المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة - المنصوب على التقريب

[إبراهيم بن سليمان البعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: التقريب عند الكوفيين

- ‌المبحث الأول: تعريفه

- ‌المبحث الثاني: شروط إعماله

- ‌المبحث الثالث: التقريب وضمير الفصل

- ‌المبحث الرابع: توسيط الخبر

- ‌المبحث الخامس: تقديم معمول الخبر عليه

- ‌المبحث السادس: مجيء الخبر معرفة

- ‌المبحث السابع: مجيء الخبر جملة

- ‌المبحث الثامن: دخول العوامل اللفظية على عامل التقريب

- ‌المبحث التاسع: حكم التقريب:

- ‌المبحث العاشر: القياس في إعمال اسم الإشارة

- ‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة

- ‌المبحث الثاني عشر التقريب والحال عند الكوفيين

- ‌المبحث الثالث عشر: الحال والقطع عند الفراء

- ‌الفصل الثاني: البصريون والتقريب

- ‌المبحث الأول: التقريب عند سيبويه

- ‌المبحث الثاني: الحال والتقريب عند البصريين

- ‌المطلب الأول: أقسام الحال من حيث التبيين والتأكيد

- ‌المطلب الثاني: التقريب عند البصريين

- ‌المبحث الثالث: رأي البصريين في القريب

- ‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة

ولاسيّما إن لحظوا معنى فعلين في اسم الإشارة وهما: الفعل (أُنَبِّهُ) الذي أفادت معناه الهاء، والفعل (أُشِيْرُ) الذي أفاد معناه اسم الإشارة فأعملوا أحدهما في التقريب، والبصريون يقولون إن العامل في الحال في نحو هذا زيد منطلقاً إنما هو أحد هذين الفعلين أعني: أُنَبِّهُ وأشير الذين أفاد معناهما اسم الإشارة.

ص: 513

‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة

قد يتساءل المرء هل العمل في التقريب خاص بـ (هذا وهذه وهنَّ وهؤلاء) المختصة بالمشار إليه القريب أو يشمل جميع أسماء الإشارة ما كان منها مختصاً بالمشار إليه القريب، والمشار إليه البعيد كـ (ذلك) و (تلك) .

للإجابة على هذا التساؤل لا بدّ لنا من الوقوف على نصين للفراء قال في الأول مفسّراً قوله تعالى: {ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيبَ فِيْهِ هُدَىً لِّلْمُتَّقِيْنَ} 1 قال: " يصلح فيه ذلك من جهتين، وتصلح فيه هذا من جهة، فأما أحد الوجهين من ذلك فعلى معنى: هذه الحروف يا أحمد ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، والآخر أن يكون ذلك على معنى يصلح فيه هذا؛ لأن قوله هذا وذلك يصلحان في كل مكان إذا ذكر ثم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه ألا ترى أنك تقول قد قدم فلان فيقول السامع قد بلغنا ذلك، وقد بلغنا هذا الخبر، فصلحت فيه هذا لأنه قد قَرُبَ من جوابه فصار كالحاضر الذي تشير إليه، وصلحت فيه ذلك لانقضائه والمنقضي كالغائب، ولو كان شيئاً قائماً يرى لم يجز مكان ذلك هذا، ولا مكان هذا ذلك "2.

ثم أخذ الفراء يوجه إعراب الآية فقال في إعراب هدىً: "وأما قوله تعالى

1 البقرة: 2.

2 معاني القرآن: 1/ 10.

ص: 513

: {هُدَىً لِلْمُتَّقِيْنَ} فإنه رفع من وجهين ونصب من وجهين"1 فذكر أوجه الرفع، وقال عن أوجه النصب: "فأما النصب في أحد الوجهين فأن يجعل الكتاب خبراً لذلك فتنصب على القطع لأن هدى نكرة اتصلت بمعرفة قد تمّ خبرها فنصبتها؛ لأن النكرة لا تكون دليلاً على المعرفة، وإن شئت نصبت هدىً على القطع من الهاء التي في فيه كأنك قلت لا شكّ فيه هادياً"2.

