المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كرهت أن يحبسني] - القدوة مبادئ ونماذج

[صالح بن حميد]

الفصل: ‌[كرهت أن يحبسني]

[أمنة للصحب الكرام]

أمنة للصحب الكرام: «فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عرى في عنقه السيف وهو يقول مهدئًا من روعهم لم تراعوا، لم تراعوا» .

بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام لقد كان أحسن الناس وأجود الناس، وأشجع الناس قولًا وعملا.

إن المتأمل ليقف متعجبا لهذه الشجاعة المحمدية، ينطلق الناس قبل الصوت فيجدون إمامهم قد سبقهم بل قد رجع وهم في بداية الانطلاق، إن هذه الدعوة الصامتة للشجاعة مع قوارع القرآن هي التي استنهضت همة الأعمى كابن أم مكتوم ليصر على الجهاد ويحمل الراية، والأعرج كعمرو بن الجموح ليطلب الجهاد بإلحاح قائلًا:"إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة" فيقاتل حتى يقتل.

[كرهت أن يحبسني]

كرهت أن يحبسني: هذا مثال من غير الشجاعة ولكنه منظوم في سلك السيرة العملية التي ترسم للأتباع، تقطع دابر الوسواس لدى بعض

ص: 37

المتفيقهة ليميزوا ما كان رياءً مما ليس كذلك، فقد روى البخاري في صحيحه عن عقبة رضي الله عنه قال:" «صليت وراء النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجَر نسائه، ففزع الناس منِ سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال: ذكرت شيئَا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرتُ بقسمته» ".

وبعد: فهذا ما يسر الله سبحانه لعل فيه ما أفاد، فإن كان كذلك فلله الحمد والمنة، وإن كان سوى ذلك فأرجو أن لا يضنّ محبّ بنصح:{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] وصلى الله على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ص: 38