المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فتاوى الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ــ رحمهما الله تعالى ــ حول الذكر الجماعي - الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

[محمد بن عبد الرحمن الخميس]

الفصل: ‌فتاوى الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ــ رحمهما الله تعالى ــ حول الذكر الجماعي

‌فتاوى أهل العلم وكلامهم حول الذكر الجماعي

‌فتاوى الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ــ رحمهما الله تعالى ــ حول الذكر الجماعي

.

فتاوى أهل العلم وكلامهم حول الذكر الجماعي

التلبية الجماعية

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم واحد منهم أو يكون في الوسط أو في الخلف ويلبي ثم يتبعونه بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة –رضي الله عنهم، بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني في حجة الوداع- فمنا المكبّر، ومنا المهلّل، ومنا الملبِّي، وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره.

(فقه العبادات ص 343)

سؤال: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟

جواب: هؤلاء أيضا عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة ينبغي على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الالتزام بين الحجر الأسود وبين الكعبة، فهذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم فعله، ولا بأس به، ولكن مع المزاحمة والضيق كما يشاهد اليوم، لا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يتأذى به أو يؤذي به غيره، في أمر ليس من الواجبات.

(دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر ص 43)(الشيخ ابن عثيمين)

ص: 57

الدعاء الجماعي في الطواف

سؤال: هناك بعض الأخطاء التي تقع في الطواف ما هي هذه الأخطاء..؟

جواب: 1- كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف يقرؤها من مناسك، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قارئ يلقنهم إياها ويرددونها بصوت جماعي، وهذا خطأ من ناحيتين:

الأولى: أنه التزام دعاء لم يرد التزامه في هذا الموطن لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص.

الثاني: أن الدعاء الجماعي بدعة وفيه تشويش على الطائفين، والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه وبدون رفع صوته.

2-

بعض الحجاج يقبّل الركن اليماني، وهذا خطأ لأن الركن اليماني يسلم باليد فقط ولا يقبّل، وإنما الحجر الأسود، فالحجر الأسود يستلم ويقبّل إن أمكن أو يشار من الزحمة إليه والركن اليماني يسلم ولا يقبل ولا يشار إليه عند الزحمة، وبقية الأركان لا تسلم ولا تقبّل.

(الفتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 2/ 30)

ص: 58

الاجتماع على الذكر بصوت جماعي وقول: "لا إله إلا الله أو هو هو"

سؤل: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم الاثنين ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله، الله بصوت عال فما حكم عملهم هذا؟

جواب: هذه العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات كثيرة، وبدع كثيرة، ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: الله. الله، أو: هو. هو، إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله فهذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي أما الاجتماع بصوت واحد: لا إله إلا الله أو: الله. الله، أو: هو. هو؛ فهذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة.

فالواجب على المسلمين ترك البدع، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1) يعني فهو مردود ويقول: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(2)

1 - البخاري (2697) ومسلم (1718) .

2 -

مسلم (1718)(18) .

ص: 59

ويقول أيضا علي7هـ الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"(1) وكان يخطب في الجمعة صلى الله عليه وسلم فيقول: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"(2) .

فالواجب المسلمين أن يحذروا البدع كلها سواء كانت تيجانية أو غيرها، وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله عز وجل:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (3)، وقال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (4)، وقال عز وجل:{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (5)، وقال تعالى:{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (6) .

فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله والحذر من البدع في الدين، بل الله كفانا سبحانه وتعالى، وأتم لنا

1 - مسند الإمام أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجه (42) ، وصحيح الجامع (2546) .

2 -

مسلم (867) .

3 -

سورة الحشر، الآية:[7]

4 -

سورة النساء، الآية:[59]

5 -

سورة الشورى، الآية:[10]

6 -

سورة النور، الآية:[56]

ص: 60

النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال عز وجل:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} (1) . فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا علينا أن نلتزم به وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وألا نحدث في الدين ما لم يأذن به الله ونسأل الله للجميع الهداية.