ومراد الفراء بقوله: "فتنصب على القطع أي على الحال فالقطع عنده الحال وهو من مصطلحات الفراء.

وقد ألحَّ الفراء على مسألة النصب على الحال في آيات كثيرة منها قوله تعالى3: {طس تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكتابٍ مُّبِيْن هُدًى وَّبُشْرَىً للمُؤْمِنِيْنَ} 4 وقوله تعالى5: {ألم تِلْكَ آياتُ الكِتَابِ الحَكِيْمِ هُدَىً وَّرَحْمَة للْمُحْسِنِيْنَ} 6.

وعلى هذا فهل الفراء أعرب تلك الآيات حالاً لأنه يرى أنها لا يصح فيها النصب على التقريب لما بين (ذلك) المشتملة على اللام التي يشار بها للبعيد، والنصب على التقريب من التنافي في المعنى فبين اللام والتقريب تنافٍ إذ اللام تبعيد لا تقريب هذا هو الظاهر ويؤيده قوله:"ولو كان شيئاً قائماً يرى لم يجز مكان ذلك هذا، ولا مكان هذا ذلك" وإن كانت عبارته السالفة "لأن هذا وذلك يصلحان في كل كلام ذكرته ثم أتبعته بأحدهما بالإخبار عنه

لأنه قد قَرُبَ من جوابه فصار كالحاضر الذي تشير إليه" توحي بأنه يرى أن هذا وذلك يتقارضان فتحلُّ إحداهما محلّ الأخرى دون تفريق بين ما جعل للبعيد وما جعل

1 المرجع السابق: 1/ 11.

2 المرجع السابق: 1/ 12.

3 المرجع السابق: 2/ 286.

4 النمل: 1 و2.

5 معاني القرآن: 2/326.

6 لقمان: 1و2و3.

ص: 514

للقريب على حدّ قول خُفَافِ ابن نُدْبَهَ:

أَقُوْلُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطُرُ مَتْنَهُ

تَأَمَّلْ خُفَافاً إنَّنِي أَنَا ذَلِكا1

والنص الثاني هو إعراب الفراء قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيْسَى ابْنُ مِرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ} 2 بنصب {قَوْلَ} 3 على التقريب في أحد وجهي النصب الجائزين في الآية وهي مسبوقة باسم الإشارة ذلك المشار بها للبعيد قال: "وقد قرأتِ القُرَّاءُ بالنصب {قَوْلَ الحَقِّ} وهو كثير يريدون به حقاً، وإن نَصَبْتَ القولَ وهو في النية من نعت عيسى كان صواباً كأنك قلت هذا عبد الله أخاه بعينه، والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما فيقولون هذا عبد الله الأسدَ عادياً كما يقولون أسداً عادياً"4.

فجعل (قولَ) منصوباً على أنه مفعول مطلق في الوجه الأول، ومنصوباً على التقريب في الوجه الثاني، والعامل في التقريب هنا اسم الإشارة (ذلك) المختصة بالبعيد، وجعل عادياً حالاً من الأسد لا من عبد الله، وقوله والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما دليل على أنه لم يفرّق بين هذا وذلك.

والذي يبدو لي أن الفراء لم يكن مُتحَمِّساً للتقريب، لأنَّ إلحاحه على الحال في الشواهد القرآنية المحتوية على أسماء الإشارة أكثر من إلحاحه على التقريب.

1 البيت من الطويل في ديوان خفاف ضمن شعراء إسلاميون: 482، وهو في المنصف: 3/41، والخصائص: 2/186، والإنصاف:720.

2 مريم: 34.

3 قرأها بالنصب ابن عامر، وعاصم بن أبي النجود، وهي التي يقرأ بها اليوم بالمشرق الإسلامي، وقرأها بالرفع ابن كثير، ونافع، والكسائي، وأبو عمرو.

4 معاني القرآن: 2/ 168.

ص: 515