المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الرابع: فيما جاء مختصا بالأربعة الخلفاء - الرياض النضرة في مناقب العشرة - جـ ١

[الطبري، محب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: في مناقب الاعداد

- ‌الباب الأول: فيما جاء متضنًا ذكر العشرة وغيرهم

- ‌مدخل

- ‌ذكر ما جاء في فضل أهل بدر والحديبية:

- ‌ذكر ما جاء في التحزير من الخوض فيما شجر بينهم والنهي عن سبهم

- ‌الباب الثاني: ذكر العشرة وذكر الشجرة

- ‌الباب الثالث: في ذكر ما دون العشرة من العشرة

- ‌الباب الرابع: فيما جاء مختصًّا بالأربعة الخلفاء

- ‌الباب الخامس: فيما اء مختصًا بأبي بكر وعمر وعثمان

- ‌القسم الثاني: في مناقب الأفراد

- ‌الباب الأول: في مناقب خليفة رسول الله أبي بكر الصديق

- ‌الفصل الأول: في ذكر نسبه وإسلام أبويه

- ‌الفصل الثاني: في ذكر اسمه

- ‌الفصل الثالث: في ذكر صفته، رضي الله عنه

- ‌الفصل الرابع: في إسلامه، ذكر بدء إسلامه

- ‌الفصل الخامس: في ذكر من أسلم على يديه

- ‌الفصل السادس: فيماكان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم من الود والخلة في الاهلية

- ‌الفصل السابع: فيما لقي من أذى المشركين بسب دعائه إلى الله تعالى ودفعه المشركين عن النبي وتوبيخه لهم

- ‌الفصل الثامن: في هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمته له فيها

- ‌الفصل التاسع: في خصائصه

- ‌الفصل العاشر: فيما جاء متضمنًا أفضليته

- ‌الفصل الحادي عشر: فيما جاء متضمنًا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة

- ‌الفصل الثاني عشر: في ذكر نبذ من فضائله

- ‌الفصل الثالث عشر: في ذكر خلافته، وما يتعلق بها

- ‌الفصل الرابع عشر: في ذكر وفاته وما يتعلق بها

- ‌الفصل الخامس عشر: في ذكر ولده

الفصل: ‌الباب الرابع: فيما جاء مختصا بالأربعة الخلفاء

‌الباب الرابع: فيما جاء مختصًّا بالأربعة الخلفاء

ذكر اختصاصهم باختيار الله تعالى إياهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم:

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار لي من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير، واختار أمتي على الأمم، واختار من أمتي أربعة قرون: الأول والثاني والثالث والرابع" أخرجه البزار في مسنده حكاه عنه عبد الحق في الأحكام وأخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة مختصرًا وقال: "اختار أصحابي على جميع العالمين الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين".

ذكر أمر الله -جل وعلا- نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتخذ كلًّا منهم لمعنى، ووصف محبهم بالإيمان ومبغضهم بالفجور، والتنبيه على خلافتهم:

عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا علي إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر وزيرًا وعمر مشيرًا وعثمان سندًا وإياك ظهيرًا أنتم أربعة، فقد أخذ الله ميثاقكم في أم الكتاب، لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر، أنتم خلائف نبوتي وعقدة ذمتي وحجتي على أمتي، لا تقاطعوا

ص: 47

ولا تدابروا ولا تعاقوا" أخرجه ابن السمان في الموافقة، وأخرجه أيضًا من طريق آخر عن حذيفة.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" أخرجه ابن السمان وابن الناصر السلامي.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحبهم -يعني الأربعة- أولياء الله، ويبغضهم أعداء الله" أخرجه الملاء.

ذكر وصفه صلى الله عليه وسلم لكل واحد منهم وثنائه عليه ودعائه له، والحث على محبته ولعن مبغضه:

عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر وزيري والقائم في أمتي بعدي، وعمر حبيبي وينطق على لساني، وعثمان مني، وعلي أخي وصاحب لوائي" أخرجه ابن السمان في الموافقة.

وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وصحبني في الغار وأعتق بلالًا من ماله، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرًّا تركه الحق وما له صديق، رحم الله عثمان تستحي منه الملائكة، رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار" أخرجه الترمذي والخلعي وابن السمان.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: "ما لي أراكم تختلفون في أصحابي؟! أما علمتم أن حبي وحب آل بيتي وحب أصحابي فرضه الله تعالى على أمتي إلى يوم القيامة؟! " ثم قال: "أين أبو بكر؟ " قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: "ادن مني" فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه، ورأينا دموع رسول الله صلى الله عليه وسلم تجري على خده ثم أخذ بيده وقال بأعلى صوته: "معاشر المسلمين هذا أبو بكر

ص: 48

الصديق، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا صاحبي صدقني حين كذبني الناس وآواني حين طردوني، واشترى لي بلالًا من ماله، فعلى مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين والله منه بريء، فمن أحب أن يبرأ من الله ومني فليتبرأ من أبي بكر الصديق، وليبلغ الشاهد منكم الغائب" ثم قال له:"اجلس يا أبا بكر، فقد عرف الله ذلك لك".

ثم قال صلى الله عليه وسلم: "أين عمر بن الخطاب؟ " فوثب إليه عمر فقال: ها أنا ذا يا رسول الله فقال: "ادن مني" فدنا منه فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه، ورأينا دموع رسول الله صلى الله عليه وسلم تجري على خده ثم أخذ بيده وقال بأعلى صوته:"معاشر المسلمين، هذا عمر بن الخطاب، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا الذي أمرني الله أن أتخذه ظهيرًا ومشيرًا، هذا الذي أنزل الله الحق على قلبه ولسانه ويده، هذا الذي تركه الحق وما له من صديق، هذا الذي يقول الحق وإن كان مرا، هذا الذي لا يخاف في الله لومة لائم، هذا الذي يفرق الشيطان من شخصه هو سراج أهل الجنة، فعلى مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين، والله منه بريء وأنا منه بريء".

ثم قال: "أين عثمان بن عفان؟ " فوثب عثمان وقال: ها أنا ذا يا رسول الله فقال: "ادن مني" فدنا منه فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه، ورأينا دموعه تجري على خده ثم أخذ بيده وقال:"يا معاشر المسلمين، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا الذي أمرني الله أن أتخذه سندًا وختنًا على ابنتي، ولو كان عندي ثالثة لزوجتها إياه، هذا الذي استحيت منه ملائكة السماء، فعلى مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين".

ثم قال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فوثب إليه وقال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: "ادن مني" فدنا منه فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه، ودموعه تجري على خده وقال بأعلى صوته: "معاشر المسلمين، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا أخي وابن عمي وختني، هذا لحمي ودمي وشعري،

ص: 49

هذا أبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، هذا مفرج الكرب عني، هذا أسد الله وسيفه في أرضه على أعدائه، فعلى مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين والله منه بريء وأنا منه بريء، فمن أحب أن يبرأ من الله فليبرأ من علي بن أبي طالب، وليبلغ الشاهد منكم الغائب" ثم قال:"اجلس يا أبا الحسن، فقد عرف الله لك ذلك" أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.

ذكر افتراض محبتهم:

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله افترض عليكم حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج، فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج" أخرجه الملاء في سيرته.

وعن محمد بن وزير قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فدنوت منه فقلت: السلام عليك يا رسول الله فقال لي: "وعليك السلام يا محمد بن وزير، لك حاجة؟ " فقلت: نعم يا رسول الله، أنا رجل خفيف البضاعة كثير العيال، أريد أن تعلمني دعوات أدعو بها في سفري وفي حضري وأستعين بها على أموري، فقال لي:"اقعد هو ذا، عليك ثلاث دعوات فادع بها في كل وقت شدة، وفي دبر كل صلاة" قال: فقال لي: "قل: يا قديم الإحسان، ويا من إحسانه فوق كل إحسان، ويا مالك الدنيا والآخرة" ثم التفت فقال: "اجتهد أن تموت على الإسلام والسنة، وعلى حب هؤلاء هذا أبو بكر وهذا عمر وهذا عثمان وهذا علي، فإنه لا تمسك النار" أخرجه الصابوني.

ذكر التنظير بين كل واحد وبين نبي من الأنبياء عليهم السلام:

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وله نظير من أمتي، فأبو بكر نظير إبراهيم، وعمر نظير موسى، وعثمان نظير هارون، وعلي بن أبي

ص: 50

طالب نظيري" أخرجه الخلعي والملاء في سيرته.

ذكر أن أبا بكر وعمر خلقا من طينة واحدة، وأن عثمان وعليًّا كذلك:

عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق أبو بكر وعمر من طين واحد، وخلق عثمان وعلي من طين واحد" أخرجه في فضائل عمر.