(فتاوى نور على الدرب 1/ 358)(الشيخ ابن باز)

الاجتماع لقراءة ورد الصباح والمساء

سؤال: إذا خرج بعض الإخوان لرحلة أو لعمرة أو نحوهما، يأمرون أحدهم أو بعضهم يوميا صباحا ومساء بقراءة ورد الصباح والمساء الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبقية الجماعة يستمعون إليه فما حكم ذلك؟

جواب: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أذكار وأدعية يذكر الله ويدعوه بها، صباحًا ومساءً في نفسه، وسمعها منه أصحابه وتعلموها، وذكروا الله ودعوه بها صباحا ومساء، كلٌ منهم في نفسه منفردًا، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم – فيما نعلم- أنهم كانوا يقولون تلك الأذكار والأدعية مجتمعين، ويقرؤونها، جميعا أو يقرؤها بعضهم ويستمع الآخرون، فينبغي للمسلم أن يهتدي بهدي

1- المائدة، الآية:[3] .

ص: 61

الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه –رضي الله عنهم في ذكره ودعائه وكيفية ذلك وفي سائر ما شرعه عليه الصلاة والسلام فإن الخير في اتباعه، والشر كل الشر في مخالفته، والاجتماع لذلك واتخاذه طريقة وعادة من البدع المحدثة وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1)، وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"(2) .

(فتاوى إسلامية 4/ 510)(اللجنة الدائمة)

الأذكار أو الصلاة على النبي عليه السلام جماعة عقب الصلاة

سؤال: نجد الناس في بعض المساجد في أيام رمضان بين كل ركعتين من صلاة التراويح تجدهم بصوت عال وجماعي يصلون على النبي وعلى الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة وذلك بترتيب محدد يعرفونه هم فما حكم ذلك؟

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

وبعد:

1- البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .

2-

مسند الإمام أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607) ، والترمذي (2676) ، وابن ماجه (42) وصحيح الجامع (2546) .

ص: 62

الأذكار أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعة عقب الصلاة فريضة أو نافلة أو بين ركعات التراويح بدعة محدثة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1) .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، السؤال الرابع من الفتوى رقم 6260) .

ذكر الله جماعة في الخطبة

سؤال: لقد رأينا إماما بمدينة البليدة يقول للمسلمين وهو على المنبر وحدوا الله فتنطلق أصوات المسلمين بالتهليل والتكبير، فهل من حق الإمام أن يقول لهم ذلك؟ وهل من حقهم أن يهللوا؟ وما معنى الحديث القائل: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت نرجو الإجابة والسلام عليكم ورحمة الله.

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

وبعد.

أولا: إذا كان قصد الخطيب من قوله للحاضرين: وحدوا الله أن يرشدهم إلى ما يجب من توحيد الله في ربوبيته وإلهيته وفي أسمائه وصفاته ليعتقدوا ذلك لا ليجيبوه بتلك الأصوات المرتفعة بالتهليل

1- البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .

ص: 63

والتكبير ولكنهم فهموا منه خلاف ما أراد فأجابوه قولا بهذه الأصوات فلا حرج عليه. أما هم فقد أخطأوا في فهمهم ورفع أصواتهم وعليه أن ينصحهم ويرشدهم إلى ما أراد حتى لا يعودوا إلى مثل ذلك مرة أخرى. وإن كان قصده أن يجيبوه في الحال بالتهليل والتكبير مع رفع الأصوات بذلك فهو مخطئ مبتدع وهم مخطئون مبتدعون. لأن ذلك لم يعهد من النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه ولا من الخلفاء الراشدين في خطبهم ولا ممن كانوا يستمعون لهم إنما كان يسأل الخطيب بعض من في المسجد عن أمر يتعلق به كما كان من النبي صلى الله عليه وسلم مع سليك لم دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ولم يصل تحية المسجد فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيصلي ركعتين. وكما كان منه مع أعرابي اشتكى القحط وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله تعالى أن ينزل المطر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه فنزل الغيث واستمر حتى طلب منه في خطبة الجمعة التي بعدها أن يمسكه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يجعله حيث ينتفع به ولا يضر. وكما كان من عمر مع عثمان لم يبكر إلى الجمعة يوما قال عمر: أية ساعة هذه، فقال عثمان والله لم أزد على أن توضأت فقال عمر: والوضوء أيضا رضي الله عن الجميع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1)، وقال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(2)

ثانيا: الحديث الذي ذكرت رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن

1- البخاري (2697) ومسلم (1718) .

