الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ميراث الحمل
مدخل
…
بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ
مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ وَلَدَيْنِ1 مُطْلَقًا.
فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وهل يجزئ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ من عنده من موته؛ لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الملك التام "م 1".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ من عنده من موته، لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا، فِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا2 أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الْمِلْكِ التَّامِّ". انْتَهَى.
الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي فِطْرَةِ الْجَنِينِ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ لَدَيْنَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمِنْهَا مِلْكُهُ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الجملة، ولكن هل يثبت له الملك 3 بمجرد موت مورثه، ويتبين ذلك بخروجه حياً أم لم يثبت له الملك3.
1 في "ر": "وكدين".
2 في "ص": "ذكرها".
3 ليست في "ص".
قَالَ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ فَوَضَعَتْ لِدُونِ ستة أشهر وقبل وَلِيُّهُ مِلْكَ الْمَالِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَبُولِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ وَقُلْنَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ، وَمَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَيَأْخُذُ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ إرْثَهُ كَجَدٍّ وَمَنْ يُنْقِصُهُ شَيْئًا الْيَقِينُ، وَمَنْ سَقَطَ بِهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
وَيَرِثُ وَيُورَثُ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا.
وَعَنْهُ: وَبِصَوْتِ غَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ: وَبِرَضَاعٍ وَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ، لَا بِمُجَرَّدِ حَرَكَةٍ وَاخْتِلَاجٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: وَلَوْ عُلِمَ مَعَهُمَا حَيَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ شديدا، وهو كميت. وقال القاضي وأصحابه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ: الْحَمْلُ هَلْ لَهُ1 حُكْمٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ أَمْ لَا؟ حَكَى الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، قَالُوا: وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حُكْمًا. انْتَهَى.
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ التَّفَارِيعِ2 بَعْدَ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أعلم.
1 ليست في "ص".
2 في النسخ الخطية: "اكتفاء ربع"، والمثبت من "ط".
وَجَمَاعَةٌ: وَتَنَفَّسَ، وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا تَحَرَّكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ جُهِلَ مُسْتَهِلٌّ مِنْ تَوْأَمَيْنِ إرْثُهُمَا مُخْتَلِفٌ عُيِّنَ بِقُرْعَةٍ.
وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: وَهُوَ أَظْهَرُ "م 2".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ1، فَحَصَلَ مِنْهُ تَكْرَارٌ، وَلَكِنْ هنا زيادات على ذلك.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ". انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ فِي هَذَا الْبَابِ: إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ جَمِيعَهُ وَرِثَ وَوَرَّثَ، وَإِنْ لَمْ يَصْرُخْ بَلْ عَطَسَ أَوْ بَكَى أَوْ ارْتَفَعَ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ تَنَفَّسَ لَمْ يَكُنْ كَالِاسْتِهْلَالِ. انْتَهَى. فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي2 التَّنَفُّسِ وَالتَّحَرُّكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ، لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: يَرِثُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ". انْتَهَى. مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَدِلَّةٍ جَيِّدَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: إنَّهُ أَظْهَرُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي في بعض كتبه، وهو الصواب.
1 3/441.
2 في النسخ الخطية: "و"، والمثبت من "ط".
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيَرِثُهُ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ وَحَمَلَهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ.
وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بحر فأحبلها فقال السيد: إن كَانَ1 حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتَ وَهُوَ قِنَّانِ، وَإِلَّا فَحُرَّانِ، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا.
وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى وَرِثْت لَا ذَكَرًا.
وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً، فَفِي الْمُغْنِي2: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل "م 3".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً فَفِي الْمُغْنِي2: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَحْرُمُ، لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَمْ لَا؟ ". انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.
1 ليست في "ر".
2 9/179.
فَإِنْ وَطِئَ، وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْئِهِ لَمْ يَرِثْهُ، قَالَ أَحْمَدُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ فَجَاءَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا أَدْرِي هو أخوه أم لا؟.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