المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من فتاويه صلى الله عليه وسلم في باب الدماء والجنايات: - أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن القيم]

الفصل: ‌من فتاويه صلى الله عليه وسلم في باب الدماء والجنايات:

عليه». فقال زوجها: من يحاقُّني

(1)

في ولدي؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت» . فأخذ بيد أمه، فانطلقت به. ذكره أبو داود

(2)

.

القضية الخامسة: جاءته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سِقاءً، وحِجْري له حِواءً. وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينزعه مني. فقال لها:«أنتِ أحقُّ به ما لم تنكِحي» . ذكره أبو داود

(3)

.

فعلى هذه القضايا الخمسة

(4)

تدور الحضانة. وبالله التوفيق.

فصل

و‌

‌من فتاويه صلى الله عليه وسلم في باب الدماء والجنايات:

سئل صلى الله عليه وسلم عن الآمر والقاتل، فقال:«قُسمت النار سبعين جزءًا، فللآمر تسع وستون، وللقاتل جزء» . ذكره أحمد

(5)

.

(1)

أي: يخاصمني، كما ورد في رواية أخرى.

(2)

برقم (2277) ومن حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أحمد (7352)، والترمذي (1357)، والنسائي (3496)، وابن ماجه (2351). صححه الترمذي، والحاكم (4/ 97)، والألباني في «الإرواء» (2192، 2193).

(3)

برقم (2276) وقد تقدم.

(4)

كذا في النسخ الثلاث، وهو سائغ في العربية، وفي النسخ المطبوعة:«الخمس» .

(5)

في «المسند» (23066) عن مرثد بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ابن إسحاق، مدلس، وقد عنعن؛ ضعفه به الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 299). وله شاهد عند الطبرني (22/ 980)، وفيه حسين الهاشمي، ضعيف. وانظر للشواهد: تعليق محققي «المسند» . وضعَّفه الألباني في «الضعيفة» (4055).

ص: 383

وجاءه رجل، فقال: إن هذا قتل أخي. قال: «اذهب، فاقتله كما قتل أخاك» . فقال له الرجل: اتق الله، واعفُ عنِّي، فإنه أعظم لأجرك وخيرٌ لك يوم القيامة. فخلَّى عنه. فأُخبِرَ النبيُّ، فسأله، فأخبَره بما قال له. قال:«أما، إنه خير مما هو صانع بك يوم القيامة، يقول: يا ربِّ سَلْ هذا فيمَ قتلني؟»

(1)

.

وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل بآخر قد ضربَ ساعدَه بالسيف، فقطعها من غير مَفْصِل. فأمر له بالدية، فقال: أريد القصاص. قال

(2)

: «خذ الديةَ، بارك الله لك فيها» . ولم يقضِ له بالقصاص. ذكره ابن ماجه

(3)

.

وأفتى صلى الله عليه وسلم بأنه إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر يُقتَل الذي قتَل ويُحبَس الذي أمسَك. ذكره الدارقطني

(4)

.

ورُفِع إليه صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ قد رضَّ رأسَ جاريةٍ بين حجَرين، فأمر به أن يُرَضَّ رأسُه بين حجرين. متفق عليه

(5)

.

(1)

رواه النسائي (4731) من حديث بريدة. وفيه بشير بن المهاجر، ضعيف.

(2)

في النسخ المطبوعة: «فقال» .

(3)

برقم (2636)، وكذلك الطبراني (2/ 260)، والبيهقي (8/ 65)، من طريق دهثم بن قُرَّان عن نِمْران بن جارية عن أبيه، ودهثم ضعيف، ونمران مجهول. والحديث ضعفه البيهقي، وابن عبد البر في «الاستذكار» (7/ 189)، وابن القطان في «بيان الوهم» (1/ 336). انظر:«الإرواء» (2235).

(4)

برقم (3270) من حديث ابن عمر، وكذلك البيهقي (8/ 50). ورواه الدارقطني (3268) عن سعيد بن المسيب مرسلًا. ورجح البيهقي الإرسال، وصحح ابن القطان الوصل في «بيان الوهم» (5/ 415)، وابن التركماني في «الجوهر النقي» (8/ 50)، وابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 362).

(5)

البخاري (2413) ومسلم (1672) وقد تقدَّم.

ص: 384

وقضى صلى الله عليه وسلم أن شبه العَمْد مغلظ مثل العَمْد، ولا يقتل صاحبه. ذكره أبو داود

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في الجنين يسقط من الضربة بغُرَّة عبد أو أمة. ذكره أبو داود أيضًا

(2)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في قتيل الخطأ

(3)

شبه العمد بمائة من الإبل: أربعون منها في بطونها أولادها. ذكره أبو داود

(4)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن لا يُقتَل مسلمٌ بكافر. متفق عليه

(5)

.

وقضى صلى الله [248/ب] عليه وسلم أن لا يقتل الوالد بالولد. ذكره الترمذي

(6)

.

