الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ زُهْدِ سَلْمَانَ
253 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ أكبر مِنِّي يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَزْرَةَ، وَكَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ سَلْمَانَ، فَكُنْتُ مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهُ أَحْبَبْتُهُ، وَكَانَ سَلْمَانُ إِذَا جَاءَ مَكَّةَ نَزَلَ الْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ لِي أَخِي: هَلْ لَكَ فِي سَلْمَانَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ بِالْقَادِسِيَّةِ فِي خُصٍّ فَإِذَا عِلْجٌ تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ حِينَ تَرَاهُ ، فَإِذَا إِزَارُهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يخيِط زِنْبِيلًا أَوْ يَدْبَغُ إِهَابًا، وَإِذَا عِلْجَةٌ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْعَاطِيَةُ. فَقَالَ لَهُ أَخِي: مَا هَذِهِ الْعِلْجَةُ؟
⦗ص: 226⦘
قَالَ: هَذِهِ أَصَبْتُهَا مِنَ الْمَغْنَمِ أَمْسِ، وَقَدْ أَرَدْتُهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَبَتْ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعًا فَأَبَتْ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ ثَلَاثًا فَأَبَتْ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ ثِنْتَيْنِ فَأَبَتْ، وَأُرِيدُهَا عَلَى أَنْ تُصَلِّيَ وَاحِدَةً، فَهِيَ تَأْبَى. قَالَ: فَعَجِبْتُ إِذًا، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، إِذَا تَرَكَتْ سَائِرَهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ مَثَلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ سِهَامِ الْغَنِيمَةِ، فَمَنْ ضَرَبَ بِخَمْسٍ أَفْضَلَ مِمَّنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِأَرْبَعٍ، وَمَنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِأَرْبَعٍ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِثَلَاثٍ، وَمَنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِثِنْتَيْنِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ يَضْرِبُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا يَضْرِبُ فِيهَا بِشَيْءٍ، وإنَّهَا إِذَا رَغِبَتْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ رَغِبَتْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ كَفَّارَاتٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبْتَ الْمُقْتِلَ، يُصْبِحُ النَّاسُ فَيَجْتَرِحُونَ فَيَحْضُرُ الظُّهْرُ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيُكَفِّرُ الْوُضُوءُ الْجِرَاحَاتِ الصِّغَارَ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ، فَيُكَفِّرُ الْمَشْيُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُصَلِّي فَيُكَفِّرُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَجْتَرِحُونَ، فَيَحْضُرُ الْعَصْرُ فَيَقُومُ الرَّجُلُ
⦗ص: 227⦘
فَيَتَوَضَّأُ فَيُكَفِّرُ الْوُضُوءُ الْجِرَاحَاتِ الصِّغَارَ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ فَيُكَفِّرُ الْمَشْيُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُصَلِّي فَيُكَفِّرُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْزِلُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، فَتَصْعَدُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، ثُمَّ يَجْتَرِحُونَ، فَيَحْضُرُ الْمَغْرِبُ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيُكَفِّرُ الْوُضُوءُ الْجِرَاحَاتِ الصِّغَارَ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ فَيُكَفِّرُ الْمَشْيُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يُصَلِّي فَتُكَفِّرُ الصَّلَاةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَجْتَرِحُونَ، فَتَحْضُرُ الْعِشَاءُ فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيُكَفِّرُ الْوُضُوءُ الْجِرَاحَاتِ الصِّغَارَ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الصَّلَاةِ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْمَشْيُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُصَلِّي فَتُكَفِّرُ الصَّلَاةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْزِلُ النَّاسُ ثَلَاثَةَ مَنَازِلَ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: إِيشِ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؟ وَعَلَيْهِ وَلَا لَهُ؟ وَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، يَغْتَنِمُ الرَّجُلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَيُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَيَغْتَنِمُ الرَّجُلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَيَقُومُ فَيَسْعَى فِي مَعَاصِي اللَّهِ، فَهَذَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَيَنَامُ الرَّجُلُ حَتَّى يُصْبِحَ، فَهَذَا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَعْجَبَنِي مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَصْحَبَنَّكَ، فَكُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْضُلَهُ فِي عَمَلٍ، إِنْ سَقَيْتُ الدَّوَابَّ هَيَّأَ لَنَا الْعَلَفَ، وَإِنْ عَجَنْتُ خَبَزَ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ طَرَحَ بُرْدًا، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ،
⦗ص: 228⦘
قَالَ: وَجِئْتُ فَاتَّكَأْتُ إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَقُومُهَا، فَانْتَبَهْتُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، فَقُلْتُ: صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ نَائِمٌ، لَا أُصَلِّي حَتَّى يَقُومَ قَالَ: وَكَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. . . يَسِيرَةً، ثُمَّ جَلَسَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَقُومُهَا، فَاسْتَيْقَظْتُ فَإِذَا أَنْتَ نَائِمٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ وَأَنْتَ نَائِمٌ. فَقَالَ: مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَنِي أَصْنَعُ إِذَا تَعَارَيْتُ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُكَ تَذْكُرُ اللَّهَ، سُبْحَانَ اللَّهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
⦗ص: 229⦘
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، فَإِنَّ تِلْكَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْكَ بِالْقَصْدِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيِّ، قَالَ:
⦗ص: 230⦘
كَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي يُكْنَى أَبَا عُرْوَةَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
254 -
قَالَ: وَنا أَبُو دَاُودَ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: أَنَّ سَلْمَانَ أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ خَلَقَ وِسَادَةٍ، فَلَفَّ كِسَاءً لَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ فَقَالَ: يَكْفِيكَ مَا بَلَغَكَ الْمَحِلُّ.
