المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني: شروط إعماله - المنصوب على التقريب

[إبراهيم بن سليمان البعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: التقريب عند الكوفيين

- ‌المبحث الأول: تعريفه

- ‌المبحث الثاني: شروط إعماله

- ‌المبحث الثالث: التقريب وضمير الفصل

- ‌المبحث الرابع: توسيط الخبر

- ‌المبحث الخامس: تقديم معمول الخبر عليه

- ‌المبحث السادس: مجيء الخبر معرفة

- ‌المبحث السابع: مجيء الخبر جملة

- ‌المبحث الثامن: دخول العوامل اللفظية على عامل التقريب

- ‌المبحث التاسع: حكم التقريب:

- ‌المبحث العاشر: القياس في إعمال اسم الإشارة

- ‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة

- ‌المبحث الثاني عشر التقريب والحال عند الكوفيين

- ‌المبحث الثالث عشر: الحال والقطع عند الفراء

- ‌الفصل الثاني: البصريون والتقريب

- ‌المبحث الأول: التقريب عند سيبويه

- ‌المبحث الثاني: الحال والتقريب عند البصريين

- ‌المطلب الأول: أقسام الحال من حيث التبيين والتأكيد

- ‌المطلب الثاني: التقريب عند البصريين

- ‌المبحث الثالث: رأي البصريين في القريب

- ‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث الثاني: شروط إعماله

له في الوجود نحو هذا ابن صيّاد أشقى الناس فيعربون هذا تقريباً، والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الإخبار عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأُتي باسم الإشارة تقريباً للقدوم والطلوع، ألا ترى أنك لم تشر إليهما وهما حاضران؟ وأيضاً فالخليفة والشمس معلومان فلا يحتاجان إلى تبيينهما بالإشارة إليهما، وتبيّن أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختلَّ المعنى كما لو أسقطت كان من كان زيد قائماً"1.

من هذا النص يتضح لنا مراد الكوفيين بالتقريب وشروط الإعمال عندهم، إذ مراد الكوفيين من التقريب هو إعمال اسم الإشارة عمل كان، واحتياجها إلى اسم مرفوع وخبر منصوب.

1 همع الهوامع: 2/ 71.

ص: 503

‌المبحث الثاني: شروط إعماله

هم يشترطون لإعمال اسم الإشارة شروطاً:

الأول: هو أن يكون الاسم الواقع بعد اسم الإشارة لا ثاني له في الوجود كالشمس والقمر والخليفة وما أشبه ذلك، أو أن يكون الاسم الواقع بعدها معبّراً به عن جنسه لا عن واحد بعينه كالمحلى بـ (أل) مثلاً كقولك ماكان من الأُسْدِ غير مخوف فهذا الأَسَدُ مخوفاً، ولكن الذي يظهر أنَّ الكوفيين لم يلتزموا بهذا الشرط؛ لأن ثعلباً يقول في أماليه:"وقال سيبويه: هذا زيدٌ منطلقاً فأراد أن يخبر عن هذا بالانطلاق، ولا يخبر عن زيد، ولكنه ذكر زيداً ليُعْلَمَ لمن الفعل قال أبو العباس: وهذا لا يكون إلا تقريباً، وهو لا يعرف التقريب، والتقريب مثل كان"1.

1 مجالس ثعلب: 43.

ص: 503

فكما ترى اعتدَّ ثعلب بالتقريب هنا، وغمز سيبويه بأنه لا يعرف التقريب، والمثال المذكور لم تتحقق فيه شروطهم من كونه اسماً معبّراً به عن جنسه أوكونه لا ثاني له في الوجود، إذ زيد علم على ذات تتكرر التسمية به، وللبصريين أن يقولوا أنت لم تلتزم بما اشترطته على نفسك؛ إذ كيف تغمز سيبويه هنا بأنه لا يعرف التقريب بمثال لم تتحقق فيه الشروط.

وهذا يدل على أنهم لم يلتزموا بذاك القيد التزاماً دقيقاً.