ذكر أنهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلقوا من عصارة تفاحة من الجنة:

عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أخبرني جبريل أن الله تعالى لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده، أمرني أن آخذ تفاحة من الجنة فأعصرها في حلقه فعصرتها في فمه فخلقك الله من النقطة الأولى أنت يا محمد، ومن الثانية أبا بكر، ومن الثالثة عمر، ومن الرابعة عثمان، ومن الخامسة عليا، فقال آدم: من هؤلاء الذين أكرمتهم؟ فقال الله تعالى: هؤلاء خمسة أشباح من ذريتك وقال: هؤلاء أكرم عندي من جميع خلقي، قال: فلما عصى آدم ربه قال: رب بحرمة أولئك الأشباح الخمسة الذين فضلتهم إلا تبت علي، فتاب الله عليه".

ذكر أنهم والنبي صلى الله عليه وسلم كانوا أنوارًا قبل خلق آدم، ووصف كل منهم بصفة، والتحذير عن سبهم:

عن محمد بن إدريس الشافعي بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنوارًا على يمين العرش قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما خلق أسكنا ظهره ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة إلى أن نقلني الله إلى صلب عبد الله، ونقل أبا بكر إلى أبي قحافة، ونقل عمر إلى صلب الخطاب، ونقل عثمان إلى صلب عفان، ونقل عليا إلى صلب أبي طالب، ثم اختارهم لي أصحابًا فجعل أبا بكر صديقًا وعمر فاروقًا وعثمان

ص: 51

ذا النورين، وعليا وصيا، فمن سب أصحابي فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أكبه في النار على منخره" أخرجه الملاء في سيرته.

ذكر أنهم أول من تنشقّ عنه الأرض بعد النبي صلى الله عليه وسلم:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم آتي أهل البقيع، ثم أنتظر أهل مكة فتنشقّ عنهم، ثم يقوم الخلائق" أخرجه الملاء.

ذكر مراتبهم في الحساب يوم القيامة:

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: "سمعت أبا بكر الصديق يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: من أول من يحاسب؟ قال: "أنت يا أبا بكر" قال: ثم من؟ قال: "عمر" قال: ثم من؟ قال: "علي" قال: ثم من؟ قال: "فعثمان" قال: "سألت ربي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه فوهب لي" أخرجه الخجندي.

وقال: قال أبو بكر الحافظ البغدادي وفي رواية أخرى: قضي لي حاجة سرا، فسألت الله أن يجعل حسابه سرا قلت: ولا تصادر بين الروايتين بل تحمل الأولى على أنه سأله أن لا يحاسبه جهرًا بين الناس فوهب له ذلك وجمعا بين هذا وبين ما ورد في حق أبي بكر من بعض الطرق أنه لا يحاسب وسيأتي في خصائصه، ويكون بمعنى أول من يحاسب، أول من يبعث للحساب؛ لأنه أول من تنشق عنه الأرض كما تقدم ثم لا يحاسب.

ذكر تبشيره صلى الله عليه وسلم الأربعة:

عن أبي حذيفة قال: "طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته في حائط من حوائط المدينة نائمًاتحت شجرة أو نخلة، فكرهت أن أوقظه فوجدت عسيبًا فكسرته، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي "أبشر بالجنة والثاني والثالث والرابع" قال: فجاء أبو بكر فاستأذن من وراء الحائط فرد السلام وبشره بالجنة، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان ففعل مثل ذلك وبشره

ص: 52

بالجنة، ثم جاء علي ففعل مثل ذلك" أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجمه.

"شرح" العسيب: واحد العسب وهي سعف النخل، وأهل العراق يسمونه الجريد.

وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم برجالكم من أهل الجنة؟ " قلنا: بلى يا رسول الله، قال:"النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والذي يزور أخاه في الله في الجنة" أخرجه خيثمة بن سليمان، وقد ثبتت الصديقية لأبي بكر والشهادة للثلاثة.

ذكر كيفية دخولهم الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من باب المدينة متكئًا على أبي بكر وشماله على عمر وعثمان آخذ بطرف ثوبه وعلي بين يديه فقال: "هكذا ندخل الجنة، فمن فرق فعليه لعنة الله".

