الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث: في ذكر ما دون العشرة من العشرة
وإن انضم إليهم غيرهم فغير مختص بالأربعة الخلفاء أو بعضهم.
"ذكر ما جاء في إثبات الصديقية لبعضهم والشهادة لبعضهم":
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسكن حرا، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وفي رواية: وسعد بن أبي وقاص ولم يذكر عليا، أخرجهما مسلم وانفرد بإخراجه، وأخرجه الترمذي في مناقب عثمان ولم يذكر سعدا وقال:"اهدأ" مكان "اسكن" وقال: حديث صحيح وأخرجه الترمذي أيضا عن سعيد بن زيد وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة وقال: "اثبت حرا" الحديث وأخرجه الخلعي عنه، ولفظه أنه قال:"تأمروني بسب إخواني بل صلى الله عليهم" أو قال: "غفر الله لهم" ثم ذكر أنه كان على حراء فتحرك فقال صلى الله عليه وسلم: "اسكن حرا" وذكر معناه، وذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة وأخرجه الحربي عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء فتزلزل الجبل فقال صلى الله عليه وسلم: "اثبت حرا، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وذكر العشرة إلا أبا عبيدة"
وأخرجه الحافظ إسحاق بن إبراهيم البغدادي فيما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وسعدا وسعيدا كانوا -يعني على حراء- فتحرك الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسكن حرا، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" فسكن حراء.
وسيأتي في مناقب الثلاثة نحو هذا الفصل فيهم في أجبل مختلفة، واختلاف الروايات محمول على قضايا متكررة والله أعلم، ألا ترى إلى اختلاف عدد الكائنين على الجبل في كل رواية وإثبات الصديقية لأبي بكر ظاهرة وبها اشتهر، وإثبات الشهادة للخمسة الذين تضمنهم الحديث الأول ظاهرة فإنهم قتلوا شهداء، والثلاثة الأخر الذين تضمنتهم باقي الأحاديث لم يقتلوا فلعلهم داخلون في الصديقية أو شهداء بمعنى آخر غير القتل والله أعلم.
"ذكر ما جاء في دخوله صلى الله عليه وسلم الجنة ورؤيته أهلها ووزنه بأمته ووزن بعض العشرة واستبطائه عبد الرحمن بن عوف":
عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدخلت الجنة، فسمعت فيها خسفة بين يدي فقلت: ما هذا؟ قال بلال: فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدا من الأغنياء والنساء قيل لي: أما الأغنياء فهم ههنا بالباب يحاسبون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير ثم خرجنا من أحد أبوابها الثمانية، فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها، ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح أبو بكر، ثم أتي بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح عمر، ثم عرضت علي أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن
عوف ثم جاء بعد اليأس فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك إلا بعد المشيبات فقال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي أحاسب" أخرجه أحمد، الخسفة: الحس والحركة.
"ذكر ما جاء في وصف جماعة منهم، ومن غيرهم بأنهم الرفقاء النجباء":
عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كل نبي أُعطي سبعة نجباء رفقاء أو قال: رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر" قلنا: من هم؟ قال: "أنا وابناي وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وعبد الله بن مسعود" أخرجه الترمذي، وأخرجه تمام في فوائده ولفظه: عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لم يكن قبلي نبي إلا أُعطي سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين سبعة من قريش، وابن مسعود وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال" اتفق الحديثان على أعداد قريش وزاد الترمذي: مصعب بن عمير واختلفا فيما سواهم فذكر الترمذي خمسة لم يذكر فيهم حذيفة ولا أبا ذر ولا المقداد، وذكر علقمة هؤلاء الثلاثة وابن مسعود وعمارا وبلالا ولم يذكر مصعبا ولا سلمان.
فيجتمع من الخبرين خمسة عشر وكل واحد منهما لم يستكمل الأربعة عشر التي تضمنها أول الحديث بل ذكر الترمذي اثني عشر وتمام ثلاثة عشر، وقد خرج أحمد في المناقب الحديث عن علي أيضا واستوعب في التفصيل ما ذكره في الجملة ولفظه: قيل له: من هم؟ قال: "أنا وابناي الحسن والحسين وحمزة وجعفر وعقيل وأبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وسلمان وعمار وطلحة والزبير" فذكر أحد عشر من قريش وثلاثة من غيرهم.
