المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمن عند البصريين - المنصوب على التقريب

[إبراهيم بن سليمان البعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأول: التقريب عند الكوفيين

- ‌المبحث الأول: تعريفه

- ‌المبحث الثاني: شروط إعماله

- ‌المبحث الثالث: التقريب وضمير الفصل

- ‌المبحث الرابع: توسيط الخبر

- ‌المبحث الخامس: تقديم معمول الخبر عليه

- ‌المبحث السادس: مجيء الخبر معرفة

- ‌المبحث السابع: مجيء الخبر جملة

- ‌المبحث الثامن: دخول العوامل اللفظية على عامل التقريب

- ‌المبحث التاسع: حكم التقريب:

- ‌المبحث العاشر: القياس في إعمال اسم الإشارة

- ‌المبحث الحادي عشر: العامل من أسماء الإشارة

- ‌المبحث الثاني عشر التقريب والحال عند الكوفيين

- ‌المبحث الثالث عشر: الحال والقطع عند الفراء

- ‌الفصل الثاني: البصريون والتقريب

- ‌المبحث الأول: التقريب عند سيبويه

- ‌المبحث الثاني: الحال والتقريب عند البصريين

- ‌المطلب الأول: أقسام الحال من حيث التبيين والتأكيد

- ‌المطلب الثاني: التقريب عند البصريين

- ‌المبحث الثالث: رأي البصريين في القريب

- ‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمن عند البصريين

أنس من عبارته الدلالة على القرب، لم يقل الكوفيون بذلك فيقال لهم: ما الفرق بين هذه العبارة وقولنا ها أنا ذا جالساً؟ أوليس المراد من العبارتين الدلالة على القرب؟ لماذا تعربون ها أنا جالساً حالاً، وتعربون ها أنا ذا جالساً تقريباً؟

وكذلك يحتج على الكوفيين بأن العرب أوقعت الحال بعد الضمائر كقوله تعالى: {وَهْوَ الحَقُّ مُصَدّقاً لِّمَا مَعَهُمْ} 1 وقول سالم بن دارة:

أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوْفاً بِهَا نَسَبِيْ

وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ2

فهل يقال أيضاً إن الضمير هنا محمول على كان في الإعمال؟ لم يقل بذلك أحد من النحويين. فيقال ما الفرق إذن بين أسماء الإشارة والضمائر أوليست كلها أسماء وكلها معارف، إن كان الإعمال عندكم للتنبيه فقد رفضتم نص أنس بن مدركة، وإن كان الإعمال للاسم فقد رفضتم بيت ابن دارة.

1 البقرة: 91.

2 البيت من البسيط وهو لسالم بن دارة في الكتاب: 2/ 79، وابن يعيش: 2/ 64، والأشموني: 1/ 255.

ص: 523

‌المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين

والعامل في الحال عند البصريين في قولك هذا زيد منطلقاً ما في اسم الإشارة من معنى فعل سواء أُعْمِلَ الفعل أُنَبِهُ الذي أفادته (ها) التنبيه أو أعمل الفعل أُشِيْرُ الذي أفاده اسم الإشارة قال المبرد: "وتقول هذا زيد راكباً وذاك عبد الله قائماً فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلاً؟ قيل له (هذا) إنما هو تنبيه كأنك قلت أنبِّه له راكباً، وإذا قلت ذاك عبد الله قائماً (ذاك) للإشارة كأنك قلت أشير لك إليه راكباً فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل، لأنها مفعول فيها"1.

1 المقتضب: 4/ 168.

ص: 523

وأجاب ابن يعيش عن اختلاف العامل في الحال وصاحبها فقال: "فإن قيل فأنتم قد قررتم أن العامل في الحال يكون هو العامل في ذي الحال، والحال هاهنا في قولك هذا زيد منطلقاً من زيد، والعامل فيه الابتداء من حيث هو خبر، والابتداء لا يعمل نصباً فالجواب أن هذا كلام محمول على معناه دون لفظه، والتقدير أشير إليه أو أنبه له"1.

وقال ابن مالك: "والأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها

ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها قولهم: ها قائماً ذا زيد فَنَصَبَ الحالَ حرفُ التنبيه وليس له عمل في صاحبها"2.

وقال ابن جني أيضاً: "ألا ترى أنه قد يجوز أن يكون العامل في الحال هو غير العامل في صاحب الحال ومن ذلك قول الله سبحانه: {وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً} فـ {مُصَدِّقاً} حال من {الحَقِّ} والناصب له غير الرافع للحق

وكذلك عامة ما يجوز فيه وجهان أو أوجه ينبغي أن يكون جميع ذلك مجوّزاً فيه ولا يمنعك قوّة القوي من إجازة الضعيف أيضاً فإن العرب تفعل ذلك تأنسياً لك بإجازة الوجه الأضعف لتصحّ به طريقك وترحب به خناقك إذا لم تجد وجهاً غيره"3.

1 شرح المفصل: 2/ 58.

2 شرح التسهيل: 2/354.

3 الخصائص: 3/ 60.

ص: 524