الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
-
وَخُذْ مُنْفِقًا بِالْإِذْنِ مِنْهُ كَحَاكِمٍ
…
وَخُذْ قِيمَةَ أَنْ لَا وَهَذَا الْمُحَرَّرُ
- أَيْ خُذْ مَا أَنْفَقْتَهُ إنْ كَانَ التَّعْمِيرُ بِالْإِذْنِ مِنْ الشَّرِيكِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَخُذْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورٌ فِي الذَّخِيرَةِ فِي السُّفْلِ إذَا انْهَدَمَ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعٍ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ وَيُقَالُ لِذِي الْعُلْوِ إنْ شِئْتَ فَابْنِ السُّفْلَ مِنْ مَالِكٍ لِتَصِلَ لِنَفْعِكَ فَإِذَا بَنَاهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَوْ أَمْرِ شَرِيكِهِ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ الْبِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فَيَمْنَعُ صَاحِبَ السُّفْلِ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ جَبْرًا وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ بِصُنْعِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْبِنَاءِ لِتَفْوِيتِهِ حَقًّا اُسْتُحِقَّ وَلِيَصِلَ صَاحِبُ الْعُلْوِ لِنَفْعِهِ اهـ.
وَنَقَلَ ابْنُ الشِّحْنَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْجِدَارِ أَيْضًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ الْمُتَقَدِّمِ شُمُولُهُ لِلسُّفْلِ وَالْجِدَارِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُقْسَمُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ آخِرَ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(سُئِلَ) فِي قِطَعٍ أَرَاضٍ جَارِيَاتٍ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ لِكُلٍّ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ فِيهَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ جَمْعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُقْسَمُ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَرْضِينَ أَوْ دَارَيْنِ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ كِلَا الْأَرْضِينَ أَوْ الدَّارَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: لِلْقَاضِي اجْمَعْ نَصِيبِي مِنْ الدَّارَيْنِ أَوْ الْأَرَضِينَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَأَبَى صَاحِبُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْسِمُ الْقَاضِي كُلَّ دَارٍ وَكُلَّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَجْمَعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ الرَّأْيُ إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى الْجَمْعَ جَمَعَ وَإِلَّا فَلَا خَانِيَّةٌ مِنْ الْقِسْمَةِ.
[فَصْلٌ فِي الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى وَنَحْوِهَا]
(فَصْلٌ فِي الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى وَنَحْوِهَا)(سُئِلَ) فِي مَزْرَعَةٍ مَعْلُومَةٍ جَارِيَةٍ فِي جِهَتَيْ وَقْفٍ وتيمار بِقُرْبِ قَرْيَةِ كَذَا غَيْرِ تَابِعَةٍ لِلْقَرْيَةِ، وَلِلْمَزْرَعَةِ زُرَّاعٌ يَزْرَعُونَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَدْفَعُونَ مَا عَلَيْهَا لِجِهَتَيْ الْوَقْفِ والتيمار وَهُمْ سَاكِنُونَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ وَيَدْفَعُونَ مَعَ أَهْلِهَا مَا يَنُوبُهَا مِنْ الْمَغَارِمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَنْفُسِ وَالْمَغَارِمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْلَاكِ الَّتِي فِيهَا، وَالْآنَ قَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ زُرَّاعَ الْمَزْرَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى إدْخَالِ الْمَزْرَعَةِ فِي حِسَابِ غَرَامَاتِ قَرْيَتِهِمْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْلَاكِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ لَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ يُمْنَعُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ تَكْلِيفِ الزُّرَّاعِ الْمَذْكُورِينَ إلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَذَلِكَ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ الْعَامِرِيُّ الْمُفْتِي الشَّافِعِيُّ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ قَاطِنِينَ بِدِمَشْقَ مِشَدُّ مِسْكَةِ أَرَاضٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَرَاضِي قَرْيَةٍ وُقِفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَفْدِنَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْهَا يَدْفَعُ مَا عَلَيْهَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَرَاضِيِ بِحَسَبِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَفْدِنَةِ، وَالْآنَ قَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ الْجَمَاعَةَ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى دَفْعِ مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ زَاعِمِينَ أَنَّهُمْ صَرَفُوهُ عَلَى الْوَارِدِينَ عَلَى الْقَرْيَةِ وَذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ لَيْسَ لِأَهَالِي الْقَرْيَةِ ذَلِكَ؟ وَمُؤْنَةُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُضِيفِ دُونَ الْقَاطِنِينَ بِدِمَشْقَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي قَرَوِيٍّ عَمَرَ بِمَالِهِ لِنَفْسِهِ بُيُوتًا أَحْدَثُهَا فِي أَرْضٍ سَلِيخَةٍ لَزِيقَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ فَقَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يُكَلِّفُونَهُ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى دَفْعِ عَوَارِضَ عَنْ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْعَوَارِضِ فِي دَفْتَرِ تَحْرِيرِ الْعَوَارِضِ وَلَا كَانَتْ مَوْجُودَةً إذْ ذَاكَ بَلْ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ
لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِذِمِّيَّيْنِ قَاطِنَيْنِ بِدِمَشْقَ أَمْلَاكٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَيَدْفَعَانِ مَا عَلَى الْأَمْلَاكِ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ أُسْوَةً بِأَهَالِي الْقَرْيَةِ، وَالْآنَ قَامَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ يُكَلِّفُونَ الذِّمِّيَّيْنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ إلَى السُّكْنَى مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ وَدَفْعِ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَنْفُسِ مَعَهُمْ فَهَلْ يُمْنَعُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مِنْ تَكْلِيفِ الذِّمِّيَّيْنِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَلْزَمُهُمَا السُّكْنَى بِالْقَرْيَةِ وَلَا دَفْعُ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحِفْظِ الْأَنْفُسِ وَهُمَا سَاكِنَانِ بِدِمَشْقَ؟
(الْجَوَابُ) : نَعَمْ.