255 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فِي سَرِيَّةٍ هُوَ أَمِيرُهَا عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلٌ وَخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبَانِ، وَالْجُنْدُ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ
⦗ص: 231⦘
الْأَمِيرُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بَعْدَ الْيَوْمِ
256 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَتَيْتُ سَلْمَانَ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ فَكَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ، وَقَالَ: حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصَبُ الْمَقْتَلَةُ، فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ الْعِشَاءَ كَانُوا عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ: مِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ؟
⦗ص: 232⦘
فَقَالَ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ فَاغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ فَقَامَ يُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ نَامَ فَذَلِكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَالْحَقْحَقَةَ، وَعَلَيْكَ بِالْقَصْدِ وَدَوَامٍ.
257 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَا: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ فِي جَيْشٍ فَقَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ مَرْيَمَ، فَسَبَّهَا رَجُلٌ وَابْنَهَا، فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى أَدْمَيْنَاهُ، فَأَتَى سَلْمَانُ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ قَالَ: وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا اشْتَكَى إِلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ إِذَا ظُلِمَ اشْتَكَى إِلَى سَلْمَانَ، فَأَتَانَا سَلْمَانُ فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتُمْ هَذَا؟ فَقُلْنَا: إِنَّا قَرَأْنَا سُورَةَ مَرْيَمَ فَسَبَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا قَالَ: وَلِمَ تُسْمِعُونَهُمْ ذَلِكَ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ اللَّهِ: {وَلَا تَسُبُّوا
⦗ص: 233⦘
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا} [الأنعام: 108] الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، أَلَمْ تَكُونُوا شَرَّ النَّاسِ دِينًا، وَشَرَّ النَّاسِ دَارًا، وَشَرَّ النَّاسِ عَيْشًا، فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ وَأَعْطَاكُمْ، فَتُرِيدُونَ أَنْ تَأْخُذُوا النَّاسَ بِعِزَّةِ اللَّهِ؟ وَاللَّهِ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَأْخُذَنَّ اللَّهُ مَا فِي أَيْدِيكُمْ وَلَيُعْطِيَنَّهُ غَيْرَكُمْ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يُعَلِّمُنَا فَقَالَ: صَلُّوا مَا بَيْنَ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ يُخَفِّفُ عَنْهُ مِنْ حِزْبُهُ، وَيَذْهَبُ مَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ مَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ مَهْدَنَةٌ لِآخِرِهِ
258 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: نا عَبْدَةُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ سَلْمَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ التَقَيَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ لَقِيتَ رَبَّكَ قَبْلِي فَالْقَنِي فَأَخْبِرْنِي بِمَا لَقِيتَ، وَإِنْ لَقِيتَهُ قَبْلَكَ لَقِيتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَذْهَبُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، فَتُوفِّيَ أَحَدُهُمَا فَلَقِيَهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَيِّتُ: تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ. قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ.
259 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ جُوَّانِيُّ وَبَرَّانِيُّ، فَمَنْ أَصْلَحَ جُوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ، وَمَنْ أَفْسَدَ جُوَّانِيَّهُ أَفْسَدَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ.
260 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ح ونا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: أُوخِيَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالشَّامِ، وَسَكَنَ سَلْمَانُ الْكُوفَةَ، فَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَزَقَنِي بَعْدَكَ مَالًا وَوَلَدًا، وَأُنْزِلْتُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ. قَالَ: فَكَتَبَ سَلْمَانُ إِلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ أَنَّ اللَّهَ
⦗ص: 236⦘
رَزَقَكَ بَعْدِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ يَنْفَعَكَ عِلْمُكَ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ بِأَنَّكَ نَزَلْتَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَعْمَلُ لِأَحَدٍ، فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تُرَى، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى.