المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القول بإنسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة - القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

[الشوكاني]

الفصل: ‌القول بإنسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة

آخر الْمِائَة الثَّالِثَة إِلَى الْآن مَعَ أَنه قد اشْتهر عِنْد أَتْبَاعه والمطلعين على مذْهبه أَنه صرح تَصْرِيحًا لَا يبْقى عِنْده شكّ وَلَا شُبْهَة بِمَنْع التَّقْلِيد لَهُ وَهَذِه مقَالَة مَشْهُورَة فِي الديار اليمنية يعلمهَا مقلدوه فضلا عَن غَيرهم وَلَكنهُمْ قلدوه شَاءَ أم أَبى

وَقَالُوا قد قلدوه وَإِن كَانَ لَا يجوز ذَلِك عملا بِمَا قَالَه بعض الْمُتَأَخِّرين أَنه يجوز تَقْلِيد الإِمَام الْهَادِي وَإِن منع من التَّقْلِيد وَهَذَا من أغرب مَا يطْرق سَمعك إِن كنت مِمَّن ينصف وَبِهَذَا تعرف أَن مؤلفات أَتبَاع الإِمَام الْهَادِي فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَإِن حرمُوا فِي بَعضهم بِجَوَاز التَّقْلِيد فَهُوَ على غير مَذْهَب إمَامهمْ وَهَذَا كَمَا وَقع لغَيرهم من أهل الْمذَاهب

‌القَوْل بإنسداد بَاب الِاجْتِهَاد بِدعَة شنيعة

وَقد كَانَ أَتبَاع هَذَا الإِمَام فِي العصور السَّابِقَة وَكَذَلِكَ أَتبَاع الإِمَام الْأَعْظَم زيد بن عَليّ عليه السلام فيهم أَنْصَاف لَا سِيمَا فِي فتح الِاجْتِهَاد ولتسويغ دَائِرَة بَاب التَّقْلِيد وَعدم قصر الْجَوَاز على إِمَام معِين كَمَا يعرف ذَلِك من مؤلفاتهم بِخِلَاف غَيرهم من المقلدة فَإِنَّهُم أوجبوا على أنفسهم تَقْلِيد الْمعِين واستروحوا إِلَى أَن بَاب الِاجْتِهَاد قد انسد

ص: 62

وَانْقطع التفضل من الله بِهِ على عباده ولقنوا الْعَوام الَّذين هم مشاركون لَهُم فِي الْجَهْل بالمعارف العلمية ودونوا لَهُم فِي معرفَة مسَائِل التَّقْلِيد بِأَنَّهُ لَا اجْتِهَاد بعد اسْتِقْرَار الْمذَاهب وانقراض أئمتها فضموا إِلَى بدعتهم بِدعَة وشنعوا شنعتهم بشنعة وسجلوا على أنفسهم الْجَهْل فَإِن من يتجارى على مثل هَذِه الْمقَالة وَحكم على الله سُبْحَانَهُ بِمثل هَذَا الحكم المتضمن تعجيزه عَن التفضل على عباده بِمَا أرشدهم إِلَيْهِ من تعلم الْعلم وتعليمه لَا يعجز عَن التجارؤ على أَن يحكم على عباده بِالْأَحْكَامِ الْبَاطِلَة ويجازف فِي إِيرَاده وإصداره وَيَا لله الْعجب مَا قنع هَؤُلَاءِ الجهلة الندكاء بِمَا هم عَلَيْهِ من بِدعَة التَّقْلِيد الَّتِي هِيَ أم الْبدع وَرَأس الشنع حَتَّى سدوا على أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بَاب معرفَة الشَّرِيعَة من كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عليه وسلم وَأَنه لَا سَبِيل إِلَى ذَلِك وَلَا طَرِيق حَتَّى كَأَن الأفهام البشرية قد تَغَيَّرت والعقول الإنسانية قد ذهبت وكل هَذَا حرص مِنْهُم على أَن تعم بِدعَة التَّقْلِيد كل الْأمة وَأَن لَا يرْتَفع عَن طبقتهم السافلة أحد من عباد الله وَكَأن هَذِه الشَّرِيعَة الَّتِي بَين أظهرنَا من كتاب الله وَسنة رَسُوله قد صَارَت مَنْسُوخَة والناسخ لَهَا مَا ابتدعوه من التَّقْلِيد فِي دين الله فَلَا يعْمل النَّاس بِشَيْء مِمَّا فِي الْكتاب وَالسّنة بل لَا شَرِيعَة لَهُم إِلَّا مَا قدرته فِي الْمذَاهب أذهبها الله فَإِن يُوَافِقهَا مَا فِي الْكتاب وَالسّنة فبها ونعمت وَالْعَمَل على الْمذَاهب لَا على مَا وافقها