(1)

برقم (4565) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا أحمد (6718). وفيه سليمان الأشدق، حسن الحديث. وتابعه ابن إسحاق عند أحمد (7033)، وقد عنعن. وله شاهد عند البيهقي (8/ 45)، وفيه تدليس الوليد وابن جريج. انظر:«نصب الراية» (4/ 332).

(2)

برقم (4579) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث عند البخاري (5758) ومسلم (1681).

(3)

ب: «قتل الخطأ» ، وكذا في النسخ المطبوعة.

(4)

برقم (4547، 4549). ورواه أيضًا أحمد (6533)، والنسائي (4791، 4795)، وابن ماجه (2627، 2628)، والبيهقي (8/ 44، 45، 68) من طرق مختلفة متباينة. بيَّن الاختلاف أبو داود والنسائي والبيهقي. وانظر: «طبقات السبكي» (3/ 112 - 116) و «الإرواء» (2197).

(5)

كذا قال. وإنما رواه البخاري من حديث علي (111)، وقد سبق.

(6)

برقم (1401) وقد تقدم.

ص: 385

وقضى صلى الله عليه وسلم أن يعقل المرأةَ عصَبتُها من كانوا، ولا يرثون عنها إلا ما فضَل عن ورثتها. وإن قُتِلت فعقلُها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها. ذكره أبو داود

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن الحامل إذا قتَلت عمدًا لم تُقتَل حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفِّل ولدَها؛ وإن زنت حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفِّل ولدَها. ذكره ابن ماجه

(2)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن من قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النظرين: إما أن يُفدَى، وإما أن يُقتَل. متفق عليه

(3)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أنَّ من أصيب بدم أو خَبْل ــ والخَبْلُ: الجِراح ــ فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتُل، أو يعفو، أو يأخذ الدية. فمن فعل شيئًا من ذلك، فعاد، فإن له نار جهنم خالدًا فيها مخلَّدًا

(1)

برقم (4564) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا النسائي (4801) وابن ماجه (2647). وفيه محمد بن راشد وسليمان الأشدق، كلاهما صدوق مع لين فيهما. وتابع محمدَ بن راشد عن سليمان ابنُ إسحاق عند أحمد (7092)، وقد عنعن. وقال النسائي في «الكبرى» (6/ 355): هذا حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمد بن راشد.

(2)

برقم (2694) من حديث معاذ بن جبل وأبي عبيدة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس. وفيه ابن لهيعة وابن أنعم الإفريقي، وفي كليهما ضعف. والحديث ضعفه الضياء في «السنن والأحكام» (5/ 358)، والبوصيري في «المصباح» (2/ 94)، والألباني في «الإرواء» (2225). ولبعضه شاهد عند مسلم (1695).

(3)

البخاري (2434) ومسلم (1355) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 386

أبدًا

(1)

. يعني قتَل بعد عفوه وأخذِ الدية، أو قتَل غيرَ الجاني.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن لا يقتصَّ من جُرح حتى يبرأ صاحبه. ذكره أحمد

(2)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا أُوعِبَ جدعًا بالدية، وإذا جُدِعت أرنبته بنصف الدية

(3)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في العين بنصف العقل

(4)

خمسين من الإبل، أو عِدْلها ذهبًا أو وَرِقًا، أو مائة بقرة، أو ألف شاة، وفي الرجل نصفُ العقل، وفي اليد نصفُ العقل؛ والمأمومةُ ثلثُ العقل، والمُنقِّلة خمسَ عشرةَ من الإبل، والموضحةُ خمسٌ من الإبل، والأسنانُ خمسٌ خمسٌ. ذكره أحمد

(5)

.

(1)

رواه أحمد (16375)، وأبو داود (4496)، وابن ماجه (2623)، من حديث أبي شريح الخزاعي. وفيه سفيان بن أبي العوجاء، ضعيف. وضعَّف هذا اللفظ ابن حزم في «المحلى» (10/ 364)، والمزي في «تهذيب الكمال» (7/ 368)، والذهبي في «الميزان» (2/ 170). ورواه أبو داود (4504)، والترمذي (1406) من طريق سعيد المقبري عن أبي شريح، ولكن بالتخيير بين القتل والدية. صححه الترمذي. انظر:«نصب الراية» (4/ 351)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (3/ 267).

(2)

في «المسند» (7034) وقد سبق تخريجه.

(3)

رواه أحمد (7034) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب، وقد عنعن. ورواه أبو داود (4564) من طريق سليمان بن موسى عن عمرو به. حسنه الألباني في «التعليقات الرضية» (3/ 380).

(4)

في المطبوع: «بنصف الدية» كالطبعات السابقة، ثم زاد بين المعقوفين:«العقل» !

(5)

برقم (7033)، وكذلك أبو داود (4564)، والترمذي (1390)، والنسائي (4853)، وابن ماجه (2655)، والبيهقي (8/ 83) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وصححه أحمد وحسنه أبو زرعة وأبو حاتم والدارمي كما ذكره البيهقي، وابن حبان (6559)، وحسنه ابن عبد البر في «الاستذكار» (17/ 338)، وصححه ابن عساكر (22/ 305).

