الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِن أذن لَكِن فادفنوني وَإِن لم يُؤذن لكم فاذهبوا بِي إِلَى البقيع فَآتي بِهِ إِلَى الْبَاب فَقيل هَذَا أَبُو بكر قد اشْتهى أَن يدْفن عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقد أوصانا فَإِن آذن لنا دَخَلنَا وَإِن لم يُؤذن لنا انصرفنا فنودينا أَن أدخلُوا وكرامة وَسَمعنَا كلَاما وَلم نر أحدا قَالَ الْخَطِيب غَرِيب جدا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما حضرت أَبَا بكر الْوَفَاة أقعدني عِنْد رَأسه وَقَالَ لي يَا عَليّ إِذا أَنا مت فغسلني بالكف الَّذِي غسلت بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وحنطوني واذهبوا بِي إِلَى الْبَيْت الَّذِي فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذنُوا فَإِن رَأَيْتُمْ الْبَاب قد فتح فادخلوا بِي وَإِلَّا فردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين حَتَّى يحكم الله بَين عباده قَالَ فَغسل وكفن وَكنت أول من بَادر إِلَى الْبَاب فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَرَأَيْت الْبَاب قد فتح فَسمِعت قَائِلا يَقُول ادخُلُوا الحبيب إِلَى حَبِيبه فَإِن الحبيب إِلَى الحبيب مشتاق
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر هَذَا حَدِيث مُنكر وَفِي إِسْنَاده أَبُو الطَّاهِر مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء الْمَقْدِسِي كَذَّاب عَن عبد الْجَلِيل المري وَهُوَ مَجْهُول
ذكر آيَات وَقعت على إِثْر وَفَاة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي غزوات أَصْحَابه وَنَحْوهَا
أخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجت مَعَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ فَرَأَيْت مِنْهُ خِصَالًا لَا أَدْرِي أيتهن اعْجَبْ أنتهينا إِلَى شاطىء الْبَحْر فَقَالَ سموا الله تَعَالَى واقتحموا فسمينا واقتحمنا فعبرنا فَمَا بل المَاء إِلَّا أسافل خفاف إبلنا فَلَمَّا قَفَلْنَا صرنا مَعَه بفلاة من الأَرْض وَلَيْسَ مَعنا مَاء فشكونا إِلَيْهِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا فَإِذا سَحَابَة مثل الترس ثمَّ أرخت عز إِلَيْهَا فسقينا وَاسْتَقَيْنَا وَمَات فدفناه فِي الرمل فَلَمَّا سرنا غير بعيد قُلْنَا يَجِيء سبع فيأكله فرجعنا فَلم نره وَأخرجه ابْن سعد بِلَفْظ رَأَيْته قطع الْبَحْر على فرسه وبلفظ فَدَعَا الله فنبع لَهُم مَاء من تَحت
رَملَة فارتوا وَارْتَحَلُوا ونسى مِنْهُم رجل بعض مَتَاعه فَرجع فَأَخذه وَلم يجد المَاء وبلفظ مَاتَ وَنحن على غير مَاء فابدي الله لنا سَحَابَة فمطرنا فغسلناه ودفناه فرجعنا فَلم نجد مَوضِع قَبره
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن الدقيل قَالَ لما نزل سعد نهر شير طلب السفن ليعبر بِالنَّاسِ فَلم يقدر على شَيْء وجدهم قد ضمُّوا السفن فأقاموا أَيَّامًا من صفر وفجئهم المدفر أَي رُؤْيا أَن خُيُول الْمُسلمين اقتحمتها فعبرت وَقد أَقبلت دجلة من الْمَدّ بِأَمْر عَظِيم فعزم لتأويل رُؤْيَاهُ على العبور فَجمع النَّاس وَقَالَ إِنِّي قد عزمت على قطع هَذَا الْبَحْر إِلَيْهِم فَأَجَابُوهُ فَأذن للنَّاس فِي الإقتحام وَقَالَ قُولُوا نستعين بِاللَّه ونتوكل عَلَيْهِ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ثمَّ اقتحموا دجلة وركبوا اللجة وَأَنَّهَا لترمي بالزبد وَأَنَّهَا لمسودة وَأَن النَّاس ليتحدثون فِي عومهم وَقد اقترنوا كَمَا كَانُوا يتحدثون فِي مَسِيرهمْ على الأَرْض فَعجب أهل فَارس بِأَمْر لم يكن فِي حسابهم فأجهضوهم واعجلوهم عَن جُمْهُور أَمْوَالهم ودخلها الْمُسلمُونَ فِي صفر سنة عشر واستولوا على كل مَا بَقِي فِي بيُوت كسْرَى وَمَا جمع شيرين وَمن بعده
