المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يسرق من جاره (1) ». ذكره أحمد (2) .   وقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون - أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن القيم]

الفصل: يسرق من جاره (1) ». ذكره أحمد (2) .   وقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون

يسرق من جاره

(1)

». ذكره أحمد

(2)

.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما‌

‌ الغيبة

؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرُك أخاك بما يَكرَه» . قيل: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه» . ذكره مسلم

(3)

.

وللإمام أحمد ومالك

(4)

: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغيبة؟ فقال: «أن تذكر من المرء ما يَكرَه أن يسمَع» . فقال: يا رسول الله، إن

(5)

كان حقًّا؟ فقال رسول الله: «إذا قلت باطلًا، فذلك البهتان» .

وسئل صلى الله عليه وسلم عن‌

‌ الكبائر

، فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور، وقتل النفس

(6)

، والفرار يوم الزحف، ويمين الغَموس، وقتلُ الإنسان ولده خشية أن يطعم معه، والزنا بحليلة جاره، والسحر، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات». وهذا مجموع من أحاديث

(7)

.

(1)

في النسخ المطبوعة: «من بيت جاره» ، زادوا كلمة «بيت» !

(2)

برقم (23854) من حديث المقداد بن الأسود. ورواه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (103) والطبراني (20/ 605). وفيه أبو ظبية الكلاعي، حسن الحديث. ووثق رجاله المنذري في «الترغيب» (3/ 318)، والهيثمي (8/ 171). انظر:«الصحيحة» (65).

(3)

برقم (2589) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4)

رواه مالك (2/ 987) من طريق مطلب بن عبد الله، وهو مرسل. أما الإمام أحمد فرواه (8985، 9009) عن أبي هريرة باللفظ الذي سبق آنفًا عن «صحيح مسلم» .

(5)

في النسخ المطبوعة: «وإن» ، وكذا في بعض نسخ «الموطأ» ، وفي بعضها:«فإن» .

(6)

في النسخ المطبوعة: «النفس التي حرَّم الله» .

(7)

أما الشرك وقتل النفس والعقوق وقول الزور، فقد سبق من حديث أنس. وكذا سبق قتل الولد والزنا بحليلة الجار من حديث ابن مسعود. واليمين الغموس وردت في حديث عبد الله بن عمرو، رواه البخاري (6675). وسائر الكبائر المذكورة وردت مع غيرها في حديث أبي هريرة. رواه البخاري (2766) ومسلم (89).

ص: 459

فصل

ومن الكبائر: ترك الصلاة، ومنع الزكاة، وترك الحج مع الاستطاعة، والإفطار في رمضان بغير عذر، وشرب الخمر، والسرقة، والزنا، واللواط، والحكم بخلاف الحق، وأخذ الرِّشا

(1)

على الأحكام، والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، والقول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، وجحود ما وصف به نفسه ووصفه به رسولُه، واعتقاد أن كلامه وكلام رسوله لا يستفاد منه يقين أصلًا، وأن ظاهر كلامه وكلام رسوله باطل وخطأ، بل كفر وتشبيه وضلال؛ وترك ما جاء به لمجرَّد قول غيره، وتقديم الخيال المسمَّى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد

(2)

الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق

(3)

والكشوفات الشيطانية على ما جاء به، ووضعُ المكوس، وظلم الرعايا، والاستئثار بالفيء، والكبرُ، والفخر، والعُجب، والخيلاء، والرياء والسمعة، وتقديم خوفِ الخلق على خوف الخالق، ومحبتهِ على محبة الخالق، ورجائه على رجائه؛ وإرادةُ العلو في الأرض والفساد وإن لم ينل ذلك، ومسبَّةُ الصحابة، وقطع الطريق، وإقرار الرجل الفاحشة في أهله وهو يعلم، والمشي بالنميمة، وترك التنزه من البول، وتخنُّثُ الرجل، وترجُّلُ المرأة، ووصل شعر المرأة وطلبها ذلك، وطلب الوصل كبيرة، وفعله كبيرة،

(1)

جمع الرشوة بكسر الراء، والضم لغة.

(2)

في النسخ المطبوعة: «العقائد» ، تحريف.

(3)

في النسخ المطبوعة: «الإدراكات» ، تحريف.

ص: 460

والوشم والاستيشام، والوشر والاستيشار، والنمص والتنمُّص

(1)

، والطعن في النسب، وبراءة الرجل من أبيه، وبراءة الأب من ابنه، وإدخال المرأة على زوجها ولدًا من غيره، والنياحة، ولطم الخدود، وشقُّ الثياب، وحلق المرأة شعرها عند المصيبة بالموت وغيره، وتغيير منار الأرض وهو أعلامها، وقطيعة الرحم، والجور في الوصية، وحرمان الوارث حقَّه من الميراث، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، والتحليل، واستحلال [259/ب] المطلقة به، والتحيُّلُ على إسقاط ما أوجب الله، وتحليل ما حرَّم الله، وهو استباحة محارمه وإسقاط فرائضه بالحيل؛ وبيعُ الحُرِّ، وإباق المملوك من سيده، ونشوز المرأة على زوجها، وكتمان العلم عند الحاجة إلى إظهاره، وتعلُّمُ العلم للدنيا والمباهاة والجاه والعلو على الناس، والغدرُ، والفجور في الخصام، وإتيان المرأة في دبرها وفي محيضها، والمنُّ بالصدقة وغيرها من عمل الخير، وإساءة الظن بالله، واتهامه في أحكامه الكونية والدينية، والتكذيب بقضائه وقدره واستوائه على عرشه، وأنه القاهر فوق عباده، وأن رسوله

(2)

عُرِج به إليه، وأنه رفع المسيح إليه، وأنه يصعد إليه الكلم الطيب، وأنه كتب كتابًا فهو عنده على عرشه، وأن رحمته تغلب غضبه، وأنه ينزل كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يمضي شطرُ الليل، فيقول: من يستغفرني فأغفر له؟ وأنه كلَّم موسى تكليمًا، وأنه تجلَّى للجبل فجعله دكًّا، واتخذ إبراهيم خليلًا، وأنه نادى آدم وحواء، ونادى موسى، وينادي نبيَّنا يوم القيامة، وأنه خلق آدم بيديه، وأنه يقبض سماواته بإحدى يديه والأرض باليد الأخرى يوم القيامة.

(1)

في النسخ المطبوعة: «والتنميص» ..

(2)

في النسخ المطبوعة: «رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

ص: 461

فصل

ومنها: الاستماع إلى حديث قوم لا يحبُّون استماعه، وتخبيب المرأةِ على زوجها والعبدِ على سيده، وتصوير صور الحيوان سواء كان لها ظل أو لم يكن، وأن يري عينيه في المنام ما لم ترياه، وأخذ الربا وإعطاؤه والشهادة عليه وكتابته، وشرب الخمر وعصرها واعتصارها وحملها وبيعها وأكل ثمنها، ولعن من لم يستحقَّ اللعن، وإتيان الكهنة والمنجِّمين والعرافين والسحرة وتصديقهم والعمل بأقوالهم، والسجود لغير الله، والحلف بغيره كما قال

(1)

صلى الله عليه وسلم: «من حلَف بغير الله فقد أشرك»

(2)

. وقد قصَّر ما شاء أن يقصِّر من قال: إن ذلك مكروه! وصاحبُ الشرع يجعله شركًا، فرتبته فوق رتبة الكبائر. واتخاذُ القبور مساجد، وجعلُها أوثانًا وأعيادًا يسجدون لها تارة، ويصلُّون إليها تارة، ويطوفون بها تارة، ويعتقدون أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في بيوت الله التي شُرِع أن يُدعَى فيها ويُعبَد، ويصلَّى له ويُسْجَد.

ومنها: معاداة أولياء الله، وإسبال الثياب من الإزار والسراويل والعمامة

(1)

في النسخ المطبوعة: «قال النبي» . وفي ب: «قال رسول الله» .

(2)

من حديث ابن عمر. رواه أحمد (5375) وأبو داود (3251)، والترمذي (1535) وحسنه. وأعلَّه بالانقطاع الطحاوي في «مشكل الآثار» (2/ 300)، والبيهقي (10/ 29). ولكن صحح الحديث ابن حبان (4358)، والحاكم (1/ 18)، وشيخ الإسلام في «المستدرك على الفتاوى» (1/ 28)، والمؤلف في «الوابل الصيب» (189)، وابن الملقن في «البدر المنير» (9/ 459)، وابن كثير في «مسند الفاروق» (1/ 431)، والألباني في «الصحيحة» (2042).

ص: 462

وغيرها، والتبختر في المشي، واتباع الهوى

(1)

وطاعة الشح، والإعجاب بالنفس، وإضاعة من تلزمه مؤنتُه ونفقتُه من أقاربه وزوجته ورقيقه ومماليكه، والذبح لغير الله، وهجر أخيه المسلم سَنَةً، كما في «صحيح الحاكم»

(2)

من حديث أبي خراش السُّلَمي

(3)

عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن هجَر أخاه سنةً، فهو كقتله» . وأما هجره فوق ثلاثة أيام، فيحتمل أنه من الكبائر، ويحتمل أنه دونها. والله أعلم.

ومنها: الشفاعة في إسقاط حدود الله، لحديث ابن عمر يرفعه:«من حالت شفاعته دون حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله في أمره» . رواه أحمد وغيره بإسناد جيد

(4)

.

(1)

زيد بعده في النسخ المطبوعة خطأ: «وطاعة الهوى» .

(2)

(4/ 163) من حديث أبي خراش السلمي. ورواه أيضًا أحمد (17935) وأبو داود 4915). صححه الحاكم، والنووي في «رياض الصالحين» (515)، والعراقي في «تخرج الإحياء» (2/ 223)، والحافظ في «الإصابة» (1/ 316)، والألباني في «الصحيحة» (928).

(3)

في النسخ المطبوعة: «الهذلي السلمي» ، وكذا في خك. وزيادة «الهذلي» خطأ محض، فإن أبا خراش الهذلي الشاعر المخضرم غير أبي خراش المذكور هنا. وهو حدرد بن أبي حدرد الأسلمي. واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مُسَاب بن الحارث بن عبس بن هوازن بن أسلم. وأخو حدرد عبد الله بن أبي حدرد، وأخته أم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد، وابن أخيه القعقاع بن عبد الله= كلهم من الصحابة. وأخشى أن تكون نسبة «السلمي» أيضًا وهمًا قديمًا. انظر:«نسب معد واليمن الكبير» (2/ 460) و «جمهرة أنساب العرب» ابن حزم (ص 241).

(4)

رواه أحمد (5385) وأبو داود (3597) من حديث عبد الله بن عمر. وإسناده حسن، وصحَّحه الحاكم (2/ 27)، وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (1/ 58)، والألباني في «الصحيحة» (437).

ص: 463

ومنها: تكلُّم الرجل بالكلمة من سَخَط الله، لا يُلقي لها بالًا.

ومنها: أن يدعو إلى بدعة أو ضلالة أو تركِ سنَّة. بل هذا من أكبر الكبائر، وهو مضادَّةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنها: ما رواه الحاكم [260/أ] في «صحيحه»

(1)

من حديث المستورد بن شداد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل بمسلم أكلةً أطعمه الله بها أكلةً من نار جهنم يوم القيامة. ومن قام بمسلم مقامَ سُمْعةٍ أقامه الله يوم القيامة مقامَ رياء وسمعة. ومن اكتسى بمسلم ثوبًا كساه الله ثوبًا من نار يوم القيامة» .