ص: 387

وقضى صلى الله عليه وسلم في دية أصابع اليدين والرجلين بعشر عشر. صححه الترمذي

(1)

.

وقضى

(2)

صلى الله عليه وسلم أن الأسنان سواء، الثنية والضِّرس سواء. ذكره أبو داود

(3)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في العين العوراء السَّادَّةِ لمكانها إذا طُمِسَت بثلث الدية، وفي اليد الشَّلَّاء إذا قطعت ثلثُ ديتها. ذكره أبو داود

(4)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في اللسان بالدية، وفي الشفتين بالدية، وفي البيضتين بالدية، وفي الذَّكر بالدية، وفي الصلب بالدية، وفي العينين بالدية؛ وفي الرِّجل

(1)

برقم (1391) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا ابن الجارود (780). صححه الترمذي، وابن القطان (5/ 408)، والألباني في «الإرواء» (2271).

(2)

هذه الفقرة مقدَّمة على سابقتها في النسخ المطبوعة.

(3)

برقم (4559) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا ابن ماجه (2650) والبيهقي (8/ 90). صححه ابن عبد الهادي في «المحرر» (394)، وابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 457)، والألباني في «الإرواء» (2277).

(4)

برقم (4567) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، من طريق مروان دون ذكر «العوراء» . ورواه النسائي (4840) ــ وهذا لفظه ــ، والدارقطني (3241)، والطبراني في «مسند الشاميين» (1521) من طريق محمد بن عائذ بذكر العوراء. قال الألباني في «الإرواء» (7/ 328): «وهذا إسناد حسن إن كان حدث به قبل الاختلاط

». وانظر: «تنقيح التحقيق» (4/ 504).

ص: 388

الواحدة نصف الدية، وأن الرَّجل يقتل بالمرأة. ذكره النسائي

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن مَن قُتِل خطأً فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنتَ مخاض، وثلاثون بنتَ لبون، وثلاثون حِقَّةً، وعشرة بني لبون ذكر

(2)

. ذكره النسائي

(3)

.

وعند أبي داود

(4)

: «عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعةً، وعشرون بنتَ مخاض، وعشرون بنتَ لبون، وعشرون ابنَ مخاض ذكر» .

وقضى صلى الله عليه وسلم أن من قتل متعمدًا دُفِع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقّة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة.

(1)

برقم (4853) من حديث عمرو بن حزم. وراه أيضًا الدارمي (2411)، وابن حبان (6559)، والحاكم (1/ 397)، من طريق الحكم بن موسى موصولا. ولكن الراجح فيه الإرسال، رجحه النسائي، وأبو حاتم في «العلل» (1/ 222)، وأبو داود في «المراسيل» (257). وانظر:«ميزان الاعتدال» (2/ 200).

(2)

كذا في النسخ الخطية، وفي «سنن النسائي»:«ذكور» . وفي المطبوع: «ابن لبون [ذكر]» ، وفي الطبعات السابقة:«ابن لبون» فقط!

(3)

برقم (4801) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه أيضًا أحمد (6663)، وأبو داود (4541)، وابن ماجه (2630). صححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (10/ 146)، وحسنه الألباني في «صحيح النسائي» (4815).

(4)

برقم (4545) من حديث ابن مسعود. ورواه الترمذي (1386)، والنسائي (4802)، وابن ماجه (2631). وفيه الحجاج بن أرطاة، ضعيف ومدلس، وخشف بن مالك، مجهول. والراجح فيه الوقف، رجحه أبو داود، والترمذي، والدارقطني في «العلل» (5/ 49)، وابن الملقن في «خلاصة البدر» (2/ 268).

ص: 389

وما صالحوا

(1)

عليه فهو لهم. ذكره الترمذي وحسَّنه

(2)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم على أهل الإبل بمائة [من الإبل]

(3)

، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلَّة. ذكره أبو داود

(4)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلثَ من ديتها. ذكره النسائي

(5)

.

(1)

ك: «صولحوا» ، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «جامع الترمذي» كما أثبت من (ز، ب).

(2)

برقم (1391) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه أيضًا أحمد (6717) وابن ماجه (2626)، وفيه محمد بن راشد وسليمان الأشدق، كلاهما صدوق على لين فيهما. ورواه أحمد (7033)، وفيه ابن إسحاق وقد عنعن. وحسنه الألباني في «الإرواء» (2199).

(3)

ما بين المعقوفين من «السنن» ، وكذا في النسخ المطبوعة.

(4)

برقم (4542، 4543، 4544)، وكذلك البيهقي (8/ 77، 78) من طرق مختلفة. ضعفه ابن حزم في «المحلى» (10/ 398)، وابن عبد البر في «التمهيد» (17/ 342)، وابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 280).

(5)

برقم (4805) من حديث عمرو بن شعيب عن جده. ورواه أيضًا عبد الرزاق (17756) والدارقطني (3128). وفيه إسماعيل بن عياش، ضعيف في غير بلديّه وابن جريج مكي، وكذلك فيه عنعنة ابن جريج. ضعفه النسائي في «الكبرى» (6/ 357)، والذهبي في «التنقيح» (2/ 244)، وابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 443).

ص: 390

وقضى صلى الله عليه وسلم أن عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين. ذكره النسائي

(1)

.

وعند الترمذي

(2)

: ديةُ

(3)

عقلِ الكافر نصفُ عقل المؤمن، حديث [249/أ] حسن يصحِّح مثلَه أكثرُ أهل الحديث.

وعند أبي داود

(4)

: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، ثمانية

(5)

آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم. فلما كان عمر رفَع ديةَ المسلمين، وترَك ديةَ أهل الذمة، لم يرفعها فيما رفع من الدية.

وقضى صلى الله عليه وسلم في جنينِ امرأةٍ ضربتها أخرى بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، ثم إن المرأة

(1)

برقم (4806) وفيه محمد بن راشد سليمان الأشدق، وإسناده حسن لأجلهما. وانظر الحديث القادم.

(2)

برقم (1413 م). ورواه أيضًا أحمد (6716)، وأبو داود (4542، 4583)، والنسائي (4807)، وابن ماجه (2644)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والحديث صحيح، صححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (10/ 168).

(3)

كذا في النسخ الخطية، وفي متن «الجامع» مع شرحه «تحفة الأحوذي». وقد حذف لفظ الدية في النسخ المطبوعة. وفي «الجامع» بتحقيق بشار: «

نصف دية عقل المؤمن».

(4)

رواه أبو داود (4542) والبيهقي (8/ 77) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه عبد الرحمن بن عثمان، ضعيف. والحديث ضعفه ابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 441)، والألباني في «التعليقات الرضية» (3/ 373).

(5)

كذا في النسخ الخطية، و «السنن الكبرى» للبيهقي (8/ 135) ومنه نقل المصنف وهكذا في «تهذيب السنن» (3/ 149). وفي مطبوعة «سنن أبي داود»:«أو ثمانية» . وفي النسخ المطبوعة من كتابنا هذا: «وثمانية» !

ص: 391

التي قضى عليها بالغُرّة توفيت، فقضى صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عَصَبتها. متفق عليه

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في امرأتين قتلت إحداهما الأخرى ولكلٍّ منهما زوج [وولد]

(2)

بالدية على عاقلة القاتلة، وبرَّأ زوجَها

(3)

وولدَها. فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم:«لا، ميراثها لزوجها وولدها» . ذكره أبو داود

(4)

.

وجاءه صلى الله عليه وسلم عبدٌ صارخًا فقال: ما لك؟ قال: سيدي رآني أقبِّل جاريةً له، فجَبَّ مذاكيري. فقال:«عليَّ بالرجل!» . فطُلِبَ، فلم يُقدَر عليه، فقال:«اذهب، فأنت حُرٌّ» . قال: على من نُصرتي يا رسول الله؟ قال: «على كلِّ مؤمن، أو مسلم» . ذكره ابن ماجه

(5)

.

وقضى

(6)

صلى الله عليه وسلم بإبطال دية العاضِّ لما انتزع المعضوضُ يدَه من فيه،

(1)

البخاري (6740) ومسلم (1681) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

زدت ما بين المعقوفين من «السنن» لمقتضى السياق. والظاهر أنه قد سقط من النسخ سهوًا. وكذا هو ساقط من النسخ المطبوعة.

(3)

في النسخ المطبوعة: «وميراثها لزوجها» ، ولعله تصرف من بعض الناشرين. وفي «السنن» كما أثبت من النسخ الخطية.

(4)

برقم (4575) من حديث جابر بن عبدالله. ورواه أيضًا ابن ماجه (2648) وأبو يعلى (1823). وفيه مجالد، ضعيف، وله شاهد قد تقدم.

(5)

برقم (2680)، وكذلك أحمد (6710)، وأبو داود (4519)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. صححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (10/ 179).

(6)

بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «رسول الله» .

ص: 392

فأسقط ثنيتَه. متفق عليه

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم بأن من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فخذفوه، ففقَؤوا عينه بأنه لا جناح عليهم. متفق عليه

(2)

. وعند مسلم: «فقد حلَّ لهم أن يفقَؤوا عينه» .

وعند الإمام أحمد

(3)

في هذا الحديث: «فلا دية له ولا قصاص» .

وقضى صلى الله عليه وسلم أنه لا دية في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقِّلة. ذكره ابن ماجه

(4)

.

وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل يقود آخر بنِسْعة

(5)

، فقال: هذا قتَل أخي. فقال: «كيف قتلتَه؟» . قال: كنتُ أنا وهو نختبط

(6)

من شجرة، فسبَّني، فأغضبني، فضربته بالفأس على قَرنه، فقتلتُه. فقال:«هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك؟» . قال: ما لي إلا كسائي وفأسي. قال: «فترى قومك يشترونك؟» . قال: أنا أهوَن على

(1)

البخاري (2265) ومسلم (1673)، وقد تقدَّم.

(2)

البخاري (6902) ومسلم (2158)، وقد سبق.

(3)

برقم (8997) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا النسائي (4860). صححه ابن حبان (6004) والمؤلف في «زاد المعاد» (2/ 392).

(4)

من حديث العباس بن عبد المطلب (2637)، وأبو يعلى (6700)، والبيهقي (8/ 65) من طريق رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وضعف الحديث البيهقي، والضياء في «السنن والأحكام» (5/ 371)، و البوصيري في «المصباح» (2/ 85).

(5)

النِّسْعة: سير مضفور من جلد يجعل زمامًا للبعير وغيره.

(6)

في النسخ الخطية: «نحتطب» ، والمثبت من «الصحيح» . اختبط الشجرة أي ضربها بالعصا ليسقط ورقها.

ص: 393

قومي من ذلك. فقال: «دونك صاحبَك» . فانطلَق به. فلما ولَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنْ قتَله فهو مثلُه» . فرجَع، فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلتَ: «إن قتَلَه فهو مثلُه» ، وأخذتُه بأمرك. فقال:«أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟» . قال: يا نبيَّ الله ــ لعلَّه قال

(1)

ــ بلى! فرمى بنسعته، وخلَّى سبيله. ذكره مسلم

(2)

.

وقد أشكل هذا الحديث على من لم يُحِط بمعناه، ولا إشكال فيه. فإن قوله صلى الله عليه وسلم:«إن قتله فهو مثله» لم يُرِد به أنه مثله في الإثم، وإنما عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثمُ القتل؛ لأنه قد استوفى منه في الدنيا، فيستوي هو والولي في عدم الإثم. أما الولي فإنه قتله بحقٍّ، وأما هو فلكونه قد اقتُصَّ منه. وأما قوله:«تبوء بإثمك وإثم صاحبك» ، فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه، وإثم المقتول إراقة دمه. وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك. والله أعلم.

وهذه غير قصة الذي

(3)

دُفِع إليه

(4)

وقد قتَل، فقال: والله ما أردت قتله. فقال: أما إنه إن كان صادقًا فقتَله دخل النار. فخلَّاه الرجل. صحَّحه الترمذي

(5)

. وإن كانت هي القصة، فتكون هذه علّةَ كونه إن قتله فهو مثلُه في المأثم. [249/ب] والله أعلم.

(1)

«لعله قال» ساقط من النسخ المطبوعة.

(2)

برقم (1680) من حديث وائل بن حجر.

(3)

في النسخ الخطية: «التي» ، سبق قلم.

(4)

يعني: إلى ولي المقتول.

(5)

برقم (1407) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه أيضًا أبو داود (4498)، والنسائي (4722)، وابن ماجه (2690). صححه الترمذي كما ذكر المصنف.

ص: 394

فصل

وأقرَّ صلى الله عليه وسلم القسامة على ما كانت عليه قبل الإسلام، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود. ذكره مسلم

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم في شأن مُحَيِّصة بأن يُقسِم خمسون من أولياء القتيل على رجل من المتهمين به، فيُدْفَع برُمَّته إليه، فأبوا. فقال:«تُبْرئكم يهود بأيمانِ خمسين» . فأبوا، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من عنده. متفق عليه

(2)

. وعند مسلم: بمائة من إبل الصدقة.

وعند النسائي

(3)

: فقسَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم، وأعانهم بنصفها.

وقضى صلى الله عليه وسلم أنه لا تجني نفس على أخرى، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده

(4)

. والمراد أنه لا يؤخذ بجنايته، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن من قُتل في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا

(5)

يكون بينهم بحجر أو سوط

(1)

برقم (1670) عن ميمونة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار.

(2)

البخاري (6142) ومسلم (1669) من حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حَثْمَة.

(3)

برقم (4720) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقال النسائي في «الكبرى» (6/ 324): لا نعلم أن أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية، ولا سعيد بن عبيد على روايته، عن بشير بن يسار. وحكم بشذوذه الألباني في «ضعيف النسائي» .

(4)

رواه أحمد (16064)، والترمذي (3096)، وابن ماجه (2669)، من حديث عمرو بن الأحوص، وإسناده صحيح. انظر للشواهد:«التلخيص الحبير» (4/ 31). صححه الترمذي، والألباني في «الصحيحة» (1974) و «الإرواء» (2301).

(5)

من العَمى والرَّمي. أي يترامى القوم، فيوجد بينهم قتيل لا يدرى قاتله، فيعمى أمره ولا يتبيَّن.

ص: 395

فعقلُه عقلُ خطأ. ومن قتَل عمدًا فقَوَدُ يدَيه، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ذكره أبو داود

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن المعدِنَ جُبارٌ، والعجماء جُبار، والبئر جُبار. متفق عليه

(2)

.

وفي قوله: «المعدنُ جُبارٌ» قولان:

أحدهما: أنه إذا استأجر من يحفر له معدِنًا فسقط عليه، فقتله، فهو جُبار. ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله:«البئر جبار، والعجماء جبار» .

والثاني: أنه لا زكاة فيه. ويؤيد هذا القول اقترانه بقوله: «وفي الرِّكاز الخُمْس» . ففرَّق بين المعدن والركاز، فأوجب الخُمس في الركاز، لأنه مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب؛ وأسقطها عن المعدن، لأنه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه. والله أعلم.

