المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الجن وسماع كلامهم مما لم يتقدم ذكره - الخصائص الكبرى - جـ ٢

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌ذكر المعجزات الَّتِي وَقعت عِنْد انفاد كتبه صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُلُوك

- ‌ففزعوا لذَلِك وَقَالَ أدخلوه فادخلت عَلَيْهِ وَعِنْده بطارقته فأعطيته الْكتاب فقرىء عَلَيْهِ فَإِذا فِيهِ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم فنخر إِبْنِ أَخ لَهُ أَحْمَر أَزْرَق سبط الشّعْر فَقَالَ لَا تقْرَأ الْكتاب الْيَوْم لِأَنَّهُ بَدَأَ بِنَفسِهِ

- ‌ذكر حلية الانبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام

- ‌ذكر المعجزات الَّتِي وَقعت عِنْد وفادة الْوُفُود عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر بَقِيَّة المعجزات الَّتِي لم تدخل فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة

- ‌ذكر معجزاته فِي ضروب الْحَيَوَانَات

- ‌ذكر معجزاته صلى الله عليه وسلم فِي أَنْوَاع الجمادات

- ‌فَائِدَة فِي عدم احتراق المنديل الَّذِي كَانَ يمسح بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَجهه وَخُرُوجه من النَّار مبيضا

- ‌ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة الْمعَانِي بِصُورَة الاجسام

- ‌ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة أَصْحَابه الْمَلَائِكَة وَسَمَاع كَلَامهم مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره

- ‌دَعَا جِبْرِيل عليه السلام

- ‌ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة أَصْحَابه الْجِنّ وَسَمَاع كَلَامهم مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره

- ‌كرّ المعجزات فِيمَا أخبر بِهِ من المغيبات فَكَانَ كَمَا أخبر سوى مَا تقدم فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة

- ‌ذكر المعجزات فِيمَا أخبر بِهِ من الكوائن بعده فَوَقع كَمَا أخبر

- ‌أَخْبَار خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه

- ‌خلَافَة بني الْعَبَّاس

- ‌ذكر وقْعَة صفّين

- ‌ذكر المعجزات فِي إِجَابَة الدَّعْوَات مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره

- ‌رقية الْحمى وَدُعَاء أَدَاء الدّين

- ‌رقية الْجِنّ

- ‌دُعَاء النّوم

- ‌دُعَاء النجَاة من الظَّالِمين وتسيير الْحَوَائِج

- ‌دُعَاء دفع الْفقر

- ‌ذكر أيات فِي منامات رؤيت فِي عَهده صلى الله عليه وسلم غير مَا تقدم

- ‌ذكر موازاة الْأَنْبِيَاء فِي فضائلهم بفضائل نَبينَا صلى الله عليه وسلم

- ‌زِيَادَة إِيضَاح لهَذَا الْبَاب

- ‌دُعَاء قَضَاء الْحَوَائِج وَدُعَاء زَوَال الشدائد

- ‌دُعَاء رد الْبَصَر للأعمي

- ‌ذكر الخصائص الَّتِي اخْتصَّ بهَا عَن أمته من وَاجِبَات ومحرمات ومباحات وكرامات مِمَّا لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر

- ‌قسم الْوَاجِبَات وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاصه بهَا زِيَادَة الدَّرَجَات والزلفى

- ‌فَائِدَة

- ‌قسم الْمُحرمَات

- ‌قسم الْمُبَاحَات

- ‌فَائِدَة

- ‌قسم الكرامات

- ‌فَائِدَة

- ‌ذكر مَا وَقع عِنْد وَفَاته صلى الله عليه وسلم من المعجزات والخصائص

- ‌ذكر آيَات وَقعت على إِثْر وَفَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي غزوات أَصْحَابه وَنَحْوهَا

الفصل: ‌ذكر المعجزات في رؤية أصحابه الجن وسماع كلامهم مما لم يتقدم ذكره

‌ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة أَصْحَابه الْجِنّ وَسَمَاع كَلَامهم مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره

أخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وكلني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت فَقَالَ لي النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قلت يَا رَسُول الله شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالا فرحمته وخليت سَبيله قَالَ أما أَنه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فَعرفت أَنه سيعود فرصدته فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال لَا أَعُود فرحمته وخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا فعل أسيرك البارحة قلت يَا رَسُول الله شكا حَاجَة وعيالا فرحمته وخليت سَبيله قَالَ أما أَنه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فرصدته الثَّالِثَة فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهَذَا آخر ثَلَاث مرار تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود فَقَالَ دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بهَا إِذا آويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ حَتَّى تختمها فَأَنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك الشَّيْطَان حَتَّى تصبح فَأَصْبَحت فَأخْبرت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أما أَنه صدقك وَهُوَ كذوب تعلم من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث يَا أَبَا هُرَيْرَة قلت لَا قَالَ ذَلِك الشَّيْطَان

وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ مَعَه مِفْتَاح بَيت الصَّدَقَة وَكَانَ فِيهِ تمر فَذهب يَوْمًا يفتح الْبَاب

ص: 161

فَوجدَ التَّمْر قد أَخذ مِنْهُ ملْء كف وَدخل يَوْمًا آخر فَإِذا قد أَخذ مِنْهُ ملْء كف ثمَّ دخل يَوْمًا ثَالِثا فَإِذا قد أَخذ مِنْهُ مثل ذَلِك فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم تحب أَن تَأْخُذ صَاحبك هَذَا قَالَ نعم قَالَ فَإِذا فتحت الْبَاب فَقل سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد فَذهب فَفتح الْبَاب وَقَالَ سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد فَإِذا هُوَ قَائِم بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا عَدو الله أَنْت صَاحب هَذَا قَالَ نعم دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُود مَا كنت آخِذا إِلَّا لأهل بَيت من الْجِنّ فَقَرَأَ فخلى عَنهُ ثمَّ عَاد الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة فَقلت أَلَيْسَ قد عاهدتني أَن لَا تعود لَا أدعك الْيَوْم حَتَّى اذْهَبْ بك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا تفعل وأعلمك كَلِمَات إِذا أَنْت قلتهَا لم يقربك أحد من الْجِنّ آيَة الْكُرْسِيّ

وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد رِجَاله موثوقون عَن معَاذ بن جبل قَالَ ضم إِلَيّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصَّدَقَة فَجَعَلته فِي غرفَة لي فَكنت أجد فِيهِ كل يَوْم نُقْصَانا فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لي هُوَ عمل الشَّيْطَان فأرصده فرصدته لَيْلًا فَلَمَّا ذهب هوي من اللَّيْل أقبل على صُورَة الْفِيل فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْبَاب دخل من خلل الْبَاب على غير صورته فَدَنَا من التَّمْر فَجعل يلتقمه فشددت على ثِيَابِي فتوسطته فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله يَا عَدو الله وَثَبت إِلَى تمر الصَّدَقَة فَأَخَذته وَكَانُوا أَحَق بِهِ مِنْك لأرفعنك إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فعاهدني أَن لَا يعود فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا فعل أسيرك قلت عاهدني أَن لَا يعود قَالَ إِنَّه عَائِد فارصده فرصدته اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَصنعَ مثل ذَلِك وصنعت مثل ذَلِك فعاهدني أَن لَا يعود فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته فَقَالَ إِنَّه عَائِد فرصدته اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَصنعَ مثل ذَلِك فَقلت يَا عَدو الله عاهدتني مرَّتَيْنِ وَهَذِه الثَّالِثَة فَقَالَ لي إِنِّي ذُو عِيَال وَمَا أَتَيْتُك إِلَّا من نَصِيبين وَلَو أصبت شَيْئا دونه مَا أَتَيْتُك وَلَقَد كُنَّا فِي مدينتكم هَذِه حَتَّى بعث صَاحبكُم فَلَمَّا نزلت عَلَيْهِ آيتان نفرنا مِنْهَا فوقعنا بنصيبين وَلَا يقرآن فِي بَيت إِلَّا لم يلج فِيهِ الشَّيْطَان ثَلَاثًا فَإِن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قَالَ