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ فِي قيام سعد فِي النَّاس ودعائهم إِلَى العبور قَالَ طبقنا دجلة خيلا ودوابا حَتَّى مَا يرى المَاء من الشطين أحد فَخرجت بِنَا خَيْلنَا إِلَيْهِم تقطر أعرافها لَهَا صَهِيل فَلَمَّا رأى الْقَوْم ذَلِك انْطَلقُوا لَا يلوون على شَيْء قَالَ وَمَا ذهب إِلَيْهِم فِي المَاء شَيْء إِلَّا قدح كَانَت علاقته رثَّة فَانْقَطَعت فَذهب بِهِ المَاء وَإِذا بِهِ قد ضَربته الرِّيَاح والأمواج حَتَّى وَقع إِلَى الشاطىء فَأَخذه صَاحبه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي بكر بن حَفْص بن عمر قَالَ كَانَ الَّذِي يُسَايِر سعد فِي المَاء سلمَان الْفَارِسِي فعامت بهم الْخَيل وَسعد يَقُول حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَالله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إِن لم يكن فِي الْجَيْش بغي أَو ذنُوب تغلب الْحَسَنَات فَقَالَ لَهُ سلمَان إِن الْإِسْلَام جدير ذللت وَالله لَهُم الْبحار
كَمَا ذلل لَهُم الْبر فطبقوا المَاء حَتَّى مَا يرى المَاء من الشاطىء وَلَهُم فِيهِ أَكثر حَدِيثا مِنْهُم من الْبر فَخَرجُوا لم يفقدوا شَيْئا وَلم يغرق مِنْهُم أحدا
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُمَيْر الصائدي قَالَ اقتحم النَّاس فِي دجلة اقترنوا فَكَانَ سلمَان قرين سعد إِلَى جَانِبه يسايره فِي المَاء وَقَالَ سعد ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم وَالْمَاء يطمو بهم وَمَا يزَال فرسي يَسْتَوِي قَائِما إِذا أعيي تنشر لَهُ تلعة فيستريح عَلَيْهَا كَأَنَّهُ على الأَرْض فَلم يكن بِالْمَدَائِنِ أعجب من ذَلِك وَلذَلِك يدعى يَوْم الجراثيم لَا يعي أحد إِلَّا نشرت لَهُ جرثومة يستريح عَلَيْهَا
وَأخرج أَبُو نعيم عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ خضنا دجلة وَهِي تطفح فَلَمَّا كُنَّا فِي أَكْثَرهَا مَاء لم يزَال الْفَارِس وَاقِفًا مَا يبلغ المَاء حزامه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن حبيب بن صهْبَان قَالَ لما عبر الْمُسلمُونَ يَوْم الْمَدَائِن دجلة قَالَ أهل فَارس هَؤُلَاءِ جن وَلَيْسوا بالإنس
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد أَن أَبَا مُسلم الْخَولَانِيّ جَاءَ إِلَى الدجلة وَهِي ترمي بالخشب من مدها فَمشى على المَاء
وَلَفظ أَحْمد فَوقف عَلَيْهَا ثمَّ حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر تسيير بني إِسْرَائِيل فِي الْبَحْر ثمَّ نهر دَابَّته فَانْطَلَقت تخوض بِهِ وَاتبعهُ النَّاس حَتَّى قطعهَا والتفت إِلَى أَصْحَابه وَقَالَ هَل تَفْقِدُونَ من مَتَاعكُمْ شَيْئا حَتَّى نَدْعُو الله تَعَالَى فَيردهُ
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي السّفر قَالَ نزل خَالِد بن الْوَلِيد الْحيرَة فَقَالُوا لَهُ احذر السم لَا تسقيكه الْأَعَاجِم فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَأَخذه بِيَدِهِ ثمَّ افتحمه وَقَالَ بِسم الله فَلم يضرّهُ شَيْئا وَأخرجه أَبُو نعيم من أوجه أُخْرَى وَقَالَ فَأتي بسن سَاعَة
وَأخرج أَيْضا عَن الْكَلْبِيّ قَالَ لما أقبل خَالِد بن الْوَلِيد فِي خلَافَة أبي بكر يُرِيد الْحيرَة بعثوا إِلَيْهِ عبد الْمَسِيح وَمَعَهُ سم سَاعَة فَقَالَ لَهُ خَالِد هاته فَأَخذه فِي رَاحَته ثمَّ قَالَ بِسم الله وَبِاللَّهِ رب الأَرْض وَالسَّمَاء بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه
دَاء ثمَّ أكل مِنْهُ فَانْصَرف عبد الْمَسِيح إِلَى قومه فَقَالَ يَا قوم أكل سم سَاعَة فَلم يضرّهُ صالحوهم فَهَذَا أَمر مَصْنُوع لَهُم
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا بِسَنَد صَحِيح عَن خَيْثَمَة قَالَ أَتَى خَالِد بن الْوَلِيد رجل مَعَه زق خمر فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل عسلا فَصَارَ عسلا وَفِي رِوَايَة لَهُ من هَذَا الْوَجْه مر رجل بِخَالِد وَمَعَهُ زق خمر فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ خل قَالَ جعله الله خلا فنظروا فَإِذا هُوَ خل وَقد كَانَ خمرًا
وَأخرج ابْن سعد عَن محَارب بن دثار قَالَ قيل لخَالِد بن الْوَلِيد إِن فِي عسكرك من يشرب الْخمر فجال فِي الْعَسْكَر فلقي مَعَ رجل زق خمر فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ خل فَقَالَ خَالِد اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ خلا ففتحه الرجل فَإِذا هُوَ خل فَقَالَ هَذِه دَعْوَة خَالِد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عمر قَالَ بعث عمر سعد بن أبي وَقاص على الْعرَاق فَسَار فِيهَا حَتَّى إِذا كَانَ بحلوان أَدْرَكته صَلَاة الْعَصْر فَأمر مؤذنه نَضْلَة فَنَادَى بالآذان فَقَالَ الله أكبر الله أكبر فَأَجَابَهُ مُجيب من الْجَبَل كَبرت يَا نَضْلَة كَبِيرا فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ كلمة الْإِخْلَاص قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ بعث النَّبِي قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ كلمة مَقْبُولَة قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ الْبَقَاء لأمة أَحْمد قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ كَبرت كَبِيرا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ كلمة حق حرمت على النَّار فَقَالَ لَهُ نَضْلَة يَا هَذَا قد سَمِعت كلامك فأرنا وَجهك فانفلق الْجَبَل فَخرج رجل أَبيض الرَّأْس واللحية هامته مثل الرحا فَقَالَ لَهُ نَضْلَة يَا هَذَا من أَنْت قَالَ أَنا ذُؤَيْب وَصِيّ العَبْد الصَّالح عِيسَى ابْن مَرْيَم دَعَا لي بطول الْبَقَاء وأسكنني هَذَا الْجَبَل إِلَى نُزُوله من السَّمَاء مَا فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم قُلْنَا قبض فَبكى طَويلا ثمَّ قَالَ من قَامَ فِيكُم بعده قُلْنَا أَبُو بكر قَالَ مَا فعل قُلْنَا قبض قَالَ فَمن قَامَ فِيكُم بعد قُلْنَا عمر قَالَ قولو لَهُ يَا عمر سدد وقارب فَإِن الْأَمر قد تقَارب فَكتب سعد بذلك إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ عمر
صدقت فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول فِي ذَلِك الْجَبَل وصّى عِيسَى ابْن مَرْيَم هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق اخرى بينتها فِي النكت على الموضوعات
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْحَارِث بن عبد الله الْأَزْدِيّ قَالَ لما نزل أبوعبيدة بن الْجراح اليرموك بعث إِلَيْهِ صَاحب جَيش الرّوم رجلا من كبارهم يُقَال لَهُ جرجير فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَسُول ماهان إِلَيْك وَهُوَ عَامل ملك الرّوم على الشَّام وَهُوَ يَقُول لَك أرسل إِلَيّ رجلا عَاقِلا نَسْأَلهُ عَمَّا تُرِيدُونَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لخَالِد اذْهَبْ إِلَيْهِ وَكَانَ عِنْد غرُوب الشَّمْس فَقَالَ إِذا أَصبَحت غَدَوْت إِلَيْهِ وَحَضَرت الصَّلَاة فَقَامَ الْمُسلمُونَ يصلونَ فَجعل الرُّومِي ينظر إِلَى الْمُسلمين وهم يصلونَ وَيدعونَ فَلم يرجع إِلَى صَاحبه ثمَّ قَالَ لأبي عبيده مَتى دَخَلْتُم فِي هَذَا الدّين وَمَتى دعوتم إِلَيْهِ قَالَ مُنْذُ بضع وَعشْرين سنة فمنا من أسلم حِين أَتَاهُ الرَّسُول وَمنا من أسلم بعد ذَلِك فَقَالَ لَهُ هَل كَانَ رَسُولكُم أخْبركُم أَنه ياتي من بعده رَسُولا قَالَ لَا وَلَكِن أخبر أَنه لَا نَبِي بعده وَأخْبر أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم قد بشر بِهِ قومه قَالَ الرُّومِي وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين فَإِن عِيسَى قد بشرنا بِرَاكِب الْجمل وَمَا أَظُنهُ إِلَّا صَاحبكُم فَأَخْبرنِي هَل قَالَ صَاحبكُم فِي عِيسَى شَيْئا وَمَا قَوْلكُم أَنْتُم فِيهِ قَالَ قَول الله تَعَالَى {إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب} الْآيَة وَقَول الله تَعَالَى {يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ} الْآيَة ففسر لَهُ الترجمان هَذَا بالرومية فَقَالَ أشهد أَن هَذَا صفة عِيسَى نَفسه وَأشْهد أَن نَبِيكُم صَادِق وَأَنه الَّذِي بشرنا بِهِ عِيسَى ثمَّ أسلم
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ خرج جَيش الْمُسلمين أَنا أَمِيرهمْ حَتَّى نزلنَا الأسكندرية فَقَالَ عَظِيم من عظمائهم أخرجُوا إِلَيّ رجلا ُأكَلِّمهُ فَخرجت إِلَيْهِ فَقلت نَحن الْعَرَب وَنحن أهل بَيت الله كُنَّا أضيق النَّاس أَرضًا وأشده عَيْشًا نَأْكُل كل الْميتَة وَالدَّم ويغير بَعْضنَا على بعض حَتَّى خرج فِينَا رجل لَيْسَ بأكثرنا
مَالا قَالَ أَنا رَسُول الله إِلَيْكُم يَأْمُرنَا بأَشْيَاء لَا نَعْرِف وينهانا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فشنينا عَلَيْهِ وكذبناه ورددنا عَلَيْهِ مقَالَته حَتَّى خرج إِلَيْهِ قوم من غَيرنَا فَقَالُوا نَحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قَاتلك فَخرج إِلَيْهِم وَخَرجْنَا إِلَيْهِ فقاتلنا فَظهر علينا غلبنا فَقَالَ ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد صدق قد جاءتنا رسلنَا بِمثل الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولكُم فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظهر فِينَا فتيَان فَجعلُوا يعْملُونَ بأهوائهم ويتركون أَمر الْأَنْبِيَاء فَإِن أَنْتُم أَخَذْتُم بِأَمْر نَبِيكُم لم يُقَاتِلكُمْ أحد إِلَّا غلبتموه وَلم يساوركم أحد إِلَّا ظهرتم عَلَيْهِ فَإِذا فَعلْتُمْ مثل الَّذِي عمِلُوا بأهوائهم لم تَكُونُوا أَكثر عددا منا وَلَا أَشد قُوَّة منا
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا فتسقينا وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك الْيَوْم بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي عمر قَالَ استسقى عمر عَام الرماد بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَم نبيك نتوجه إِلَيْك بِهِ فاسقنا فَمَا برحوا حَتَّى سقاهم الله فَقَالَ عمر أَيهَا النَّاس إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يرى للْعَبَّاس مَا يرى الْوَلَد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا برَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي عَمه الْعَبَّاس واتخذوه وَسِيلَة إِلَى الله فِيمَا نزل بكم