ذكر أن كل واحد منهم بركن من أركان الحوض يوم القيامة:

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لحوضي أربعة أركان: الركن الأول في يدي أبي بكر الصديق والثاني في يدي عمر الفاروق والثالث في يدي عثمان ذي النورين والرابع في يدي علي بن أبي طالب، فمن كان محبا لأبي بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر، ومن كان محبا لعلي مبغضا لعثمان ذي النورين لا يسقيه علي، ومن أحب أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استبان بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى" أخرجه أبو سعد في شرف النبوة ورواه الغيلاني وقال: في يد مكان "يدي" وقال: ومن أحسن القول مكان "أحب" في الأربعة.

ص: 53

ذكر اختصاص كل منهم يوم القيامة بخصوصية شريفة:

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي منادٍ يوم القيامة من تحت العرش: أين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله ودع من شئت بعلم الله، ويقال لعمر بن الخطاب: قف عند الميزان فثقل من شئت برحمة الله وخفف من شئت بعلم الله، ويكسى عثمان حلتين ويقال له: البسهما، فإني خلقتهما أو ادخرتهما 1 من حين أنشأت خلق السموات والأرض، ويعطى علي بن أبي طالب عصا عوسج من الشجرة التي غرسها الله تعالى بيده في الجنة فيقال: ذد الناس عن الحوض" فقال بعض أهل العلم: لقد ساوى الله تعالى بينهم في الفضل والكرامة، رواه ابن غيلان.

ذكر إثبات أسمائهم على العرش:

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بما على العرش مكتوب" قلنا: بلى يا رسول الله قال: "على العرش مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان الشهيد علي الرضا" أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.

ذكر إثبات أسمائهم في لواء الحمد:

عن ابن عباس قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لواء الحمد فقال: "له ثلاث شقاق، كل شقة منها ما بين السماء والأرض، على الشقة الأولى مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب، وعلى الثانية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الثالثة أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين، علي المرتضى" أخرجه الملاء.

1 لك.

ص: 54

ذكر ما جاء متضمنًا الدلالة على خلافة الأربعة:

قد تقدم في الذكر الثاني طرف ذا الباب طرف من ذلك، وعن سفينة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا -قال: أمسك- خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشر سنين وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وخلافة علي ستا" قال علي بن الجعد: قلت لحماد: سفينة القائل أمسك؟ قال: نعم أخرجه أبو حاتم، وهذا مغاير لما ذكره أهل التاريخ في خلافة علي وأنها أربع سنين وثمانية أشهر، والصحيح في مدة ولاية الأربعة أنها تسع وعشرون سنة وثلاثة أيام: سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام خلافة أبي بكر، وعشر سنين وستة أشهر وخمسة أيام خلافة عمر، واثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا خلافة عثمان، وأربع سنين وثمانية أشهر خلافة علي، فإما أن يكون أطلق على ذلك ثلاثين لقربه منها أو يكون مدة ولاية الحسن محسوبة منها وهي تكملتها.

وعن سهل بن أبي خيثمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن الخلفاء بعدي أربعة، والخلافة بعدي ثلاثون سنة نبوة ورحمة، ثم خلافة ثم ملك ثم جبرية وطواغيت ثم عدل وقسط، ألا إن خير هذه الأمة أولها وآخرها" أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.

وعن علي بن أبي طالب قال: إن الله فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثناه عمر وثلثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وعنه قال: "ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا حتى عهد إليّ أن أبا بكر يلي الأمر بعده ثم عمر ثم عثمان ثم إلي، فلا يجتمع علي". وعنه "لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسر إلي أن أبا بكر سيتولى بعده، ثم ذكر معنى ما تقدم ولم يقل: فلا يجتمع علي" قلت: وهذا الحديث تبعد صحته لتخلف علي عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ونسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدة بعيد، ثم توقفه في أمر عثمان على التحكيم مما يؤيد ذلك، ولو كان عهد إليه رسول الله

ص: 55

-صلى الله عليه وسلم بذلك لبادر ولم يتوقف، وعن أبي بكر الهذلي عمن أخبره عن الأشياخ "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:"كيف أنت يا أبا بكر إن وليت الأمر بعدي؟ " قال: قبل ذلك أموت يا رسول الله، قال:"فأنت يا عمر؟ " قال عمر: هلكت إذًا قال: "فأنت يا عثمان؟ " قال: آكل فأطعم، وأقسم فلا أظلم، قال: $"فأنت يا علي؟ " قال: آكل القوت وأخفض الصوت وأقسم الثمرة وأحمي الجمرة، قال:"كلكم سيلي وسيرى الله عملكم" خرج الأربعة ابن السمان في كتاب الموافقة.

