الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ نِسَاءِ عَصَبَتِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَحْدَهَا، فَإِنْ عَدِمَ الْكُلُّ فَأَشْبَهِهَا مِنْ نِسَاءِ بَلَدِهَا، ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا زِيدَ وَنُقِصَ بِقَدْرِهِ، وَتُعْتَبَرُ عادتهم، وقيل: لا1 فِي تَأْجِيلِ مَهْرٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُهُورُهُنَّ أُخِذَ الوسط الحال.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في "ط": "إلا".
فصل وَلِلْمَرْأَةِ مُسَمًّى لَهَا أَوْ مُفَوِّضَةً مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ كُلَّ مَهْرِهَا الْحَالِّ
،
وَقِيلَ: أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَتُسَافِرُ بِلَا إذْنِهِ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَهَا النَّفَقَةُ، وَعَلَّلَ الإمام أحمد وجوب النفقة بأن الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا نَفَقَةَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَبَرُّعًا فَدَخَلَ أَوْ خَلَا لَمْ تَمْلِكْ الْمَنْعَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَلَا نَفَقَةَ، وَعَكْسُهُ ظُهُورُهُ مَعِيبًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهَا.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ فَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ، كَمَنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً عُسْرَتَهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ: قَبْلَ الدُّخُولِ "م 37 و 38" ونقل ابن منصور: إن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة – 37، 38: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ فَقِيلَ لَا يُفْسَخُ، كَمَنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً عُسْرَتَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ قَبْلَ الدُّخُولِ". انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 37: إذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ إذَا كَانَ حَالًّا أَمْ لا2؟ أطلق الخلاف:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 في الأًصل: "أولم".
تزوج مفلسا ولم تعلم المرأة لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ عِنْدِي عَرَضٌ وَمَالٌ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ فَلَا فَسْخَ، فِي الْأَصَحِّ، وَلَكِنْ لَهَا مَنْعُ نفسها.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: لَهَا الْفَسْخُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُقْنِعِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ في1 الْمَذْهَبِ. انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَهَا الْفَسْخُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَغَيْرِهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوِيٌّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 38: إذَا أَعْسَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ والمقنع والهادي والنظم وغيرهم:
أَحَدُهُمَا: لَهَا الْفَسْخُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَهَا الْفَسْخُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: إنْ
1 في "ط": "من".
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 21/306.
3 11/368-369.
وَالْمَنْعُ وَالْفَسْخُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا يَفْسَخُ إلَّا حَاكِمٌ، فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ افْتَرَقَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِهِ فَلَا مَهْرَ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِمَوْتٍ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِ، وَتَقَرُّرِهِ بِخَلْوَةٍ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يَسْتَقِرُّ بِهِ، وَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى، وَعَنْهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا الْخَلْوَةُ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُذْهَبِ رِوَايَةٌ: لَا شَيْءَ بِهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَقِيلَ: لَا يَكْمُلُ.
وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ فَسَخَهُ حَاكِمٌ، وَظَاهِرُهُ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ فَسْخِهِ لم يصح مطلقا "م" وَمِثْلُهُ نَظَائِرُهُ.
فَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا شُهُودٍ فَفِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَ فُرْقَةٍ رِوَايَتَانِ فِي الْإِرْشَادِ1، وَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، بِلَا وَلِيٍّ أَوْ2 بِدُونِهِمَا "م 39". وفي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَعْسَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ انْبَنَى عَلَى مَنْعِ نَفْسِهَا لِقَبْضِ صَدَاقِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ قُلْنَا لَهَا ذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَلَا وَهِيَ طَرِيقَتُهُ في المغني3 وشرح ابن منجى.
مَسْأَلَةٌ – 39: قَوْلُهُ فَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا شُهُودٍ فَفِي تَزْوِيجِهَا قَبْلَ فُرْقَةٍ رِوَايَتَانِ فِي الْإِرْشَادِ، وَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِدُونِهِمَا. انْتَهَى:
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ.
1 ص 270.
2 في "ر": "و".
3 10/172.
تَعْلِيقِ ابْنِ الْمُنَى فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا فَاسِدًا لَا يَجُوزُ صَحِيحٌ حَتَّى تَقْضِيَ بِفَسْخِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا؛ فَلِأَنَّهُ حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ.
وَلِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَبَدَلِ مُتْلَفٍ، وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ عَلَى الزِّنَا فِي قُبُلٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَعَنْهُ: الْمَهْرُ لِلْبِكْرِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ: مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا رِوَايَةً أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِمُكْرَهَةٍ، وَاخْتَارَهَا، وَأَنَّهُ خَبِيثٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَا بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: الْبُضْعُ إنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى زَوْجٍ أَوْ شَبَهِهِ فَيَمْلِكُهُ بِهِ.