ص: 63

مِنْهُمَا وَإِن يُخَالِفهَا أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا عمل عَلَيْهِ وَلَا يحل التَّمَسُّك بِهِ هَذَا حَاصِل قَوْلهم وَمفَاده وَبَيت قصيدهم وَمحل نشيدهم وَلَكنهُمْ رَأَوْا التَّصْرِيح بِمثل هَذَا يستنكره قُلُوب الْعَوام فضلا عَن الْخَواص وتقشعر مِنْهُ جُلُودهمْ وترجف لَهُ أفئدتهم فعدلوا عَن هَذِه الْعبارَة الكفرية والمقالة الْجَاهِلِيَّة إِلَى مَا يلاقيها فِي المُرَاد ويوافقها فِي المفاد وَلكنه ينْفق على الْعَوام بعض نفاق فَقَالُوا قد أنسد بَاب الِاجْتِهَاد وَمعنى هَذَا الانسداد المفترى وَالْكذب البحت أَنه لم يبْق فِي أهل هَذِه الْملَّة الإسلامية من يفهم الْكتاب وَالسّنة وَإِذا لم يبْق من هُوَ كَذَلِك لم يبْق سَبِيل إِلَيْهِمَا وَإِذا انْقَطع السَّبِيل إِلَيْهِمَا فكم حكم فيهمَا لَا عمل عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَات إِلَيْهِ سَوَاء وَافق الْمَذْهَب أَو خَالفه لِأَنَّهُ لم يبْق من يفهمهُ وَيعرف مَعْنَاهُ إِلَى آخر الدَّهْر فكذبوا على الله وَادعوا عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ أَنه لَا يتَمَكَّن من أَن يخلق خلقا يفهمون

ص: 64

مَا شَرعه لَهُم وتعبدهم بِهِ حَتَّى كَأَن مَا شَرعه لَهُم من كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بشرع مُطلق بل شرع مُقَيّد مُؤَقّت إِلَى غَايَة هِيَ قيام هَذِه الْمذَاهب وَبعد ظُهُورهَا لَا كتاب وَلَا سنة بل قد حدث من يشرع لهَذِهِ الْأمة شَرِيعَة جَدِيدَة وَيحدث لَهَا دينا آخر وينسخ بِمَا رَآهُ من الرَّأْي وَمَا ظَنّه من الظَّن مَا يقدمهُ من الْكتاب وَالسّنة وَهَذَا وَإِن أنكروه بألسنتهم فَهُوَ لَازم لَهُم لَا محيص لَهُم عَنهُ وَلَا مهرب وَإِلَّا فَأَي معنى لقَولهم قد انسد بَاب الِاجْتِهَاد وَلم يبْق إِلَّا مخرج التَّقْلِيد فَإِنَّهُم أَن أقرُّوا بِأَنَّهُم قَائِلُونَ بِهَذَا لَزِمَهُم الْإِقْرَار بِمَا ذَكرْنَاهُ وَعند ذَلِك نتلو عَلَيْهِم {اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله} وَأَن أَنْكَرُوا القَوْل بذلك وَقَالُوا بَاب الِاجْتِهَاد مَفْتُوح والتمسك بالتقليد غير حتم لَهُم فَمَا بالكم يَا لوكاء ترمون كل من عمل بِالْكتاب وَالسّنة وَأخذ دينه مِنْهُمَا بِكُل حجر ومدر وتستحلون عرضه وعقوبته وتجلبون عَلَيْهِ بخيلكم ورجلكم

وَقد علمُوا وَعلم كل من يعرف مَا هم عَلَيْهِ أَنهم مصممون على تغليق بَاب الِاجْتِهَاد وَانْقِطَاع السبل إِلَى معرفَة الْكتاب وَالسّنة فلزمهم مَا ذَكرْنَاهُ بِلَا تردد فَانْظُر أَيهَا الْمنصف مَا حدث بِسَبَب بِدعَة التَّقْلِيد من البلايا الدِّينِيَّة والرزايا الشيطانية فَإِن هَذِه الْمقَالة بخصوصها أَعنِي انسداد بَاب