وعن سمرة بن جندب أن رجلًا قال: "يا رسول الله، إني رأيت كأن دلوًا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح منها عليه شيء فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت". أخرجه الخجندي.

"شرح" العراقي: أعواد يخالف بينها ثم تشتدّ في عرى الدلو واحدتها: عرقوة، وقوله: تضلع أي: استوفى من الشرب حتى امتلأت أضلاعه ريا، وانتشاط الدلو: اضطرابها حتى ينتضح ماؤها، وقوله: شربًا ضعيفًا إشارة إلى قصر مدته، وهي سنتان وعمر عشر سنين، وذلك معنى تضلعه، والانتشاط إشارة إلى اضطراب الأمر والاختلاف عليه.

ذكر آي نزلت فيهم:

عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} 1 الزرع: محمد صلى الله عليه وسلم وشطؤه أبو بكر فآزره عمر، فاستغلظ بعثمان فاستوى بعلي رضي الله عنهم أجمعين- أخرجه الجوهري وابن عبد الله في أماليه.

1 سورة الفتح الآية: 29.

ص: 56

وعن أبي بن كعب قال: "قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة "العصر" فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أفديك، ما تفسيرها؟ قال: "{وَالْعَصْرِ} قسم من الله تعالى بآخر النهار، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أبو جهل بن هشام، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} أبو بكر الصديق، {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} عمر بن الخطاب، {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} عثمان بن عفان، {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} علي بن أبي طالب" أخرجه الواحدي.

ذكر أفضلية الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عن ابن عمر قال: "كنا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعليا" خرجه أبو الحسن الحزي. وعن الأصبغ بن نباتة قال: قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر قلت: ثم من؟ قال: ثم عثمان قلت: ثم من؟ قال: أنا، خرجه أبو القاسم في كتابه.

وعن علي أنه خطب خطبة طويلة وقال في آخرها: واعلموا أن خير الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ثم عثمان ذو النورين ثم أنا وقد رميت بها في رقابكم ووراء ظهوركم فلا حجة لكم علي، خرجه ابن السمان في الموافقة. وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله خلفائي" قالوا: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: "الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي، ويعلمونها الناس" خرجه نظام الملك واللفظ له، وإن كان عاما لكن تخصه قرينة التعليم، وعلى الجملة فحمله عليهم أقرب من تعميمه والله أعلم.

ذكر ثناء ابن عباس على الأربعة:

عن ابن عباس وقد سئل عن أبي بكر فقال: كان رحمه الله للقرآن تاليًا وللشر قاليًا وعن المنكر ناهيًا وبالمعروف آمرًا ولله صابرًا وعن الميل إلى

ص: 57

الفحشاء ساهيًا وبالليل قائمًا وبالنهار صائمًا وبدين الله عارفًا ومن الله خائفًا وعن المحارم جانفًا وعن الموبقات صارفًا، فاق أصحابه ورعًا وقناعة، وزاد برا وأمانة فأعقب الله من طعن عليه الشقاق إلى يوم التلاق، قيل: وما كان نقش خاتمه حين ولي الأمر؟ قال: نقش عليه: عبد ذليل لرب جليل، قيل له: فما تقول في عمر؟ قال: رحمة الله على أبي حفص، كان والله حليف الإسلام ومأوى الأيتام ومحل الإيمان ومنتهى الإحسان ونادي1 الضعفاء ومعقل الخلفاء، كان للحق حصنًا وللناس عونًا، بحق الله صابرًا محتسبًا حتى أظهر الدين وفتح الديار وذكر الله عز وجل على التلال والبقاع، وقورًا لله في الرخاء والشدة، شكورًا له في كل وقت فأعقب الله من يبغضه الندامة إلى يوم القيامة، قيل: فما نقش خاتمه حين ولي الأمر؟ قال: نقش عليه: الله المعين لمن صبر. قيل: فما تقول في عثمان؟ قال: رحمة الله على أبي عمرو، كان والله أفضل البررة وأكرم الحفدة، كثير الاستغفار هجادًا بالأسحار، سريع الدموع عند ذكر النار دائم الفكر فيما يعيه بالليل والنهار، مبادرًا إلى كل مكرمة وساعيًا إلى كل منجية، فرارًا من كل مهلكة وفيا نقيا حفيا مجهز جيش العسرة، وصاحب بئر رومة وختن المصطفى صلى الله عليه وسلم فأعقب الله من قتله البعاد إلى يوم التناد، قيل: فما نقش خاتمه حين ولي الأمر؟ قال: نقش عليه: اللهم أحيني سعيدًا وأمتني شهيدًا، فوالله لقد عاش سعيدًا ومات شهيدًا، قيل: فما تقول في علي؟ قال: رحمة الله على أبي الحسن، كان والله علم الهدى وكهف التقى وطود النهى، ومحل الحجا وعين الندا، ومنتهى العلم للورى ونورًا أسفر في ظلم الدجى وداعيًا إلى المحجة العظمى، مستمسكًا بالعروة الوثقى، أتقى من تقمص وارتدى وأكرم من شهد النجوى بعد محمد المصطفى وصاحب القبلتين، وأبا السبطين وزوجاته خير النساء فما يفوقه أحد، لم تر عيناي مثله ولم أسمع بمثله في الحرب ختالًا وللأقران قتالًا