(1)

برقم (4540) من حديث ابن عباس. وهو أيضًا عند النسائي (4789)، وابن ماجه (2635)، والدارقطني (3140)، من طريق سليمان والحسن بن عمارة عن عمرو بن دينارموصولًا، والحسن ضعيف، وسليمان صالح. ورواه عبد الرزاق (17200)، وأبو داود (4539)، والدارقطني (3141)، من طريق سفيان وابن جريج عن عمرو بن دينار مرسلًا، وهو الراجح، رجحه مقبل الوادعي في «الأحاديث المعلة» (214).

(2)

البخاري (1499) ومسلم (1710) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 396

فصل

وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمائة شاة وخادم؛ وإني سألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلدَ مائة وتغريبَ عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال:«والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المائة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائة وتغريبُ عام. واغدُ يا أُنَيسُ على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجُمْها» . فاعترفت، فرجَمها. متفق عليه

(1)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم فيمن زنى، ولم يُحْصَن بنفي عام وإقامة الحدِّ عليه. ذكره البخاري

(2)

.

وقضى صلى الله عليه وسلم أن الثيب بالثيب جلدُ مائة ثم الرجم، والبكر بالبكر جلدُ مائة ثم نفي سنة. ذكره مسلم

(3)

.

وجاءه اليهود، فقالوا: إن رجلًا منهم وامرأةً زنيا. فقال لهم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟» . فقالوا: نفضحهم ويُجلَدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم! إن فيها الرجم. فأتَوا بالتوراة، فنشَروها. فوضع أحدُهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفعَ يده، فإذا آيةُ الرجم. فقالوا: صدَق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمرَ

(1)

البخاري (2695) ومسلم (1697) وقد تقدم.

(2)

برقم (6833) من حديث أبي هريرة.

(3)

برقم (1690) من حديث عبادة بن الصامت.

ص: 397

بهما فرُجِما. متفق عليه

(1)

.

ولأبي داود

(2)

أن رجلًا منهم وامرأةً زَنَيا، فقالوا: اذهبوا به إلى هذا النبي، فإنه بُعِث بالتخفيف. فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبِلناها منه، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: إنها فتيا نبيٍّ من أنبيائك. فأتَوه وهو جالس في المسجد في الصحابة، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل [250/أ] وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلِّمهم بكلمة حتى أتى بيتَ مِدْراسهم، فقام على الباب، فقال:«أنشُدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذ أُحْصِن؟» . قالوا: يُحمَّم

(3)

، ويُجبَّه، ويُجلَد. والتجبيه: أن يُحمَل الزانيان على حمار، وتُقابَل أقفيتُهما، ويطاف بهما. فسكت شابٌّ منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكَت ألَظَّ به النِّشْدةَ

(4)

، فقال: اللهم إذ نشدتَنا فإنَّا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أولُ ما ارتخصتم أمرَ الله؟» . قال: زنى ذو قرابةِ ملِكٍ من ملوكنا، فأُخِّر عنه الرجم. ثم زنى رجل في أسرةٍ من الناس، فأراد رجمَه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا يُرجَم صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجُمَه. فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أحكم بما في التوراة» فأمر بهما، فرُجِما.

(1)

رواه البخاري (3635) ومسلم (1699) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2)

برقم (4450، 4451) والبيهقي (8/ 247)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، من طريق رجل من مزينة، وهو مبهم. ضعَّفه الخطابي في «معالم السنن» (3/ 282)، والحافظ في «الفتح» (12/ 177). وله شاهد عند مسلم (1700).

(3)

أي يُسوَّد.

(4)

يعني: ألحَّ عليه في القسم. وقد تحرَّف في الطبعات القديمة إلى: «نظر إليه وأنشد» وصُحح في المطبوع.

ص: 398

وعند أبي داود

(1)

أيضًا أنه دعا بالشهود، فجاءه أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكحُلة.

وسأله صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك أن يطهِّره، وقال: إني قد زنيت. فأرسل إلى قومه: «هل تعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟» . قالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأقرَّ أربع مرات، فقال له في الخامسة:«أنِكتَها؟» . قال: نعم. قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» . قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرودُ في المكحلة، والرِّشاءُ في البئر؟» . قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزنا؟» . قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال:«فما تريد بهذا القول؟» . قال: أريد أن تطهِّرني. فأمر رجلًا فاستنكهه. ثم أمرَ به، فرُجِم، ولم يُحفَر له. فلما وجد مسَّ الحجارة فرَّ يشتدُّ حتى مرَّ برجل معه لَحْيُ جملٍ، فضربه، وضربه الناس حتى مات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«هلا تركتموه وجئتموني به!»

(2)

.