ومعنى الحديث أنه توصَّل إلى ذلك وتوسَّل إليه بأذى أخيه المسلم، من كذبٍ عليه، أو سخريةٍ به

(2)

، أو همزه، أو لمزه، وعيبه

(3)

، والطعن عليه، والازدراء به، والشهادة عليه بالزور، والنَّيل من عرضه عند عدوه، ونحو ذلك مما كثيرٌ من الناس واقعٌ في وسطه، والله المستعان.

(1)

(4/ 127). ورواه أيضًا أحمد (18011) وأبو يعلى (6858). وفيه ابن جريج، وقد عنعن. وفيه وقاص بن ربيعة، لم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ورواه أبو داود (4881) من طريق بقية، وقد عنعن، وفيه وقاص أيضًا. ورواه ابن المبارك في «الزهد» (707) مرسلًا. وصححه الألباني بمجموع الطرق في «الصحيحة» (934).

(2)

«به» من ز. ويقرأ ما في غيرها: «أو سَخَرٍ به» .

(3)

في النسخ المطبوعة: «همزة أو لمزة أو غيبة» ، تصحيف.

ص: 464

ومنها: التبجُّح والافتخار بالمعصية بين أصحابه وأشكاله، وهو الإجهار الذي لا يعافي الله صاحبه، وإن عافى مَن ستَرَ نفسَه.

ومنها: أن يكون له وجهان ولسانان، فيأتي القومَ بوجه ولسان، ويأتي غيرَهم بوجه ولسان آخر.

ومنها: أن يكون فاحشًا بذيئًا يتركه الناس ويحذَرونه اتقاءَ فُحْشِه.

ومنها: مخاصمة الرجل في باطل يعلم أنه باطل، ودعواه ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له.

ومنها: أن يدعي أنه من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منهم، أو يدعي أنه ابن فلان وليس بابنه. وفي «الصحيحين»

(1)

: «من ادَّعى إلى غير أبيه، فالجنَّةُ عليه حرام» .

وفيهما

(2)

أيضًا: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر» .

وفيهما

(3)

أيضًا: «ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفَر

(4)

. ومن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا، وَلْيتبوَّأ مقعده من النار. ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدوُّ الله، وليس كذلك= إلا حارَ عليه

(5)

».

(1)

البخاري (4326) ومسلم (63) من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة.

(2)

البخاري (6768) ومسلم (62) من حديث أبي هريرة.

(3)

البخاري (3508، 6045) ومسلم (61) من حديث أبي ذر.

(4)

في النسخ المطبوعة: «وقد كفر» . وفي «الصحيحين» كما أثبت من النسخ الخطية.

(5)

في طرّة ز: «يعني: رجع عليه» .

ص: 465

فمن الكبائر: تكفير من لم يكفِّره الله ورسوله. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتال الخوارج، وأخبر أنهم شرُّ قتلى تحت أديم السماء، وأنهم يمرُقون من الإسلام كما يمرُق السَّهمُ من الرَّمِيَّة، ودينُهم تكفيرُ المسلمين بالذنوب= فكيف مَن كفَّرهم بالسنَّة

(1)

ومخالفة آراء الرجال لها، وتحكيمها والتحاكم إليها؟

ومنها: أن يُحدِث حدثًا في الإسلام، أو يؤوي مُحْدِثًا وينصره ويعينه

(2)

.

وفي «الصحيحين»

(3)

: «من أحدثَ حدَثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» .

ومن أعظم الحدث: تعطيل كتاب الله وسنة رسوله، وإحداث ما خالفهما، ونصرُ من أحدث ذلك والذَّبُّ عنه، ومعاداة من دعا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومنها: إحلال شعائر الله في الحرم والإحرام، كقتل الصيد واستحلال القتال في حرم الله.

ومنها: لبس الحرير والذهب للرجال، واستعمال أواني الذهب والفضة للرجال.

(1)

أي بسبب اتباعهم السنة.

(2)

ز: «أو يعينه» .

(3)

البخاري (1870) ومسلم (1370) من حديث علي بن أبي طالب.