وأخرجه ابن السمان في الموافقة عنه أيضا مستوعبًا في التفصيل عدد الجملة، لكنه مغاير لحديث أحمد ولفظه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا أعطي سبعة نجباء رفقاء وأعطيت أربعة عشر، سبعة من قريش: علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر والمقداد وحذيفة وعمار وبلال" وفي رواية أربعة عشر: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر وابن مسعود وبلال وعمار وأبو ذر وسلمان، وساغ دخول فاطمة في لفظ الذكور تغليبًا للتذكير فإنها مغمورة بهم وذلك سائغ في الكلام، ومنه {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} وأمثاله وفيهم النساء واللفظ للمذكر خاصة، فذكر في قريش أربعة لم يتضمنهم الحديثان: عثمان وطلحة والزبير وعقيل فيجتمع من مجموع الأحاديث الأربعة عشر: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر وعقيل وحمزة وطلحة والزبير ومصعب بن عمير ثلاثة عشر من قريش، وابن مسعود وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد وبلال وحذيفة.
"ذكر ما جاء في تخصيص أبي بكر" بأنه لم يسؤه قط، وإثبات رضاه صلى الله عليه وسلم بجمع منهم ومن غيرهم:
عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: "يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا له ذلك، يا أيها الناس إني راضٍ عن عمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن مالك وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين الأولين فاعرفوا لهم ذلك" أخرجه الخلعي والحافظ الدمشقي في معجمه.
"ذكر ما جاء في وصف جَمَعَ كلًّا بصفة حميدة":
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بأمتي أبو
بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرأهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". أخرجه أبو حاتم والترمذي وقال: غريب، وأخرجه الطبراني وقال:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب" ثم ذكر معنى ما بقي.
"ذكر ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم عن العدد بأن كل واحد منهم نعم الرجل":
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح" أخرجه أبو حاتم وأخرجه الترمذي وزاد: "نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس" وقدم بعضا وأخر بعضا وقال: حديث حسن.
"شرح" نعم وبئس: فعلان ماضيان لا يتصرفان تصرف الأفعال؛ لأنهما استعملا للحال بمعنى الماضي، فنعم مدح وبئس ذم وفيهما أربع لغات فتح أولهما وكسر الثاني وكسرهما على الإتباع وتسكين الثاني مع كسر الأول وفتحه.
"ذكر ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم عن جمع أنه يحب الله ورسوله وصلاته عليهم":
عن أبي يخامر السكسكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عثمان فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على أبي عبيدة بن الجراح فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عمرو بن
العاص فإنه يحبك ويحب رسولك" أخرجه الخلعي.
ذكر ما جاء في أحبية بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
عن شقيق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أبو بكر قلت: ثم من؟ قالت: عمر قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح قلت: ثم من؟ فسكتت.
أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.
ذكر ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم لجمع منهم، كل واحد بدعاء يخصه ويليق بحاله:
عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي، فلا تسلبهم البركة واجمعهم على أبي بكر ولا تنشر أمره، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره، اللهم وأعز عمر بن الخطاب وصبر عثمان ووفق عليا، واغفر لطلحة وثبت الزبير وسلم سعدا ووقر عبد الرحمن وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان" أخرجه الحافظ الثقفي وأخرجه الواحدي مسندا، وزاد بعد قوله فلا تسلبهم البركة: وباركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبهم البركة واجمعهم عليه.
ذكر ما جاء في سؤاله صلى الله عليه وسلم الجنة لجمع منهم، ومن غيرهم:
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي عز وجل لأصحابي الجنة فأعطانيها البتة" أخرجه أبو الخير الحاكمي القزويني، قال أبو عمر في الاستيعاب: وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "سألت ربي عز وجل أن لا يدخل النار أحدا صاهرني، أو صاهرت إليه" وقد دخل في هذه الفضيلة جمع من قريش، وأرجو أن تكون ثابتة إلى يوم القيامة فيمن صاهره في أحد من ذريته.