ص: 162

آيَة الْكُرْسِيّ وَآخر سُورَة الْبَقَرَة {آمن الرَّسُول} إِلَى آخرهَا فخليت سَبيله ثمَّ غَدَوْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرته فَقَالَ صدق وَهُوَ كذوب

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ لي طَعَام فتبينت فِيهِ النُّقْصَان فَكنت فِي اللَّيْل فَإِذا غول قد سَقَطت عَلَيْهِ فقبضت عَلَيْهَا فَقلت لَا أُفَارِقك حَتَّى أذهب بك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَت إِنِّي أَعُود إمرأة كَثِيرَة الْعِيَال لَا أَعُود فَحَلَفت لي فخليتها فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كذبت وَهِي كذوب فَجَاءَت الثَّانِيَة فأخذتها فَقَالَت لي كَمَا قَالَت فِي الأولى وَحلفت أَن لَا تعود فَأخْبرت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كذبت وَهِي كذوب فَجَاءَت الثَّالِثَة فأخذتها فَقَالَت ذَرْنِي حَتَّى أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إِذا آويت إِلَى فراشك فاقرأ على نَفسك وَمَالك آيَة الْكُرْسِيّ فَأخْبرت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ صدقت وَهِي كذوب

وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه كَانَ فِي سهوة لَهُ وَكَانَت الغول تَجِيء فتأخذ فشكاها إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِذا رَأَيْتهَا فَقل بِسم الله أجيبي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا فَأَخذهَا فَقَالَت لَا أَعُود فأرسلها فجَاء إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ مَا فعل أسيرك قَالَ أَخَذتهَا فَقَالَت إِنِّي لَا أَعُود فأرسلتها فَقَالَ إِنَّهَا عَائِدَة فأخذتها مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك تَقول لَا أَعُود وَيَقُول النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّهَا عَائِدَة فَقَالَت فِي الثَّالِثَة أَرْسلنِي وأعلمك شَيْئا تَقوله فَلَا يقربك شَيْء آيَة الْكُرْسِيّ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم صدقت وَهِي كذوب

وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أبي أَيُّوب قَالَ كَانَ لي تمر فِي سهوة لي فَجعلت أرَاهُ ينقص فَذكرت ذَلِك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّك ستجد فِيهِ غَدا هرة

ص: 163

فَقل أجيبي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ الْغَد وجدت فِيهِ هرة فَقلت أجيبي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عجوزا فَذكر الحَدِيث

وَأخرجه الْحَاكِم من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أَبِيه أَن أَبَا أَيُّوب كَانَت لَهُ سهوة فَذكره

واخرجه من وَجه ثَالِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نازلا على أبي أَيُّوب فِي غرفَة وَكَانَ طَعَامه فِي سلة فِي المخدع فَكنت تَجِيء من الكوة هَيْئَة السنور تَأْخُذ الطَّعَام من السلَّة فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ تِلْكَ الغول فَإِذا جَاءَت فَقل عزم عَلَيْك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن لَا تبرحي فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا ذَلِك قَالَت دَعْنِي فو الله لَا أَعُود وَذكر تَتِمَّة الحَدِيث

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد جيد عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ أَنه قطع تمر حَائِطه فَجعله فِي غرفَة فَكَانَت الغول تخَالفه إِلَى مشْربَته فتسرق تمره وتفسده عَلَيْهِ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ تِلْكَ الغول يَا ابا أسيد فاستمع عَلَيْهَا فَإِذا سَمِعت اقتحامها فَقل بِسم الله أجيبي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَفعل فَقَالَت الغول يَا أَبَا أسيد إعفني أَن تكلفني أَن اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأُعْطِيك موثقًا من الله أَن لَا أَعُود وأدلك على آيَة تقرؤها على إنائك وَلَا يكْشف غطاؤه آيَة الْكُرْسِيّ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم صدقت وَهِي كذوب

وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي بن كَعْب أَنه كَانَ لَهُ جرين فِيهِ تمر فَكَانَ يتعاهده فَوَجَدَهُ ينقص فحرسه ذَات لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِدَابَّة شبه الْغُلَام المحتلم قَالَ فَسلمت فَرد عَليّ السَّلَام فَقلت مَا أَنْت أجني أم أنسي قَالَ جني قلت ناولني يدك فناولني فَإِذا يَد كلب وَشعر كلب قلت هَكَذَا خلق الْجِنّ قَالَ قد علمت الْجِنّ إِن مَا فيهم أَشد مني قلت مَا حملك على مَا صنعت قَالَ بلغنَا أَنَّك رجل تحب الصَّدَقَة فأحببنا أَن نصيب من طَعَامك قلت فَمَا الَّذِي يجيرنا مِنْكُم قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ فَقَالَ صدق الْخَبيث

ص: 164

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي إِسْحَاق قَالَ خرج زيد بن ثَابت لَيْلًا إِلَى حَائِط لَهُ فَسمع فِيهِ جلبة فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ رجل من الجان أصابتنا السّنة فَأَرَدْت أَن أُصِيب من ثماركم فطيبوه لنا قَالَ نعم ثمَّ قَالَ زيد بن ثَابت أَلا تخبرنا بِالَّذِي يعيذنا مِنْكُم قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ

وَأخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وأبوة نعيم عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا لَقِي شَيْطَانا فِي سكَّة من سِكَك الْمَدِينَة فصارعه فصرعه فَقَالَ دَعْنِي وأخبرك بِشَيْء يُعْجِبك فودعه فَقَالَ هَل تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة قَالَ نعم قَالَ فَإِن الشَّيْطَان لَا يسمع مِنْهَا بِشَيْء إِلَّا أدبر وَله خبج كخبج الْحمار فَقيل لِابْنِ مَسْعُود من ذَاك الرجل قَالَ عمر بن الْخطاب الخبج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة وجيم الضراط

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن سديسة مولاة حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه)

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سفر فَقَالَ لعمَّار انْطلق فاستق لنا من المَاء فَانْطَلق فَعرض لَهُ شَيْطَان فِي صُورَة عبد أسود فحال بَينه وَبَين المَاء فصرعه عمار فَقَالَ لَهُ دَعْنِي وأخلي بَيْنك وَبَين المَاء فَفعل ثمَّ أَتَى فَأَخذه عمار الثَّانِيَة فصرعه فَقَالَ دَعْنِي وأخلي بَيْنك وَبَين المَاء فَفعل ثمَّ اتى فَأَخذه عمار الثَّالِثَة فصرعه فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الشَّيْطَان قد حَال بَين عمار وَبَين المَاء فِي صُورَة عبد أسود وَأَن الله أظفر عمارا بِهِ قَالَ عَليّ فتلقينا عمارا فَأَخْبَرنَاهُ بقول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أما وَالله لَو شَعرت أَنه شَيْطَان لقتلته

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ وَأَبُو نعيم عَن عمار بن يَاسر قَالَ أَرْسلنِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى بِئْر فَلَقِيت الشَّيْطَان فِي صُورَة الْإِنْس فقاتلني فصرعته ثمَّ جعلت أدقه بفهر معي فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَقِي عمار الشَّيْطَان عِنْد الْبِئْر فقاتله فَمَا عدا أَن رجعت فَأَخْبَرته قَالَ ذَاك الشَّيْطَان قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي هُرَيْرَة لأهل الْعرَاق

ص: 165

أَلَيْسَ فِيكُم عمار بن يَاسر الَّذِي أجاره الله من الشَّيْطَان على لِسَان نبيه قلت أخرجه الْحَاكِم

وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهْوَيْةِ فِي مُسْنده عَن عمار قَالَ قَاتَلت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْإِنْس وَالْجِنّ قُلْنَا كَيفَ قَاتَلت الْجِنّ قَالَ نزلنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فَأخذت قربتي ودلوي لأستقي فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أما أَنه سيأتيك آتٍ يمنعك عَن المَاء فَلَمَّا كنت على رَأس الْبِئْر إِذا رجل أسود كَانَ مرس فَقَالَ وَالله لَا تَسْقِي الْيَوْم مِنْهَا ذنوبا وَاحِدًا فَأَخَذته وأخذني فصرعته ثمَّ أخذت حجرا فَكسرت بِهِ أَنفه وَوَجهه ثمَّ مَلَأت قربتي فَأتيت بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ هَل أَتَاك على المَاء من أحد فَأَخْبَرته قَالَ ذَاك الشَّيْطَان

