المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صلاح الزوجة، مفهومه، وأثره في حياة الزوجين - النشوز بين الزوجين

[عايد الحربي]

الفصل: ‌صلاح الزوجة، مفهومه، وأثره في حياة الزوجين

‌صلاح الزوجة، مفهومه، وأثره في حياة الزوجين

قال الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}

قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج (1) .

فقوله: {فَالصَّالِحَاتُ} أي المستقيمات الدين، العاملات بالخير.

وقولُه: {قَانِتَاتٌ} أي مطيعات لله ولأزواجهن. وأصل القنوت مداومة الطاعة، ومنه القنوت في الوتر لطول القيام.

وقولُه: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} أي حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره.

وقولُه: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} أي حفظ الله إياهن من معاصيه وما أمدهن به من معونته وتوفيقه (2) . "

وأخرج ابن جرير الطبري بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"، قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية.

ثم قال ابن جرير: وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه: صالحات في أديانهن، مطيعات لأزواجهن، حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم (3) .

(1) تفسير القرطبي 5/170.

(2)

تفسير الطبري 5/59-60، وأحكام القرآن للجصاص 2/188.

(3)

تفسير الطبري 5/60.

ص: 24

ويقول محي الدين شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي:

قولُه تعالى: {قَانِتَاتٌ} أي مطيعات، والطاعة عام في طاعة الله وطاعة الأزواج، والصالحات: جمع محلى باللام، فيحمل على الاستغراق، فيدل على أن كل امرأة صالحة لابد أن تكون مطيعة لله تعالى دائماً ولزوجها كذلك، وأن تكون عند غيبة الزوج حافظة لموجوب الغيبة، وظاهر الآية إخبار، والمراد الأمر، فعلم منه أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لله تعالى ولزوجها حال حضوره، وحافظة لحق الزوج وحرمته حال غيبته (1) .

وفي فتح القدير للشوكاني: قوله: (َالصَّالِحَاتُ) أي من النساء (قَانِتَاتٌ) أي مطيعات لله قائمات بما يجب عليهن من حقوق الله وحقوق أزواجهن،

(حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) أي لما يجب حفظه عند غيبة أزواجهن عنهن، من حفظ نفوسهن وحفظ أموالهم، و ((ما)) في قوله:(بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) مصدرية، أي بحفظ الله، والمعنى: أنهن حافظات لغيب أزواجهن بحفظ الله لهن ومعونته وتسديده، أو حافظات له بما استحفظهن من أداء الأمانة إلى أزواجهن على الوجه الذي أمر الله به، أو حافظات له بحفظ الله لهن بما أوصى به الأزواج في شأنهن من حسن العشرة. ويجوز أن تكون ((ما)) موصولة والعائد محذوف. وقرأ أبو جعفر (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) بنصب الاسم الشريف، والمعنى: بما حفظن الله، أي حفظن أمره، أو حفظن دينه، فحذف الضمير الراجع إليهن للعلم به. و ((ما)) على هذه القراءة مصدرية، أو موصولة، كالقراءة الأولى، أي بحفظهن الله، أو بالذي حفظن الله به (2) .

(1) حاشية محي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي 2/32.

(2)

فتح القدير 1/694-695، وانظر: القراءات في قوله: ? {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} مع توجيهها في اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الحنبلي 6/361-362، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/249.

ص: 25

وهذا الصنف من النساء، الموصوف بما تقدم في الآية يستدعي من الرجال إزاء تلك الصفات كل إكرام واحترام وشفقة وإحسان، مع القيام بكامل حقوقهن وحسن معاشرتهن، دون منٍ أو أذى، بل بكل مودة ورحمة وحسن أداء.

أما الصنف الآخر منهن فله شأن آخر، وهو المذكور في الجزء الآتي من الآية.

ص: 26