ذكر ما جاء في بيان مراتب جمع منهم في الجنة:
عن ابن أبي أوفى قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أصحاب محمد لقد أراني الله عز وجل منازلكم الليلة وقرب منازلكم من منزلي" ثم التفت إلى علي وقال: "يا علي أما ترضى أن يكون منزلك بحذاء منزلي كما يتواجه منزل الأخوين؟ " قال: بلى يا رسول الله، ثم بكى ثم أقبل على أبي بكر فقال: "إني لأعرف اسم رجل واسم أبيه واسم أمه إذا دخل الجنة لم يبق غرفة من غرفها ولا شربة من شرابها إلا قالت: مرحبا مرحبا" فقال سلمان: يا رسول الله إن هذا لغير خائب قال: "ذاك أبو بكر بن أبي قحافة" ثم أقبل على عمر فقال: "يا أبا حفص لقد رأيت قصرا في الجنة من جوهرة بيضاء شرفها لؤلؤ أبيض قلت لرضوان: لمن هذا؟ قال: لفتى من قريش فظننت أنه لي، فقال: هو لعمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا معرفتي بغيرتك يا أبا حفص" فبكى عمر وقال: بأبي أنت وأمي، أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم التفت على عثمان وقال: "يا عثمان إن لكل نبي رفيقا وأنت رفيقي في الجنة" ثم التفت إلى عبد الرحمن1 فقال: "يا أبا عبد الله، ما بطأ بك عني من بين أصحابي، فما حبسك؟ " فقال: يا رسول الله ما زلت أسأل عن مالي من أين أصبته وفي أي شيء أنفقته حين ظننت أني لا أراك، قال عبد الرحمن: مائة راحلة جاءت من مصر عليها تجارة أشهدك أنها بين2 أرامل أهل المدينة وأيتامها، لعل الله عز وجل أن يخفف عني، ثم التفت إلى طلحة والزبير فقال:"إن لكل نبي حواريا وحواريي أنتما" أخرجه القاضي أبو بكر يوسف بن فارس.
ذكر إثبات فضل لبعضهم في الثبوت معه يوم الجمعة حين انفضّ القوم:
عن حابر قال: "بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة إذ قدمت إلى المدينة
1 هو ابن عوف رضي الله عنه.
2 أشهدك أن هذه البضاعة التي كانت للتجارة صدقة بين هؤلاء الأرامل، وهؤلاء الأيتام.
قافلة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، منهم أبو بكر وعمر" أخرجه مسلم وانفرد به.
ذكر ما جاء دليلا على تأهل بعضهم للخلافة:
عن عائشة وقد سئلت: من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر فقيل لها: ثم من؟ قالت: عمر فقيل لها: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا، أخرجه مسلم.
ذكر ما جاء من آي نزلت في جمع منهم، ومن غيرهم:
عن عائشة في قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} 1 قالت: نزلت في سبعين رجلا منهم أبو بكر والزبير، انتدبوا حين ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد لاتباعهم، ذكره الواحدي وأبو الفرج وغيرهما، وعن عطاء في قوله تعالى:{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا} الآية قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وأبي عبيدة ومصعب بن عمير وسالم وأبي سلمة والأرقم بن أبي الأرقم وعمار وبلال، أخرجه أبو الفرج في أسباب النزول.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} 2 الآية: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وعبد الله بن مسعود، أخرجه خيثمة بن سليمان. وعن أبي صالح نحوه، وعن أبي جعفر قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعلي قيل له: فأي غل هو؟ قال: غل الجاهلية، كان بين بني هاشم وبني تيم وبني عدي في الجاهلية، فلما أسلم هؤلاء تحابوا، وعن الحسن بن علي: نزلت في أهل بدر.
1 سورة آل عمران الآية: 172.
2 سورة الأعراف الآية: 43.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} 1 قال: لما أسلم أبو بكر جاءه عبد الرحمن بن عوف وعثمان وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص وسألوه فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا فنزلت:{فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} قول أبي بكر: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .
وعن الضحاك في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} 2 الآية قال: هم ثمانية: أبو بكر وعلي وزيد وطلحة والزبير وسعد وحمزة وعمر، تاسعهم ألحقه الله تعالى بهم لما عرف من صدق نيته، وقال مجاهد: كل من آمن بالله فهو صديق وتلا الآية، وقال المقاتلان: هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم ولم يكذبوهم ساعة، ذكر ذلك كله الواحدي وأبو الفرج في أسباب النزول.
وعن جعفر بن محمد عن آبائه في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} 3 أبو بكر {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} 4 عمر {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} 5 عثمان {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} 6 علي بن أبي طالب {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} 7 طلحة والزبير {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} 8 سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، أخرجه ابن السمان في الموافقة.
1 سورة الزمر الآية: 17.
2 سورة الحديد الآية: 19.
3 سورة الفتح الآية: 29.
4 سورة الفتح الآية: 29.
5 سورة الفتح الآية: 29.
6 سورة الفتح الآية: 29.
7 سورة الفتح الآية: 29.
8 سورة الفتح الآية: 29.
وعن ابن مسعود في قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} 1 الآية: نزلت في أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز فقال: يا رسول الله دعني أكون في أول الرعيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري" وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وفي علي وحمزة قتلا شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر، وفي أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وذلك قوله:{وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} 2 أخرجه الواحدي وأبو الفرج.
"شرح" الرعيل: جماعة الخيل، وكذلك الرعلة.
1 سورة المجادلة الآية: 22.
2 سورة المجادلة الآية: 22.