المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منهج الدراسات الاستشراقية - الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية

[محمد السعيد جمال الدين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الموسوعات

- ‌منهج الدراسات الاستشراقية للقرآن على نحو ما ورد بالموسوعات العالمية

- ‌الموسوعات: تعريف وتوضيح

- ‌منهج الدراسات الاستشراقية

- ‌أولا: الدراسات النقدية العليا "النقد الأعلى

- ‌ثانياً: النقد الأدنى (ويشبه النقد الداخلي في مناهج الدراسة الأدبية) :

- ‌القرآن وقواعد النقد الأعلى والأدنى:

- ‌الشبهات الواردة في الموسوعتين: الإسلامية والبريطانية: تحليل ونقد

- ‌أولا: شبهات في دائرة المعارف الإسلامية: الطبعة الجديدة

- ‌مدخل

- ‌أصل الكلمة ومرادفاتها:

- ‌ محمد والقرآن:

- ‌ثانيا: شبهات في دائرة المعارف البريطانية

- ‌مدخل

- ‌أولا: تشويه صورة السلام والقدح في تفرده وأصالته وتقديمه على أنه صورة مشوهة للتراث اليهودي والنصراني

- ‌ثانياً: التعمية على مبدإ عالمية الإسلام

- ‌ثالثا: موقف القرآن من حرية الإدارة الإنسانية

- ‌رابعاً: الأخذ بمقولات الفكر المادي في رد ما ورد بالقرآن الكريم

- ‌خامساً: بث بذور الشك في أهم الأسس التي يمكن للقارئ أن يقيم عليها تصورا فكرياً محدداً عن الإسلام

- ‌خاتمة:

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌منهج الدراسات الاستشراقية

‌منهج الدراسات الاستشراقية

للقرآن على نحو ما ورد بالموسوعات العالمية

حين طالعت مادة "القرآن" بدائرة المعارف الإسلامية التي تضمنت عرضاً شاملاً لدراسات المستشرقين المحدثين منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الثلث الأخير من القرن العشرين حول القرآن اكتشفت أن هؤلاء المستشرقين قد تأثروا أبلغ التأثر في دراستهم بمنهج تم تطويره لنقد ما يسمّى الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) وكتب أخرى تلحق بهما، فرأيت أن أدرس هذا المنهج، وأستخلص أصوله وقواعده لكي نرى ما إذا كان صالحاً حقاً للتطبيق على القرآن الكريم.

وكان النقد المنهجي للكتاب المقدس قد حقق منذ القرن التاسع عشر حتى وقت قريب نتائج باهرة في نقد العهد القديم (التوراة وكتب أخرى ملحقة بها) بخاصة، مما جعل المستشرقين يظنون أن بوسعهم إن عمدوا إلى تطبيق قواعد هذا النقد على القرآن الكريم أن يتوصلوا إلى نتائج مماثلة، ومن ثم استندت دراساتهم للكتاب العزيز على تلك القواعد منذ منتصف القرن التاسع عشر، وانعكس ذلك بوضوح على ما كتب بشأن القرآن الكريم في الموسوعات العالمية.

ومن هنا كان علينا أن نتوقف قليلاً للتعرف على تلك القواعد وتبين الأسس التي ينتهجها المستشرقون في دراساتهم المذكورة.

ص: 8

وكان نقاد ما يسمى الكتاب المقدس من العلماء الألمان بخاصة والأوربيين بعامة قد اعتمدوا في نقدهم للعهد القديم على منهج نقدي أسموه "النقد الأعلى" الذي يهدف إلى دراسة نصوص ذلك العهد على أنها نصوص تاريخية على الباحث أن يطبق عليها كل المعايير التي يطبقها على أية نصوص تاريخية أخرى، بصرف النظر عن أنها نصوص مقدسة (1) . استطاعوا به التوصل إلى عدد من النتائج التي لا تقبل الجدل، من أهمها:

(1)

- أن موسى عليه السلام لا يمكن أن يكون هو الذي كتب الأسفار الخمسة التي يطلق عليها اليهود والنصارى. "التوراة" وينسبونها إليه (2) .

(2)

- أن بعض الأسفار التي تنسب إلى أنبياء بني إسرائيل - مثل سفر أشعياء النبي إنما هي مزيفة ومختلقة ولا يمكن أن تنسب إليه، بل هي من تأليف ثلاثة من المؤلفين عاشوا في أزمنة مختلفة (3) .

(3)

- تم اكتشاف عدة مصادر بشرية للتوراة لكل مصدر منها طابعه الخاص وزمنه الذي وضع فيه (4) .

(1) انظر: الدكتور محمد خليفة حسن، آثار التفكير الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، طبع مصر 1977، ص105.

(2)

انظر: الدكتور قنديل محمدقنديل: النقد الأعلى للكتاب المقدس في فكر الغرب وينابيعه الإسلامية، طبع مصر 1410هـ، (1989م) ومابعدها.

(3)

مولانا أبو الكلام آزاد، ويسألونك عن ذي القرنين، طبع مصر 1972م، ص 91 وما بعدها.

(4)

قنديل: النقد الأعلى، ص 17 وما بعدها.

ص: 9

(4)

- تم اكتشاف مصدر أصلي سابق على المصادر المشار إليها في الفقرة السابقة وقد استعانت به كل هذه المصادر، يتمثل في التراث الشعبي الشفهي الذي يعتمد على الذاكرة ويتضمن الأحكام والأمثال الشعبية والأساطير (1) .

وقد تبين لهؤلاء العلماء أخيراً، وبعد جهد مضنٍ، أن تلك الأسفار مكتوبة بأقلام اليهود، وتظهر فيها الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل (2) .

وطبّق العلماء المنهج نفسه في دراستهم للأناجيل الأربعة (العهد الجديد) وأضافوا بعداً آخر لابد من الرجوع إليه لتفسير جوانب كثيرة غامضة في النصرانية، وهو الديانات الوثنية في كل من بابل ومصر وفارس وآسيا الصغرى وسوريا واليونان والهند (3) .

وقد ميّز أصحاب هذا المنهج بين نوعين من الدراسة:

أ- الدراسة النقدية العليا (وتشبه النقد الخارجي في المنهج التاريخي) . (4) وهي التي تختص بدراسة الظروف المحيطة بالنص كموقف المؤلف وأهدافه، والظروف التاريخية والاجتماعية السائدة.

(1) أيضاً: ص 22 وما بعدها.

(2)

قنديل: أيضاً، ص 23.

(3)

قنديل، أيضاً، ص 66 وما بعدها.

(4)

الدكتور محمود قاسم: المنطق الحديث ومناهج البحث، طبع مصر 1967، ص 477 وما بعدها.

ص: 10