المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالث: التطبيق العلمي للإسلام - العلمانية وموقف الإسلام منها

[حمود الرحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة

- ‌الفصل الأول: في تعريف العلمانية ومفهومها

- ‌المبحث الأول: تعريف العلمانية في اللغة والاصطلاح

- ‌المبحث الثانيالتضليل والخداع في تسميتها

- ‌المبحث الثالثمراحل العلمانية أو (صورها)

- ‌الفصل الثاني: أسباب ظهور العلمانية وآثارها في الغرب

- ‌المبحث الأول: أسباب ظهور العلمانية وظروف نشأتها في الغرب

- ‌المطلب الأول: طغيان رجال الكنيسة

- ‌المطلب الثاني: الصراع بين الكنيسة والعلم

- ‌المطلب الثالث: الثورة الفرنسية

- ‌المطلب الرابع: نظرية التطور

- ‌المطلب الخامس: طبيعة التعاليم النصرانية

- ‌المطلب السادس: دور اليهود

- ‌المبحث الثانيآثار العلمانية في الغرب

- ‌الفصل الثالثالإسلام يتنافى مع العلمانية

- ‌الفصل الرابع: عوامل إنتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي وآثارها السيئة علية

- ‌المبحث الأول: عوامل انتقالها إلى العالم الإسلامي

- ‌المطلب الأول: انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة

- ‌المطلب الثاني: الاستعمار الغربي والشرقي

- ‌المطلب الثالث: الغزو الفكري

- ‌المطلب الرابع: المستشرقون

- ‌المطلب الخامس: المنصرون

- ‌النطلب السادس: الأقليات غير المسلمة داخل المجتمعات الإسلامية

- ‌المطلب السابع: تقدم الغرب الهائل في مضمار العالم الإسلامي

- ‌المطلب الثامن: البعثات إلى الخارج

- ‌المبحث الثانيآثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي

- ‌الفصل الخامسموقف الإسلام من العلمانية

- ‌المبحث الأولحكم الإسلام من العلمانية

- ‌المبحث الثاني: عمد وقواعد العلمانية وتفنيدها

- ‌المبحث الثالث: التطبيق العلمي للإسلام

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث الثالث: التطبيق العلمي للإسلام

‌المبحث الثالث: التطبيق العلمي للإسلام

المبحث الثالث

التطبيق العملي للإسلام

ولقد جاء التطبيق العملي للإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في شتى المجالات، وقد كان عليه الصلاة والسلام مبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله - تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان إمام الأمة وقاضيها، والمعلم والموجه، وقائد الجيش، وقد كان لهذه التربية النبوية الكريمة الأثر الكبير في توجيه سلوكهم، كما كان للعقيدة الإلهية الأثر العظيم في توجيه النفوس المؤمنة نحو الخير والفضيلة.

ومن هنا سطر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في العدل، والسياسة، وفي المعاملات، والأخلاق، وفي الخوف من الله والتوكل عليه، وفي علاقة الرجل مع أهله وخدمه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، ضربوا أروع الأمثلة في شتى المجالات؛ لأن الإيمان بالله إذا وقر في نفس الإنسان فإنه يسعى إلى عمل كل ما يرضي الله تبارك وتعالى، ويبتعد عن كل ما يخالف أوامره ونواهيه.

وسار على نهج النبي صلى الله عليه وسلم خلفاؤه الراشدون فلم يفصلوا بين الدين والسياسة، أو الدين والحياة، بل ربطوا ذلك ربطاً محكماً، وكانوا يرجعون إلى الكتاب والسنة في كل أمورهم.

ومن شواهد ذلك ما حصل بين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من محاورة بشأن قتال مانعي الزكاة.

ص: 412

فأبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه"1.

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يعارض في ذلك مستدلاً بقول - النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"2.

ويحتج الصديق بما جاء في الحديث: "إلا بحقها" ويقول الزكاة من حق الأموال.

وهكذا نجد أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون لم يفصلوا بين دين وسياسة، بل إنهم كانوا يسيرون مع الدين حيث سار.

إن الإسلام هو شريعة الله الخالدة، وقد تناولت الشريعة الإسلامية شؤون الحياة كلها: عقيدة، وعبادة، واجتماعاً، واقتصاداً، وسياسةً، وحكماً، وحددت النصوص الشرعية أصول الأحكام في: الأحوال الشخصية، والمعاملات، والعقوبات، واستمد فقهاء الإسلام من هذه الأصول - من الكتاب والسنة - الأحكام الجزئية التي تتجدد بتجدد الأحداث في كل عصر، وظل تطبيق أحكام هذه الشريعة الغراء في أمة الإسلام مستمراً، في عصور التاريخ المختلفة - وإن

1 صحيح البخاري مع الفتح (13/250) كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث 7284، 7285، وصحيح مسلم (1/52) كتاب الإيمان

حديث 20.

2 صحيح البخاري مع الفتح (1/75) كتاب الإيمان. باب: فإن تابوا

، وصحيح مسلم (1/53) كتاب الإيمان حديث (22) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

ص: 413

ذكرت بعض المصادر توقف العمل بالأحكام الشرعية عندما دخل هولاكو بغداد - ولم يقبل أحد من حكام المسلمين التهاون في الأحكام الشرعية، لأن تحكيم الشريعة الإسلامية من أصول الإيمان بهذا الدين القويم.

فلما كثُر احتكاك المسلمين بالغرب تأثر بعض المسلمين بالثقافة الغربية، وتسرب الفكر الغربي إلى ديار الإسلام، وبدأ التهاون في التزام أحكام الشريعة، ثم كان استبدال القوانين الوضعية بها مرحلة مرحلة1.

ولا يزال تطبيق الشريعة الإسلامية قائماً ولله الحمد، فنحن في هذه البلاد نعيش تحت راية التوحيد، ونستظل بأحكام الإسلام وتشريعاته السمحة.

1 التشريع والفقه في الإسلام ص253-254 بتصرف.

ص: 414