(1)

برقم (4452) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا الحميدي (1294)، وأبو يعلى (2136)، والدارقطني (4/ 169)، كلهم من طريق مجالد موصولًا، وهو ضعيف. ورواه أبو داود (4453) مرسلًا. وضعفه البوصيري في «الإتحاف» (4/ 248) بمجالد. وقال الدارقطني: تفرد به مجالد عن الشعبي وليس بالقوي. وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 551): الذي تفرد به مجالد من الزيادة في الحد لم يتابع عليه، ومجالد لا يحتج بما انفرد به.

(2)

لم أهتد إلى سياق المؤلف، وأشبه أن يكون ملفقًا من عدة روايات؛ خاصة ما رواه النسائي. انظر ما رواه أبو داود (4428)، والنسائي في «الكبرى» (7126، 7127)، وابن حبان (4439)، من حديث أبي هريرة. وفيه ابن عم أبي هريرة، مجهول. ونقل الحافظ عن البخاري في «التهذيب» قوله: لا أراه محفوظا. ولبعضه شاهد عند مسلم (1694، 1695). وانظر: «الإرواء» (2322، 2354).

ص: 399

وفي بعض طرق هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم قال له: «شهدتَ على نفسك أربعَ مرات. اذهبوا به، فارجموه»

(1)

.

وفي بعضها: فلما شهد على نفسه أربع مرَّات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبك جنون؟» . قال: لا. قال: «هل أحصَنتَ؟» . قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فارجموه»

(2)

.

وفي بعض طرقها أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعْه نفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلب. فسكت عنهما، ثم سار ساعةً حتى مرَّ بجيفةِ حمار شائل برجليه، فقال:«أين فلان وفلان؟» . فقالا: نحن ذان يا رسول الله. فقال: «انزِلا، وكُلا من جِيفة هذا الحمار» . فقالا: يا نبيَّ الله، مِن هذا

(3)

؟ قال: «فما نلتما من عِرض أخيكما آنفًا أشدُّ من أكلٍ منه

(4)

. والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها»

(5)

.

وفي بعض طرقها: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك رأيت في منامك، لعلك

(1)

رواه أبو داود (4426) من حديث ابن عباس. وفيه أن ماعزًا جاء بنفسه واعترف، وعند مسلم (1693) أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله فاعترف.

(2)

رواه البخاري (6825) ومسلم (1691) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3)

في النسخ المطبوعة: «من يأكل هذا» بزيادة «يأكل» كما في «سنن أبي داود» (4428) وغيرها.

(4)

كذا في النسخ الخطية و «السنن» . وفي النسخ المطبوعة: «أشدُّ أكلًا منه» .

(5)

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور.

ص: 400

استُكْرِهْت»

(1)

.

وكلُّ هذه الألفاظ صحيحة.

وفي بعضها: أنه أمرَ، فحُفِرت له حفيرة. ذكره مسلم

(2)

، وهي غلط من رواية بشير بن المهاجر. وإن كان مسلم قد روى له في الصحيح، فالثقة قد يغلط، على أن أحمد وأبا حاتم الرازي قد تكلَّما فيه. وإنما حصل الوهم من حفرة الغامدية، فسرَى إلى ماعز. [250/ب] والله أعلم.

وجاءته صلى الله عليه وسلم الغامدية، فقالت: إني قد زنيتُ، فطهِّرني. وإنه ردَّها، فقالت: تردُّني

(3)

كما رددتَ ماعزًا، فوالله إني لحبلى! فقال:«اذهبي حتى تلدي» . فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا قد ولدتُه. فقال: «اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه» . فلما فطمته أتته به، وفي يده كِسْرة من خبز، فقالت: هذا قد فطمتُه وأكلَ الطعام. فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمَر بها، فحُفِر لها إلى صدرها، وأمرَ الناسَ فرجموها. ويُقْبِلُ

(4)

خالدُ بن الوليد بحجرٍ، فرمى رأسَها، فتنضَّح

(5)

الدمُ على وجهه، فسبَّها. فسمع نبيُّ

(1)

لم أجده بهذا اللفظ. نعم، روي هذا من قول علي لشَراحة الهمدانية التي قالت له: إني زنيت، فقال لها: لعلكِ غَيْرَى، لعلكِ رأيتِ

إلخ. رواه الإمام أحمد في «المسند» (1185).

(2)

برقم (1695/ 23).

(3)

في النسخ: «رددها، فقالت: ترددني» . والمثبت من «صحيح مسلم» .

(4)

في «صحيح مسلم» : «فيقبل» . وفي النسخ المطبوعة: «فأقبل» .

(5)

كذا في النسخ و «الصحيح» . وفي النسخ المطبوعة: «فنضح» .

ص: 401

الله صلى الله عليه وسلم سبَّه إياها، فقال:«مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له» . ثم أمر بها، فصلَّى عليها، ودفنت. ذكره مسلم

(1)

.

وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا، فأقِمْه عليَّ، ولم يسأله عنه. وحضرت الصلاة، فصلَّى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله إني أصبتُ حدًّا، فأقِمْ فيَّ كتابَ الله. قال:«أليس قد صليتَ معنا؟» . قال: نعم. قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك» . أو قال: «حدَّك» . متفق عليه

(2)

.

وقد اختلف في وجه هذا الحديث. فقالت طائفة: أقرَّ بحدٍّ لم يسمِّه، فلم يجب على الإمام استفساره. ولو سمَّاه لحدَّه كما حدَّ ماعزًا. وقالت طائفة: بل غُفِر له

(3)

بتوبته، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى، كما تسقط

(4)

عن المحارب. وهذا هو الصواب.

وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أصبتُ من امرأة قبلة، فنزلت:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]. فقال الرجل: ألي هذه؟ فقال: «بل لمن عمل بها من أمتي» . متفق

(1)

برقم (1695/ 23) من حديث بريدة.

(2)

البخاري (6823) ومسلم (2764) من حديث أنس، وقد تقدَّم مع الكلام عليه.

(3)

في النسخ المطبوعة: «غفر الله له» .

(4)

في المطبوع: «سقطت» .

ص: 402

عليه

(1)

.

وقد استدل به من يرى أن التعزير ليس بواجب، وأن للإمام إسقاطه. ولا دليل فيه، فتأمله.

وخرجت امرأة تريد الصلاة، فتجلَّلَها رجل، فقضى حاجته منها، فصاحت وفرَّ. ومرَّ عليها غيرُه، فأخذوه، فظنت أنه هو، وقالت: هذا الذي فعل بي. فأتوا به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَر برجمه. فقام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: أنا صاحبها. فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اذهبي، فقد غفر الله لك. وقال للرجل قولًا حسنًا. فقالوا: ألا ترجُم صاحبها؟ فقال: «لا، لقد تاب توبةً لو تابها أهلُ المدينة لَقُبِل منهم» . ذكره أحمد وأهل السنن كلهم

(2)

. ولا فتوى ولا حكم أحسن من هذا.

فإن قيل: كيف أمر

(3)

برجم البريء؟ قيل: لو أنكر لم يرجمه، ولكن لما أُخِذَ، وقالت: هو هذا، ولم ينكِر، ولم يحتجَّ عن نفسه، فاتفق مجيءُ القوم به في صورة المريب، وقولُ المرأة: هذا هو، وسكوتُه سكوتَ المريب. وهذه

(1)

البخاري (4687) ومسلم (2763) من حديث ابن مسعود.

(2)

رواه أحمد (27240) من حديث وائل بن حجر الحضرمي، وإسناده صحيح. وعند البيهقي (8/ 284) من طريق أسباط بن نصر ــ وفيه لين ــ بذكر العفو وعدم الرجم. ورواه أبو داود (4379) والترمذي (1454) ــ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة ــ بذكر الرجم. قال الذهبي في «المهذب» (7/ 3423) عن طريق عدم الرجم: منكر. وقال المؤلف في «الطرق الحكمية» (53): إسناده على شرط مسلم، وقع في متنه اضطراب. وصحح الترمذي رواية الرجم، وهو يوافق الروايات الأخر.

(3)

في المطبوع: «أمرهم» .

ص: 403

القرائن أقوى من قرائن حدِّ المرأة بلعان الرجل وسكوتها. فتأمله.

وللَّوث تأثير في الدماء والحدود والأموال. أما الدماء ففي القسامة. وأما الحدود ففي اللعان. وأما الأموال ففي قصة الوصية في السفر، فإن الله سبحانه حكم بأنه إن اطلع على أن الشاهدين والوصيين خانا

(1)

وغدرا أن يحلف اثنان من الورثة على استحقاقهما، ويُقضَى لهم. وهذا هو الحكم الذي لا حكم غيره، فإن اللوث إذا أثَّر في إراقة الدماء وإزهاق النفوس بالحدِّ، فلأن يَعمَل

(2)

في المال بطريق الأولى والأحرى.

وقد حكم به نبيُّ الله سليمان بن داود في النسب، مع اعتراف [251/أ] المرأة أنه ليس بولدها، بل هو ولد الأخرى، فقال لها:«هو ابنك»

(3)

. ومن تراجم النسائي

(4)

على قصته: «التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعلُ، ليستبين به الحق» . ثم ترجم عليه ترجمة أخرى، فقال: «الحكم بخلاف ما يعترف به المحكومُ عليه

(5)

، إذا تبيَّن للحاكم أن الحقَّ غيرُ ما اعترف به». وهذا هو العلم استنباطًا ودليلًا. ثم ترجم عليه ترجمة ثالثة، فقال:«نقضُ الحاكم ما حكم به مَن هو مثلُه أو أجلُّ منه» .

(1)

في النسخ المطبوعة: «ظلما» .

(2)

زيد في النسخ المطبوعة بعده: «به» ، إذ قرأ بعضهم:«يُعمَل» مبنيًّا للمجهول.

(3)

سبق تخريجه.

(4)

في «السنن الكبرى» (5/ 409، 410) وقد سبقت الترجمتان الأوليان.

(5)

كذا في النسخ الخطية والمطبوعة هنا، وفي «الطرق الحكمية» (1/ 9) و «عُدَّة الصابرين» (ص 521). وفي «السنن»:«المحكوم له» ، وكذا تقدَّم على الصواب في أول الكتاب.

ص: 404