المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكمة نزول القرآن الكريم جملة: - نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

[محمد بن عبد الرحمن الشايع]

الفصل: ‌حكمة نزول القرآن الكريم جملة:

‌حكمة نزول القرآن الكريم جملة:

التمست بعض الحكم لنزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا فقيل:

إن فيه تفخيم شأن المنزل وهو القرآن الكريم، وتعظيم قدر من سوف ينزل عليه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وتكريم من سوف ينزل إليهم وهم المسلمون. وذلك بإعلام سكان السموات بأن هذا القرآن آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.1

يقول السخاوي في جمال القراء:

"فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم، ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها.2

وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على السفرة الكرام البررة عليهم السلام وانساخهم إياه، وتلاوتهم له وفيه أيضاً إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يغرب عنه شيء إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها".3

وفيه من الحكم أيضاً تفضيل القرآن الكريم على غيره من الكتب السماوية الأخرى وذلك بأن جمع الله له النزولين جملة واحدة، والنزول مفرقاً وبذلك شارك الكتب السابقة في صفة وتميز عنها في الصفة الثانية. سواء قيل

1 انظر: المرشد الوجيز (24) .

2 قال ابن الصلاح في الخبر الوارد بذلك: وفي إسناده (ضعف ولم نر له إسناداً صحيحاً) فتاوى ابن الصلاح (1/248) .

3 جمال القراء للسخاوي (1/20)، وانظر: المرشد الوجيز (27) والإتقان للسيوطي (01/149) .

ص: 36

بنزول الكتب السابقة جملة أو مفرقة، ففي اجتماع الصفتين تميز للقرآن الكريم، ولمن نزل عليه، ولمن نزل إليهم.

يقول السخاوي: "وفيه أيضاً التسوية بينه وبين موسى عليه السلام في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد صلى الله عليه وسلم في إنزاله عليه منجماً ليحفظه. قال الله عز وجل: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} (الفرقان: 32) وقال عز وجل: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} (الأعلى: 6) "1

1 جمال القراء للسخاوي (1/20) . وانظر ما استحسنه أبو شامة فنقله من كلام للحكيم الترمذي في تفسيره بهذا الشأن. المرشد الوجيز (26) .

ص: 37