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فجَاء رجل من أقبح النَّاس وَجها وأقبحه ثيابًا وأنتنه ريحًا حاف يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى جلس بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ من خلقك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الله قَالَ خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ من خلق الأَرْض قَالَ الله قَالَ من خلق الله فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَأمْسك بجبهته وطأطأ رَأسه وَقَامَ الرجل فَذهب فَرفع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَأسه فَقَالَ عَليّ بِالرجلِ فطلبناه فَكَأَن لم يكن فَقَالَ هَذَا إِبْلِيس جَاءَ يشكككم فِي دينكُمْ

بَاب فِيهِ ذكر حرز الْجِنّ الْمَعْرُوف بحرز أبي دُجَانَة

أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي دُجَانَة قَالَ شَكَوْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقلت يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنا مُضْطَجع فِي فِرَاشِي إِذْ سَمِعت فِي دَاري صَرِيرًا كَصَرِيرِ الرَّحَى ودويا كَدَوِيِّ النَّحْل ولمع كَلمعِ الْبَرْق فَرفعت رَأْسِي فَزعًا مَرْعُوبًا فَإِذا أَنا بِظِل أسود مدلى يَعْلُو وَيطول فِي صحن دَاري فَأَهْوَيْت إِلَيْهِ فمسست جلده فَإِذا هُوَ جلده

ص: 166

كَجلْد الْقُنْفُذ فَرمى فِي وَجْهي مثل شرر النَّار فَظَنَنْت أَنه قد أحرقني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَامر دَار سوء يَا أَبَا دُجَانَة ثمَّ قَالَ إيتوني بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس فَأتي بهما فَنَاوَلَهُ عَليّ بن أبي طَالب وَقَالَ أكتب {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله رب الْعَالمين إِلَى من طرق الدَّار من الْعمار وَالزُّوَّارِ وَالصَّالِحِينَ الإ طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن أما بعد فَإِن لنا وَلكم فِي الْحق سَعَة فَإِن تكن عَاشِقًا مُولَعا أَو فَاجِرًا مُقْتَحِمًا أَو رَاعيا حَقًا مُبْطلًا هَذَا كتاب الله ينْطق علينا وَعَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَرُسُلنَا يَكْتُبُونَ مَا كُنْتُم تَمْكُرُونَ أتركوا صَاحب كتابي هَذَا وَانْطَلَقُوا إِلَى عَبدة الْأَصْنَام وَإِلَى من يزْعم إِن مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون تغلبون حم لَا تنْصرُونَ حم عسق تفرق أَعدَاء الله وَبَلغت حجَّة الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم

قَالَ أَبُو دُجَانَة فَحَملته إِلَى دَاري وَجَعَلته تَحت رَأْسِي وَبت لَيْلَتي فَمَا انْتَبَهت إِلَّا من صُرَاخ صارخ يَقُول يَا أَبَا دُجَانَة أَحْرَقَتْنَا وَاللات والعزى الْكَلِمَات فَبِحَق صَاحِبَة لما رفعت عَنَّا هَذَا الْكتاب فَلَا عود لنا فِي دَارك وَلَا فِي جوارك فَغَدَوْت فَصليت الصُّبْح مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بِمَا سَمِعت من الْجِنّ فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَة أرفع عَن الْقَوْم فو الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَنهم ليجدون ألم الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

بَاب قَوْله فِي رجل قَرَأَ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فقد برىء من الشّرك

أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ كنت أَسِير مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي لَيْلَة ظلماء فَسمع رجلا يقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أما هَذَا فقد برىء من الشّرك وسرنا فسمعنا رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله أحد فَقَالَ أما هَذَا فقد غفر لَهُ فكففت رَاحِلَتي لأنظر من هُوَ فَنَظَرت يَمِينا وَشمَالًا فَمَا رَأَيْت أحدا

ص: 167