ص: 65

الِاجْتِهَاد وَلَو لم يحدث من مفاسد التَّقْلِيد إِلَّا هِيَ لَكَانَ فِيهَا كِفَايَة وَنِهَايَة فَإِنَّهَا حَادِثَة رفعت الشَّرِيعَة بأسرها واستلزمت نسخ كَلَام الله وَرَسُوله وَتَقْدِيم غَيرهمَا واستبدال غَيرهمَا بهما

يَا ناعي الْإِسْلَام قُم وانعه

قد زَالَ عرف وبدا مُنكر

وَمَا ذكرنَا فِيمَا سبق من أَنه كَانَ فِي الزيدية والهدوية فِي الديار اليمنية انصاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِفَتْح بَاب الِاجْتِهَاد فَذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الأزمنه السَّابِقَة كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا سلف وَأما فِي هَذِه الْأَزْمِنَة فقد أدركنا مِنْهُم من هُوَ أَشد تعصبا من غَيرهم فَإِنَّهُم إِذا سمعُوا بِرَجُل يَدعِي الِاجْتِهَاد وَيَأْخُذ دينه من كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عليه وسلم قَامُوا عَلَيْهِ قيَاما تبْكي عَلَيْهِ عُيُون الْإِسْلَام وَاسْتَحَلُّوا مِنْهُ مَا لَا يستحلونه من أهل الذِّمَّة من الطعْن واللعن والتفسيق والتنكير والهجم عَلَيْهِ إِلَى دياره ورجمه بالأحجار والاستظهار وتهتك حرمته وَتعلم يَقِينا لَوْلَا ضبطهم سَوط هَيْبَة الْخلَافَة أعز الله أَرْكَانهَا وشيد سلطانها لاستحلوا إِرَاقَة دِمَاء الْعلمَاء المنتمين إِلَى الْكتاب وَالسّنة وفعلوا بهم مَا لَا يَفْعَلُونَهُ بِأَهْل الذِّمَّة وَقد شاهدنا من هَذَا مَا لَا يَتَّسِع الْمقَام لبسطه

ص: 66

وَالسَّبَب فِي بلوغهم هَذَا الْمبلغ الَّذِي مَا بلغ غَيرهم أَن جمَاعَة من شياطين المقلدين الطالبين لفوائد الدُّنْيَا بِعلم الدّين يوهمون الْعَوام الَّذين لَا يفهمون من الأجناد والسوقة وَنَحْوهم بِأَن الْمُخَالف لما قد تقرر بَينهم من الْمسَائِل الَّتِي قد قلدوا فِيهَا هُوَ من المنحرفين عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه وَأَنه من جملَة المبغضين لَهُ الدافعين تفضله وفضائله المعاندين لَهُ وللأئمة من أَوْلَاده فَإِذا سمع مِنْهُم الْعَاميّ هَذَا مَعَ مَا قد ارتكز فِي ذهنه من كَون هَؤُلَاءِ المقلدة هم الْعلمَاء المبرزون لما يبهره من زيهم والاجتماع عَلَيْهِم وتصدرهم للفتيا وَالْقَضَاء حسب مَا ذَكرْنَاهُ سَابِقًا فَلَا يشك أَن هَذِه الْمقَالة صَحِيحَة وَأَن ذَلِك الْعَالم الْعَامِل بِالْكتاب وَالسّنة من أَعدَاء الْقَرَابَة فَيقوم بحمية جَاهِلِيَّة صادرة عَن واهمة دينية قد أَلْقَاهَا إِلَيْهِ من قدمنَا ذكرهم ترويجا لبدعتهم وتنفيقا لجهلهم وقصورهم على من هُوَ أَجْهَل مِنْهُم وَإِنَّمَا أوهموا على الْعَوام بِهَذِهِ الدقيقة الإبليسية لما يعلمونه من أَن طبائعهم مجبولة على التشجيع إِلَى حد يقصر عَنهُ الْوَصْف حَتَّى لَو أَن أحدهم سمع التنقص

ص: 67

بالجناب الإلهي والجناب النَّبَوِيّ لم يغْضب لَهُ عشر معشار مَا يغضبه إِذا سمع التنقص بالجناب الْعلوِي بِمُجَرَّد الْوَهم وَالْإِيهَام الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ

فبهذه الذريعة الشيطانية والدسيسة الابليسية صَار عُلَمَاء الِاجْتِهَاد فِي الْقطر اليمني فِي محنة شَدِيدَة بالعامة والذنب كل الذَّنب على شياطين المقلدة فَإِنَّهُم هم الدَّاء العضال والسم الْقِتَال وَلَو كَانَ للعامة عقول لم يخف عَلَيْهِم بطلَان تلبيس شياطين المقلدة عَلَيْهِم فَإِن من عمل شَيْئا من عباداته ومعاملاته بِنَصّ الْكتاب وَالسّنة لَا يخْطر ببال من لَهُ عقل أَن ذَلِك يسْتَلْزم الانحراف وَأَيْنَ هَذَا من ذَلِك وَلَكِن الْعَامَّة قد ضمُّوا إِلَى فقدان الْعلم فقدان الْعقل لَا سِيمَا فِي أَبْوَاب الدّين وَعند تلبيس الشَّيَاطِين فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون مَا للعامة الَّذين قد أظلمت قُلُوبهم لفقدان نور الْعلم وللاعتراض على الْعلمَاء وَالْحكم عَلَيْهِم وَمَا بَال هَذِه الْأَزْمِنَة جَاءَت بِمَا لم يكن فِي الْحساب فَإِن الْمَعْرُوف من خلق الْعَامَّة فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة أَنهم يبالغون فِي تَعْظِيم الْعلمَاء إِلَى حد يقصر عَنهُ الْوَصْف وَرُبمَا ازدحموا عَلَيْهِم للتبرك بتقبيل أَطْرَافهم ويستجيبون مِنْهُم الدُّعَاء ويقرون بِأَنَّهُم حجج الله على عباده فِي بِلَاده ويطيعونهم فِي كل مَا يأمرونهم بِهِ ويبذلون أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بَين أَيْديهم لَا جرم حملهمْ على هَذِه الأضاليل الشيطانية

ص: 68

والأخلاق الْجَاهِلِيَّة أباليس المقلدة للأربعة الَّتِي أسلفنا بَيَانهَا فَانْظُر هَل هَذِه الْأَفْعَال الصادرة من مقلدة الْيمن هِيَ أَفعَال من يعْتَرف بِأَن بَاب الِاجْتِهَاد مَفْتُوح إِلَى قيام السَّاعَة وَأَن تَقْلِيد الْمُجْتَهدين لَا يجوز لمن بلغ مرتبَة الِاجْتِهَاد وَأَن رُجُوع الْعَالم إِلَى اجْتِهَاد نَفسه بعد إحرازه الِاجْتِهَاد وَلَو فِي فن وَاحِد وَمَسْأَلَة وَاحِدَة كَمَا صرح لَهُم بذلك المؤلفون لفقه الْأَئِمَّة وحرروه فِي الْكتب الْأُصُولِيَّة والفروعية كلا وَالله بل هُوَ صنع من يعادي كتاب الله وَسنة رَسُوله الطَّالِب لَهما والراغب فيهمَا وَيمْنَع الِاجْتِهَاد وَيُوجب التَّقْلِيد ويحول بَين المتشرعين والشريعة ويحيلها عَلَيْهِم فهما وإدراكا كَمَا صنعه غَيرهم من مقلدة سَائِر الْمذَاهب بل زادوا عَلَيْهِ فِي الغلو والتعصب بِمَا تقدم ذكره

وَمَعَ هَذَا فالأئمة قد صَرَّحُوا فِي كتبهمْ الفروعية والأصولية بتعداد عُلُوم الِاجْتِهَاد وَأَنَّهَا خَمْسَة وَأَنه يَكْفِي الْمُجْتَهد فِي كل فن مُخْتَصر من المختصرات وَهَؤُلَاء المقلدة يعلمُونَ أَن كثيرا من الْعلمَاء الْعَالمين بِالْكتاب وَالسّنة المعاصرين لَهُم يعْرفُونَ من كل فن من الْفُنُون الْخَمْسَة أَضْعَاف الْقدر الْمُعْتَبر ويعرفون علوما غير هَذِه الْعُلُوم وهم وَإِن كَانُوا جُهَّالًا لَا يعْرفُونَ شَيْئا من المعارف

ص: 69

لكِنهمْ يسْأَلُون أهل الْعلم عَن مقادير الْعلمَاء فيفيدونهم ذَلِك

وَبِهَذَا تعرف انه لَا حَامِل لَهُم على ذَلِك إِلَّا مُجَرّد التعصب لمن قلدوه وَتجَاوز الْحَد فِي تَعْظِيمه وامتثال رَأْيه على حد لَا يُوصف عِنْدهم للصحابة بل لَا يُوجد عِنْدهم لكَلَام الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 70