ص: 466

وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الطِّيَرة شرك»

(1)

، فيحتمل أن تكون

(2)

من الكبائر ويحتمل

(3)

أن تكون دونها.

ومنها: الغلول من الغنيمة.

ومنها: غشُّ الإمام والوالي الرعيَّةَ

(4)

.

ومنها: أن يتزوج ذاتَ مَحْرَم

(5)

منه، أو يقع على بهيمة.

ومنها: المكر بأخيه المسلم ومخادعته ومضارَرَته

(6)

. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ملعونٌ من مكَر بمسلم أو ضارَّ به»

(7)

.

ومنها: الاستهانة بالمصحف وإهدار حرمته، كما يفعله من لا يعتقد أن فيه كلام الله تعالى، من وَطْئه [260/ب] برجله ونحو ذلك.

ومنها: أن يُضِلَّ أعمى عن الطريق. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك

(8)

، فكيف بمن أضلَّ عن طريق الله أو صراطه المستقيم؟

(1)

رواه أحمد (3687)، وأبو داود (3910)، والترمذي (1614)، وابن ماجه (3538)، من حديث ابن مسعود. صححه الترمذي، وابن حبان (6122)، والحاكم (1/ 17)، وابن دقيق العيد في «الاقتراح» (125). وانظر:«الصحيحة» (429).

(2)

خز، خك:«يكون» هنا وفي الجملة التالية، وكذا في النسخ المطبوعة.

(3)

«يحتمل» ساقط من النسخ المطبوعة، وكذا من خك.

(4)

في النسخ المطبوعة: «لرعيته» ، والظاهر أنه تصرف من بعض الناشرين.

(5)

في النسخ المطبوعة: «ذات رحم محرم» بزيادة «رحم» !

(6)

كذا في جميع النسخ بفكّ الإدغام. وفي النسخ المطبوعة: «مضارته» .

(7)

تقدم تخريجه.

(8)

رواه أحمد (2913)، وأبو يعلى (2539)، وابن حبان (4418) من حديث ابن عباس. وإسناده صحيح، وثَّق رجاله الهيثمي (1/ 108)، وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (4/ 327)، والألباني في «صحيح الأدب المفرد» (685).

ص: 467

ومنها: أن يسِمَ إنسانًا أو دابةً في وجهها. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن فعل ذلك

(1)

.

ومنها: أن يحمل السلاح

(2)

على أخيه المسلم، فإن الملائكة تلعنه

(3)

.

ومنها: أن يقول ما لا يفعل. قال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3].

ومنها: الجدال في كتاب الله ودينه بغير علم.

ومنها: إساءة المَلَكة برقيقه. في الحديث: «لا يدخل الجنةَ سيِّئُ المَلكة»

(4)

.

ومنها: أن يمنع المحتاجَ فضلَ ما لا يحتاج إليه، مما لم تعمل يداه.

ومنها: القمار. وأما اللعب بالنَّرْد فهو من الكبائر، لتشبيه لاعبه بمن صبَغ يدَه في لحم الخنزير ودمه؛ ولا سيَّما إذا أكل المالَ به، فحينئذ يتمُّ التشبيه

(5)

،

(1)

رواه مسلم (2116) من حديث جابر.

(2)

ز، ب:«بالسلاح» ، فإن صحَّ فلعل المؤلف سبق إلى خاطره معنى الإشارة بالسلاح.

(3)

رواه مسلم (2616) من حديث أبي هريرة.

(4)

رواه أحمد (31)، والترمذي (1946)، وابن ماجه (3691)، من حديث أبي بكر الصديق. وفيه فرقد، ضعيف. ورواه عبد الرزاق (20993) من طريق فرقد مرسلًا. والحديث ضعفه الترمذي.

(5)

بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «به» . ولعلها كانت مستدركة في طرة بعض النسخ فأخطأ الناقل موضعَها، كما في خك. وموضعها الصحيح بعد لفظ «المال» فيما يأتي.