الثاني: أن يكون اسم الإشارة دخوله كخروجه؛ في أن الجملة الاسمية تامّة بالمرفوع بعده والمنصوب، قال ثعلب في أماليه:"وكلما رأيت إدخال هذا وإخراجه واحداً فهو تقريب، مثل: من كان من الناس سعيداً فهذا الصيّاد شقيَّاً، وهو قولك فالصياد شقيٌّ فتسقط هذا وهو بمعناه"1.

الثالث: ألا يتقدّم اسم التقريب على اسم الإشارة فلا يصح أن يقال: الشمس هذه طالعةً بنصب طالعة على التقريب قال ثعلب: "والتقريب مثل كان إلا أنه لا يقدّم في كان لأنه ردّ كلام فلا يكون قبله شيء"2، إلا إذا كان اسم التقريب ضميراً فيقدم على اسم الإشارة قال الفراء: "العرب إذا جاءت إلى اسم مكني قد وصف بهذا وهذان وهؤلاء فرَّقوا بين (ها) وبين (ذا) وجعلوا المكني بينهما، وذلك من جهة التقريب لا في غيرها

فإذا كان الكلام على غير تقريب أو مع اسم ظاهر جعلوا (ها) موصولة بـ (ذا) فيقولون: هذا هو، وهذان هما إذا كان على خبر يكتفي كلُّ واحد بصاحبه بلا فعل، والتقريب لا بدَّ فيه من فعل لنقصانه، وأحبُّوا أن يفرِّقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح"3.

1 المرجع السابق: 44.

2 المرجع السابق: 43.

3 معاني القرآن: 1/ 231،232.

ص: 504

وقال ثعلب أيضاً: "وإذا صاروا إلى المكني جعلوه بين (ها) و (ذا) فقالوا: ها أنا ذا قائماً وجاء في القرآن بإعادتها1، ويقولون هانحن ألاء وها نحن هؤلاء أعادوها وحذفوها، وهذا كله مع التقريب"2.

ولعل الذي حملهم على القول بعدم تقدم اسم التقريب على اسم الإشارة إذا كان اسماً ظاهراً هو أن إعمال اسم الإشارة محمول على كان وكان لا يصح أن يتقدّم اسمها عليها، فكذلك ما حمل عليها، أما جواز تقدم اسم التقريب إذا كان ضميراً على اسم الإشارة فبسبب توسطه بين حرف التنبيه واسم الإشارة مما يجعله تقدم في اللفظ لا في المحل؛ لأن الضمير فَصَلَ بين حرف التنبيه واسم الإشارة، وهما في حكم المتلازمين فهو وإن تقدم لفظاً إلا أنه مؤخر محلَاّ؛ لأنه فَصل بين متلازمين3.

وللبصريين الذين يجيزون أن يكون العامل في الحال في قولك ها أنا ذا قائماً إنما هو فعل محذوف وهو أُنَبِّهُ دل عليه حرف التنبيه (ها) أن يقولوا اسم التقريب في هذا المثال لم يتقدّم على عامله.

1 أي بإعادة ها التنبيهية مع اسم الإشارة كما في قوله تعالى: {ها أَنْتُمْ هَؤلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيْمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} آل عمران 66، ومثال حذفها قوله تعالى:{ها أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ} آل عمران 119.

2 مجالس ثعلب: 43.

3 هناك خلاف بين سيبويه وابن مالك في نحو "ها أنا ذا" إذ يرى سيبويه أن (ها) في هذا الأسلوب ليست مقدمة من تأخير، وإنما هي حرف تنبيه جديد بدليل الجمع بينه وبين حرف التنبيه المتصل باسم الإشارة في نحو "ها أنتم هؤلاء"، قال فلو كانت (ها) هاهنا هي التي تكون أولا إذا قلت هؤلاء لم تُعَد (ها) هاهنا بعد أنتم، وقال ابن مالك إنّ "ها" الداخلة على الضمير هي التي مع اسم الإشارة وفصل بينهما بالضمير قال وقد تعاد بعد الفصل توكيداً.

ص: 505