؟ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ رَجُلٌ سَاكِنٌ بِدِمَشْقَ وَلَهُ أَمْلَاكٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَتَرِدُ عَلَى الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ غَرَامَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَبْدَانِ، وَالْأَنْفُسِ فَهَلْ لَا يَنُوبُ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ شَيْءٌ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَنْفُسِ؟
(الْجَوَابُ) : الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا وَلِحَاكِمِ الشَّرْعِ رَفْعُ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُ ذَلِكَ وَلَا مَنْعُهُ فَمَا كَانَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ فَعَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ شَيْءٌ لِأَنَّ بَدَنَهُ لَيْسَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَزْبُورَةِ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ: أَهْلُ قَرْيَةٍ غَرَّمَهُمْ السُّلْطَانُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرَّأْسِ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ اهـ بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي قِسْمَةِ الذَّخِيرَةِ التَّتَارْخَانِيَّةِ وَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَفَتَاوَى الْأَنْقِرْوِيِّ، الْوَلْوَالِجِيَّةِ، وَالْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ النُّعْمَانِيِّةِ.
(سُئِلَ) فِي قَرْيَةٍ يَزْرَعُ بَعْضَ أَرَاضِيهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَلَهُمْ فِيهَا غِرَاسٌ وَمِشَدُّ مِسْكَةٍ وَيَرِدُ عَلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ كُلَفٌ وَأَعْشَارٌ وَمَغَارِمُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُسَاوَاتُهُمْ فِيهَا وَمَاذَا يُفْعَلُ فِي ذَلِكَ شَرْعًا؟
(الْجَوَابُ) : مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَرَاضِيَ مِنْ مَالٍ وَقْفٍ أَوْ قَسْمٍ شَرْعِيٍّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ لِلْوَقْفِ أَوْ الْعِشْرِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ مَالٌ مَقْطُوعٌ بَدَلًا عَنْ الْقَسْمِ فَمَا أَصَابَهُمْ مِنْهُ بَعْدَ زَرْعِ جَمِيعِ أَرَاضِي الْقَرْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ وَأَمَّا الْمَغَارِمُ الْوَارِدَةُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الضُّيُوفِ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ كُلْفَتِهِمْ شَيْءٌ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الضَّيْفِ عَلَى الْمُضِيفِ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يُؤْخَذُ ظُلْمًا وَغَرَامَةً فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالرَّفْعِ إلَى حَاكِمِ الشَّرْعِ أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ فَلْيَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ إذْ هُوَ خَيْرٌ لَهُ إذْ الظُّلْمُ يَجِبُ إعْدَامُهُ لَا تَقْرِيرُهُ وَإِحْكَامُهُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِنْهَا لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرَاضِي الَّتِي مَعَ أَهَالِيهَا وَاَلَّتِي مَعَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ الْغَرَامَةُ لِتَحْصِينِ الْأَبْدَانِ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ السَّاكِنِينَ بِالْقَرْيَةِ دُونَ أَهَالِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الرُّءُوسِ وَرُءُوسُهُمْ لَيْسَتْ فِي الْقَرْيَةِ حَتَّى تُحَصَّنَ بِذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا يَرِدُ عَلَى قَرْيَتِهِمْ السَّاكِنِينَ بِهَا لِحِفْظِ الرُّءُوسِ وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ كَذَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ حَتَّى قَالُوا: إنَّ مَنْ تَوَلَّى قِسْمَتَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فَهُوَ مَأْجُورٌ وَلَا يَفْسُقُ حَيْثُ عَدَلَ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ بِالْآخِذِ ظَالِمًا هَكَذَا ذَكَرُوهُ مُجْمَلًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِلتَّفْصِيلِ غَيْرَ الْمَرْحُومِ، وَالِدِي عَلِيٍّ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ فَإِنَّهُ كَتَبَ عَلَى سُؤَالٍ رُفِعَ
إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْسَمُ الْغَرَامَةُ بِقَاعِدَةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ الْمُلَّاكَ مِنْهَا عَلَى حَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا قَاطِنِينَ بِهَا أَوْ لَا وَمَا هُوَ عَلَى الرُّءُوسِ عَلَى الْقَاطِنِينَ بِهَا فَقَطْ يُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ فَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا قَطَعْنَا الْقَرْيَةَ مِنْ إضَافَةِ الْمُلَّاكِ إلَيْهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا إلَّا دُورُ سَكَنِ السَّاكِنِينَ فَقَطْ فَتَبْقَى مِنْ قَبِيلِ بُيُوتِ التُّرْكُمَانِ، وَالْأَكْرَادِ، وَالْعُرْبَانِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ دَامَ مِلْكُهُ كَالْعَوَارِضِ، وَالصِّرْصَارِ، وَالْقِيَامِ بِالضَّيْفِ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ إلَّا عَلَفَ الدَّوَابِّ كَالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ فِئَةٌ لَا يَزْرَعُونَ وَلَا يَسْتَغِلُّونَ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا جَرِيمَةُ مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ عَدَمِ مُدَافَعَةٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَكَذَا السَّرِقَةُ إذَا جَرَّمُوا بِهَا بِدُونِ قُدْرَةٍ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُمْ وَكَذَا مَا يَأْخُذُهُ الْوَالِي مِنْ الْمُشَاهَرَةِ كُلَّ شَهْرٍ يُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الرِّجَالِ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَالتِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ، وَالدَّجَاجِ، وَالْحَطَبِ، وَالذَّخِيرَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُلَّاكِ جَمِيعًا بِحَسَبِ أَمْلَاكِهِمْ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا وَوَفِّقْهُمْ لِلْعَدْلِ، وَعَلَى الْإِسْلَامِ تَوَفَّنَا، وَاَللَّهُ الْهَادِي وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(أَقُولُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُرَى إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لَا بِاعْتِبَارِ أَمْلَاكِهِمْ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْلَاكٌ كَالْأَعْرَابِ، وَالْأَكْرَادِ مِمَّنْ لَا عَقَارَ لَهُمْ فَهُوَ عَلَى الرُّءُوسِ وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِاعْتِبَارِ أَمْلَاكِهِمْ كَالتِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْحَطَبِ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَقَارَاتٌ وَزَرْعٌ لَمْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ أَوْ الرُّءُوسِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّخْصِيصَ بِذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ أَخْذُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ لِتَحْصِينِ الْأَمْلَاكِ وَأَخْذِ نَحْوِ التِّبْنِ، وَالشَّعِيرِ لِتَحْصِينِ الرُّءُوسِ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْغَرَامَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْقُرَى فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَتْ لِحِفْظِ أَمْلَاكٍ وَلَا لِحِفْظِ أَبْدَانٍ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ فَإِنَّ غَالِبَ مَصَارِفِ الْوَالِي وَأَتْبَاعِهِ وَعِمَارَاتِ مَنْزِلِهِ وَمَنْزِلِ عَسَاكِرِهِ وَمَا يَدْفَعُهُ إلَى رُسُلِ السُّلْطَانِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْوَارِدِينَ بِأَوَامِرَ أَوْ نَوَاهِيَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كُلُّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْقُرَى وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ بِالذَّخِيرَةِ تُؤْخَذُ فِي بِلَادِنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَيَزِيدُ فِيهَا دَرَاهِمَ كَثِيرَةً رِشْوَةً لِأَعْوَانِهِ وَحَوَاشِيهِ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلْدَةِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى عَدَدِ فُدُنِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً يَقْسِمُونَهُ عَلَى مِقْدَارِ حَقٍّ بِالشُّرْبِ بِالسَّاعَاتِ الرَّمْلِيَّةِ فَمَنْ كَانَ لَهُ فَدَّانٌ مَثَلًا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ أَوْ مَنْ لَهُ سَاعَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا وَكَذَا يَجْعَلُونَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ السَّاكِنِينَ فِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِيهَا فَالْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْغَرَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا لَا تَخُصُّ الْأَبْدَانَ وَلَا الْأَمْلَاكَ مَعَ أَنَّ مَا يَخُصُّ الْحِفْظَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ، وَالْمُخَاصَمَاتِ، وَالْمُنَازَعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ لِتَرْكِهِمْ النُّصْرَةَ وَقَطْعَ النِّزَاعِ كَمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَمَا يُؤْخَذُ لِأَجْلِ الْعَسَاكِرِ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْأَمِيرُ إلَى بَعْضِ الْقُرَى لِدَفْعِ الْأَعْرَابِ، وَاللُّصُوصِ عَنْ زُرُوعِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ إنَّمَا هُوَ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُؤْخَذُ زَائِدًا عَلَى مَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الذَّخَائِرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَحَيْثُ جُهِلَ الْحَالُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ أَبْدَانٍ أَوْ أَمْلَاكٍ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مُجَرَّدُ ظُلْمٍ فَالْمُنَاسِبُ الْعَمَلُ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الْأَمْلَاكِ وَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ الْقَوْلَ بِقِسْمَةِ الْغَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ أَوَّلًا وَعَادَتُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ الْأَشْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي خُطْبَةِ فَتَاوَاهُ فَيَكُونُ هُوَ الْأَرْجَحُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ عَادَةُ أَهْلِ الْقُرَى فِي زَمَانِنَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قِسْمَةِ ذَلِكَ عَلَى الْفُدُنِ أَوْ عَلَى سَاعَاتِ الشُّرْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.