدَ تَوْبَتِهَا بِأَنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ لِيَتَعَفَّفَ عَنْ الْمِيرَاثِ، وَعَنْ نَظَرِ عَوْرَاتِهِمْ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي ابْنِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أُوِّلَ بِوُجُوهٍ هَذَا أَقْرَبُهَا. اهـ. وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ إذَا عَمِلَ بِعَمَلِ وَالِدِيهِ وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ الشَّعْبِيِّ وَلَدُ الزِّنَا خَيْرُ الثَّلَاثَةِ إذَا اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى، فَقِيلَ لَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ هَذَا قَالَهُ كَعْبٌ لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ لَمْ تُنْظَرْ أُمُّهُ بِوِلَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّمَا قِيلَ شَرُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَ شَرَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَا اُنْتُظِرَ بِأُمِّهِ أَنْ تَضَعَهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْرِمُوا وَلَدَ الزِّنَا وَأَحْسِنُوا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - هُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ أَحْسَنَ أَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ، وَإِنْ أَسَاءَ عُوقِبَ وَقَالَ أَعْتِقُوا أَوْلَادَ الزِّنَا وَأَحْسَنُوا إلَيْهِمْ وَاسْتَوْصُوا بِهِمْ، أَفَادَهُ الْحَطّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.