المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني: في ذكر طرف مما يدل على فضل القرآن الكريم: - التمسك بالقرآن الكريم وأثره في حياة المسلمين

[عبد الله بن عمر الشنقيطي]

الفصل: ‌المطلب الثاني: في ذكر طرف مما يدل على فضل القرآن الكريم:

‌المطلب الثاني: في ذكر طرف مما يدل على فضل القرآن الكريم:

غني عن البيان أن القرآن يكفي في ذكر ما يدل على فضله أنه كلام الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت:1-3)

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: 192)، {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} (البقرة:149) .

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في فضائل القرآن الكريم أحاديث كثيرة منها ما هو فيه بعامة، ومنها ما يخص بعض سوره الكريمة، وكل سوره كريمة ومنها ما يخص بعض آياته وكل آياته كريمة.

فمما يعمه بالفضل قوله صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"(1) .

ومنها ما رواه الترمذي بسنده إلى علي رضي الله عنه قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إنها ستكون فتنة، قلت: - ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال:- كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه،

(1) الحديث رواه البخاري رقم الحديث 5027.

ص: 8

هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنّا سمعنا قرآناً عجباً يهدى إلى الرشد فآمنا به.

من قال به صدق ومن عمل به أُجر ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه، هُدى

إلى صراط مستقيم (1) ".

وقد ورد في فضل بعض سوره أحاديث كفضل الفاتحة وأنها أعظم سورة (2) وسورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن الكريم (3) وأن حبها سبب في دخول الجنة (4) أسأل الله تعالى أن يجعلني ممن كان حبه لها سبباً في دخوله الجنة بفضل الله تعالى فإني أشهد ربي الله تعالى على حب سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، كما وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على فضل بعض الآيات الكريمة كفضل آية الكرسي (5)، {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (البقرة:255) ، وفضل خواتيم سورة البقرة (6)، {آمَنَ الرَّسُولُ} (البقرة:285-286) وغير ذلك.

وقد أفرد للقرآن الكريم كثير من علماء الحديث رحمني الله وإياهم أبواباً وكتباً ذكروا فيها بعض ما ورد في فضله من أحاديث وآثار عن الصحابة

(1) الحديث أخرجه الترمذي 4/3070 ووصفه بحهالة السند، وبأن في راويه عن علي رضي الله عنه، مقالاً أقول ولكن معناه صحيح.

(2)

الحديث أخرجه البخاري برقم 5006.

(3)

الحديث أخرجه البخاري 6/105 ومسلم انظر الحديث رقم 2099.

(4)

الحديث أخرجه الترمذي، وأخرج مسلم حديثاً يدل على حب الله تعالى لمن أحبها انظر الترمذي حديث رقم/ 3065 ومسلم رقم /2100.

(5)

ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) قال السيوطي، أخرجه ابن حبان. الإتقان 2/336.

(6)

ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن من قرأهما في ليلة كفتاه) رواه مسلم 2/2097 وقيل كفتاه عن قيام الليل وقيل غير ذلك.

ص: 9

رضوان الله عليهم فمن بعدهم ممن تبعهم بإحسان. أسأل الله تعالى أن يرحمني والجميع بواسع رحمته (1) . ويكفى القرآن فضلاً مع ما تقدم من آيات كريمة وأحاديث منيفة، قوله تعالى:{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. َهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة: 15-16)

والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

(1) أفرد له البرهان فوري ت 975 هـ رحمني الله وإياه كتاباً في فضائل القرآن الكريم وآداب حملته وحقوقه من صـ284-352 – انظر كنز العمال 2/284-352.

ص: 10