1 صاحب مجلسهم الذي يأوون إليه، ويستريحون فيه لحل مشاكلهم، ونحوه مما يشفي الصدور ويرضي الله.

ص: 58

وللأبطال شغالًا، فعلى من يبغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد، قيل: فما نقش خاتمه حين ولي الأمر؟ قال: نقش عليه: الله الملك، خرجه بكماله الأصفهاني وأبو الفتح القواس.

"شرح" الموبقات: المهلكات تقول منه: وبق يبق ووبق يوبق ولغة ثالثة وهي: وبق يبِق بالكسر الجوهري، إذا هلك يريد أنه يصرف نفسه عما يوجب الهلاك من المعصية، النادي والندى والمنتدى: المجلس ومنه: {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ، والمعقل: الملجأ، وقورًا أي: معظمًا والوقار: العظمة، ومنه:{لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} والوقار أيضًا: الرزانة والحلم تقول فيه: وقر يقر وقارًا ووقرًا فهو وقور، الحفدة: الأعوان يقال لكل من عمل عملًا أطاع فيه: حافد ومنه وإليك نسعى ونحفد. أبو عبيد: أصل الحفد العمل والخدمة، والحفدة أيضًا: أولاد الأولاد، والحفدة: الأختان وهي هنا إما بمعنى الأعوان أو الأختان، هجادًا بالأسحار أي: ساهرًا، قال الجوهري: هجد وتهجد من الأضداد يقال ذلك إذا سهر وإذا نام وقال غيره: الهجود النوم والتهجد السهر وإلقاء النوم، حفيا: برا وصولا معتنيا، طود: جبل عظيم استعير منه للتعظيم، والنهى: العقول، والحجا العقل أيضًا، والنجوى: المسارة والمشاورة مع اختفاء، ختن المصطفى أي: زوج ابنته.

قال الجوهري: الختن بالتحريك عند العرب كل ما كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ والأختان هكذا عند العرب، أما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته.

ذكر ثناء جعفر الصادق على الخلفاء الأربعة:

عن المفضل بن عمرو عن أبيه عن جده قال: سئل جعفر الصادق عن الصحابة فقال: إن أبا بكر الصديق ملئ قلبه بمشاهدة الربوبية وكان لا يشهد مع الله غيره، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: لا إله إلا الله، وكان

ص: 59

عمر يرى كل ما دون الله صغيرًا حقيرًا في جنب عظمة الله، وكان لا يرى التعظيم لغير الله، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: الله أكبر، وعثمان كان يرى ما دون الله معلولًا إذا كان مرجعه إلى الفناء، وكان لا يرى التنزيه إلا لله، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: سبحان الله، وعلي بن أبي طالب كان يرى ظهور الكون من الله وقيام الكون بالله ورجوع الكون إلى الله، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: الحمد لله، خرجه الخجندي في الأربعين.

ذكر موافقة الأربعة نبي الله صلى الله عليه وسلم في حب كل واحد منهم ثلاثًا من الدنيا:

روي أنه لما قال صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعل قرة عيني الصلاة" قال أبو بكر: وأنا يا رسول الله، حبب إلي من الدنيا ثلاث: النظر إلى وجهك وجمع المال للإنفاق عليك والتوسل بقرابتك إليك، وقال عمر: وأنا يا رسول الله، حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الجائع وإرواء الظمآن وكسوة العاري، وقال علي بن أبي طالب: وأنا يا رسول الله، حبب إلي من الدنيا ثلاث: الصوم في الصيف وإقراء الضيف والضرب بين يديك بالسيف. خرجه الخجندي أيضًا.

ص: 60