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ جَاءَ قيم أنس بن مَالك فِي أرضه فَقَالَ عطشت أَرْضك فصلى ثمَّ دَعَا فثارت سَحَابَة فَجَاءَت وغشيت أرضه ومطرت حَتَّى مَلَأت صهريجه وَذَاكَ فِي الصَّيف فَأرْسل بعض أَهله فَقَالَ أنظروا أَيْن بلغت فَإِذا هِيَ لم تعد أرضه وَأخرجه ابْن سعد أَيْضا من طَرِيق ثُمَامَة بن عبد الله
وَأخرج ابْن سعد عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَزيد بن أسلم أَن عمر بن الْخطاب قَالَ على المنبره يَا سَارِيَة بن زنيم الْجَبَل ظلم من استرعى الذِّئْب الْغنم ثمَّ خطب حَتَّى فرغ فَلم يدر النَّاس أَي شَيْء يَقُول حَتَّى قدم سَارِيَة الْمَدِينَة على عمر فَقَالَ يَا أَمِير
الْمُؤمنِينَ كُنَّا محاصري الْعَدو وَنحن فِي خفض من الأَرْض وهم فِي حصن عَال فَسمِعت صائحا يَوْم الْجُمُعَة لساعة كَذَا وَكَذَا لتِلْك السَّاعَة الَّتِي تكلم فِيهَا عمر يُنَادي يَا سَارِيَة بن زنيم الْجَبَل فعلوت بِأَصْحَابِي الْجَبَل فَمَا كَانَت إِلَّا سَاعَة حَتَّى فتح الله تَعَالَى علينا فَقيل لعمر مَا ذَلِك الْكَلَام قَالَ وَالله مَا ألقيت لَهُ بَالا شَيْء أَتَى على لساني
وَأخرج البارودي وَابْن السكن عَن ابْن عمر قَالَ قَامَ جَهْجَاه الْغِفَارِيّ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ على الْمِنْبَر فَأخذ عَصَاهُ فَكَسرهَا فَمَا حَال على جَهْجَاه الْحول حَتَّى أرسل الله فِي يَده الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا
وَأخرج ابْن السكن من طَرِيق فليج بن سليم عَن عمته عَن أَبِيهَا وعمها أَنَّهُمَا حضرا عُثْمَان فَقَامَ إِلَيْهِ جَهْجَاه الْغِفَارِيّ حَتَّى أَخذ الْقَضِيب من يَده فوضعها على ركبته فَكَسرهَا فصاح بِهِ النَّاس فَرمى الله الْغِفَارِيّ فِي ركبته فَلم يحل عَلَيْهِ الْحول حَتَّى مَاتَ
وَأخرج ابْن سعد عَن نَافِع قَالَ بَيْنَمَا عُثْمَان يخْطب إِذْ قَامَ إِلَيْهِ جَهْجَاه الْغِفَارِيّ فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَوَقَعت فِيهَا الآكلة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حبيب بن مسلمة انه أَمر على الْجَيْش فَلَمَّا أُتِي الْعَدو قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا يجْتَمع قوم فيدعو بَعضهم ويؤمن بَعضهم إِلَّا أجابهم الله تَعَالَى ثمَّ أَنه حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أحقن دماءنا وَاجعَل أجورنا أجور الشُّهَدَاء فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ نزل أَمِير الْعَدو فَدخل على حبيب سرداقة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن حبيب أَنه ناهض يَوْمًا حصنا فَقَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَهَا الْمُسلمُونَ فانصدع الْحصن
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة خرج فِي غَزْوَة فَركب فِي الْبَحْر فَمَاتَ فَلم يجدو لَهُ جَزِيرَة يدفنونه فِيهَا إِلَّا بعد سَبْعَة أَيَّام فَلم يتَغَيَّر فدفنوها فِيهَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق اللَّيْث عَن ابْن عجلَان ان سعد بن أبي وَقاص تزوج امْرَأَة من بني عذرة فَأَتَاهَا يَوْمًا فَإِذا حَيَّة على الْفراش فَقَالَت ترى هَذَا فَأَنَّهُ كَانَ يَتبعني إِذْ كنت فِي أَهلِي فَقَالَ لَهُ سعد إِلَّا تسمع امْرَأَتي تَزَوَّجتهَا بِمَالي وأحلها الله تَعَالَى لي وَلم يحل لَك مِنْهَا شَيْء فَاذْهَبْ فَإنَّك أَن عدت قتلتك فانساب حَتَّى خرج من بَاب الْبَيْت فَلم يعد إِلَيْهَا بعد ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَائِشَة بنت أنس بن مَالك عَن