2 -

مسلم (1718) .

ص: 64

ومعناه: إذا تكلمت مع جليسك والإمام يخطب خطبة الجمعة ولو بنصيحة وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكقولك اسكت واستمع للخطبة فقد أسأت، وارتكبت ما لا ينبغي، والذي ينبغي في ذلك أن يوجه الكلام على الخطيب لينصح من يراد نصحه ليكف عن الشر ويقبل على الخير وذلك حتى لا يتتابع الحاضرون بالمسجد وقت الخطبة في اللغط واللغو من الكلام ولا ما نع من أن يشير إلى المسيء إشارة يفهم منها الكف عن الإساءة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، السؤال الثاني من الفتوى رقم 3246)

ذكر الله مع التمايل يمينا وشمالا

سؤال: ما حكم الإسلام فيمن يذكرون وهم يتمايلون يمينا وشمالا في حالة قفز وفي جماعة وفي صوت عال؟

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه

وبعد:

لا يجوز لأنه بهذه الكيفية بدعة محدثة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(1) .

1 - البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .

ص: 65

سؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة بعد الدعاء؟

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه

وبعد: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ الفاتحة بعد الدعاء فيما نعلم، فقراءتها بعد الدعاء بدعة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. السؤال الثامن من الفتوى رقم 5881)

قراءة الفاتحة والصلوات الإبراهيمية جماعة

سؤال: نحن جماعة من العماء المسلمين المهاجرين بفرنسا اجتمعنا على تقوى الله واتباع سنة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وفقنا بمشيئة الله سبحانه على الحصول على قاعة نؤدي فيها الصلوات الخمس يوميا وقد اخترنا لنا إماما أعانه الله على حمل هذا العبء الثقيل الملقى على أعتقه، وبالإضافة إلى الصلوات الخمس التي تقام يوميا هناك دروس في الوعظ والإرشاد من حين لآخر ومشكلتنا الحالية أن هذه الجماعة قد بدأت تتفكك شيئا ما والسبب في ذلك هو أننا بعد الانتهاء من الصلاة بعد السلام مباشرة كل واحد منا يسبح الله 33 مرة ويحمد الله 33 مرة ويكبر الله كذلك، وذلك مصداق واتباع لحديث سيد الخلق وحبيب الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كما رواه أبو هريرة في الحديث الشريف: "جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما

ص: 66

نصوم ولهم فضل أمول يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال: "ألا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين.."(1) الخ. الحديث وهذه الصيغة الواردة في الحديث الشريف يأتي بها كل مصل سرا وبعدها نقرأ جماعة فاتحة الكتاب والصلوات الإبراهيمية ونختم بسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. فقام من بيننا إخوة قالوا: إنا براء منكم إنكم بقراءتكم هذا جماعة ابتدعتم بدعة يبقى عليكم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين، أفتنا في أمرنا هل قراءة الفاتحة والصلوات الإبراهيمية والآيات الأخيرة من الصافات 180، 181، 182 جماعة سنة حسنة أم بدعة ابتدعناها، وليس هذا كل ما في الأمر بل هؤلاء الإخوة أصبحوا لا يحضرون معنا الصلاة قائلين لن نصلي معكم حتى تقلعوا عن هذه البدعة لا بد لنا من فتوى تكون حسما للخلاف القائم حاليا بين هؤلاء الإخوة فإن كنا على غير هدي فإننا نقلع عن هذا حتما ونستغفر الله على ما سلف، وإن كنا على بينة نطلب الله أن يلهم هؤلاء الإخوة رشدهم وكفى ما بالمسلمين من خلافات مزقت وحدتهم وفرقت شملهم؟

جواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه

وبعد:

1 - البخاري (834)(6329) ، ومسلم (595) .