وَفِي دُبُرٍ وَأَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهَانِ "م 40 و 41" وَفِي الِانْتِصَارِ: ولمطاوعة،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -40 و 41: قَوْلُهُ: "وَفِي دُبُرٍ وَأَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهَانِ". انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -40: إذَا وَطِئَ فِي الدُّبُرِ فَهَلْ يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ3 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، قَطَعَ بِهِ فِي المحرر.
1 10/187.
2 4/366.
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 21/295.
ويسقط، وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ لِذَاتِ مَحْرَمٍ، وَعَنْهُ: تُحَرَّمُ بِنْتُهَا، كَلِوَاطٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِخِلَافِ مُصَاهَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَرَضَاعٍ. وَلَوْ وَطِئَ مَيِّتَةً لَزِمَهُ الْمَهْرُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ لَمْ يَبْطُلْ الْإِحْرَامُ بِالْمَوْتِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إذَا طُيِّبَ، فَقَالَ: إنَّمَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا يَتَعَلَّقُ بِحُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ، وَبِالْمَوْتِ يَزُولُ، وَالْمَنْعُ لِحَقِّ اللَّهِ، لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ، وَلِأَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 وَلِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَقَاءُ التَّحْرِيمِ. وَيَزُولُ الضَّمَانُ بِالْمَالِ، كَمَا أن كسر عظم الميت مُحَرَّمٌ وَلَا ضَمَانَ، وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا مَهْرَ وَلَا حَدَّ. فَسَوَّى الْقَاضِي بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْحَدِّ فِي النَّفْيِ، فَقَدْ يُتَوَجَّهُ مِنْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا، فَيَثْبُتُ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ فِي هَذَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 41: لَوْ أَذِنَتْ الْأَمَةُ فِي الْوَطْءِ فوطئها فهل يجب المهر بذلك؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهَا وَوَطِئَهَا وَجَبَ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ كَانَتْ مُطَاوَعَةً وَأَذِنَتْ، وَإِذْنُ الْأَمَةِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَلَيْسَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْمَهْرِ حَتَّى يَسْقُطَ بِإِذْنِهَا فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، بَلْ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ هَذَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا مَهْرَ لَهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَفِي صحته بعد، والله أعلم.
1 أخرج البخاري "1267" ومسلم "1206""99"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رجلاً وقصه بعيره، ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محرم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيباً، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً".
2 10/187.
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 21/295.
وَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ وَالزِّنَا، لَا بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي الشُّبْهَةِ لَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَفِي الْمُغْنِي1 وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا فِي الْكِتَابَةِ: يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَوَطْئِهِ مُكَاتَبَتَهُ إنْ اسْتَوْفَتْ مَهْرًا عَنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الِانْتِصَارِ2 وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُغْنِي1: لَا يَتَعَدَّدُ فِي نِكَاحٍ فاسد. وقاله في التعليق، كدخولها3 عَلَى أَنْ تَسْتَحِقَّ مَهْرًا. وَفِيهِ بِكُلِّ وَطْءٍ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ مَهْرٌ إنْ عُلِمَ فَسَادُهُ، وإلا مهر واحد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 14/490.
2 ليست في الأصل.
3 في "ر" و"ط": "لدخولها".
وَفِيهِ: فِي الْكِرْهَةِ1: لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ التَّنْقِيصِ، كنكاح، وكاستواء موضحة. وفيه: لَوْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَوْ سَكَتَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إسْقَاطًا. وَلَوْ اعْتَرَفَ بِنِكَاحٍ أَوْ بِأَنَّ هَذَا ابْنُهُ مِنْهَا فَمَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَمَنْ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا كَمُكْرَهَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ: لَا مَهْرَ لِمُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ.
وَمَنْ دَفَعَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَتِهَا، وَعَنْهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ، وَخَرَّجَ مِنْهَا فِي الزَّوْجِ كَذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ: نِصْفُ الْمُسَمَّى.
وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فَوَضَعَتْ فِي يَوْمِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهِ وَطَلَّقَ قَبْلَ دُخُولِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ مِنْ يَوْمِهَا مَنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالنِّكَاحِ مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "2وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ2 مَنْ دَخَلَ بِهَا فَوَضَعَتْ فِي يَوْمِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهِ فَطَلَّقَ قَبْلَ دُخُولِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ مِنْ يَوْمِهَا مَنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالنِّكَاحِ مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ". انتهى.
1 في "ط": "الكراهة".
2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْأَوَّلَ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، لَمْ يَتَجَدَّدْ اسْتِحْقَاقُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، فَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهَا إلَّا مَهْرٌ وَنِصْفُ، نَعَمْ حَلَّتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لِثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ، وَلَيْسَ بِكَبِيرِ أَمْرٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ صَدَاقَ الْأُولَى كَانَ مُؤَجَّلًا، وَمَحِلُّهُ الْمَوْتُ أَوْ الطَّلَاقُ، عِنْدَ الْأَصْحَابِ، فَمَا اسْتَحَقَّتْ قَبْضَهُ إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ مَسْأَلَةً في هذا الباب.