أمهَا الربييع بنت معوذ ابْن العفراء قَالَت بَيْنَمَا أَنا قائلة قد ألقيت عَليّ ملحفة لي إِذا فاجأني أسود يعالجني عَن نَفسِي قَالَت فَبَيْنَمَا هُوَ يعالجني أَقبلت صحيفَة من ورق صفراء تهوي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى وَقعت عِنْده فقرأها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من رب لكين إِلَى لكين أما بعد فدع أمتِي بنت عَبدِي الصَّالح فَإِنِّي لم أجعَل لَك عَلَيْهَا سَبِيلا فَانْتَهرنِي بقرصة وَقَالَ أولى لَك فَمَا زَالَت القرصة فِيهَا حَتَّى لقِيت الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَت ابْنة العفراء مستلقية على فراشها فَمَا شَعرت إِلَّا بزنجي قد وثب على صدرها وَوضع يَده فِي حلقها فَإِذا صحيفَة صفراء تهوي من السَّمَاء حَتَّى وَقعت على صَدْرِي فَأَخذهَا الزنْجِي فقرأها فَإِذا فِيهَا من رب لكين إِلَى لكين اجْتنب ابْنة العَبْد الصَّالح فَأَنَّهُ لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا فَقَامَ وَأرْسل يَده من حلقي وَضرب بِيَدِهِ على ركبتي فاسودت حَتَّى صَارَت مثل رَأس الشَّاة
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن سعيد قَالَ لما حضرت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْوَفَاة اجْتمع عِنْدهَا نَاس من التَّابِعين مثل عُرْوَة وَالقَاسِم إِذْ سمعُوا
نقيضا من السّقف فَإِذا ثعبان أسود قد سقط كَأَنَّهُ جذع عَظِيم فَأقبل يهوي نَحْوهَا إِذْ سقط رق أَبيض فِيهِ مَكْتُوب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من رب كَعْب إِلَى كَعْب لَيْسَ لَك على بَنَات الصَّالِحين سَبِيل فَلَمَّا نظر إِلَى الْكتاب سما حَتَّى خرج من حَيْثُ نزل
وَأخرج أَبُو نعيم عَن طلق قَالَ كنت عِنْد ابْن عَبَّاس وَهُوَ جَالس عِنْد زَمْزَم إِذْ أَقبلت حَيَّة فطافت حول الْكَعْبَة أسبوعا ثمَّ أَتَت الْمقَام فصلت رَكْعَتَيْنِ فَأرْسل إِلَيْهَا ابْن عَبَّاس أَن الله تَعَالَى قد قضى نسكك وَأَن لنا أعبد مَا نأمنهم عَلَيْك فتكومت ثمَّ ظعنت فِي السَّمَاء
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ بَيْنَمَا عبد الله بن عَمْرو فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِذْ بصر حَيَّة رقطاء جَاءَت حَتَّى طافت بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ أَتَت الْمقَام كَأَنَّهَا تصلي فجَاء عبد الله بن عَمْرو حَتَّى قَامَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا هَذِه لَعَلَّك أَن تَكُونِي قد قضيت نسكا وَأَنِّي لَا آمن عَلَيْك سُفَهَاء بِلَادنَا فتطوقت ثمَّ ذهبت فِي السَّمَاء
بَاب آيَة مستمرة من عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى الْآن
أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (مَا قبل حج إمرىء إِلَّا رفع حصاه)
وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن حَصى الْجمار فَقَالَ مَا تقبل مِنْهُ رفع وَلَوْلَا ذَلِك لرأيتها مثل الْجبَال
وَأخرج أَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن حَصى الْجمار يَرْمِي وَهُوَ كَمَا ترى فَقَالَ انه مَا تقبل من الْجمار رفع وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ مثل ثبير
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وكل الله بِهِ ملك مَا تقبل مِنْهُ رفع وَمَا لم يتَقَبَّل ترك
وَقَالَ أَبُو نعيم هَذِه آيَة بَيِّنَة تشهد بِصِحَّة نبوة نَبينَا صلى الله عليه وسلم فِي إِيجَاب شَرِيعَته لحج الْبَيْت انْتهى الْكتاب بِحَمْد الله