ص: 67

ما ذكرتم من أنكم تقرءون جماعة فاتحة الكتاب والصلوات الإبراهيمية وتختمون بسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين لا يجوز فعله بل هو بدعة لعدم وروده عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

أما الإخوة الذين تركوا الصلاة معكم من أجل البدعة المذكورة فما كان ينبغي منهم ذلك بل الواجب عليهم أن يصلوا معكم أداء للواجب مع النصيحة بالمعروف أصلح الله حال الجميع.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم 6917)

الاستغفار جماعة بعد الصلوات

سؤال: لنا مسجد نصلي فيه وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي: استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. هل هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

جواب: أما الاستغفار فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا سلم استغفر الله ثلاثا قبل أن ينصرف إلى أصحابه وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدى الاستغفار بأصوات جماعية فهذا بدعة. لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم بل كان يستغفر لنفسه غير مرتبط بالآخرين ومن غير صوت جماعي والصحابة كانوا يستغفرون فرادى بغير صوت جماعي وكذا من

ص: 68

بعدهم من القرون المفضلة.

فالاستغفار في حد ذاته سنة بعد السلام لكن الإتيان به بصوت جماعي هذا هو البدعة فيجب تركه والابتعاد عنه.

(نور على الدرب فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 1/ 23)

ترديد الأذكار بعد الصلاة جماعة

سؤال: الأذكار بعد الصلاة هل تردد بشكل جماعي من قبل المصلين؟ وهل وراء الإمام أو من يساعده وهو عندنا المؤذن الذي يؤذن للصلاة والإقامة؟ هل من المسنون أن يقول وبصوت عال بعد الصلاة: جلّ ربنا الكريم. جل ربنا العظيم سبحانك يا عظيم "سبحان الله": يعني قولوا سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة. ثم يقول: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا يا ربنا دائما نشكرك شكرا كثيرا "الحمد لله" يعني قولوا: الحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة. ثم يقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله جلّ شأنه "الله أكبر" يعني قولوا: الله أكبر أربعا وثلاثين مرة ثم يقول بعدها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؟ هل من السنة أن يصوت والمصلون يستمعون إليه ثم يسبحون ويحمدون ويكبرون؟ أو السنة أن يستغفر المصلي ربه ثلاثا فيقول ثلاث مرات أستغفر الله. أستغفر الله. أستغفر الله العظيم، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يقول: اللهم

ص: 69

أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين مرة بشكل منفرد؟ هل تجري هذه الأذكار بشكل أم أن الإمام يأمر بها واحدة واحدة؟

جواب: هذه الصفات التي ذكرها السائل في كون الإمام يقول: سبحان الجليل العظيم وما أشبه هذه بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما الوارد أن كل إنسان يستغفر الله ويذكر لنفسه. لكن السنة الجهر بالذكر بعد السلام من الصلاة: فقد ثبت عن ابن عباس – رضي الله عنهما أنه قال: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وأنه كان يعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعهم، وهذا دليل على أن السنة الجهر بالذكر بعد الصلاة خلافا لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به، وبعضهم يجهر بالتهليلات دون التسبيح والتحميد والتكبير، ولا أعلم لهذا أصلا من السنة في التفريق بين هذا وهذا. وإنما السنة الجهر، وقول بعض الناس: إن الرسول صلى الله عليه وسلم جهر بالذكر بعد الصلاة من أجل أن يعلمه الناس، هذا قول فيه نظر؛ وذلك لأن التعليم من النبي عليه الصلاة والسلام قد حصل بالقول كما قال للفقراء من المهاجرين:"تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثين وثلاثين"(1) . ثم إننا نقول: هب أن المقصود بذلك التعليم. فالتعليم كما يون في صل الدعاء. أو في أصل الذكر يكون أيضا بصفته، فالرسول صلى الله عليه وسلم علم هذا الذكر أصله وصفته وهو الجهر، كون الرسول

1- البخاري (843)(6329) ومسلم (595) .