ص: 468

فإنَّ اللَّعِبَ بمنزلة غمس اليد، وأكلَ المال به

(1)

بمنزلة أكل لحم الخنزير.

ومنها: ترك الصلاة في الجماعة، وهو من الكبائر. وقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريق المتخلِّفين عنها، ولم يكن ليحرِّق مرتكبَ صغيرة. وقد صحَّ عن ابن مسعود أنه قال: ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الجماعة إلا منافق معلومٌ نفاقُه

(2)

. وهذا فوق الكبيرة.

ومنها: تركُ الجمعة. وفي «صحيح مسلم»

(3)

: «لَينتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجمعاتِ، أو لَيَخْتِمُ

(4)

الله على قلوبهم، ثم لَيكونُنَّ من الغافلين».

وفي «السنن» بإسناد جيد

(5)

: «من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاوُنًا طبَع الله على قلبه»

(6)

.

(1)

«به» ساقط من خز، وكذا من النسخ المطبوعة.

(2)

ب: «معلوم النفاق» ، وكذا في النسخ المطبوعة و «صحيح مسلم» (654). وفي خز، خك:«النفاقه» ، وكأنه تحريف سماعي.

(3)

برقم (865) من حديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه.

(4)

كذا في النسخ الخطية و «المعجم الأوسط» للطبراني (406). وفي «الصحيح» وغيره: «ليختمنَّ» . وكذا في النسخ المطبوعة.

(5)

في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال» .

(6)

رواه أحمد (15498)، وأبو داود (1052)، والترمذي (500)، والنسائي (1369)، وابن ماجه (1225)، من حديث أبي الجعد الضمري. صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (4/ 583)، والألباني في «صحيح الترغيب» (727). وانظر:«التلخيص الحبير» (2/ 52).

ص: 469

ومنها: أن يقطع ميراث وارثه من تركته، أو يدلَّه على ذلك، ويعلِّمَه من الحيل ما يُخرجه به من الميراث.

ومنها: الغلو في المخلوق حتى يتعدَّى به منزلته. وهذا قد يرتقي من الكبيرة إلى الشرك. وقد صحَّ عنه

(1)

صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم والغلوَّ، فإنما

(2)

هلك من كان قبلكم بالغلو»

(3)

.

ومنها: الحسد. وفي «السنن» : أنه يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطَب

(4)

.

ومنها: المرور بين يدي المصلي. ولو كان صغيرةً لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال فاعله، ولم يجعل وقوفه عن حوائجه ومصالحه أربعين عامًا ــ كما في «مسند البزار»

(5)

ــ خيرًا له من مروره بين يديه

(6)

. والله أعلم.

(1)

ب، خز:«عن النبي» . حك: «عن رسول الله» ، وكذا في النسخ المطبوعة.

(2)

في النسخ المطبوعة: «وإنما» ، وكذا في خك.

(3)

رواه أحمد (1851)، والنسائي (3057)، وابن ماجه (3029)، من حديث عبد الله بن عباس. وإسناده صحيح، صححه ابن حبان (3871)، والحاكم (1/ 466)، وشيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط» (1/ 327)، والألباني في «الصحيحة» (1283).

(4)

رواه أبو داود (4903) من حديث أبي هريرة، من طريق إبراهيم بن أبي أسيد عن جده، وجده مجهول. ورواه ابن ماجه (4210) من طريق عيسى بن أبي عيسى، وهو ضعيف. وانظر للشواهد والكلام عليها:«الضعيفة» (1901، 1902).

(5)

رواه البزار (9/ 239) من حديث زيد بن خالد الجهني، وهو خطأ. انظر لشذوذه:«نصب الراية» (2/ 79)، و «التلخيص الحبير» (1/ 682)، و «الضعيفة» (6911). وأصل الحديث عند البخاري (509) من حديث أبي سعيد الخدري.

(6)

العبارة السابقة «كما في مسند البزار» وضعت في ب هنا، وكذا في النسخ المطبوعة.

ص: 470