الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[السؤال الخامس]
(5)
سألَ سائلٌ فقال:
ما توجيهُكُم لمن يشاركُ في بلادٍ تكثرُ فيها البدعُ والشركيّاتُ؟ .
فكانَ الجوابُ:
نَشْرُ العلمِ عبادةٌ وجهادٌ.
والله - جلَّ وعلا - أمرَ نبيَّه وهو في مكةَ بأن يجاهدَ المشركينَ بالعلمِ. فقال - تعالى -: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52](1) . يعني بالعلمِ، وبالقرآن.
فأعظمُ ما يكون جهادُ الأعداء بالعلم، وبه يبقى الخيرُ ويبقى التأثيرُ، فطالبُ العلم يُؤَثِّرُ، وينشرُ الخيرَ وتتوسعُ الدائرةُ مع الزمن، وهكذا.
ولهذا جاء في الحديث «فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكم» (2) .
أما الصالحُ في نفسه فلا يُؤَثِّر إلا على نفسه.
ولا شكَّ أنَّ فضيلةَ العلم عظيمةٌ. فإذا تهيأَ له أن يُعَلِّمَ في بلاده فهذا طيبٌ، وإذا تهيأ له أن يرحلَ ويُعَلِّمَ مَنْ هو محتاجٌ فهذا - أيضًا - طيبٌ.
وفي العادة الناسُ يصيرونَ إلى العلماء الذين يُشارُ إليهم بالبنان،
(1) الفرقان: 52.
(2)
رواه الترمذي برقم (2686) وقال: حديث حسن. من حديث " أبي أمامة " رضي الله عنه.
وينصرفون عن طلابِ العلم الذين هم دونهم.
أقول: هذا أمرٌ طبيعيٌّ.
ودَوْرُ طلابِ العلمِ الذين حضروا بعضَ المتونِ الصغيرةِ وعندهم ملكةٌ في التوحيد أو في السيرةِ، أن يرتحلوا إلى بلدٍ أخرى، ويقيموا دورةً علميةً في أفريقيا أو إندونيسيا، ويبذلوا فيها المالَ والعلمَ في العقيدة مع تقوى الله - جلَّ وعلا - فيما يقولون.
وأعظمُ العلمِ في بلدٍ انتشرتْ فيه البدعُ والشركياتُ هو ما جاءت به الرسلُ - عليهم الصلاة والسلام - ودعتْ إليه، وهو توحيدُ الله - جلَّ وعلا - الذي هو حقُّ اللهِ على العبادِ.
فهذا أعظمُ ما تورّثه وتبقيه في أيِّ مكان.
ثم تُعَلِّمُهُمْ كلامَ الله - جلَّ وعلا - وتُعَلِّمُهُمْ السنةَ؛ لأنها هي التي تبقى، والقبول لها. وتُعَلِّمُهُمْ " الأربعينَ النوويةَ "، أو ما أشبه ذلك.
ولا تعبأْ بنقدِ علماءِ تلك البلادِ وإنكارهِم عليك، فهم يتخيَّلونَ ما يَتَخَيَّلُونَ بوسوسةِ الشيطانِ، وعداوةِ الشيطانِ لأوليائه الصالحين. لهذا أعظمُ ما تجاهدُ به أعداءَ الله - جلَّ وعلا - والشيطانَ نشرُ العلمِ، فانْشُرْهُ في كلِّ مكانٍ بحسبِ ما تستطيعُ، واتّقِ الله - جلَّ وعلا - في ذلك. {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] (1) .
(1)(1) طه: 114.