ص: 70

عليه الصلاة والسام يداوم على ذلك يدل على أنه سنة، ولو كان من أجل التعليم فقط لكان النبي عليه الصلاة والسلام يقتصر على أن يعلم الناس ثم يقول للناس هذا الذكر سرّا؛ فالمهم أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يسن الذكر ورفع الصوت به.

(كتاب سؤال وجواب من برنامج نور على الدرب 1/ 14)(الشيخ ابن عثيمين)

الدعاء جماعة بعد الصلاة مع رفع الصوت والتأمين

سؤال: نرى في بعض المناطق أن الإمام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومون كذلك

يدعو الإمام ويؤمن المأمومون على دعائه فأرجو إثباته أو نفيه بالدلائل؟

جواب: العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيأتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره والخير كله باتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهديه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم بعد السلام وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم بإحسان، ومن أحدث خلاف هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مردود عليه قال صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(1) فالإمام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يديه يطالب بالدليل المثبت

1- مسلم (1718)(18) .

ص: 71

لعمله وإلا فهو مردود عليه.

(فتاوى إسلامية 4/ 179)(اللجنة الدائمة)

الدعاء الجماعي بعد الصلاة بصوت واحد

قالت اللجنة الدائمة

الدعاء الجماعي بعد سلام الإمام بصوت واحد لا نعلم له أصلا يدل على مشروعيته وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في ذلك، هذا نصها:"ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان ذلك برفع الأيدي سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به لورود بعض الأحاديث بذلك".

وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

(فتاوى إسلامية 1/ 318)(اللجنة الدائمة)

قراءة القرآن جماعة بصوت واحد

سؤال: من عادتنا نحن المغاربة نقرأ القرآن جماعة صباحا ومساءً بعد صلاة الصبح والمغرب فهنا من يقول إنها بدعة.

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله

ص: 72

وصحبه

وبعد:

التزام قراءة القرآن جماعة بصوت واحد بعد كل من صلاة الصبح والمغرب أو غيرهما بدعة. وكذا التزام الدعاء جماعة بعد الصلاة، أما إذا قرأ كل واحد لنفسه أو تدارسوا القرآن جميعا كلما فرغ واحد قرأ الآخر واستمعوا له فهذا من أفضل القرب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"(1) .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الثالث من الفتوى رقم 4994)

سؤال: ما حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد وخاصة يوم الجمعة قبل دخول الإمام؟

جواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه

وبعد:

لا يجوز ذلك وتخصيصه بيوم الجمعة قبل دخول الإمام بدعة محدثة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم 6364)

1- مسلم (2699) .

ص: 73

الدعاء جماعة عند القبر والتأمين

سؤال: ما حكم دعاء الجماعة عند القبر بأن يدعو أحدهم ويؤمن الجميع؟

جواب: ليس هذا من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا من سنة الخلفاء الراشدين، وإنما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يرشدهم إلى أن يستغفروا للميت ويسألوا له التثبيت كلٌّ بنفسه وليس جماعة.

(فتاوى التعزية ص 40)(الشيخ ابن عثيمين)

رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة

سؤال: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة والمشي بها إلى المقبرة؟

جواب: هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تبع الجنازة أن لا يسمع له صوت بالتهليل أو القراءة أو نحو ذلك ولم يأمر بالتهليل الجماعي – فيما نعلم- بل قد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه "نهى أن يتبع الميت بصوت أو نار"(1) رواه أبو داود.

وقال قيس بن عباد وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز

1- أبو داود (3171) وضعيف سنن أبي داود (696) .

ص: 74

وعند الذكر وعند القتال.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك هذا مذهب الأئمة الأربعة وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ولا أعلم فيه مخالفا. وقال أيضا: وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون المفضلة. وبذلك يتضح لك أن رفع الصوت بالتهليل الجماعي مع الجنائز بدعة منكرة وهكذا ما شابه ذلك من قولهم وحدوه أو اذكروا الله أو قراءة بعض القصائد كالبردة.

(فتاوى إسلامية 2/ 49)(اللجنة الدائمة)

ص: 75